Monday, March 19, 2012


قراءة في أحدث تقارير خدمة أبحاث الكونجرس عن تأثير الثورات العربية على سياسة أميركا في المنطقة

أميركا خسرت مصر كراعي لعملية السلام وترى صعوبة في إحلال الأردن مكانها
الولايات المتحدة تستعد لتنحي أيدلوجية الإسلاميين جانبا والتركيز على سياساتهم
وإسرائيل تشعر بالعزلة وأميركا تتخوف من مسئولية تقديم مزيد من الدعم لها
أميركا تفكر في كيفية حماية مخازن الصواريخ والأسلحة غير التقليدية في سوريا في حالة سقوط نظام الأسد

في السابع من مارس الحالي أصدرت خدمة أبحاث الكونجرس – وهي الذراع البحثي للكونجرس الأميركي – دراسة بحثية هامة تعد بمثابة كشف حساب مفصل بتعبات الثورات العربية
على مصالح أميركا وسياساتها في المنطقة.

التقرير كتبه ستة من خبراء الشرق الأوسط بخدمة أبحاث الكونجرس وتناول مختلف القضايا التي تدور في عقلية صانع القرار الأميركي بخصوص الثورات العربية مثل علاقتهم بمصر وسوريا والإسلاميين ودول الخليج وإيران وتأثير الثورات على إسرائيل.

التقرير موجه بالأساس لأعضاء الكونجرس ويحتوي على تصورات وأفكار جديدة تدور في عقل صناع القرار الأميركي مما يحتم قراءتها بعناية، وفيما يلي ملخص بأهم هذه الأفكار كما وردت في التقرير.

مصالح أميركا

التقرير يبدأ بتلخيص مصالح أميركا في المنطقة والتي تتقدمها المصالح الأمنية والعسكرية والاقتصادية وتتذيلها قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، فالتقرير يلخص مصالح أميركا بالترتيب في قضايا ستة أساسية، وهي:

-        منع الصراعات التي تهدد حلفاء أميركا في المنطقة وعلى رأسهم إسرائيل وتهدد مصالح أميركا الأخرى.
-        حماية تدفق النفط والتجارة وهي أمور حيوية لمصالح أميركا والاقتصاد العالمي.
-        ضمان وصول وسهولة حركة الجيش الأميركي وعملياته في المنطقة ومنافذها الهامة.
-        مكافحة الإرهاب.
-        الحد من انتشار الأسلحة التقليدية وغير التقليدية.
-        دفع عجلة النمو الاقتصادي ونشر الديمقراطية وحقوق الإنسان.

ويعود التقرير ليؤكد على تضارب مصالح أميركا في المنطقة، فلديها على سبيل المثال تحالفات قوية مع بعض الدول العربية ومع إسرائيل في نفس الوقت، ويقول أيضا حماية مصالح أميركا العسكرية والأمنية والاقتصادية تتعارض أحيانا كثيرة مع الدفاع عن حقوق وحريات شعوب المنطقة، وأن واشنطن نادرا ما انتصرت للحقوق والحريات على حساب المصالح – كما يشير التقرير بوضوح في صفحته الثانية.

تأثير الثورات العربية

ويقول التقرير أن سياسة أميركا في المنطقة اعتمدت لعقود على فرضيات أو تصورات سياسية معينة، وأن الثورات قوضت بعض أهم هذه الفرضيات وعلى رأسها ما يلي:

أولا: يقول التقرير أن "الجماهير التي احتلت الميادين وأسقطت النظم أسقطت معها فرضية أن الخارج يمكنه أن يفهم العالم العربي ويتعامل معه جيدا من خلال التفاعل مع النخب فقط"، وهذا يعني أن الولايات المتحدة بدأت في ادارك القيمة الكبيرة للرأي العام العربي بعد الثورة والدور الذي سوف يلعبه في التأثير على السياسات.

ثانيا: أدت الثورات إلى صعود عدد كبير من الفاعلين السياسيين الجدد وعلى رأسهم التيارات الدينية وهي تيارات لم تتعود أميركا التعامل معها.

