Showing posts with label ثقافة أمريكية. Show all posts
Showing posts with label ثقافة أمريكية. Show all posts

Monday, March 08, 2010

الموجة الجديدة لجماعات الكراهية الأميركية
مقال بقلم: علاء بيومي

يمكن نشر المقال مع الإشارة إلى مصدره

www.alaabayoumi.com

نص المقال

هناك مؤشرات وتقارير أميركية حديثة ومقلقة تتحدث عن موجة جديدة من موجات صعود جماعات الكراهية الأميركية خلال السنوات الأخيرة

ناقوس الخطر

نذكر منها - على سبيل المثال - تقرير "لمركز قانون الفقر الجنوبي" صدر مطلع الشهر الحالي يقول أن جماعات الكراهية الأميركية ذات الخلفيات القومية (المتطرفة) نمت خال العام الماضي وحده بنسبة 250% ليبلغ عددها أكثر من 500 جماعة

والمعروف أن "مركز قانون الفقر الجنوبي" - ومقره ولاية ألباما - هو أبرز جماعات الحقوق المدنية الأميركية المعنية بتتبع جماعات الكراهية بالولايات المتحدة

ويصدر المركز تقارير دورية وسنوية عن تلك الجماعات تقول أن جماعات الكراهية الأميركية نمت خلال الفترة من 2001 إلى 2008 بنسبة 50% ليتضاعف عددها من 602 إلى 923، ولم يصدر المركز تقريره النهائي عن عام 2009، ولكنه تحدث مؤخرا عن نمو غير مسبوق في جماعات الكراهية ذات الخلفيات الوطنية أو القومية المتطرفة

هناك أيضا تقرير صدر في أبريل الماضي (2009) - عن وزارة الأمن الداخلي الأميركية - يتحدث عن مخاوف من انتشار جماعات الكراهية وسط الجنود الأميركيين المتقاعدين، وعن مساعي تلك الجماعات للتوغل داخل الجيش الأميركية وتجنيد المتقاعدين من أبنائه بهدف امتلاك الخبرة العسكرية التي يمتلكها الجنود والاستفادة من الظروف الصعبة التي تمر بها أميركا في الوقت الراهن – وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية – لتجنيد مزيد من الأعضاء

هذا إضافة إلى حديث بعض الأقليات كاليهود والمسلمين واللاتينيين الأميركيين من تعرض أبناء جلدتهم لموجات جديدة ومقلقة من جرائم الكراهية خلال السنوات الأخيرة

كما برزت على السطح خلال عام 2009 عدد من الحوادث العنيفة التي ارتكبها أتباع تلك الجماعات، ووجدت ردود فعل مختلفة من قبل المؤسسات الإعلامية والسياسية بأميركا

ففي أبريل الماضي قتل ثلاثة من ضباط الشرطة في مدينة بتسبرج بولاية بنسلفانيا الأميركية، وقتل طبيب يمارس الإجهاض في كنيسته بولاية تكساس في شهر مايو، وقتل حارس أفريقي أميركي يحرس متحف الهولوكوست بواشنطن في شهر يونيو

وقد جذبت الحوادث السابقة - والتي وقعت على أيدي أبناء جماعات كراهية ذات إيديولوجيات مختلفة (معادية للحكومة، دينية، وعنصري) - اهتماما إعلاميا متزايدا

وفي شهر فبراير الماضي هاجم أميركي مبنى للضرائب بولاية تكساس ملحقا ضرار كبيرا بالمبنى الحكومي، وتاركا وراءه رسالة انتحار عبر فيها عن مشاعر سخط وكراهية عميقة للحكومة الفيدرالية ومؤسساتها التي تفرض على الأميركيين دفع الضرائب لها

رفض اليمين

التقارير السابقة لاقت استهجانا من بعض قوى اليمين الأميركي، حيث رأى بعضهم أن حوادث العنف السابقة متفرقة، وأن منظمات الحقوق المدنية الأميركية - "كمركز قانون الفقر الجنوبي" - هي مراكز ذات أجندة ليبرالية، وتقاريرها غير دقيقة مكتوبة من منطلق أيدلوجي يخدم مصالحها، ويزيد من مخاوف مناصريها وتبرعاتهم لها - والتي تقدر بعشرات الملايين من الدولارات الأميركية

كما هاجم كثيرون تقرير وزارة الأمن الداخلي ورأوا فيها تشكيك في صورة الجيش والجنود وخاصة المتقاعدين منهم وتحليلا أيدلوجيا تطغى عليه السياسة والرغبة في مهاجمة اليمين الأميركي

كما رأي بعض اليمينيين أن التقارير السابقة تشتت انتباه أميركا عن عدوها "الحقيقي والرئيسي" في الفترة الحالية وهو الخطر القادم من بعض "الجماعات الإسلامية المتطرفة" كالقاعدة والتي تعمل على هدم أميركا وتقويضها

خصائص أساسية

في المقابل تحدثت التقارير السابقة والعشرات من المقالات الصحفية المعنية والمنشورة في أكبر الصحف الأميركية والغربية عن ظاهرة "جماعات الكراهية الأميركية" وعن موجة جديدة ومقلقة في صعود تلك الجماعات ترتبط بالعوامل التالية

أولا: رأت التقارير المعنية أن جماعات الكراهية الأميركية تراجعت بوضوح في أواخر التسعينيات وخاصة بعد حادثة الهجوم على المبنى الفيدرالي بولاية أوكلاهوما في عام 1995 من قبل أميركي يميني متطرف، والتي تركت أكثر من 160 قتيلا، وترتب على حادثة أوكلاهوما حملة حكومية وشعبية كبيرة ضد تلك الجماعات أدت إلى تراجعها

ثانيا: من المعروف أن حوادث 11-9 قادت إلى موجة غضب شعبي كبير وقفزة في حوادث الكراهية – 9730 حادثة كراهية وفقا لإحصاءات مكتب التحقيقات الفيدرالي، وذلك مقارنة بـ 8063 حادثة في عام 2000

ثالثا: يبدو أن أحداث 11-9 زادت من حوادث الكراهية، ولكن التقارير الحالية تتحدث عن ظاهرة مختلفة، وهي ظاهرة نمو جماعات الكراهية ذاتها منذ 2001 بشكل غير مسبوق منذ الثمانينيات ومنتصف التسعينيات بشكل ينذر بالخطر ويتطلب الحذر

حيث رأى تقرير "مركز قانون الفقر الجنوبي" – السابق الإشارة إليه – إلى أن أعداد تلك الجماعات زادت بنسبة 50% منذ عام 2001 لتصل إلى أكثر من 900 جماعة في عام 2008، وذكر المركز نفسه أن أعداد جماعات الكراهية "القومية" زادت بنسبة 250% خلال العام الماضي وحده لتصل إلى أكثر من 500 جماعة

لذا استنتج البعض أن جماعات الكراهية الأميركية باتت تتكاثر بالعشرات خلال الأعوام الأخيرة، وهذا يعني أننا أمام ظاهرة جديدة وخطيرة تستحق الاهتمام

أسباب النمو

رابعا: تجمع المصادر السابقة على عدد من الأسباب أو العوامل التي تغذي نمو وتكاثر تلك الجماعات

حيث يرى هؤلاء أن اليمين الأميركي طغت عليه مؤخرا نبرة أيدلوجية متشددة تدفعه إلى اليمين أكثر فأكثر بسبب رموزه الإعلامية والسياسية المتشددة، والتي باتت تتحدث بحرية عن أجندات معادية للمهاجرين والحكومة والنظام الدولي والمؤسسات الدولية

وتقول تلك المصادر أن البيئة السابقة غذت - أو على الأقل شجعت - جماعات جديدة أكثر تطرفا باتت ترفض الحزب الجمهوري ذاته ورموزه السياسية المختلفة، فنحن هنا أمام جماعات متطرفة راديكالية منعزلة تتدرب على السلاح والعنف، وتحمل أفكار متطرفة تؤمن بكثير من نظريات المؤامرة وأفكار أخرى تبرر العنف

فهي ترى أن انتخاب باراك أوباما رئيسا لأميركا هو مؤامرة ضد الولايات المتحدة، وأن المهاجرين وتزايدهم في أميركا هم مؤامرة، وأن أوباما يعد معسكرات اعتقال سرية لتحويل الأميركيين إلى ليبراليين، وأن النظام العالمي الجديد مؤامرة، وأن المنظمات الدولية الكبرى كالأمم المتحدة ضالعة في مؤامرة دولية كبرى ضد أميركا، وأن الكثير من مشاكل أميركا الراهنة يتحمل مسئوليتها الآخرون الكارهون لأميركا

الجماعات السابقة استفادت من الإنترنت في نشر أفكارها والتواصل، وسعى بعض أعضائها إلى الانضمام إلى الجيش الأميركي للحصول على التدريب على استخدام السلاح، واستفادوا كثيرا من الأزمة الاقتصادية - والتي نشرت مشاعر الإحباط وسط الأميركيين – في اجتذاب أعضاء جدد

ولما فاز باراك أوباما بالرئاسة الأميركية بات عامل تجنيد جديد لتلك الجماعات، حيث رأوا أن فوز "أسود" بالرئاسة الأميركية هو جزء من مؤامرة يدريها الآخرون ضدهم

ويقول البعض أن حوالي 200 جندي أميركي سابق انضموا إلى تلك الجماعات منذ عام 2001، وهذا من بين أكثر من 20 ألف جندي أميركي تقاعدوا خلال الفترة ذاتها

الجماعات الوطنية المتطرفة

خامسا: تقول المصادر السابقة أن جماعات الكراهية الجديدة تحمل صفات جديدة وعلى رأسها تلك النزعة الوطنية المتطرفة، فهي بمثابة تطور للجماعات العنصرية، ولكن في صورة وطنية قومية تمزج العنصرية بالوطنية، أو تستخدم القومية لتبرير عنصريتها

ولكنها تتحدث في النهاية كجماعات قومية مدفوعة في تصرفاتها بالخوف على أميركا من الآخرين وخاصة المؤسسات الدولية الكبرى كالأمم المتحدة، والمهاجرين كاللاتينيين، والجماعات الليبرالية الأميركية، ومن المؤسسات الحكومية الأميركية ذاتها بعدما بات يسيطر عليها الليبراليون ورئيس أفريقي أميركي هو باراك أوباما

وعلى غرار نظيرتها في أوربا تعلمت الجماعات القومية الأميركية المتطرفة أن تدافع عن نفسها مستخدمة الحجج الليبرالية، فهي تحتمي وراء شعارات ومبادئ كالديمقراطية وحرية الرأي

وتستفيد تلك الجماعات كما ذكرنا سابقا من خطاب وسائل الإعلام اليمين وبعض أعضاء الكونجرس والسياسيين الجمهوريين حيث يتفوه بعضهم بعبارات لا تصدق من حيث درجة سطحيتها وتطرفها في آن واحد دون أن يتعرضوا لنقد سياسي أو إعلامي يستحق الذكر في الوقت الراهن

إحصاءات التحقيقات الفيدرالي

سادسا: توضح إحصاءات مكتب التحقيق الفيدرالي عن جرائم الكراهية في أميركا أن تلك الجماعات لم تتحول إلى العنف بعد ولم تحاول تطبيق نظرياتها الراديكالية على مستوى عنيف وواسع، فهي تنشر الكراهية وتهاجم الأقليات وتنشر مشاعر الرعب والخوف في أوساطهم، وتميز ضدهم بأشكال كثيرة من الصعب رصدها (كرفض توظيفهم)، ولكنها لم تلجأ إلى العنف على نطاق واسع حتى الآن

حيث تشير إحصاءات مكتب التحقيقات الفيدرالية إلى أن عام 2000 وهو العام السابق لأحداث 11-9 شهد 8063 حادثة كراهية، وهو نفس عدد الحوادث التي شهدها عام 1997 تقريبا

وفي عام 2001 قفزت حوادث الكراهية إلى 9730 حادثة لتعود وتنخفض إلى 7462 في العام التالي (2002)، وتستمر في التراجع حتى تصل إلى 7163 حادثة في عام 2005، وهو أقل معدل لحوادث الكراهية منذ عام 1997 وحتى عام 2008، وهو أخر الأعوام التي تتوافر عنها إحصاءات رسمية عن جرائم الكراهية في أميركا

وعادت تلك الأعداد في الارتفاع حتى وصلت إلى 7783 حادثة في عام 2008، وهي أعداد تقل عن أعداد ما قبل 2001، ولم يصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي إحصاءاته عن جرائم الكراهية الواقعة في عام 2009 بعد

هذا يعني أن حوادث الكراهية حافظت على معدلاتها السابقة لأحداث 11-9 وأواخر التسعينات، وأنه يصعب الحديث في الوقت الراهن عن ارتفاع في جرائم الكراهية التي ترتكبها جماعات اليمين الراديكالي الأميركية، خاصة وأن الإحصاءات التي يرصدها مكتب التحقيقات الفيدرالي تضم جرائم يرتكبها أفراد وجماعات ينتمون لأيدلوجيات مختلفة تتعدى جماعات الكراهية اليمينية

حقيقة الظاهرة

وهذا يعني – في الختام – أننا أمام ظاهرة سياسية وثقافية بالأساس ولكنها مقلقة للغاية، فهي لم تتحول إلى ظاهرة إجرامية وعنيفة واسعة النطاق بعد، ولكن جماعات الكراهية الأميركية في تزايد، وهي تتغذى على الأزمة الاقتصادية ومشاكل أميركا المختلفة وتيقظ النعرات العنصرية الدفينة

جماعات الكراهية الأميركية تستفيد من خطاب الإعلاميين والسياسيين اليمينيين الأميركيين، والذي بات خطابا تعبويا سطحيا ومتشددا في أحيانا كثيرة

خطورة تلك الجماعات تكمن في راديكاليتها، وفي فكرها التآمري، وفي كونها خطرا على اليمين الأميركي ذاته، وعلى المجتمع الأميركي بصفة عامة، خطر قد يتحول في أي لحظة إلى كارثة لو استمرت تلك الجماعات في النمو والانتشار وقررت يوما تطبيق أفكارها عمليا واللجوء إلى العنف

Tuesday, April 14, 2009

العالم العربي والأخوة إيمانويل
مقال بقلم: علاء بيومي

يمكن نشر المقال مع الإشارة إلى مصدره

www.alaabayoumi.com

نص المقال

العالم العربي لا يعرف كثيرا عن الأخوة إيمانويل، وعندما اختار الرئيس الأميركي باراك أوباما أحد الأخوة - وهو رام إيمانويل - كبيرا لموظفي البيت الأبيض في اليوم التالي لانتخابه رئيسا لأميركا إهتم العالم العربي برام وبأبيه بنجامين الذي كان عضوا في منظمات الإرجون الإسرائيلية الإرهابية، ولكنه لم يهتم بالأخوين الآخرين إزيكيل وإريل، كما لم يهتم أيضا بالأم مارثا، وبهذا ظلت الصورة غير مكتملة والفكرة غير واضحة وفقد العالم العربي فرصة التعرف على الأخوة إيمانويل كما تسميهم وسائل الإعلام الأميركية