ثالثا: أضعفت الثورات من سلطة أجهزة الأمن في الدول التي قامت بها مما يفتح الباب لصعود عدد من التحديات الأمنية كتهريب السلاح وعدم الاستقرار خاصة على الحدود وفي مناطق الأطراف.

رابعا: فتحت الثورات عدد من الملفات السياسية الصعبة للغاية وعلى رأسها ما يحدث في سوريا والتي يرى التقرير أنها القضية الأصعب والأكثر تأثيرا على أكبر عدد من توازنات القوى الدولية والإقليمية في المنطقة.

خامسا: دفعت الثورات العربية كما يرى التقرير في اتجاه تراجع ملف علمية السلام، فإسرائيل - كما يرى التقرير - باتت أقل رغبة في الدخول في مفاوضات حول التنازل عن الأراضي المحتلة لأنها لا تعرف ماذا سيحدث في المستقبل، كما أن الثورات دفعت الفلسطينيين في اتجاه الوحدة الوطنية.

هذا ناهيك عن تزامن الثورات العربية مع انسحاب القوات الأميركية من العراق في نهاية عام 2011 وصعود التوتر بخصوص الملف النووي الإيراني.

ويشير التقرير أيضا – في نصيحة إلى أعضاء الكونجرس – إلى أن قضية الكرامة بمستوياتها المختلفة من كرامة شخصية ووطنية وما تعنيه اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا تمثل أحد أهم مبادئ الثورات العربية وأنها قضية مرشحة لأن تكون محور هام لسياسات النظم العربية الجديدة في الداخل والخارج، وأنها قد تدفع القادة العرب الجدد لاتخاذ سياسات أكثر تحديا للخارج مما يحتم على الكونجرس وصناع الأميركي الوعي بذلك.

مصر

بعد انتهاء التقرير من جزءه الأول - الذي يوفر مقدمة مختصرة عن مصالح أميركا في المنطقة وتبعات الثورات العربية عليها - يفرد التقرير أجزاء خاصة للحديث عن عدد من أهم القضايا والدول المعنية مثل مصر وسوريا وإسرائيل ودول الخليج، وفيما يتعلق بمصر يشير التقرير إلى أربعة تغيرات رئيسية.

أولا: يقول التقرير أن الثورة المصرية فتحت الباب لصعود قوتين سياسيتين أساسيتين، وهما المجلس الأعلى للقوات المسلحة والإسلاميين وأن المعسكرين سوف يتنافسان معا في المدى المنظور على صياغة سياسات مصر وأن على أميركا أن تستعد لتحول السلطة بعيدا عن المؤسسات الأمنية والعسكرية والتعامل مع نخب مدنية جديدة لا تعرفها ولم تتعاون معها في المستقبل، وربما لم تكن ترغب في التعامل معها.

ثانيا: يشير التقرير إلى تعاون نظام مبارك مع أميركا في قضايا مكافحة الإرهاب وضد جماعات مثل الجماعة الإسلامية والتي أصبحت جزء من النظام السياسي حاليا، في إشارة إلى تراجع هذا الجانب من الشراكة المصرية الأميركية.

ثالثا: يقول التقرير أن "سياسة أميركا نحو مصر قد تركز بشكل أكبر على احتواء مناطق النزاع المحتملة مثل غزة وسيناء"، وذلك في سياق صعود الرأي العام المصري وأهميته ورفضه لسياسات إسرائيل في غزة، ولم يوضح التقرير ماذا يقصده بسياسة الاحتواء في تلك المنطقة وخاصة سيناء.

رابعا: يقول التقرير أن أميركا فقدت مصر كراعي إقليمي رئيسي لعلمية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وأن الأردن قد تحاول ملء الدور المصري السابق ولكنها لا تمتلك نفس وزن مصر السياسي.

دول الخليج

يشير التقرير لدول الخليج كمنطقة تقدم فيها أميركا مصالحها الأمنية والاقتصادية على قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية، ويقول أن أميركا ترتبط بمعاهدات دفاعية هامة مع جميع دول الخليج، وأن هذه المعاهدات تتضمن التزام أميركي ضمني بالدفاع عن دول الخليج ضد أي اعتداء خارجي.

ويشير التقرير إلى وجود أربعين ألف جندي أميركي في الخليج حتى بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، حيث يتواجد 23 ألف جندي في الكويت، و7500 جندي في قطر، وخمسة آلاف جندي في البحرين، و3 آلاف جندي في الإمارات، وأعداد أقل بكثير من الجنود في كل من السعودية وعمان.

ويقول أيضا أن الوجود العسكري الأميركي في البحرين هو الأهم لأميركا في المنطقة نظرا لأهمية القاعدة العسكرية الأميركية البحرية هناك، ويشير إلى التعاون العسكري الوثيق بين أميركا ودول المنطقة، حيث تبيع أميركا للإمارات أهم ترسانة من صواريخها الدفاعية والمعروفة باسم THAAD لتمكنها من الدفاع عن نفسها ضد إيران، كما تبيع للسعودية صفقة الأسلحة الأكبر في تاريخ صفقات السلاح الأميركية حيث يقدر ثمنها بستين مليار دولار.

ويعبر التقرير عن قلق أميركي لما يجري في البحرين بسبب نشاط المعارضة السياسية الشيعية هناك، وشعور أميركا بضغوط دولية على موقفها تجاه البحرين.

ويقول أن المعارضة الكويتية هي الأصعب على الفهم و"التوصيف" لأنها تأخذ صورة اعتراضات تحدث على فترات وتهدف إلى دعم أعضاء برلمان على خلاف مع العائلة المالكة، ولكنها معارضة لا تؤثر على مصالح أميركا وأهدافها في البحرين.

ويقول أيضا أن السعودية حليف قوي لأميركا ولكن يصعب التنبؤ بسياساتها - في إشارة إلى تدخل القوات العسكرية السعودية في البحرين خلال العام الماضي.

وفيما يتعلق بقطر يذكر التقرير أن "إدارة العلاقات مع قطر أصبحت أكثر تعقيدا بسبب تحقيق قادة قطر أهدافهم الطموحة المتعلقة بالتنمية الاقتصادية بشكل تتابعي وأنهم أصبحوا أكثر ثقة وتأكيدا على الساحة الدولية"، هذا بالإضافة إلى دعم قطر لقيادات إسلامية كبيرة ودعمها الدولي "لجماعات وقيادات سنية إسلامية محافظة" مما يطرح "مخاوف معقدة" خاصة في ظل حالة التغيير والتنافس السياسي الجارية في المنطقة.

سوريا والإسلاميين وإسرائيل

بخصوص سوريا يقول التقرير أن ما يحدث في سوريا يمكن أن يغير بشكل جذري حسابات مختلف الفاعلين الإقليميين والدوليين في المنطقة، وأن عواقب تغيير النظام السوري ليست مضمونة لإسرائيل، ويقول أن أميركا قد تفكر في الاستعداد لاستجابة سريعة في حالة سقوط النظام السوري تهدف إلى تأمين مخازن الصواريخ والأسلحة غير التقليدية في سوريا.

أما بخصوص الإسلاميين فهو يقول أن الأميركيين يخشون من طبيعة الأحزاب الإسلامية ومدى التزامها بالديمقراطية وبقضايا كحقوق الإنسان والمرأة والأقليات، ولكنه يعود ويقول أن تركيز أميركا على مواقف الإسلاميين في مصر يركز على نظرتهم لإسرائيل، وأن إدارة أوباما قررت أن التركيز على سياسات الإسلاميين أهم من التركيز على أيدلوجياتهم.