العالم العربي اهتم بمواقف رام إيمانويل تجاه فلسطين والعراق وباحتفال وسائل الإعلام الإسرائيلية باختياره ككبير موظفي البيت الأبيض في عهد أوباما، وهو منصب أشبه في أهميته بمنصب رئيس الوزراء في نظم رئاسية أخرى، خاصة وأن الصحف الإسرائيلية خرجت في اليوم التالي بعناوين تحتفل باختيار أوباما لإيمانويل، على غرار صحيفة معاريف التي وصفت أيمانويل بأنه "رجلنا في البيت الأبيض"

كما أهتم العالم العربي بتصريحات الأب بنجامين إيمانويل المسيئة للعرب، والتي جاءت ضمن مقابلة أجرتها معه صحيفة معاريف حيث ذكر للصحفية: "من الواضح أنه (رام) سوف يؤثر على الرئيس (أوباما) في اتجاه مساندة إسرائيل. كيف لا يفعل ذلك؟ من هو! عربي!؟ لن يذهب هناك لمسح بلاط البيت الأبيض"، وهي تصريحات مسيئة أثارت حفيظة عرب أميركا الذين طالبوا رام بالاعتذار عن تصريحات أبية، فأعتذر

ولكن هذه الأحداث تمثل في الحقيقة نهاية القصة أو جزءا متقدما للغاية من قصة لم تنتهي بعد، ولكنها ليست بدايتها، فالبداية قديمة تعود لأوائل التسعينيات أو قبل ذلك بعقود، فوسائل الإعلام الأميركية تتحدث منذ منتصف التسعينيات عن "الأخوة إيمانويل" كما أسمتهم مقالة نشرت بجريدة نيويورك تايمز الأميركية في يونيو 1997، والمناسبة كانت النجاح الذي حققه رام في إدارة بيل كلينتون حيث كان واحد من أكثر المستشارين الذي خدموا في إدارة كلينتون على الرغم من صغر سنه، والنجاح الذي حققه الأخوين الآخرين في مجال البحث العلمي والسينما

فالأخ الأكبر إزيكيل أستاذ جامعي مرموق والأخ الأصغر إيريل وكيل فنانين مشهور بهوليود حتى أن أحد كتاب المسلسلات الأميركية المشهورة صمم إحدى شخصيات مسلسله حول شخصية إريل، ويقال أيضا أن شخصية إيمانويل السياسية - والذي أصبح مستشارا لبيل كلينتون وهو في أوائل الثلاثينيات من عمره وعرف بقدراته في جمع التبرعات والحملات السياسية - دخلت الثقافة الجماهيرية الأميركية وباتت جزءا من قصص كتاب هوليود

قصة نجاح الأخوة إيمانويل - وهي موضوع مقالنا الحالي – تعود إلى الأب بنجامين الذي عمل بمنظمات الإرجون الإرهابية في إسرائيل وهاجر في الخمسينيات إلى أميركا ليختار لأبنائه أما ناشطة سياسيا، فأبوها كان ناشطا في مجال الدفاع عن حقوق العمال، وكانت مارثا بدورها نشطة في حركة الحقوق والحريات المدنية ويقال أنها تعرضت للاعتقال بسبب مشاركتها في بعض المظاهرات دفاعا عن حقوق الأقليات في أميركا

وبهذا نشأ "الأخوة إيمانويل" في بيت نشيط سياسيا واعين بما يدور حولهم، فالأم تصطحب الأبناء الصغار للمشاركة في المظاهرات، والأب نشط سياسيا، والأسرة تجتمع على العشاء كل ليلة لتحدث الأبناء في السياسة وفي الشئون العامة

وتشير وسائل الإعلام إلى أن بنجامين ومارثا اهتما كثيرا بتربية الأبناء الثلاثة، وأنهما حرصا على توعية الأبناء بالأنشطة السياسية والثقافية المختلفة بشيكاغو حيث ترعرعوا، ونصحوا الأولاد الصغار بعدم الانشغال بصغائر الأمور التي قد تشغل الأطفال في أعمارهم، فأيام العطلة مخصصة للتعلم وللنشاط الثقافي وللنهل من تراث شيكاغو وأنشطتها الثقافية الثرية

كما أن الحياة لا تخلو من هدف، هدف كبير ومعنى، لذا حرص بنجامين على اصطحاب أطفاله إلى المعابد اليهودية لتلقي التعليم الديني وإلى إسرائيل في العطلات الصيفية، كما علقت الأسرة على جدران المنزل صورا ومتعلقات لأقاربهم الذين لم يتمكنوا من الهجرة لأميركا هروبا من معاناة اليهود في أوربا لكي يقدر الأطفال دائما أميركا ويتذكروا جذورهم ومعاناة أجدادهم وأهمية دورهم ودور أميركا في منع تكرار تلك المعاناة، وبهذا الخصوص ذكر رام في إحدى المقابلات الإذاعية التي أجريت معه - عن طفولته وعن الأفكار التي أثرت فيه وهو صغير - ما يلي:

أعتقد أنها الثقافة التي تأتي – من وجهة نظري – من ثقافة مهاجرة تحاول أن تقدر ما نحصل عليه بوجودنا في هذه البلد. ففي حجرة المعيشة علق والداي صورا أبيض وأسود، حوالي 10 إلى 12 صورة شخصية لأقارب من طرفي العائلة لم يتمكنوا من القدوم إلى هذه البلد ... وفي وسط الحائط كان هناك حقيبة يد صغيرة معلقة، هذه الحقيبة هي التي حملت أوراق جدتي واثنتين من أخواتهما وهن قادمات إلى أميركا. كان هذا تذكرة من والدينا لنا كل يوم بأننا محظوظون لوجودنا في هذا البلد

هذه هي قصة الأخوة إيمانويل، لذا لم يكن مستغربا أن يتطوع رام لخدمة الجيش الإسرائيلي كمتطوع مدني خلال حرب تحرير الكويت في عام 1991، وعندما عاد أميركا التحق سريعا بحملة المرشح الرئاسي الشاب بيل كلينتون وصار من كبار مساعديه في مجال جمع التبرعات، حيث ربط رام بيل كلينتون بشبكة واسعة من الأثرياء اليهود عبر أميركا وعرفهم بكلينتون وحثهم بقوة على التبرع له

لذا يقال أن الأموال التي ساعد رام إيمانويل بيل كلينتون على جمعها حمت حملة كلينتون الرئاسية من الفشل حين اشتدت المنافسة وقلت الموارد، لذا عين رام بعدها في إدارة كلينتون وظل بالعمل بجانبه حتى أصبح واحد من أكثر السياسيين خدمة في إدارة كلينتون، وقرب نهايتها استقال ليدخل عالم المال والأعمال وينجح في تكوين ثروة مقدارها 18 مليون دولار في أربع سنوات مستفيدا بدون شك بالعلاقات الواسعة التي كونها خلال عمله بإدارة بيل كلينتون

وسرعان ما عاد رام إلى السياسة، وكان ذلك في أوائل عام 2003 كعضو في مجلس النواب الأميركي ليصير سريعا وخلال ثلاث سنوات فقط أحد أهم قيادات الديمقراطيين بالكونجرس الأميركي على الإطلاق حيث تولي في عام 2005 إدارة لجنة الديمقراطيين الانتخابية بالكونجرس The Democratic Congressional Campaign Committee (DCCC) وهي اللجنة المعنية بحشد جهود الحزب الديمقراطي للفوز بانتخابات الكونجرس من خلال العمل على اختيار المرشحين الجدد ودعم المرشحين الحاليين والتحكم في رسالة وأنشطته الحزب الانتخابية، ويعد رئيس اللجنة رابع قيادة للديمقراطيين بالكونجرس الأميركي

وبالطبع لا تخلو قصة نجاح رام إيمانويل من سلبيات، فقد عرف عنه شراسته السياسية وحرصه على جمع التبرعات السياسية والتحزب والاهتمام بالقوة السياسية الصرفة والميل إلى اليمين، لذا نظر البعض نظرة سلبية تجاهه وتجاه اختيار أوباما له ككبير لموظفي البيت الأبيض

ولكن نجاح إيمانويل أو فشله السياسي لا يعنينا هنا بقدر ما تعنينا قصة "الأخوة إيمانويل" أو "عائلة إيمانويل"، والتي تتلخص في أب صاحب قضية، وأم نشطة سياسيا، وبيئة سياسية ديمقراطية، وأطفال صغار تربو على السياسية والعمل العام منذ نعومة أظافرهم، وفكرة سياسية تحرك الأسرة جميعها، ومجتمع يهودي أميركي متكاتف حول هدفه وفكرته

وقد يقول البعض أن الهدف ظالم وأن الأدوات غير سلمية وأن القيم مختلفة وأن الغاية لا تبرر الوسيلة، ولكن وبعض النظر عن كل ما سبق تحتوي قصة الأخوة إيمانويل على عبر كثيرة ودروس عديدة لعالم عربي يطالب بحقوقه ولكن كثير من بلدانه تحرم المشاركة السياسية ولن ترحب أصلا بوجود الأخوة إيمانويل بين أبنائها

Thursday, November 06, 2008

آلام أوباما هي سر حب العالم له ... قراءة في سيكولوجية الرئيس الأميركي الـ44
بقلم: علاء بيومي - مؤلف كتاب باراك أوباما والعالم العربي الصادر عن مركز الجزيرة للدراسات في 4 نوفمبر 2008

لمزيد من المعلومات عن أوباما وسيرته الذاتية والعوامل التي ساهمت في تكوينه اضغط
هنا

يمكن نشر المقال مع الإشارة إلى مصدره
www.alaabayoumi.com

نص المقال

لماذا يحب العالم أوباما لهذه الدرجة؟ الإجابة باختصار هي لأنه أشعرهم بأنه مثلهم إنسان يعاني منقسم على نفسه مليء بالصراعات الداخلية والجراح النفسية العميقة التي لا تندمل ولكنها جعلته إنسان أفضل، بمعنى أخر شعر العالم منذ فترة بأن جراح وآلام أوباما العميقة والعديدة قد تذكره يوما بمعاناة الآخرين إذا صار رئيسا للولايات المتحدة الأميركية

فقد ولد أوباما لأب مهاجر كيني تركه وهو ابن العامين، وفضل هجره وهجر والدته صغيرة السن لكي يحصل على منحة دراسية في جامعة مرموقة، وكان في متناول حسين أوباما أن يصطحب باراك ووالدته معه إذا رضي بالدراسة في جامعة أصغر، ولكن طموح الأب المهاجر حرم أوباما إلى الأبد من أن ينشأ في حضن والده، وهو أول وأعمق جرح عاني منه أوباما

وهكذا نشأ أوباما في حضن أمه يفتقد الأمان، وسرعان ما تزوجت والدته بزوج إندونيسي اصطحبها - وباراك في السادسة من عمره - إلى إندونيسيا، ليتعرض أوباما من جديد لصدمة الغربة وترك الأهل والأصحاب والمألوف في سن صغيرة، وفي اندونيسيا تعرف أوباما على عالم جديد، حيث درس بمدارس مسلمة مختلطة وأخرى كاثوليكية، وتردد على المساجد ويقال أنه حضر صلاة الجمعة ودروس في الدراسات الإسلامية وتعلم القرآن

ويقال أيضا أن خبرة أوباما في اندونيسيا فتحت مداركه في سن صغيرة على اتساع العالم وتعدده وتنوع أعراقه وشعوبه، وأنها جعلت من أوباما طفلا أميركا حساس واسع المدارك مقارنة بنظرائه من الأطفال الأميركيين الذين تربوا وترعرعوا منغلقين على أنفسهم في مدن أميركا وقراها

ولكن القدر لم يمهل أوباما كثيرا، فسرعان ما انفصلت والدة أوباما عن زوجها الإندونيسي وأرسلت أوباما وهو في العاشرة من عمره إلى أميركا ليعيش في كنف والديها، وبهذا فقد أوباما حنان الأم والأب معا وهو ابن العاشرة

وتشير مصادر عديدة إلى أن جدي أوباما سعيا إلى تعويضه عما فقده من حنان واستقرار إذا أرسلاه لأفضل المدارس المحيلة وقاما على رعايته، ولكن جراح أوباما لم تندمل

فقد ظل أوباما يبحث لنفسه عن جذور وهوية وأصل، فرحيل الأب ترك أوباما معلقا في الهواء بلا هوية فيما عدا بشرته السمراء والتي أشعرته بأن الأميركيين من حوله ينظرون إليه نظرة مختلفة لم يفهمها أوباما حتى صار مراهقا يدرك ما يدور من حوله من صراعات بشرية غير مبررة، ويقول أوباما في مذكراته أن جدته كانت تخشى أحيانا السير في شوارع يملأها الشباب السود، وأنه أحس بخوفها هذا وتألم له وأخفاه في نفسه

أما أصدقاء أوباما السود فقد ضاعوا واحدا بعض الأخر بسبب العنصرية وسخطهم عليها حيث توجه بعضهم إلى العنف والثورة والغضب، أما أوباما فقد توجه للمخدرات والتي وقع ضحيتها لفترة

وزاد من عذابات أوباما خلال سنوات المراهقة إدراكه لجذوره الأفريقية البسيطة، فقد تصور أوباما في طفولته أنه ابن أمير أفريقي ثري كبير ومهاب، ولكن لما شب عود أوباما وتوسعت مداركه طلب من معلمة المكتبة أن تبحث له عن معلومات عن جذوره وعن قريته وقبيلته في كينيا، ويقول في مذكراته أنه عندما اكتشف حقيقة جذوره البسيطة وأنه لا ينحدر من أصول عريقة – كما ظل يحلم - ترك الكتاب مفتوحا في المكتبة وانطلق مسرعا بعدما تحطم أحد أهم أحلامه أو الأساطير التي عاش عليها لسنوات خلال طفولته

وبهذا كان أوباما على مشرفة الانهيار، فهو إنسان بلا هوية وبلا جذور، كما أنه تربي كأبيض وسط أسرة بيضاء ولكن بشرته سمراء ومحاط بمجتمع يدرك معنى العنصرية ويعاني منها، هذا إضافة إلى أبيه المفقود وأحلامه التي تبددت كالسراب

ولكن وسط الأزمة ولد أوباما الجديد، حيث أدرك أوباما الشاب الذكي العنيد أن لجوءه للمخدرات أو العنف أو الضياع لن يشفع له ولن يغني عنه شيئا، لذا قرر في المقابل أن يلزم نفسه بنظام حياتي قاسي وأن يلجأ للنجاح ليواجه به الفشل وأحلامه الضائعة وهويته المفقودة

لذا تحول أوباما المعذب إلى أوباما المبتسم المتفائل الإيجابي الذي نراه حاليا على شاشات التلفاز حاليا، تحول أوباما من مشروع إنسان فاشل أسير التناقضات الداخلية والمخدرات لإنسان حساس يريد مساعدة الآخرين

ويقول بعض النقاد الذين قرءوا وحللوا مذكرات أوباما "أحلام من أبي" والتي نشرها بعد تخرجه من جامعة هارفارد في منتصف التسعينات، أنها كشفت عن إنسان مرهف الحس حريص على الشعور بما يعانيه الآخرين من مشاعر متناقضة بشكل مفصل دقيق، إنسان مر بتجارب مختلفة في عمر صغير عمقت مشاعره وأرهفت حسه وجعلته كالرادار الحساس القادر على فهم الآخرين وإظهار تعاطفه معهم بشكل سريع

ترك أوباما جزر هاواي حيث سنوات النشأة إلى كاليفورنيا ثم نيويورك حيث أكمل دراسته الجامعة، وبعد تخرجه عمل في بعض الوظائف الجيدة المؤقتة والتي تركها سريعا لأنه كان مشغولا بالبحث عن شيء أهم من الوظيفة

ووجد أوباما ضالته في شيكاغو حيث أعلن عن وظيفة شاغرة لمساعدة المجتمع المحلي الأسود هناك حيث تعيش تكتلات بشرية ضخمة للأفارقة الأميركيين تعاني من مشاكل داخلية - بين السود وبعضهم البعض - وخارجية - بين السود ومجتمعهم الأميركي الأكبر – عديدة

ويقول أصحاب الوظيفة أن أوباما عندما اتصل بهم تخوفوا من اسمه الغريب ومن مؤهلاته العلمية العالية التي تؤهله لوظيفة أرقى وأكثر ربحا، ولكنهم عندما تقابلوا معه وجدوا فيه الشخصية التي يبحثون عنها، وجدوا فيه إنسان يدفعه البحث عن هويته إلى الذوبان في الناس بحثا عن إجابات صعبة للأسئلة التي تدور في ذهنه

وفي شيكاغو ولد أوباما من جديدة حيث أعاد بناء هويته حتى أنه اعتنق المسيحية رغبة منه في التقرب من الكنائس والقيادات الأفريقية المسيحية هناك، كما اختلط بالفقراء وقضاياهم وتعلم عنهم وعن معاناتهم

وبعد أن عثر أوباما عن هويته أدرك بعد ثلاث سنوات قضاها في شيكاغو أنه لن يتمكن من مساعدة الآخرين بشكل حقيقي إلا إذا امتلك قدر كبير من القوة، وساعتها قرر أوباما ترك شيكاغو موطنه الجديد والتحق بأكبر جامعات أميركيا (هارفارد) ليدرس القانون تخصص قادة أميركا ورؤساءها، ولسان حاله يقول أنه عائد لشيكاغو، ولكن كإنسان جديد إنسان يدرك من هو ويدرك معاناة الآخرين وقادر على مساعدتهم

وهنا بدأت صفحة جديدة في حياة أوباما هي صفحة بحثه عن الرئاسة الأميركية، وللحديث بقية

******

مزيد من الدراسات والمقالات عن باراك أوباما

باراك أوباما والعالم العربي - نص كتاب

تهنئة إلى من راهنوا على باراك أوباما


هل نحن حقا على مشارف عصر سياسي أميركي جديد


لماذا يتمتع باراك أوباما بكل هذه الكاريزما؟


هل تراجع تأييد العرب لباراك أوباما - مقال باللغة الإنجليزية


هل أحبط باراك أوباما مسانديه؟


باراك أوباما يغلب "الليبرالية الواقعية" باختياره بايدن نائبا له


فروق بين باراك أوباما وجون ماكين أظهرها لقائهما الانتخابي الأول

العراق بين قنوط باراك أوباما وصقورية جون ماكين


معاناة باراك أوباما ومأساة الديمقراطيين في أميركا


أحلام باراك أوباما والجيل الأميركي المفقود

ترويض باراك أوباما

Friday, July 11, 2008

ريتشارد هاس وأزمة المثقف العربي
مقال بقلم: علاء بيومي

يمكن نشر المقال مع الإشارة لمصدره
www.alaabayoumi.com

نص المقال

ريشارد هاس هو رئيس "مجلس العلاقات الخارجية الأميركي" وهو أحد أكبر مراكز الأبحاث الأميركية المعنية بالسياسة الخارجية، وعنه تصدر مجلة "شؤون خارجية" أهم مجلات العلاقات الدولية الأميركية والتي عرفت بنشر مقالات محورية في توصيف التطورات التي يمر بها العالم والعلاقات الدولية كدراسة "صدام الحضارات" لصموئيل هنتينجتون و"نهاية التاريخ" لفرانسيس فوكوياما وغيرها

أهمية هاس بالنسبة لي وبالنسبة للقارئ العربي هو طبيعة النموذج الذي يقدمه للمثقف والكاتب والسياسي والذي نحتاج إليه بشدة في عالمنا العربي خلال الحالية الفترة الانتقالية الهامة

ولتقريب الفكرة وجعلها واضحة جلية أمام القارئ يمكن الإشارة إلى كتاب هاس الأخير والذي يدعى "الفرصة" والمنشور في عام 2005 في 250 صفحة من القطع الصغير لينتقد إدارة بوش على إهدارها "فرصة" قيادة وتشكيل العالم في فترة القطبية الأحادية ويحذرها من أن الفرصة لن تدوم

الكتاب جذاب من عنوانه، صغير الحجم، مكتوب بلغة سهلة وسلسلة ومشوقة تجذب القارئ العادي قبل المتخصص، كما يتناول موضوع حديث وآني يشغل بال القارئ المستهدف (وهو المواطن الأميركي في هذه الحالة)، وبالفعل لغة الكتاب السهلة وموضوعه الهام وصغر حجمه يجعلاه قراءة مسلية للقارئ العادي غير المتخصص في العلاقات الدولية، وفي نفس الوقت يتميز الكتاب بعمق شديد نابع من خبرة صاحبه الواسعة في مجالي البحث الأكاديمي والعمل السياسي على حد سواء، مما يجعل الكتاب قابل للتدريس بأكبر الجامعات ولأن يكون نصيحة هامة ومختصرة تقدم للسياسي المثقف

كتاب مثل هذا يدفعك للتوقف كثيرا، خاصة وأن كاتبه هو رئيس أحد أهم مراكز الأبحاث الأميركية إن لم يكن أهمها في الوقت الراهن وسبق وأن عمل مديرا للسياسات بالخارجية الأميركية في ولاية الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش الأولي، هذا إضافة إلى عمله كباحث في مراكز أبحاث أميركية مختلفة وكمدرس ببعض الجامعات الأميركية وإلى خلفيته الأكاديمية

كل ما سبق يفرض علينا سؤال ضروري، وهو: هل يمتلك عالمنا العربي مثقفين كريتشارد هاس؟ وكم منهم نمتلك؟ وكيف يمكن أن نصنع مثقفين عرب كهاس قادرين على النهضة بالقارئ والكتاب والثقافة والسياسة في آن واحد

بمعني أخر القراءة لكاتب كهاس - وغيره من الكتاب الأميركيين على شاكلته - تشعرك بأن أزمة المثقف في العالم العربي أو في أي مكان آخر تكمن في غياب الدورة الكاملة للثقافة والمثقف

ونعني بذلك أن بناء مثقف مثل هاس يعتمد على توافر دورة كاملة من الحياة الثقافية التي تثري المثقف وتجعله قادرا على الكتابة الشاملة السهلة الممتنعة التي تحدثنا عنها في وصف كتابات هاس

هذه الدورة تبدأ منذ نعومة أظافر المثقف وهو طفل صغير حيث يتم ربطه بالمكتبات ويتم ربط الكتاب بحياة الإنسان اليومية في علاقة صداقة وليس علاقة فرض وإجبار، حيث يتعلم الطفل منذ نعومة أظافره أن الكتاب كصديق تذهب إليه لتسمع منه أفكار جديدة بطريقة مسلية وحلول لمشاكل حياتية متجددة وأسئلة تطرأ على الطفل في مراحل عمرية مختلفة، لذا تجد أن الطفل يقرأ عن كيفية اللعب والتعرف على الأصدقاء ودخول المدرسة والسفر والتعامل مع مشاكل الطفولة والمراهقة والشباب والخلافات الأسرية وغيرها من الأسئلة الحياتية المباشرة والتي تعلم الطفل أن المعرفة جزء من الحياة وليست مجموعة من الكتب الصماء المفروضة عليه

وعندما يدخل الطالب الجامعة ويشتد عوده ويكون قادرا على العمل يشجعه المجتمع على الدراسة والعمل في آن واحد، وبذلك يتعلم المرء أنه يدرس ليعمل وأن يعمل ليدرس وأن العلم والكتب والدراسة هم أدوات لحل مشاكله ومشاكل مجتمعه اليومية وأن يمكنه التوقف عن الدراسة ليعمل ويكتسب خبرة وأن يذهب إلى الجامعة لكي يثقل خبرته العملية، وأن الأفكار التي يقرأ عنها في الكتب هي حلول توصل إليها طلاب معرفة مثله سبقوه في العمر وواجهتم مشاكل في الحياة - كالمشاكل التي تواجهه وستواجهه - فتعلموا وبحثوا عن حلول لها ووضعوا تلك الحلول في كتب لكي يستفيد منها غيرهم

حلول وضعت بأسلوب بسهل واضح وبمرونة تسمح بالتنقل بين الكتب والمعارف والمؤلفين بحثا عن الحل الأسهل والأمثل، فجودة الحل والكتاب في سهولته وواقعيته وأصالته الفكرية لا في تعقيده وغموضه أو إغراقه في الواقعية أو التنظير

لذا تشجع الجامعات طلابها على التدرب بالمؤسسات المختلفة خلال العطلة الصيفية أو كجزء من المواد الدراسية المفروضة على الطلاب والتي يجازون عليها بدرجات تحسب ضمن برنامجهم الدراسي

هذا إضافة إلى أن الجامعات تسمح للطلاب بحرية كبيرة في اختيار المواد التي يدرسونها والتنقل بينها بما يتماشي مع تطورهم وحاجتهم الفكرية التي تتغير مع تغير إدراكهم وخبراتهم خلال سنوات دراستهم الجامعية

وبعد التخرج يتنقل طالب السياسة مثل هاس بين الجامعة والمؤسسات الحكومية ومراكز الأبحاث وربما وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، وبذلك يشاهد المثقف بعينيه مجالات مختلفة ويشعر بما يحتاجه الصحفي والسياسي والناشط الجماهيري والباحث الأكاديمي من معرفة سياسية

فيتعلم المثقف أن لكل مجال قيمه ومهاراته ومعارفه وأبحاثه واحتياجاته وأسلوب الكتابة الخاصة به، وبسبب هذه الدورة الثقافية أو الحياتية الكاملة والمتنوعة يتعلم المثقف كيف يكتب الكتابة السهلة الممتنعة، الكتابة التي تخاطب أوسع جمهور وتجذب القارئ العادي وتهزم غرور المتخصصين من السياسيين والأكاديميين

ولكن إذا حبسنا المثقف بين جدران الجامعة خلال سنوات الدراسة وبعد تخرجه ودفعناه من فصل دراسي لأخر ومن كتاب لأخر وحبسناه وسط بين مجموعة من الأكاديميين المشابهين له حتى ولو كانوا على درجة عالية من التخصص والحرص على القراءة والإنتاج المعرفي، فلن ننتج سوى مثقفين يكتبون لأنفسهم أو لأساتذتهم أو لأهداف الترقي والانتقال من درجة وظيفية لأخرى والتي تفرض على الأكاديمي إنتاج عدد معين من الكتب والأبحاث لكي يتمكن من زيادة راتبه ومنصبه الأكاديمي

وبهذا تصبح الثقافة والفكر والعلم والمعرفة مجرد وسيلة لترقية المثقف المعزول والذي لا يجب أن يسمى مثقفا في تلك الحالة، فحاله حينئذ أشبه بموظف بيروقراطي يحرك الأوراق التي تأتيه من ملف لأخر ومن رف لغيره ليغلق عليها الباب والضوء إذا ما انتهت ساعات العمل وهو يعلم أن تأثيرها لن يتعدى جدران مكتبه

وللأسف يحرم القارئ من كتاب مفيد يقرأه ويشعره بأن الثقافة في متناول يده، ويترك بين خيارين إما الإطلاع على كتب سهلة لا تحمل أي زاد فكري، كتب سطحية تشعره بأنه يعرف ما يكفي وأن الكتب لا تأتي بجديد، أو أن يقف مشدوها متحسرا أمام كتب لا يفهم عناوينها فما بالك بمحتواها

وبعد ذلك نتعجب لماذا لا يحرص المواطن العربي على القراءة ولماذا لا تتقدم الثقافة العربية ولا يشهد العالم العربي حركات فكرية تحرك جوانبه الراكدة، وللأسف جزء كبير من المشكلة يكمن في الأسلوب الذي نربي به المثقف والذي يحرمه من أن يطوره معرفته النظرية من خلال اختبارها واقعيا وحياتيا بشكل يومي، ويحوله بمرور الوقت لموظف بيروقراطي يمرر كتب إلى كتب وأفكار السابقين للتابعين دون أن يترك فيها أثر

مواجهة الخلل السابق صعبة تتطلب توفير دورة كاملة وصحية للمثقف وهي مهمة حكومات ومجتمعات وأجيال، أما على المستوى المنظور فقد يكمن الحل في أن تكسر بعض المؤسسات العربية التي تجد في نفسها المرونة والهمة حاجز الفصل بين المثقف والواقع بأن تجمع بين جدرانها الباحث مع السياسي والإعلامي والناشط الجماهيري، والمؤسسات المؤهلة لذلك هي المؤسسات العاملة في مجالات الإعلام والسياسة والبحث في عالمنا العربي، وقد تجد بعض مراكز الأبحاث العربية حديثة النشأة في نفسها الهمة لأن تجمع بين جدرانها متخصصين في المجالات السابقة في فرق عمل بحثية من نوع جديد

أهم من ذلك يأتي دور المثقف نفسه القادر على تحدي الظروف المحيطة به من خلال العلو بقامته خلف أسوار الجامعة والبحث عن خبرة أو خبرات أخرى تثريه وتثري فكره وتساعده على إكمال دورة حياته الثقافية الطبيعية كريتشارد هاس

Thursday, May 15, 2008

المثقف الأميركي والسلطة ... المحافظون الجدد نموذجا
بقلم: علاء بيومي

الناشر:
مجلة آراء، أبريل 2008، حقوق الطبع والنشر محفوظة للناشر

مقتطفات
...
المثقف كما يري نورمان بودهوريتز - أحد أهم مؤسسي تيار المحافظين الجدد - يجب أن يختلط بالجماهير ورجل الشارع ويشعر بمعاناتهم ويكتب لهم سعيا للفوز بتأييدهم وبدعمهم المالي، كما يجب أن يحصل على أمواله من بيع كتاباته ومن المحاضرات التي يلقيها، وهي بدون شك مصادر صعبة وشحيحة للرزق، مصادر تحتم على المثقف النزول لرجل الشارع والحديث على مستواه، كما تحتم عليه المعاناة وهي من شروط الإبداع، وتربطه بالجماهير وتوعيه بحاجاتها وهي من المتطلبات الرئيسية لدور المثقف السياسي والذي ينبغي عليه التقرب من السلطة ورجالها والسعي لإقناعهم بأفكاره على أمل العمل معهم بما يمكنه من تطوير أفكاره السياسية وتطبيقها واختبار صحتها للعودة مرة أخرى بعد انقضاء فترة خدمته السياسية إلى معترك الحياة الثقافية ليكتب من جديد ويعرض أفكاره على الجماهير في انتظار فرصة جديدة للتجربة السياسية
...

أما الأكاديمي أو الأستاذ الجامعي – في بعض صوره الحالية – فقد تحول إلى خطر على المثقف الأميركي – كما يرى بودهوريتز – لأن أستاذ الجامعة تحول إلى موظف حريص على إرضاء رؤسائه من خلال الكتابة في مواضيع شديدة التخصص لا يفهمها سوى أساتذته إن فهموها، كما بات معزولا يكتفي بتأدية الحد الأدنى من متطلبات وظيفته التي تمنحه راتبه الشهري
...