أما إسرائيل فالتقرير يقول أن الأحداث الجارية تزيد من شعور قادة إسرائيل بالعزلة وتضع المسئولين الأميركيين في مأزق لأنهم سيتعرضون لضغوط داخلية (من لوبي إسرائيل) لزيادة مساعداتهم الضخمة لإسرائيل وزيادة الضمانات العسكرية المقدمة لها، والتي تضمن - من بين ما تضمن - عدم تزويد أي دولة من دولة المنطقة بأسلحة قادرة على تحدي سيطرة إسرائيل العسكرية النوعية وليست الكمية، بمعني أن القوانين الأميركية تسمح بتصدير كميات كبيرة من الأسلحة للدول العربية ولكنها كثرة لا تؤثر على التفوق العسكري الإسرائيلي بسبب نوعية الأسلحة التي تمتلكها إسرائيل.

ويقول أن تدخل أميركا لمنح إسرائيل مزيد من المساعدات والضمانات سوف يجعلها في نظر العرب والرأي العام العربي مسئولة بشكل أكبر عن تصرفات إسرائيل في المنطقة مما سيزيد من أعباء السياسات الأميركية أمام الرأي العام العربي الصاعد.

وفي النهاية يقول التقرير أن إدارة أوباما تتبنى نوع من السياسة الهادئة تجاه المنطقة وشعوبها الثائرة تتجنب الظهور بمظهر الساعي للتأثير على التغيرات الجارية حتى لا تثير مزيد من مخاوف الرأي العام العربي الثائر والساعي للكرامة الوطنية والمتخوف من التدخل الأجنبي والأميركي.  

بقلم: علاء بيومي، يمكن نشر المقال مع الإشارة إلى مصدره www.alaabayoumi.com

---

المصدر: تقرير "التغيير في الشرق الأوسط: تبعات على السياسة الأميركية"، خدمة أبحاث الكونجرس، 7 مارس 2012، http://www.fas.org/sgp/crs/mideast/R42393.pdf

Monday, March 05, 2012

الرحمة يا شيخ حسان

شاء الله أن أحصل على عدد الثاني من مارس من جريدة الرحمة المصرية ضمن مجموعة من الصحف المصرية حديثة الصدور والتي تصلنا متأخرا كمصريين في الخارج، ولكننا نسعد بها ونحرص على قراءتها من الغلاف للغلاف للاطمئنان على أخبار مصر والمصريين ولتذكرنا بهم قدر الإمكان.

وقد استوقفني بعد قراءة الصحيفة عدد كبير من موضوعاتها التي أعتقد أنها تستحق المناقشة، وأرصدها سريعا في النقاط التالية:

- العنوان الرئيسي للجريدة يقول "مؤامرة مشبوهة لإسقاط مبادرة المعونة المصرية" وهو موضوع ملف العدد (ص 10-11)، أما العنوان الثاني فيقول "رئيس الوزراء يطلق "صندوق في حب مصر": تفاصيل لقاء الجنزوري والشيخ حسان لتفعيل المبادرة".



- أما المقال الرئيسي بالصفحة الأولى فكان بعنوان "جيشنا آمن عسكريا وتسليحيا ولا خوف إذا قطعت أمريكا معونتها" ويستطلع المقال رأي لواءين سابقين بالجيش المصري وفريق متقاعد، حيث يؤكد المقال على أن "جيشنا آمن عسكريا وتسليحيا وذلك ردا على مخاوف البعض"، ويقول أحد المسئولين العسكريين السابقين للصحيفة "إذا وضعنا الأمور في نصابها الصحيح، وهذا هو الحق المبين، سنجد أن الولايات المتحدة تحتاج إلى مصر أكثر من حاجة مصر إليها".

وطبعا لم يذكر المقال أو أي من ضيوفه أن مصر تعتمد على أميركا كمصدر لأكثر من 80% من أسلحتها منذ نهاية التسعينيات على الأقل كما تشير تقارير بحثية أميركية منشورة ومعروفة للجميع.


- في الصفحة الخامسة تطالعنا الجريدة بعمود بعنوان "فاصل .. ونواصل" لكاتب يدعى "ملهم العيسوي" والذي اختار لعموده عنوان فرعي وهو "بكري ودعاة الحلم الأمريكي". 