على المنوال نفسه يشجع هارفي مانسفيلد المثقفون على خوض المعارك الفكرية دفاعا عن مبادئهم السياسية، ومن المعروف أن هارفي مانسفيلد يعمل أستاذا للعلوم السياسية بجامعة هارفرد منذ الستينات، وهو أحد أنبغ وأوفي طلاب ليو ستراوس الأب الروحي أو الفكري لتيار المحافظين الجدد، ويتميز مانسفيلد بكتابته الفلسفية السياسية العميقة والتي تتخصص في إعادة تأويل كتابات مفكري العصور الغربية الوسطى الكبار، وهي كتابات في غالبيتها معقدة قد تعجز على القارئ العادي أو حتى المتخصص، ومع ذلك يحرص مانسفيلد على كتابة بعض المقالات القصيرة في مجالات المحافظين الجدد وعلى رأسها مجلة ذا ويكلي ستاندرد والتي يرأس تحريرها ويليام كريستول نجل إيرفينج كريستول
....

فبين حين وأخر ينشر مانسفيلد مقالا بالمجلة يبدو سطحيا في كثير من الأحيان ولا يرتقي لمستوى كتب مانسفيلد الفلسفية المعقدة للغاية، ولكنها مقالات تعبر عن التزام مانسفيلد بدور المثقف الحريص على التخاطب مع الجماهير وخوض الصراعات الفكرية، والتي يشبهها مانسفيلد بساحة الحرب مشجعا المثقفين على تلطيخ أيديهم بدماء أعدائهم الفكرية، وهي استعارة يبدو أن مانسفيلد اقتبسها من كثرة قراءته لكتابات مفكري العصور الوسطى، حتى أن مانسفيلد يبدو أحيانا أحد هؤلاء الفرسان وقد بثت فيه الحياة بالقرن الحادي والعشرين راكبا فرسا ومستلا قلمه
....

أما إيرفينج كريستول رفيق كفاح بودهوريتز ومؤسس مجلة ذا ناشيونال إنتريست الأكاديمية فيقول البعض أنه احتل مكانته المركزية لدى تيار المحافظين الجدد ليس فقط بقدرته على الكتابة البسيطة والتنظير وتأسيس المجلات ومراكز الأبحاث ولكن لتفوقه في مجال بناء علاقاته بكبار السياسيين وأثرياء المحافظين الذين ساعدوه على دعم تلاميذه من المحافظين الجدد ماليا من خلال دعم مراكز أبحاثهم وسياسيا من خلال فتح أبواب المؤسسات الحكومية أمامهم للتدرب واكتساب الخبرة السياسية اللازمة لاختبار أفكارهم السياسية
....

استراتيجيات الهيمنة الثقافية

بناء على الرؤية السابقة لدور المثقف السياسي يتبنى المحافظون الجدد عدد من الإستراتيجيات الواضحة لتحقيق رؤاهم، والتي يمكن تخليصها فيما يلي:

أولا:
....

للإطلاع على النص الكامل للمقال أضغط
هنا

Tuesday, January 08, 2008

الإسلام والصراع على الجامعات الأميركية
مقال بقلم: علاء بيومي

الناشر:
الجزيرة نت، 7 يناير 2008

نص المقال

تطفو على السطح بين حين وأخر أخبار عن حملات تشنها قيادات ومنظمات أميركية يمينية وأخرى موالية لإسرائيل تتعرض بالنقد والتجريح للإسلام والمسلمين والعرب بالجامعات الأميركية

ومن بين تلك الحملات ما يعرف "بأسبوع التوعية بالإسلامي-الفاشي" وهي حملة ينظمها الناشط اليميني المتشدد دايفيد هورويتز خلال العام الدراسي الحالي بالجامعات الأميركية لتوعية الطلاب الأميركيين بمخاطر ما يسميه "بالإسلام-الفاشي" مما استدعى نقد منظمات المسلمين والعرب الأميركيين لجهود هورويتز وحملته، هذا إضافة إلى حملة "مراقبة الحرم الجامعي" والتي أطلقها الكاتب الأميركي المتشدد دانيال بايبس في عام 2002 بهدف مراقبة أساتذة الشرق الأوسط ورؤاهم المتعلقة بأميركا وسياساتها الخارجية التي قد يختلف معها بايبس المعروف بتشدده في مساندة إسرائيل، وعلى الصعيد نفسه شن مارتن كرايمر المدير السابق لمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب هجوما لاذعا على دارسات الشرق الأوسط بالجامعات الأميركية في أعقاب أحداث 11-9 متهما تلك البرامج بأنها "أبراج عاجية على رمال" معزولة عن الواقع وعاجزة عن التنبؤ بالإرهاب ومخاطره وسبل مواجهته ومتهمة بالتعاطف مع ناقدي أميركا

الحملات السابقة لم تكن عابرة بأي حال من الأحوال، فقد استرعت اهتمام فئات واسعة من الأميركيين، والتي رأت في تلك الحملات أحد معالم عالم ما بعد 11-9 الثقافية والأكاديمية، كما أنها وضعت الإسلام والمسلمين والعرب في قلب صراعاتها، مما يحتم علينا التساؤل حول طبيعتها وموقفها منا، فهل كان الهجوم على الإسلام والمسلمين والعرب هدفها؟ أما أن هدفا أوسع وأعم وأننا بتنا أحد ضحايا في عالم "الحرب على الإرهاب"

بين الثقافة والثقافة المضادة

الدراسات المعنية تؤكد أن مساعي الحملات السابقة للهيمنة على الجامعات الأميركية قديم يعود في جذوره لما يسمى بالصراع بين "الثقافة والثقافة المضادة" في أميركا، فالجماعات اليمينية الأميركية على مر التاريخ الأميركي ترى نفسها في موقع المدافع عن الثقافة الأميركية والحضارة الغربية والتقاليد الأميركية التقليدية الأصيلة في مواجهة "الثقافة المضادة" التي ينشرها اليسار الأميركي والتي تنادي بالتعددية وحقوق الأقليات والمهاجرين وبالانفتاح على العالم الخارجي والتعلم من ثقافاته

وقد أخذ الصراع بين الثقافة الأميركية والثقافة المضادة منحنيا جديدا في الفترة التالية للحرب العالمية الثانية والتي شهدت هزيمة قوى اليمين التقليدية وانتصار اليسار الجديد وأجندته المساندة لثورة الشباب وثورة الحقوق المدنية وحقوق المهاجرين والنساء والعدالة الاجتماعية ومعارضة حرب فيتنام والمطالبة بسياسة خارجية أكثر مهادنة

هزيمة اليمين الأميركي التقليدي الساحقة في الستينات دفعته لإعادة بناء صفوفه على مستويات مختلفة، فعلى الصعيد السياسي أعاد اليمين تنظيم صفوفه وتحالفاته السياسية مما ساهم في صعوده المستمر منذ بداية الثمانينات خاصة مع تولي ريجان الحكم ومن بعده جورج بوش الأب، وفي بداية التسعينات اكتملت سيطرة اليمين الأميركي السياسية فيما عرف "ثورة المحافظين" بقيادة نوت جينجريتش والتي تمكنت من السيطرة على مجلس النواب الأميركي لأول مرة منذ عقود مستفيدة من صعود قوى المسيحيين المتدينين السياسية

وعلى الجانب الثقافي استمرت الحرب بين اليمين واليسار الأميركيين على السيطرة على "عقول وقلوب" الأميركيين، وهي سيطرة ضرورية للغاية فهي تمثل الجانب المعنوي أو الناعم للحرب السياسية القائمة على السيطرة على القواعد الجماهيرية والمؤسسات السياسية، كما أنها تعد ضامنا محوريا لديمومة تلك السيطرة من خلال التأثير على التوجهات الرئيسية للشعب الأميركي

وقد سعت الثورة اليمينية المضادة منذ السبعينات في الفوز بالحرب الثقافية من خلال عدة إستراتيجيات رئيسية يأتي على رأسها بناء أكبر عدد من المؤسسات الإعلامية اليمينية والتي توجت بشبكات تلفزيون مثل فوكس نيوز وعدد كبير من المجالات والصحف اليمينية وصعود الإذاعات اليمينية والبرامج الحوارية هذا إضافة إلى مؤسسات الإنجليكيين الأصوليين الإعلامية، مما حقق لليمين الجديد قدر لا يستهان به من المكاسب على الساحة الإعلامية

وعلى ساحة أخرى سعى اليمين الجديد لإنشاء أكبر عدد من مراكز الأبحاث اليمينية مستفيدا من التبرعات السخية القادمة من المؤسسات الخيرية اليمينية، مما أدى لصعود عدد كبير من تلك المراكز بواشنطن وعبر أميركا وعلى رأسها هيرتاج فاويندايشين، ومعهد أميركان إنتربرايز، ومعهد هوفر، ومنبر أبحاث الشرق الأوسط

وبقت ساحة ثالثة لا تقل أهمية وهي ساحة الجامعات، وهنا يرى كثيرون أنها الساحة التي استعصت على اليمين الأميركي وباتت تمثل الحلقة الأضعف من حلقات سيطرته على المؤسسات الثقافية الرئيسية بالمجتمع الأميركي

عصر الحرب على الإرهاب

استعصاء الجامعات الأميركية على الرضوخ لقوى اليمين التقليدية والجديدة، دفعتها لشن حروبا ثقافية متكررة عليها يقسمها البعض لمراحل ثلاثة رئيسية، أولها مرحلة الحرب على الشيوعية والتي وصلت قمتها في بداية الخمسينات من خلال ما يعرف الآن بالمكارثية حيث سعى اليمين لملاحقة أساتذة الجامعات بتهمة مساندة الشيوعية، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الحروب الثقافية في الربع الأخير من القرن العشرين، والتي ركز فيها اليمين على تصوير الجامعات الأميركية على أنها معول يهدم الحضارة الأميركية من خلال ثقافتها الناقدة لتلك الحضارة ومؤسساتها التقليدية مثل الأسرة والجيش والحكومة المركزية والمؤسسات الدينية

أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة ما بعد 11-9، حيث تبنى اليمين الأميركي مبدأ أن الإرهابيين هاجموا أميركا لأنهم يكرهون القيم الأميركية، وأن الجيل الأميركي الجديد يحتاج أن يثق في قيمه وحضارته وثقافته وهويته وإلى أن يقف متوحدا وراءهم في مواجهة الإرهابيين الذي يكرهون أميركا وقيمها مستعدا للانضمام للجيش الأميركي للدفاع عنهما

حرب اليمين الأميركي للفوز بعقول وقلوب الشعب الأميركي في عصر الحرب على الإرهاب تميزت بعدد من الخصائص رصدتها مؤلفات مختلفة

أولا: أنها حرب سياسية تسعى لإحكام سيطرة اليمين على مقاليد الحكم في الولايات المتحدة من خلال السيطرة الثقافية، لذا نجد أن اليمين يرفع خلال هذه الحرب مبدأ المطالبة بجامعات أميركية متوازنة بين اليمين واليسار باعتبار أن التوازن مطلوب وقيمة في حد ذاتها، في الوقت الذي يرفضه فيه اليمين موازنة سيطرته على مؤسسات الحكم الأميركية المختلفة

ثانيا: تحالف قوي اليمين السياسية هي نفسها تقريبا المشكلة لتحالفه خلال صراع السيطرة على الجامعات الأميركية، ومن المعروف أن التحالف السابق يتكون من الإنجليكيين الأصوليين، والمحافظين الجدد، والمحافظين الرأسماليين والمعسكرين، وهي الفئات نفسها التي تمثل عصب النخبة اليمينية الحاكمة في الولايات المتحدة، والتي تترابط فيما بينها بروابط كثيرا، لذا لا عجب في أن تتردد أسماء مثل دانيال بايبس ومارتن كرايمر ودايفيد هورويتز على الصعيدين السياسي والثقافي بشكل متكرر ومترابط

ثالثا: تسعى قوى الحروب الثقافية لاستخدام السياسية وعوامل القوة السياسية لتنفيذ مهامها الثقافية، لذا نجد أن تلك الجماعات تتبنى أساليب العمل السياسي واللوبي وأدوات الاغتيال الإعلامي للشخصيات السياسية في صراعاتها الثقافية، حيث تبدأ الحملات بتسليط الضوء على مؤسسة أكاديمية أو جامعي بعين، مثل جوزيف مسعد البروفيسور المشارك بجامعة كولومبيا الأميركية، والذي تعرض لحملة واسعة من قبل تلك الجماعات حتى بات يمثل أحد رموز معاناة الأكاديميين بأميركا في فترة حروب ما بعد 11-9 الثقافية، وبعد تسليط الضوء على الجهة المستهدفة تنتشر الأخبار كالنار في الهشيم عن طريق منابر اليمين الإعلامية، ثم تتحول الحملة لقضية رأي عام ويضغط التحالف اليميني على المتبرعين والسياسيين لكي يضغطوا بدورهم على المؤسسات الأكاديمية المستهدفة، وبذلك يتحول الصراع من قضية أكاديمية يرد عليها بالرأي والرأي الأخر، إلى عمل سياسي تبرع فيه منظمات اللوبي والعلاقات العامة وشبكات الأثرياء والسياسيين، وتستخدم فيه أدوات سياسية مثل منع بعض الأساتذة الأجانب كطارق رمضان من دخول أميركا، أما هدف الحملة الأخطر فهو استصدار قوانين وتشريعات تراقب الجامعات الأميركي وتعاقبها ماليا في حالة عدم انصياعها لأجندة اليمين الثقافية

رابعا: ترفع قوى اليمين في حربها الثقافية الراهنة شعارات اليسار نفسه مع قلبها رأسا على عقب، فهي تدعي أن ما تقوم به هو من أجل حماية حقوق الطلاب والتعددية الفكرية بالجامعات وحماية الجيل الأميركي الجديد من عمليات غسيل الدماغ على أيدي أساتذة يساريين راديكاليين يكرهون أميركا

دراسات الشرق الأوسط

أما الساحة الفكرية الأهم لتلك المعارك في عصر "الحرب على الإرهاب" فهي ساحة العلوم الاجتماعية، وتحديدا ساحتي الدراسات الأميركية ودراسات الشرق الأوسط، فالقوي اليمين التقليدية تريد دراسات أميركية أقل نقدا للتراث الأميركي وأكثر تمجيدا للثقافة والهوية الأميركية بما يعبئ الجيل الأميركي الجديد لمساندة أميركا وجيشها في الحرب الراهنة

أما قوى اليمين غير التقليدية كالمحافظين الجدد فمحور اهتمامها هو الدراسات الدولية وتحديدا دراسات الشرق الأوسط والتي تمثل محور اهتمامها بشكل ملفت للنظر، حيث ترى تلك الجماعات أن دراسات المناطق والشرق الأوسط بالجامعات الأميركية باتت تكن العداء لأميركا ولإسرائيل، وتتعاطف مع أعدائهما، وتقوض قدرة أميركا على مواجهة أعدائها الخارجيين وهي مهمة كان من المفترض أن تمثل هدفا رئيسيا من وراء رعاية الجامعات الأميركية لتلك البرامج الأكاديمية، فأن لم تكن الجامعات في خدمة الدولة وأهدافها فما هي وظيفتها إذا!؟