وفي المقال يكتب العيسوي قائلا "عندما تتحدث عن النائب مصطفي بكري فأنت مجبر على احترامه، حتى لو اختلفت معه في الرأي، مدافع قوي عن الفقراء والبسطاء ويشعر بهمومهم ويسعى دائما لآن ينالوا حقوقهم ... مهني موضوعي. لا يزيد أو يبالغ يتمتع بأدوات مهنية عالية ولديه مصادره ويوثق معلوماته وما يقوله بالأدلة والبراهين التي لا يختلف عليها اثنان".


- في الصفحة الثامنة تطالعنا الجريدة بعمود بعنوان "ع الهواء" لكاتب يدعى "محمد موافي" والذي اختار لعموده عنوان "ماذا قدم محمد حسان؟".


وخلال المقال يدافع موافي عن الشيخ حسان ضد منتقديه ويقول "ولكني فقط أتعجب من هجمة بعض المرضى النفسيين، من المتخلفين والمتخلفات والناشطين والناشطات على الرجل ... وجاءت مزايدات من أقلام معروفة بتلقيها المعونة الساويرسية ومساعدات منظمات حقوقية ملوثة باليورو، ولا أريد أن أتعرض لما قيل فهو لا يستحق حبر قلمي ولا وقتكم الثمين".

- أما ملف العدد والذي يحتل صفحتي قلب الجريدة (ص 10-11) فهو مخصص للدفاع عن الشيخ حسان ومبادرته، وهو يطالعنا بعدد كبير من العناوين على غرار "العلماء: لا يستطيع أحد التشكيك في إخلاصه (الشيخ حسان)"، "السياسيون: مبادرة رفض المعونة وراء محاولات تشويه الصورة"، "الدعاة: هذه ضريبة من يحب الخير لأبناء وطنه"، "رجال القضاء والقانون: أعداء مصر ظهروا على حقيقتهم".



- وتطالعنا الجريدة في صفحة 16 بعمود بعنوان الحقيقية لكاتب يدعى "محمد جلاء إدريس"، والمقال منشور بعنوان فرعي يقول "الأصابع اليهودية فيما يحدث بع الثورة المصرية (2)"، ويذكر المقال في مقدمته "كان لابد أن أقدم وصفا موجزا لما كانت عليه أوضاع بلادنا قبيل الثورة وعلاقة هذا الوضع ببروتوكولات اليهود، ولنحاول في هذا المقال أن نربط بين خيوط هذه المؤامرة وما حدث ويحدث بعد الثورة".



وتحتوي الجريدة في صفحتها قبل الأخيرة بعمود بعنوان "بهدوء" يكتبه كاتب يدعى "مجدى طنطاوي" وقد اختار لمقاله عنوان يقول "إسرائيل الطرف الأول".



في الحقيقة قراءة الجريدة ومحتوى مقالاتها ومطالعة صحف مصرية أخرى ومتابعة الأحداث الأخيرة المرتبطة بقضية المنظمات الأجنبية والسماح بسفر المتهمين فيها (في حادثة هزت القضاء والبرلمان والسياسيين في مصر ويطالب مجلس الشعب المصري بتحقيق عاجل فيها)  دفعوني جميعا إلى الحرص على الرد على النقاط السابقة من خلال النقاط السريعة التالية:



- هل أثبتت الأحداث الأخيرة أن الشيخ حسان - وكل من تم استغلاله في الحملة الحكومية الفارغة ضد المؤسسات الأميركية - قد تسرعوا في مواقفهم المؤيدة لها وقد أخطئوا - عن حسن نية على الأقل - في المشاركة في حملة لا يعرفون أبعادها وباتت تمثل حرجا لهم يستوجب الاعتذار على أقل تقدير لكل من انخدع وانساق وراء هذه الحملة بتأثير بعض المشايخ كالشيخ حسان والذي لعب دورا هاما في حملة تعبئة المصريين خلف الموقف الرسمي من القضية كأحد قيادات التيار السلفي الدينية في مصر!؟