وترى الجماعات السابقة أنها فقدت السيطرة على دراسات الشرق الأوسط منذ عقود وتحديدا بعد صعود إدوارد سعيد عدوها الأول ونظريته عن الإستشراق وما ترتب عليها من قيام علم "دراسات ما بعد الاستعمار" والذي سعى إلى تقويض العلاقة بين الجماعات الأميركية ومصالح الإمبراطورية الأميركية، حيث هاجم سعيد المستشرقون الأميركيون كبرنارد لويس معتبرا إياهم أكاديميون وضعوا علمهم في خدمة الإمبراطورية، ونجح سعيد في نقده لهم حتى بات من الصعب أن يعثر تلامذة وأتباع لويس من أمثال كرايمر وبايبس على وظائف في الجامعات الأميركية، لذا لجأ هؤلاء للجامعات التابعة للقوات المسلحة، أو لإنشاء مراكز الأبحاث الخاصة والتي لا تخضع لأي معايير أكاديمية، هذا إضافة إلى مراكز الأبحاث الإسرائيلية والتي واصلت الخط الإستشراقي في التعامل مع الشرق الأوسط

الإسلام في قلب حرب شرسة

وبهذا وجد الإسلام والمسلمون والعرب أنفسهم في قلب حرب قديمة متجددة للسيطرة على عقول وقلوب الشعب الأميركي خلال عصر "الحرب على الإرهاب" في ساحة أهم قلاع الفكر الليبرالي المنفتح بالولايات المتحدة آلا وهي الجامعات التي تلعب دورا شديد الأهمية في صياغة مستقبل أميركا من خلال صياغة فكر الجيل الأميركي الجديد، وهي حرب يرى البعض أن قوي اليمين الأميركيين استخدمت فيها استراتيجيات عدائية بالغة تقوم على التنبؤ بنوايا الخصم وإضفاء خصال الشر عليها بغض النظر عن توافر الأدلة، والسعي لردع الخصوم من خلال حشد أكبر قدر من مصادر القوة، وإجهاد الخصم من خلال الهجوم المتواصل عليه، والتشويش على الرأي العام الأميركي وعلى قدرته على فهم نوايا واستراتيجيات قوي اليمين الحقيقية، وتوحيد الصف الأميركي الداخلي من خلال التخويف من عدو خارجي يترصد بأميركا وعملاء له بالداخل إلى حد اتهام بعض أساتذة الجامعات الأميركية بعداء أميركا والتعاطف مع الإرهابيين

------

مقالات ذات صلة

إسلاموفوبيا أحزاب اليمين الراديكالي الأوربية الجديدة

صعود الإسلاموفوبيا بالمجتمعات الغربية: قراءة في أهم المظاهر والأسباب

الإستشراق الأسود: الأصول والإشكاليات

النخب الغربية وإعاقة اندماج مسلمي الغرب

مسلمو وعرب أميركا بين تبعات 11/9 والثورة اليمينية المضادة

صورة الإسلام في أميركا بعد خمس سنوات على 11/9

Saturday, March 11, 2006

الأمريكي المتوسط: البحث غير العادي عن أكثر مواطن عادي بالأمة
بقلم: علاء بيومي

الناشر: الجزيرة نت، 11 مارس 2006، حقوق الطبع والنشر محفوظة للناشر

نص العرض

كتاب الأمريكي المتوسط كتاب ثقافي من الدرجة الأولي وقراءته مفيدة للغاية للراغبين في التعرف على المجتمع الأمريكي من الداخل

الكتاب يحاول الإجابة على سؤال هام كثيرا ما يتردد في أوساط غير الأمريكيين والأمريكيين على حد سواء، وهو: من هو المواطن الأمريكي العادي أو المتوسط؟ بمعني أخر ما هي خصائص المواطن الأمريكي العادي بعيدا عن السياسة وهوليود ووسائل الإعلام الأمريكية

منهج الكتاب

الكتاب عبارة عن عدد كبير من أحدث الإحصاءات الخاصة بطبيعة المجتمع الأمريكي، إذ يعود مؤلف الكتاب بشكل متكرر لعدد لا يحصى من الإحصاءات الخاصة بخصائص الأمريكيين وبتوجهاتهم اعتمادا على إحصاء السكان الأمريكي لعام 2000 وعلى عدد من أحدث الأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي العام الأمريكي

وفي كل مرة يسأل المؤلف نفسه سؤال رئيسي وهو إلى أي فئة ينتمي غالبية الأمريكيين، وبذلك يتمكن تدريجيا في العثور على خاصية من خصائص المواطن الأمريكي المتوسط أو الأمريكي العادي كما يسميه المؤلف أحيانا، فعلى سبيل المثال إذ وجد المؤلف أن غالبية الأمريكيين يعيشون في مكان إقامة واحد لأكثر من خمس سنوات فإنه يستثني الأمريكيين الذي يغيرون أماكن إقامتهم بشكل أكثر تكرار، ثم يبدأ في البحث عن خاصية أخرى من الخصائص التي يتمتع بها غالبية الأمريكية ليستثني الأمريكيين الذين لا يتحلون بها، وذلك بحثا عن شخص أمريكي نموذجي يتمتع بالغالبية العظمي من خصائص الفرد الأمريكي العادي أو المتوسط

الطريف هنا أن المؤلف لا يقتصر في دراسته على الإحصاءات فقط، ولو فعل ذلك لتحول كتابه إلى كتاب إحصائي مرهق وممل، في المقابل يعتمد المؤلف على عدد كبير من المقابلات التي يجريها من أشخاص أمريكيين عاديين لا يعرف بهم أحد وليسوا من الشخصيات المشهورة التي تتواجد على صفحات الجرائد الأمريكية، حيث يقوم بسؤالهم عن حياتهم وعن فهمهم لخصائص المواطن الأمريكي العادي وأسلوب حياته وشخصيته، ويؤكد المؤلف - خلال كتابه - على تأثره بأفكار هؤلاء الأشخاص وعلى أنه لعبوا دورا مهما في فهمه لشخصية المواطن الأمريكي العادي


فلسفة الكتاب

يتبنى المؤلف فلسفة متميزة في التعامل مع موقف المجتمع الأمريكي من المواطن الأمريكي العادي، فهو يرى أن احترام المجتمع الأمريكي للمواطن الأمريكي العادي بدأ في التراجع تدريجيا منذ منتصف القرن العشرين حتى أصبحت كلمة "المواطن الأمريكي المتوسط" عيبا أو سبة في حق صاحبها، إذ تحولت الثقافة الأمريكية تدريجيا من ثقافة تمجد حياة مواطنيها العاديين المكافحين إلى ثقافة تبحث عن الاستثناءات في كل شيء

وهنا يظهر أن المؤلف يتبنى وجهة نظر إيجابية نحو حياة المواطن الأمريكي العادي فهو يقول أن الإنسان لا يمكن أن يصبح مبدعا أو خلاقا أو متفوقا في مختلف جوانب حياته، فغالبية البشر عاديين في غالبية جوانب حياتهم، ومع ذلك تنظر الثقافة الأمريكية نظرة سلبية نحو الإنسان العادي والمتوسط وعادة ما تمجد الأفراد ذوي الخصائص غير العادية على مختلف المستويات مثل الجمال والرشاقة والذكاء والثروة وغير ذلك من معايير وخصائص البشر والحياة

لذا يسعى المؤلف من خلال كتابه إلى رد الاعتبار للمواطن الأمريكي العادي مؤكدا على أنه هو نفسه أمضى فترة طويلة من حياته هاربا من أن يكون عاديا باحثا عن الاستثناء ولم يجني من ذلك سوى الإرهاق وعدم الاستمتاع بما في داخله من ميول للحياة العادية التي يرى أن حياة ممتعة ومتعاونة وجميلة

الأمريكي المتوسط

لو حاولنا تجميع غالبية تلك الخصائص في فرد واحد لكان لازما عليه أن يكون حاصلا على الجنسية الأمريكية، وأن يكون مقيما في نفس محل إقامته لأكثر من خمس سنوات، وأن يكون مقيما في نفس الولاية التي تربى فيها، وأن يكون مقيما في مجتمع محلي تتوافر في غالبية أبناءه شروط المواطن الأمريكي العادي التي نحن بصدد رصدها

كما ينبغي عليه أن تكون الأسرة بالنسبة له أمرا هاما جدا أو شديد الأهمية، وأن يكون حاصلا على شهادة الثانوية العامة على الأقل، وأن يكون معتمدا على عمله الشخصي لاكتساب رزقه، وأن يكون ذو أشقاء أو شقيقات، وأن يكون مواظبا على الذهاب للفراش قبل منتصف الليل، وأن يكون مؤمنا بوجود إله، وأن يكون مسيحيا، وأن يحترم الأديان الأخرى، وأن يواظب على حضور الكنيسة مرة واحدة على الأقل كل شهر، وأن يكون الدين أمرا شديد الأهمية في حياته، وأن يحترم جميع الأجناس والأعراق

كما يجب عليه أن يكون معتادا على الذهاب إلى السنيما مرة واحدة على الأقل في العام، وأن يعيش في منزل مستقل (غير ملاصق لمنازل أخرى)، وأن يمتلك سيارة أو أكثر، وأن يعيش بأسرة مكونة من 2-4 أفراد، وأن يكون معتادا على وضع حزام السيارة قبل القيادة، وآلا يحاول أن يكون معروفا على مستوى الولايات المتحدة، وأن يدعم قوانين حرية الإجهاض ولكنه في نفس الوقت يؤمن بأن الإجهاض خطأ، وأن يدعم تشديد قوانين حماية البيئة، وأن يشعر بالسعادة في حياته العادية، وأن يكون مؤمننا بأن المال لا يشتري السعادة، وأن يتراوح دخله السنوي بين 100 ألف و300 ألف دولار، وأن يكون مؤمنا بحق الأفراد في حملة الأسلحة الخاصة، وأن يكون قد قامر بأمواله مرة واحدة على الأقل خلال العام الماضي مؤمنا بأن المقامرة أسلوب مقبول للتسلية، وأن يتبرع للمشاريع والهيئات الخيرية كل عام، وأن يتبرع ببعض وقته للأعمال الخير كل عام، وأن يتمتع بثروة تتراوح بين 30 ألف و300 ألف دولار أمريكي

كما يجب على المواطن الأمريكي العادي أو المتوسط أن يعيش في منطقة تتساقط فيها الثلوج، وأن يتراوح عمره بين 18 و53 عاما، وأن يقضي معظم أوقات فراغه بمنزله، وأن يمارس بعض الرياضة الخفيفة أسبوعيا، وأن يمتلك تأمين صحي، وأن يزن ما بين 135 و205 رطلا، وأن يعيش في مدينة أو ضاحية من ضواحي المدن الأمريكية، وآلا تتعدى المساحة التي يعيش عليها فدانين من الأرض

كما ينبغي عليه أن يدعم القوات الأمريكية وأن يحب شرب المياه الغازية وأن يشرب القهوة بشكل معتاد أو غير معتاد، وأن يقتني آلة صناعة القهوة بمنزله، وأن يأكل الخبز كجزء من طعامه كل أسبوع، وأن يؤمن بأن الموسيقى قادرة على التقريب بين أفراد الأسرة، وأن يرتدي نظارات أو عدسات، وأن يتمتع بحواسه الخمسة، وأن يكون قادرا على قراءة الإنجليزية وعلى حديثها بطلاقة، وأن يعيش في مجتمع محلي يعكس التنوع العرقي بالولايات المتحدة، وأن يكون قد زار المحيط، وأن يعيش على مسافة لا تتعدى 100 ميلا من المحيط

هذا إضافة إلى أن يكون قد سبق له

للإطلاع على النص الكامل للمقال، يرجى زيارة

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/A0C9D7C8-9006-48E2-9011-07D3ACBCCB85.htm

Thursday, March 09, 2006

Why Media Should Not Publish the Danish Cartoons: To Defend Our Core

By: Alaa Bayoumi

The American media have been assailed from the right and the left for not publishing the Danish cartoons deemed offensive by Muslims worldwide.

Jack Kelly, national security writer for the Pittsburgh Post-Gazette, characterized the media's refusal to republish the cartoons as a'self-censorship' that is 'motivated more by cowardice than by conviction.' And neo-con pundit Charles Krauthammer, declared that 'What is at issue is fear. The unspoken reason many newspapers do not want to republish is not sensitivity but simple fear.'

Emphasizing fear and intimidation is misleading and factually incorrect. American papers have freely published the cartoons as early as Nov 12, 2005. The cartoons are all over the Internet. Most media outlets published detailed descriptions of them. And, some media have provided links to sites, where the cartoons are published.

In addition, America's Muslims reacted to the whole flap with an impressively calm and mediating attitude. 'Leaders of several American Muslim groups began working quietly to try to mediate between European Muslims and the West,' Laurie Goodstein and Dan Bielefsky wrote in the New York Times on Feb 13. 'In phone calls to Muslim leaders in Europe and in interviews with media outlets in the Middle East. They (the Muslim leaders) have offered a consistent message to Muslims: you must stop the violence,' they added.

So, the issue here is not fear or siding with Muslims. The media stand on the issue is informed by some of our most fundamental and cherished values, secularism and rejection of radicalism.

American secularism is not anti-religious. It is focused on protecting the freedoms of all religions from the persecution of the state and from the prejudices of dominant religions in society.

This is why many Americans, at the beginning of the 21st century, still look at our country as a religious nation. We take a lot pride in our diverse religious backgrounds and socially conservative values. We also cherish our freedoms, democracy, and pluralism.

When France in early 2004 passed a law that forced French Muslim girls to choose between public education and their religiously-mandated head scarves, our media protested. They did that not out of fear or out of animosity toward the French people. They objected because the French legislation contradicted our values and perceptions of the just society.

Such values and perceptions continue to protect us today from the evils of extremism that poses a serious threat to some of today's most democratic societies.

According to Harvard professor Pippa Norris, in 'Radical Right: Voters and Parties in the Electoral Markets,' World War Two gave a strong blow to Western radical right wing ideologies and regimes, such as Nazism and Fascism. Yet, since the 1970s, a growing number of extreme right parties have achieved progress in several European and other democratic nations around the globe. Today, more than 40 radical right parties exist in 39 democratic nations, including five parties in Switzerland, three parties in each of the United Kingdom, France, Italy, and Germany, and 2 parties in each of Belgium, Denmark, Norway, and Sweden.

In Denmark, where the Cartoons flap started, radical parties have been on the rise since 1972, when the Danish Fremskridtspartiet (Progress Party) was established and then, a year later, became the second largest party in the Danish Parliament, gaining 16% of the vote.

Today, the Fremskridtspartiet is inherited by the Danish Folkeparti (people's party), whose founders are former members of the Fremskridtspartiet. The Folkeparti won 24 seats (out of 179) in the Danish Parliament in the 2005 election, gaining 13.3 % of the vote.

The Folkeparti has a clear anti-immigrant agenda and its leader has publicly compared Muslims to ''cancer cells.'' ''They are the enemy inside. The Trojan horse in Denmark. A kind of Islamic mafia,'' said Pia Kjaersgaard, the head of the Folkeparti.

We have no mainstream extreme parties in America today. We have been able to curtail the influence of groups, such as the Klu Klux Klan and the neo-nazis, because of our long but successful struggle against racism and prejudice, our civil rights laws, and our political culture that rejects radicalism.

When the media holds up such essential values and traditions, it should be endorsed and supported not criticized and ridiculed.

Friday, March 03, 2006

لماذا رفضت وسائل الإعلام الأمريكية إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول؟
بقلم: علاء بيومي

الناشر: الجزيرة نت، 4 مارس 2006، حقوق الطبع والنشر محفوظة للناشر

نص المقال

الأزمة الثقافية الدولية المترتبة على نشر صحيفة جيلاندز بوستن الدانماركية رسوما كاريكاتيرية مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم - والتي شغلت العالم خلال الأسبوع الأول من شهر فبراير 2006 - على الأقل - ذات أبعاد عديدة وهامة يأتي على رأسها موقف الإعلام الغربي تجاهها، ففي حين أقدمت صحف أوربية عديدة على إعادة نشر الرسوم المسيئة بدعوى الدفاع عن حرية الصحافة امتنعت الغالبية العظمى من وسائل الإعلام الأمريكية – بما في ذلك أكبرها – عن إعادة نشر الرسوم لأسباب مختلفة

موقف وسائل الإعلام الأمريكية الرافض لإعادة نشر الرسوم المسيئة يحتاج إلى وقفة تحليلية للنظر في أسبابه المعلنة والأخرى البعيدة، على أمل فهم الخلفية الثقافية للإعلام الأمريكي بما يساعد على التعاون الإيجابي معه في المستقبل، وذلك مع تركيز خاص على وسائل الإعلام الأمريكية المكتوبة

الأسباب المعلنة للرفض

في الثامن من فبراير 2006 نشرت صحيفة يو إس إيه توداي الأمريكية مقالا إخباريا لكاتب يدعى بيتر جونسون يتحدث عن موقف الإعلام الأمريكي من قضية إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول (ص)، المقال أشار إلى امتناع غالبية وأكبر وسائل الإعلام الأمريكية عن إعادة نشر الرسوم بما في ذلك شبكات تلفزيونية كبرى مثل شبكات سي إن إن CNN وسي بي إس CBS وإن بي سي NBC، ووكالة أسوشياتد برس، والجرائد الكبرى مثل واشنطن بوست ونيويورك تايمز ويو إس إيه توداي، مؤكدا على أن قرار عدم إعادة النشر أصبح القرار السائد وسط وسائل الإعلام الأمريكية، وإن كان هذا القرار لم يمنع قلة من وسائل الإعلام الأمريكية من إعادة نشر بعض أو كل الرسوم المسيئة، ومن بينها جريدة فيلادلفيا إنكويرير وجريدة نيويورك صن وقناة فوكس نيوز الأمريكية اليمينية المعروفة، هذا إضافة إلى قناة إيه بي سي ABC الأمريكية التي بثت أحد الرسوم ثم أوقفت نشره

قرار قناة إيه بي سي بنشر أحد الرسوم ثم سحبه يعبر في جوهره عن صعوبة قرار عدم النشر على وسائل الإعلام الأمريكية التي اتخذته، لذا أشار بيل كيلر - محرر صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية - في معرض حديثه عن أسباب رفض صحيفته لإعادة نشر الرسوم – إلى أنه دخل مع مساعديه في "جدل طويل وحماسي" قبل إتخاذ قرار نهائي بعدم نشر الرسوم على أساس من أن نشرها سوف "يرى على أنه إهانة متعمدة" للمسلمين مضيفا أن قرار عدم نشر الرسوم "مثل أي قرار أخر بحظر جوانب إحدى القصص الإعلامية ليس قرار سهلا أو مرضيا بشكل كلي"

ولو حاولنا تلخيص الأسباب التي أعلنتها وسائل الإعلام الأمريكية الرافضة لإعادة نشر الرسوم لأمكننا الإشارة إلى عوامل أربعة رئيسية

الأصوات المطالبة بإعادة النشر

في مقابل المواقف السابقة أصرت قلة محدودة من وسائل الإعلام الأمريكية – 12 هيئة إعلامية على الأقل من بين آلاف الصحف ووسائل الإعلام الأمريكية – على إعادة نشر الرسوم المسيئة، كما نشرت وسائل الإعلام الأمريكية المختلفة – بما في ذلك الرافضة لإعادة نشر الرسوم – مقالات وتقارير لمحللين وخبراء نادوا بإعادة نشر الرسوم لاعتبارات مختلفة، وذلك انطلاقا من مبدأ "حرية الرأي والرأي الأخر"

وفيما يتعلق بحجج أصحاب هذا التوجه فقد ادعوا أن الجريدة الدانماركية نشرت الرسوم حرصا على حرية التعبير وليس بناء على رغبتها في الإساءة للمسلمين، كما رأوا أن إعادة نشر الرسوم هو أمر ضروري تفرضه الدواعي المهنية لمهنة الصحافة التي تحتم تغطية مختلف جوانب الحدث أو الخبر الإعلامي خاصة لو كان هذا الخبر بحجم قضية الرسوم المسيئة التي أصبحت قضية ثقافية دولية، كما رأوا أن المشكلة هي في الشعوب المسلمة والعربية التي لا تفهم مبدأ حرية الصحافة

فعلى سبيل المثال نشرت صحيفة وال ستريت جورنال

الأسباب البعيدة

الأصوات المطالبة بإعادة نشر الرسوم المسيئة لا يجب أن تمنعنا من البحث عن الأسباب الكامنة في ثقافة وسائل الإعلام الأمريكية والتي دفعتها لاتخاذ قرار عدم النشر الصعب، وسوف نلخص الأسباب السابقة في ثلاثة أسباب رئيسية

أول هذه الأسباب يتعلق بفهم الأمريكيين للعلمانية بصفة خاصة ولقضية التعددية الدينية بشكل عام، فالملاحظ أن وسائل الإعلام الأمريكية انحازت للمسلمين في أوائل عام 2004 بخصوص قضية حظر الحجاب في فرنسا، حيث اجتمعت غالبية وسائل الإعلام الأمريكية على رفض الموقف الفرنسي انطلاقا من الفهم الأمريكي للعلمانية والذي يحرص على حرية التدين وحماية الدين من الدولة ومن تعصب الأغلبية، ومن المنطلق نفسه رأت وسائل الإعلام الأمريكية أن الرسوم الدانماركية غير مبررة ومسيئة للأقلية المسلمة بالدانمارك ورفضت الإنجرار وراء المطالبين بإعادة نشرها

ثانيا: يرتبط بالقضية السابقة قضية متشابكة وهي موقف الإعلام الأمريكي من قضية الهوية والاندماج داخل المجتمعات الغربية، إذ رأت بعض التحليلات الأمريكية – مثل مقال نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز في السابع من فبراير لكاتبة تدعى سارا مولر – أن الأزمة في جوهرها هي أزمة هوية داخل المجتمعات الأوربية ترتبط بنمو الإسلام والمسلمين داخل تلك المجتمعات، مشيرة إلى أن لكل نموذج من نماذج الاندماج تبعاته.

ثالثا: يمكن أيضا الإشارة إلى صعود أحزاب اليمين الراديكالي ببعض المجتمعات الأوربية بما في ذلك

في الخاتمة يجب التأكيد على أن الأسباب السابقة

للإطلاع على النص الكامل للمقال، يرجى زيارة

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/C3EEABFA-70BB-4ADB-A014-DC481FDED263.htm

Monday, February 27, 2006

الشيطان في الثقافة الأمريكية
بقلم: علاء بيومي

الناشر: مجلة المعرفة، 28 فبراير 2006، حقوق الطبع والنشر محفوظة للناشر

نص المقال

من يظن أن الحديث عن نظرة الأمريكيين للشيطان أمر سهل فهو مخطئ؟ فقضية الشيطان مسألة في غاية الصعوبة والتعقيد نظرا لأن الشيطان أشبه بميراث بشري عام تتقاسمه مختلف الحضارات البشرية، فهو قضية أساسية مثل الخير والشر والأخلاق يستحيل غيابها عن حياة البشر

كما أن وجود الشيطان في الثقافات ليس ضروريا فحسب وإنما هو محوري أيضا، فالشيطان يرتبط بظواهر ثقافية كبرى ومعقدة كالدين والثقافة والتاريخ تغذي فهم الشعوب له، كما أنه يتطور عبر الزمن وعبر الاحتكاك مع الثقافات المختلفة

هذا يعني أن نظرة الأمريكيين للشيطان معقدة صعبة الفهم، فليس هناك نظرة واحدة واضحة للشيطان بالمجتمع الأمريكي، وإنما هناك نظريات عديدة ومختلفة ومتصادمة أحيانا

لذا نحذر - في بداية هذا المقال - ضد بعض الكتابات التي تتناول الثقافة الأمريكية من منظور تسطيحي متحيز يختزل النظر إلى الثقافة الأمريكية على أنها شر أو خير كامل، فالتحدي الحقيقي هنا هو أن نفهم خبرة الثقافة الأمريكية في التعامل مع الشيطان كنموذج معقد لثقافة بشرية متقدمة سعت للتعامل مع ظاهرة الشيطان – صعبة المراس - وذلك بهدف أن نتعلم دروسها المستفادة

موت الشيطان

إذا أردنا أن نستشعر بشكل سريع ومباشر صعوبة الجدل الأمريكي حول الشيطان فلابد أن نتناول نظرية "موت الشيطان" والتي تمثل – من وجهة نظري – جوهر الجدل الدائر بالثقافة الأمريكية حاليا حول الشيطان

نظرية "موت الشيطان" ليست نظرية فلسفية فقط بل هي ظاهرة يمكن أن يشعر بها المسلم والعربي المقيم في الولايات المتحدة لعدة سنوات، إذ يمكن بوضوح أن يلاحظ هذا المهاجر أن الأمريكيين لا يتحدثون كثيرا عن الشيطان، صحيح أن هناك أفلام أمريكية عديدة تنتمي إلى سينما الرعب المليئة بالمخلوقات المتوحشة القادمة من الأرض والبحر والسماء، وصحيح أيضا أن الأمريكيين يحتفلون كل عام بعيد "الهلاوين" والذي يخصص لطرد الأرواح الشريرة، ولكن في المقابل هذه الأفلام والعادات لا تخرج عن كونها مظاهر جماهيرية يسخر منها الأمريكيون أو يمارسونها من قبل المرح والتلاهي لا من قبل الإيمان بها أو تصدقيها أو إتباعها

وقد يعود هذا إلى طبيعة المجتمع الأمريكي كمجتمع مفتوح ومليء بالفرص بشكل نسبي، هذا إضافة إلى انتشار العديد من القصص التاريخية عن كفاح المهاجرين ونجاحهم في الاستقرار في أمريكا، وهي ظاهرة تعرف أحيانا بالحلم الأمريكي

ولكن الظواهر السابقة تعكس في جزء منه نظرية "موت الشيطان" وهي نظرية قائمة وذات وجود بالفكر الأمريكي وتغطيها دراسات مختلفة

من قتل الشيطان؟

ترى بعض الدراسات أن الحداثة وعصر التنوير قضيا على الشيطان، وذلك لأن التنوير الأوربي العلماني رفض الإيمان بالغيبيات بشكل عام بما في ذلك الآخرة ووجود الإله ووجود الملائكة أو الشيطان، ومن ثم أصبح الحديث عن الشيطان أمر مرفوض

الحداثة وحدها لا تكفي

إلقاء اللوم على الحداثة في قتل الشيطان ليس كافيا، إذ تشير الدراسات المعنية إلى أن الحداثة والتنوير لهما شركاء عديدين في جريمة قتل الشيطان، وهذا يعني أن الصراع على حياة الشيطان أو موته في أمريكا ليس صراع ديني/علماني محض، فالصراع له أبعاد أخرى هامة

أحد هذه الأبعاد هو الفكر الأمريكي في بعض جوانبه المثالية كما تظهر في كتابات مفكرين مثل رالف والدو إمرسون والذي

كفانا ظلما للشيطان

أما السبب الأهم في انتشار نظرية "موت الشيطان" في الثقافة الأمريكية فيرتبط بما أسماه البعض بالجانب الأسود من ثقافة بعض الجماعات المسيحية الأصولية التي لعبت دورا هاما في بناء أمريكا آلا وهي جماعة البيروتين (الأنقياء)، وهم أحد الجماعات البروتستانتينية التي عرفت بتشددها الديني والتي وصفها الكاتب الأمريكي الراحل أرثر ميللر في إحدى اشهر مسرحياته (المحنة) وكيف أن تشدد هذه الجماعة الديني كان يقود إلى حملات جماهيرية غوغائية للتخلص من أنصار الشيطان الذين يعيشون وسط الأنقياء وهم (أنصار الشيطان) في العادة أناس بسطاء وصموا ظلما بمحالفة الشيطان

بمعني أخر أكثر تبسيطا أن ثقافة العثور الوسطى بالمجتمعات الإنجليزية كانت تؤمن بتجسد الشيطان وتحالفه مع أشخاص بعينهم (السحرة والمشعوذين) وأن التخلص من هؤلاء ضرورة للتخلص من الشيطان، وفي كثير من الأحيان كان يستخدم هذا الاعتقاد للإضرار

لماذا يجب أن نبقي الشيطان حيا؟

مشكلة التعامل مع الشيطان لا تنتهي بالإعلان عن موته، وذلك لأن الشيطان سوف يظل حيا يرزق في الثقافة الجماهيرية وفي ثقافة الجماعات الأمريكية المتدينة، كما أن إعلان موت الشيطان ورفض الحديث عنه سوف يقود إلى فجوة معرفية مضرة، وذلك لأن هناك ظاهرة قائمة لا ينكرها أحد وهي ظاهرة الشر، وإعلان موت الشيطان يضعف من قدرة الأمريكيين على التعامل مع ظاهرة الشر الهامة خاصة وأن الشيطان يمثل أحد أهم رموزها، كما أن نظرية موت الشيطان تضعف من قدرة النخبة الأمريكية المثقفة على التعامل مع ظاهرة الشيطان وإيجاد حل لها، لذا تحذر بعض النظريات من وجود هذه الفجوة بالمجتمع الأمريكي ويطالبون بالبحث عن حلول لها

وهنا يجب الإشارة إلى أن الثقافة الجماهيرية الأمريكية بوضعها الحالي عاجزة عن تقديم هذا الحل بسبب

السياسة الدولية والشيطان

بقى لنا أن نشير إلى دراسة متميزة نشرتها دورية أمريكية معنية بالعلاقات الدولية في عام 2002 عن وجود الشيطان بالخطاب السياسي الأمريكي والدولي وتأثير ذلك على السياسات الدولية مع تطبيق خاص لخطاب وسياسات الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر

المقال تحدث في بدايته عن

للإطلاع على النص الكامل للمقال، يرجى زيارة الموقع التالي

http://www.almarefah.com/article.php?id=1041

Thursday, December 22, 2005

ظاهرة العداء للفكر والمفكرين بأمريكا وانعكاساتها
مقال بقلم: علاء بيومي

الناشر: الجزيرة نت، 22 ديسمبر 2005، حقوق الطبع والنشر محفوظة للناشر

نص المقال

من يتابع خطب الرؤساء الأمريكيين يصعب عليه آلا يلاحظ مستوى البساطة والسطحية الفكرية الذي تتميز به تلك الخطابات، وهي ظاهرة رصدتها أبحاث علمية أمريكية مختلفة مثل دراسة لباحث بجامعة أكسفورد الأمريكية يدعى إليفين ليم نشرها في مجلة أمريكية أكاديمية هي فصلية الدراسات الرئاسية في شهر يونيو من عام 2002 تحت عنوان "توجهات خمسة في الخطاب الرئاسي