وهل يستحق أتباع الشيخ حسان وشباب التيار السلفي اعتذارا منه أو على الأقل توضيحا لدوره وكيف ساهم – بغير قصد كما نتمنى – في تمثيلية خالية المضمون وحملة دعائية باءت بالفشل يحقق فيها البرلمان المصري حاليا!؟

- منذ متى تحول التيار السلفي لبوق دعاية لمسئولين عسكريين أو حكوميين في مصر بوعي أو غير وعي يروج لأفكار غير دقيقة ودعاية بلا مضمون لا ينخدع بها إلا المواطن البسيط المحاط بالأكاذيب؟



- هل بات الصوت العالي والخطاب الزاعق الباحث عن عدو خارجي والخانع للسلطة في الداخل هو توجه المرحلة كما يبدو من تأييد بعض قادة التيار السلفي لشخصيات مصرية معروفة بتزعمها لهذا التوجه منذ سنوات طوال؟

- منذ متى والتيارات السلفية تسمح بالإساءة للآخرين على منابرها واهانتهم واتهام من يخالفهم الرأي بتلقي أموال من آخرين وبالمرض النفسي والتخلف، ولماذا يقفون أصلا ضد بعض فئات المعارضة السياسية المصرية بدلا من احتوائها من منظور الرحمة والدين على الأقل!؟


- منذ متى والشخصيات الدينية تسمح بأن يتم تملقها ونشر مقالات تمتدحها في منابر إعلامية تابعة لها بهذا الشكل!؟ ومنذ متي يتم مديح الشخصيات الدينية بأساليب الدعاية السياسية ذاتها التي ورثناها من عهود الاستبداد المظلمة والتي ظلت تتغنى بحكمة القائد ومواقفه التي لا يأتيها الباطل!؟ 


ألم يكن الأولى بالصحيفة أن تستضيف عدد من معارضي المبادرة ومنتقدي الشيخ حسان وتحاورهم وتحاول فهم مواقفهم من باب التوازن الصحفي على الأقل قبل أمانة الطرح!؟

وأخيرا، إلى متى سوف نستمر في تعليق مشاكلنا على عدو خارجي من خلال كتابات سطحية وبدون متابعة حقيقية لما يقوله أو يفعله خصومنا!؟ وبدون فهم مشكلنا في الداخل!؟ وإلى متى سوف نستمر في عدم فهم العالم الخارجي لهذه الدرجة من السطحية والتي تذكرنا بنوع من الصحافة لا نريد أن نسميها باسمها الصحيح حتى لا نجرح مشاعر أحد!؟

وفي النهاية أحب أن أؤكد على أمرين:



أولا: التيار السلفي وشبابه هم أولى الناس بتوضيح من الشيخ حسان وجريدته عن دورها في أزمة المنظمات الأجنبية وبتحليل موضوعي لهذا الدور وباعتذار على أي أخطاء ارتكبت وبمراجعة سياسة "الرحمة" التحريرية.


ثانيا: نحن نعلم أن هناك حالة احتقان في مصر وحالة تشدد من قبل أطراف مختلفة، ولكننا نحب أن نوضح لقارئ هذا المقال إن هناك فئة من المصريين – نتمنى أن نكون منهم – تحاول أن تبحث عن الحقيقة وترفض التشكيك والإشاعات وتحاول أن تذهب للمصادر الأصلية للتعرف على مواقف التيارات المختلفة، ومحاولة تكوين رأي موضوعي عن تلك التيارات ومواقفها من الأحداث الهامة التي تشهدها مصر حاليا وتقييم قدرة تلك التيارات وقيادتها على قراءة الأحداث وتقديم نموذج حقيقي في الوعي والقيادة.


ومن المنطلق السابق فقط تابعنا الرحمة وكتبنا المقال الحالي والذي نتوجه به بالأساس للمواطن المصري العادي ثم لشباب التيار السلفي ومحبي الشيخ حسان قبل غيرهم لعل النصيحة تصل، مع خالص دعائنا بكل خير للجميع، والله أعلم.

بقلم: علاء بيومي www.alaabayoumi.com