إيلفين ليم أبرز في دراسته ميل خطابات الرؤساء الأمريكيين المتزايد لاستخدام اللغة الدارجة في خطاباتهم وللبعد عن استخدام المصطلحات القانونية أو الفكرية أو حتى اللغوية الصعبة، مشيرا بسخرية إلى وصف بلاغي استخدمه الرئيس جورج بوش الأب في إحدى خطابته عن الحرية، حيث قال "الحرية كطائرة ورقية جميلة يمكنها أن تذهب عاليا فأعلى مع النسيم

باحثة أخرى تدعى دبره دي سيمون نشرت في مايو 2001 دراسة بعنوان "تبعات ديمقراطية المعرفة"، في دورية تسمى "مدرس التاريخ" تتحدث بتعجب عن سباق الرئاسة الأمريكية عام 2000 بين الرئيس الأمريكي الحالي جورج دبليو بوش وآل جور مرشح الحزب الديمقراطي ونائب الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون

سبب العجب هو حرص حملة جورج دبليو على تصوير آل جور بأنه رجل ينتمي للنخبة الثقافية يتحدث بلغة لا يفهمها الرجل العادي بعكس جورج دبليو بوش الذي يتحدث بلغة ركيكة هي لغة المواطن الأمريكي البسيط في حياته اليومية، وكأن الثقافة والفكر أصبحا تهمة أو عيب

المفارقة السابقة تدفعنا إلى الحديث عن ظاهرة في غاية الإثارة، وهي ظاهرة "العداء للفكر والمفكرين" بالمجتمع الأمريكي

فالمعروف أن المجتمع الأمريكي بشكل خاص - والمجتمعات الغربية بشكل عام – هي مجتمعات مقبلة على العلم والتعلم بفعل انتشار المؤسسات العلمية والأكاديمية بتلك المجتمعات وحرص أبناءها على التعلم والقراءة ومنجزات تلك المجتمعات العلمية والفكرية التي لا تنضب

ولكن الثقافة والعقلية المجتمعية للمجتمعات قد لا تتميز بالعقلانية في بعض الأحيان، حيث تشير دراسات مختلفة إلى أن ظاهرة العداء للفكر والمفكرين ظاهرة ذات جذور داخل المجتمع الأمريكي وفي معتقدات الطبقة الوسطى الأمريكية، وهو أمر يستلزم الوعي بتلك الظاهرة، خاصة إذا علمنا أن مشاعر الخوف والقلق التي مر بها المجتمع الأمريكي بعد أحداث 11/9 دفعت بعض النخب السياسية الانتهازية لاستغلال هذه الظاهرة في تأليب المجتمع الأمريكي تجاه المسلمين والعرب، كما سنوضح خلال هذا المقال

الجذور الأوربية التاريخية للظاهرة

جذور الثقافة الأمريكية عادة ما تعود إلى الثقافة الأوربية وخاصة الإنجليزية منها، وهنا يجب أن تستوقفنا دراسة نشرت في يونيو 1952 بدورية تدعى جريدة تاريخ الأفكار لكاتب يدعي والتر هيوتن تحت عنوان "العداء للفكر في العصر الفيكتوري"، وذلك في إشارة إلى الفترة من 1837 وحتى 1901 ببريطانيا وهي فترة حكم الملكة فيكتوريا والتي شهدت وصول الثورة الصناعية والقوة البريطانية لذروتيهما

والتر هيوتن يقول أن العصر الفيكتوري الذي بني على منجزات عصر النهضة الفكرية الأوربية تميز بعداء غريب للفكر والمفكرين، وذلك لأسباب ثلاثة أساسية

للإطلاع على النص الكامل للمقال، يرجى زيارة الوصلة التالية

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/A800210C-F717-4DBC-B94B-FC0E034C32CB.htm

Wednesday, November 30, 2005

حركة التعليم المنزلي بالمجتمعات الغربية
بديل جذاب لمسلمي أمريكا
مقال بقلم: علاء بيومي

الناشر: مجلة المعرفة، الأول من ديسمبر 2005، حقوق الطبع والنشر محفوظة للناشر

نص المقال

الانتشار السريع لظاهرة التعليم المنزلي بأكبر الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة - محور تركيز هذا المقال - خلال العقدين الماضيين يصعب إهماله من قبل الباحثين المتابعين للتطورات الثقافية والاجتماعية التي تمر بها المجتمعات الغربية خلال الفترة الحالية لما للظاهرة من معاني متعددة ومترابطة مع التحديات الثقافية والاجتماعية التي تواجهها تلك المجتمعات في أوائل القرن الحادي والعشرين

حجم الظاهرة ومدى انتشارها

من لا يدرك حجم نفوذ وانتشار حركة التعليم المنزلي بأمريكا فيمكن توعيته بأن عدد تلاميذ المنازل في أمريكا يتراوح حاليا بين 1.5 و2 مليون طالب، وهو ما يعادل 3 إلى 4 % من إجمالي عدد تلاميذ المدارس بأمريكا، و15% من عدد التلاميذ الأمريكيين الذين لا يدرسون بالمدارس العامة، ونسبة لا يستهان بها – يقدرها البعض بربع – الأسر الأمريكية التي لديها أبناء والتي لا تعمل فيها الأم خارج المنزل

أكثر من ذلك تشير الدراسات المعنية بهذه الظاهرة إلى أن حركة التعليم المنزلي تنمو بسرعة كبيرة، إذ يرى البعض أن عدد طلاب المنازل في أمريكا لم يتعدى 10 آلاف طالب في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات من القرن العشرين، كما أنها لم تتعدى 50 ألف طالب في عام 1985، ولكن مع مدخل عقد التسعينات قفز العدد ليتراوح بين 250 إلى 255 ألف تلميذ، وخلال الفترة من عام 1990 وحتى عام 1996 تضاعف عدد تلاميذ المنازل ليصل إلى 700 ألف تلميذ، وهو ما يعني أن الظاهرة تنمو بمعدل سنوي سريع يصل إلى 15% سنويا

ناهيك عن نمو تأييد الرأي العام الأمريكي للظاهرة، إذ تشير استطلاعات الرأي العام الأمريكي إلى أن نسبة تأييد الأمريكيين للتعليم المنزلي في منتصف الثمانينات لم تتعدى 16%، في مقابل نسبة معارضة تصل إلى 73% من الأمريكيين مما يعبر عن الضغط النفسي والثقافي الكبير الذي كان يتعرض له الآباء الذين يريدون تعليم أبنائهم بالمنازل خلال تلك الفترة التاريخية غير البعيدة

ولكن نسبة التأييد سرعان ما ارتفعت لتصل إلى 28% في أواخر الثمانينات، وإلى 36% في عام 1997، في حين انخفضت نسبة المعارضة لتصل إلى نسبة 57% في عام 1997، وهو ما يشير إلى أن الرأي العام الأمريكي يسير في طريق المزيد من القبول بظاهرة التعليم المنزلي خاصة منذ النصف الأخير من الثمانينات والذي شهد قفزة في أعداد الأسر الأمريكية الراغبة في تعليم أبناءها بالمنازل، وهي الفترة التي شهدت – كما سنشرح بالتفصيل فيما بعد – زيادة اهتمام الجماعات الأمريكية المسيحية المتدينة بتعليم أبناءها بالمنازل مما أعطى الحركة قوة دفع كبيرة

هذا إضافة إلى قيام حوالي 20 ألف أسرة كندية بتعليم أبناءها بالمنازل، إضافة على انتشار الظاهرة في اليابان وفي دول أوربية وغربية أخرى عديدة


بداية عودة التعليم المنزلي في أمريكا

تشير الدراسات المعنية إلى أن عقد الخمسينات من القرن الماضي هي فترة عودة ظاهرة التعليم المنزلي للانتشار في أمريكا، وهنا تأكد الدراسات المختلفة على أن التعليم المنزلي ليس ظاهرة جديدة، فهو ظاهرة قديمة قدم الحضارة البشرية وذات تاريخ حضاري أطول بكثير من تاريخ نظام التعليم المدرسي العام الإجباري الذي يسيطر على النظم التعليمية حاليا في مختلف دول العالم والذي لم ينتشر إلا خلال القرن التاسع عشر الميلادي، وهي فترة قصيرة جدا مقارنة بعمر ظاهرة التعليم المنزلي التي كانت البديل الرئيسي للتعليم عبر العالم على مدى قرون والتي استطاعت إنتاج فلاسفة وعلماء وأدباء عظام يصعب على العالم إعادة إنتاجهم اليوم

الطريف هنا
للإطلاع على النص الكامل للمقال، يرجى زيارة

Saturday, November 19, 2005

طغيان البهجة على الثقافة الأمريكية
مقال بقلم: علاء بيومي

الناشر: تقرير واشنطن، 19 نوفمبر 2005، حقوق الطبع والنشر محفوظة للناشر

نص المقال

انتشار الشعور بالبهجة والمرح بالمجتمع الأمريكي أمر ملفت للنظر، فالزائر الأجنبي للولايات المتحدة يصعب عليه آلا يلاحظ ارتسام البسمة على وجوه قطاعات واسعة من الشعب الأمريكي كموظفي المحالات التجارية، وبين أبناء الطبقة الوسطى الأمريكية الذين عادة ما يبادروك بابتسامة في الطرقات، أو في الإعلانات وغالبية برامج التلفزيون الأمريكي

الظاهرة السابقة تبدو محيرة ومثيرة تدفعك للتساؤل حول سهر بهجة الأمريكيين؟ وأسباب ذلك الشعور؟ وكيف اكتسب الأمريكيون ابتهاجهم عبر التاريخ

في هذا الصدد نشرت دورية جورنال أوف سوشيال هيستوري (جريدة التاريخ الاجتماعي) الصادرة عن جامعة جورج مايسون الأمريكية في عددها الصادر في خريف العام الحالي دراسة متميزة لأستاذة الإعلام والثقافة بجامعة نيويورك تدعى كريستينا كوتشيميدوفا، وهي بلغارية الأصل

الدراسة تبدأ بمقدمة نظرية شبه منطقية تؤكد على أن الثقافات تفرض على أبناءها الالتزام بعواطف وأفكار معينة وبأساليب تعبير معينة عن تلك العواطف والأفكار، وإن الخضوع لثقافة ما لفترة كافية وبكثافة مناسبة قد يغير من فكر وعواطف الفرد بشكل يجعله خاضعا لتلك الثقافة دون أن يدري

فلو عاش الإنسان في ثقافة يغلب عليها شعور التفاؤل على سبيل المثال فإنه لابد وأن يعتقد بمرور الوقت بأن التفاؤل هو الشعور المناسب للإنسان وأنه ينبغي عليه أن يشعر بالتفاؤل مادام سليما نفسيا وعقليا، لذا يحرص هذا الفرد على تدريب نفسه على إظهار التفاؤل والشعور به إلى درجة أن هذا الفرد قد يحرم على نفسه الشعور بالتشاؤم على الرغم بأن قدر من التشاؤم قد يكون أمرا طبيعيا

هذا ما حدث في الثقافة الأمريكية – كما ترى كريستينا كوتشيميدوفا – والتي تعتقد أن التطورات المختلفة التي مر بها المجتمع الأمريكي منذ القرن الثامن عشر جعلت من البهجة العاطفة الأكثر شيوعا وسيطرة على الثقافة الأمريكية لدرجة أعجزت الأمريكيين على التعامل مع مشاعر الإحباط التي قد تصيب بعضهم ولدرجة جعلت من البهجة أداة قد تستخدم للإضرار بحقوق بعض فئات المجتمع وتوظيفها كأدوات لإسعاد الآخرين تحت قيود ثقافة البهجة الطاغية

الجذور التاريخية

تقول المؤلفة أن الثقافة الأمريكية في بداياتها – خلال القرن الثامن عشر – سيطر عليها شعور بالحزن والشجن – مثلها في ذلك مثل الثقافة الأوربية في ذلك الوقت، وهنا ترى المؤلفة أن انتشار الشجن خلال تلك الفترة ارتبط بانتشار ثقافة تؤكد على العواطف القوية الجياشة وعلى رأسها الحزن والبكاء الذي كان ينظر إليه على أنه علامة على الحكمة لذا مارسه السياسيون والجماهير على حد سواء

في المقابل ساهمت التطورات الاجتماعية والاقتصادية والفكرية التي مرت بها أوربا والولايات المتحدة مع تقدم القرن الثامن عشر في صعود ثقافة جديدة فضلت البهجة على الحزن كفضيلة بالمجتمع

فعلى المستوى الفكري والفلسفي قادت الحداثة إلى الفردية باحتفالها بالإنسان وبقدراته وبدعوتها للإنسان للسيطرة على ظروفه وقهر أسباب ومشاعر الضعف والحزن لديه

على النحو نفسه دعا مفكرو عصر التنوير الإنسان بالاهتمام بذاته والاعتناء بها ماديا وروحانيا والإصرار على تحقيق السعادة بالحياة الدنيا

على المستوى الاجتماعي، تقول المؤلفة أن الطبقة الوسطى الأمريكية (البيضاء) شعرت بالرخاء الاقتصادي والفرص المتاحة أمامها، وطالبت أبناءها بالتحكم في مشاعرهم كطريق لتحقيق النجاح، كما طالبتهم بالبهجة والتفاؤل والإيجابية والاستبشار بالظروف الجديدة، حتى أصبحت البهجة معيارا للانتماء للطبقة الوسطى التي أصبحت تنظر إليها كفضيلة ضرورية للحفاظ على التماسك واستمرار التقدم الاجتماعي

لذا انتشرت في أوساط الطبقة الوسطى الأمريكي مشاعر رافضة لليأس وللحزن وللدموع ولمن يعجزون عن مساعدة أنفسهم

أمريكا تخطت أوربا في البهجة

تقول كريستينا كوتشيميدوفا أن الأوربيين – الذين زاروا أمريكا – في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر بدأوا يشعروا بأن أمريكا تقدمت على أوربا في ثقافة البهجة، وأنشغل بعضهم بمحاولة تفسير أسباب هذا التقدم، ومن بينها ما يلي

أولا: الأمريكان شعب حديث صاحب تاريخ قصير لا يمتلك الأشجان والأحزان والمآسي التاريخية التي تكتظ بها تواريخ وذاكرة الأمم الأكبر عمرا

ثانيا: الديمقراطية الأمريكية ومؤسساتها القوية والوفرة الاقتصادية أشعروا المواطن أمريكا بالاطمئنان والتفاؤل بخصوص المستقبل وبالراحة المادية وهي مشاعر ضرورية لمساندة الشعور بالبهجة

ثالثا: ثقافة الطبقة الأمريكية خلت من التأكيد المبالغ فيه على أساليب اللياقة التقليدية في المعاملة، إذ تميزت ثقافة الطبقة الأمريكية الوسطى (البيضاء) بقدر كبير من البساطة والمساواة والتخلي عن التعقيدات مما ساعد البهجة على الانتشار بأمريكا مقارنة ببعض المجتمعات الأوربية التي عرفت الطبقية والتقاليد الاجتماعية المحافظة

رابعا: تنتشر في المجتمع الأمريكي نوع من الفلسفة التي يمكن وصفها بالفلسفة الشعبية أو الجماهيرية وهي تركز بشكل عام من خلال سيل لا ينتهي من الكتابات على تسليح المواطن الأمريكي بالأفكار والأساليب الفكرية والحياتية المختلفة التي تساعده على الشعور بالبهجة بشكل مستمر، كالرياضة والتغذية السليمة والأفكار المساعدة

مخاطر البهجة على المجتمع الأمريكي

تحذر كريستينا كوتشيميدوفا في مقالتها من أن انتشار البهجة بالثقافة الأمريكية وسيطرتها كمعيار ثقافي وعلى رؤية المواطن الأمريكي لنفسه جعل منه أداة سلبية في بعض الأحيان

فعلى إحدى المستويات مثلت البهجة أداة استغلال للفئات الضعيفة كالنساء والطبقات الفقيرة كالعمال، إذا فرضت الثقافة على تلك الفئات إظهار البهجة حتى في الظروف القاسية ضد إرادتهم وضد مصالحهم حتى لا يتهموا بالفشل الثقافي أو بالفشل عن إظهار البهجة

ثانيا، البهجة بصفتها شعور غير قوي يعبر عن درجة متوسطة من السعادة ساهم في انتشار ثقافة أمريكية وقفت موقفا سلبيا من المشاعر القوية مثل الحب والخوف والغضب، إذ تسيطر على الثقافة الأمريكية المعاصرة فضيلة التحكم في المشاعر والذات، والتي تحتم على الأفراد التحكم في مشاعرهم وعدم الإفراط في التعبير عنها، والنظر بسخرية للمشاعر الجياشة كالحب على سبيل المثل

وللأسف أضرت هذه القيمة (التحكم في الذات) بمشاعر هامة وضرورية كالحب وجعلتها ينظر إليها كنوع من الضعف وعدم القدرة على التحكم في الذات الذي قد يؤدي للفشل، وقد ساعدت ثقافة البهجة في ذلك، لأن البهجة بصفتها شعورا ضعيفا غير جياشا ساعدت قيمة التحكم في الذات على الانتشار والسيطرة على ثقافة الأمريكيين

ثالثا، النظام الاقتصادي الأمريكي الرأسمالي احتفى بالبهجة كفضيلة وسعى لنشرها بالمجتمع واستغلاها لمصلحته مستخدما الإعلام كأداة، إذ استغلت الرأسمالية الأمريكية إيمان الأمريكيين بالبهجة في نشر ثقافة الاستهلاك على أساس أن استهلاك بضائع وخدمات الشركات الرأسمالية من شأنه أن يعزز بهجة المواطن الأمريكي

وهي فكرة نشرتها الشركات الرأسمالية الأمريكي من خلال سيل لا ينتهي من الإعلانات التجارية مستخدمة وسائل الإعلام الأمريكي ذات الانتشار الرهيب

أما الخطر الرابع لطغيان ثقافة البهجة فهو تحريم شعور الأفراد بمشاعر الضعف والإحباط، وهي مشاعر طبيعية قد يتعرض لها الفرد في فترات متقطعة عبر حياته

وللأسف يؤدي طغيان ثقافة البهجة على المجتمع الأمريكي إلى فشل الأمريكيين في التعامل مع الإحباط تعاملا طبيعيا يتناسب مع حقيقة كونه شعور طبيعي لا يجب تجريمه، لذا تكون النتيجة وقوع الأمريكي المحبط ضحية العقاقير الطبية المفرطة أو الممارسات غير السليمة صحيا كرد فعل لعجزه عن الاعتراف بشعور الإحباط في ظل رفض المجتمع بالاعتراف بهذا الشعور الطبيعي تحت وطأة سيطرة الشعور البهجة الطاغي

التأثيرات السياسية للبهجة

على المستوى السياسي تشير كتابات حديثة مثل كتاب "أمريكا مخطئة أو مصيبة: تشريح القومية الأمريكية" - الصادر في العام الماضي عن مطابع جامعة أكسفورد الأمريكية للكاتب البريطاني أناتول ليفين - إلى أن التفاؤل هو خاصية هامة من خصائص القومية الأمريكية حيث يقترن معها شعور المواطن الأمريكي بالرضا عن الذات وعن أمريكا كوطن ودولة وإيمان المواطن الأمريكي بصدق النوايا الأمريكي في غالبية الظروف

ويرى المؤلف أن هذه المشاعر قد تؤدي إلى وقوع الشعب الأمريكي فريسة سهلة الاستغلال من قبل بعض الإدارات الأمريكية التي قد تقود مشاريع سياسية مغامرة على المستويين الداخلي والخارجي تضر بمصالح المواطن الأمريكي الذي يبدو حريصا على التفاؤل وعدم التفكير السلبي

على الصعيد نفسه يشير أندرو باسفيتش مؤلف كتاب "النزعة العسكرية الأمريكية الجديدة" الصادر في عام 2005 عن مطابع جامعة أكسفورد الأمريكية في الفصل الرابع من كتابه إلى أن البهجة والتفاؤل والثقة في الذات والرضا عنها هي مشاعر هامة يحرص الرؤساء الأمريكيين على تأكيدها في خطاباتهم عند الحديث للمجتمع الأمريكي

حيث يرى باسفيتش أن الشعب الأمريكي بطبيعته يميل للرضا عن الذات والتفكير المتفاءل عن المستقبل، لذا يرى باسفيتش أن بهجة وتفاؤل الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريجان ساعدته في الفوز على الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر والذي مال للتشاؤم والنقد مدفوعا باهتماماته الأخلاقية والفلسفية

ويعتقد باسفيتش أن تفاؤل ريجان أكسبه محبة الجماهير خاصة وأن ريجان سعى لأن يعيد للأمريكيين ثقتهم في أنفسهم التي افتقدوها بعد حرب فيتنام ومشاكل عقدي الستينات والسبعينات، ويقول باسفيتش أن الثقة التي بثها ريجان في الشعب الأمريكي كانت ضرورية لكي تتمكن أمريكا من خوض حروب جديدة كحرب العراق

أخيرا يمكننا أن نشير إلى أن الخلاف الحالي بين الديمقراطيين والجمهوريين حول حرب العراق يمكن النظر إليه كصراع بين البهجة والتشاؤم، فالديمقراطيين يسعون لكي يبرهنوا للشعب الأمريكي أن الإدارة الأمريكي فشلت في العراق، دون أن يبالغوا في نقدهم أو نبرتهم السلبية حتى لا يتهمهم الشعب الأمريكي بالتشاؤم

في الوقت نفسه تحرص الإدارة الأمريكية على إشاعة شعور بالتفاؤل حول مستقبل العراق في أوساط الرأي العام الأمريكي، وهو شعور يصعب نشره في ظل الأخبار السلبية على أرض الواقع

بقى لنا أن نشير إلى أن البهجة والتفاؤل سمات إيجابية راسخة بالثقافة الأمريكية وضرورية للحوار معه، فهي تفرض على أي طرف معني بالحوار مع الشعب الأمريكي أن يحرص على البهجة والتفاؤل لأن الشعب الأمريكي قليل الصبر على المشاعر السلبية

Monday, July 18, 2005

عودوا إلى العظمة: كيف فقد الأمريكيون شعورهم بالهدف وما المطلوب فعله لاسترجاعه
عرض بقلم: علاء بيومي – مدير الشئون العربية بكير

الناشر:
الجزيرة نت، 18 يوليو 2005، حقوق الطبع والنشر محفوظة للناشر

نص العرض

مؤلف كتاب "عودوا إلى العظمة" الصادر في يناير 2005 هو آلان ولف أستاذ العلوم السياسية بجامعة بوستن الأمريكية والمعروف بمقالاته العديدة التي تمزج بين السياسي والفلسفي وتحاول أن تعكس الخلفيات الفكرية والسياسية للسياسات الأمريكية المعاصرة، وكتاب "عودوا إلى العظمة" يمثل محاولة على نفس السبيل، فهو يحاول أن يبحث عن الجذور الفكرية والفلسفية الموجودة في التراث الأمريكي والتي يبنى صناع القرار الأمريكي سياساتهم على أساسها

فالمؤلف يؤمن بأن السياسات التي يطرحها الساسة الأمريكيون في الوقت الراهن لها جذور فكرية وفلسفية متشعبة في التاريخ الأمريكي وفي وجدان الشعب الأمريكي نفسه والذي يسعى السياسيون لإرضائه أو للتغرير به من خلال سياساتهم وخطاباتهم، لذا يعد الكتاب واحد من الكتب الأمريكية التي سعت منذ 11/9 للبحث في قضية الهوية الأمريكية وهدف أمريكا كشعب ودولة وأمة

بقى أن نوضح في هذه المقدمة – وقبل أن نتعرض لمحتويات الكتاب – أن المؤلف ينطلق من وجهة مساندة بوضوح للتوجه الليبرالي وللحزب الديمقراطي مما ينتقص إلى حد ما من حياد أفكاره ومواقفه حيث يصعب على قارئ الكتاب عدم ملاحظة تحامل آلان ولف المستمر على اليمين الأمريكي بشكل عام

البحث عن العظمة الأمريكية

في مقدمة الكتاب يشير آلان ولف إلى سعيه المستمر في الماضي للعثور على بديل أو طريق وسط بين اقتصاديات السوق والدولة، إذ يرفض ولف فكرة أن اقتصاديات السوق وحدها أو الدولة بمفردها قادرين على إصلاح مشاكل المجتمع، ويقول أنه كان يعتقد أن الحل يكمن في زيادة دور "المجتمع المدني" كمصدر لحلول مشاكل أمريكا الداخلية والخارجية، ولكنه وجد بعد 11/9 أن المجتمع المدني الأمريكي ساذج وغير موحد وغير قادر على تقديم حلول جادة لأمريكا في مجالات رئيسية كالآمن القومي وإعادة توزيع الثروات، ومن هذا المنطلق كتب ولف الكتاب الراهن معترفا منذ البداية بصعوبة العثور على الطريق الثالث الوسطي الحل

ويبدأ ولف الفصل الأول بمطالبة الشعب الأمريكي بأن يأخذ بلده بالجدية التي ينظر بها بقية العالم لأمريكا، إذ يرى ولف أن عظمة أي أمة لا تتأتي من خلال شهرتها، أو عن طريق بعض المراسم الوطنية الاحتفالية، أو بامتلاك القوة الباطشة، أو بإدخال بعض الإصلاحات البسيطة المطلوبة

في المقابل يقدم ولف تعريفه الخاص بالعظمة والذي يتمحور حوله الكتاب، إذ يرى ولف أن عظمة الأمم – وحديثه عن أمريكا بالأساس - تقوم على أعمدة ثلاثة، أولها أن تمتلك أمريكا أهداف كبرى داخلية وخارجية تسعى لتحقيقها، وهنا يرى ولف آن هناك علاقة بين عظمة الداخل وعظمة الخارج، فالسعي لتحقيق العظمة في الداخل يجب أن يرتبط بالسعي لتحقيق العظمة على مستوى السياسية الخارجية وأن يقود إليها والعكس، فهو لا يؤمن بازدواجية أو تجزئة القيم

الأساس الثاني للعظمة هو وجود قيادة قومية قوية قادرة على
للاطلاع على النص الكامل للمقال، يرجى زيارة

Saturday, May 14, 2005

تشريح القومية الأمريكية
عرض بقلم: علاء بيومي

الناشر: تقرير واشنطن، 14 مايو 2005، حقوق الطبع والنشر محفوظة للناشر

نص العرض

مؤلف هذا الكتاب هو أناتول ليفين صحفي وكاتب بريطاني يعمل حاليا كباحث في معهد كارنيجي لأبحاث السلام بالعاصمة الأمريكية واشنطن، ويهدف الكتاب في جوهره لشرح الثقافة السياسية الأمريكية السائدة وكيف سمحت هذه الثقافة لإدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش - بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر - باتخاذ بعض السياسات التي حظيت بمعارضة غالبية شعوب العالم وعلى رأسها حرب العراق

ويرى ليفين أن أحد التفسيرات الأساسية لسياسات بوش يكمن في الثقافة السياسة الأمريكية ذاتها وخاصة في تعريف وفهم الأمريكيين للقومية الأمريكية، إذ يعتقد ليفين أن القومية الأمريكية هي قومية من النوع الخطر لعدة أسباب مثل طبيعتها المثالية وقيامها في بعض الأحيان على أسس دينية، ولاحتواء القومية الأمريكية على أفكار كبرى متناقضة، وكذلك لأن القومية الأمريكية – كما يرى ليفين – هي قومية "لم تختبر"

إذ يعتقد ليفين أن القومية الأمريكية بصورتها الراهنة يندر أو يستحيل وجودها في بلدان العالم المتقدمة، فهو يشبه القومية الأمريكية بقوميات دول العالم الثالث الديكتاتورية وبقوميات الدول الأوربية في أواخر القرن التاسع عشر وقبل الحربين العالمية الأولى والثانية، وهنا يرى ليفين أن الحروب العالمية والأزمات الكبرى التي تعرضت لها الدول الأوربية بسبب قومياتها المتطرفة قادت هذه الدول لنبذ هوياتها الراديكالية الإستبعادية والبحث عن هويات أخرى جديدة أكثر تعددية ونقدا ذاتيا وتواضعا، في حين أن القومية الأمريكية – كما يرى ليفين – لم تمر بتحديات كبرى بحكم استمرارية المؤسسات والتقاليد الأمريكية الرئيسية وعدم خوض أمريكا حروب دولية كبرى على أراضيها، فباستثناء حرب فيتنام والهزة التي تعرضت لها القومية الأمريكية بسببها لم تتعرض القومية الأمريكية لأزمات كبرى، كما أن الحرب الباردة وصعود قوى اليمين في الولايات المتحدة ساعدا على إنهاء شعور الأمريكيين بالأزمة التي تعرضت لها قوميتهم بعد فيتنام

شعور قوى بالقومية الأمريكية

ويبدأ ليفين كتابه بالحديث عن مدى تعمق القومية الأمريكية في وجدان الشعب الأمريكي بشكل غير عقلاني في كثير من الأحيان مشيرا إلى بعض الإحصاءات الخاصة برؤية المواطن الأمريكي لبلده وعلاقتها بالعالم، إذ تشير بعض هذه الإحصائيات إلى أن غالبية الأمريكيين يعتقدون أن أمريكا تقدم 20% من ميزانيتها كمساعدات لدول العالم، في حين أن المساعدات الأمريكية للعالم تقل عن 1% من الميزانية الأمريكية، وتشير إحصاءات أخرى إلى أن 64% من الأمريكيين يشعرون بالحاجة لحماية أسلوب الحياة الأمريكية من التأثيرات الأجنبية، كما يشعر 72% من الأمريكيين بالفخر ببلدهم، ويشعر 71% من الأمريكيين الجمهوريين بأنهم وطنيون جدا، في حين يشعر 48% من الديمقراطيين بنفس الشيء، كما يشعر نصف الشعب الأمريكي تقريبا بأن إدارة الرئيس جورج دبليو بوش تراعي مصالح ورؤى حلفائها في العالم، كما يرى 60% من الأمريكيين تقريبا أن الثقافة الأمريكية أسمى من الثقافات الأخرى

ويرى ليفين أن الإحصاءات السابقة تجعل الشعب الأمريكي في مشاعره القومية أقرب من بلدان العالم الثالث التي تحكمها ديكتاتوريات تؤجج هذه المشاعر، كما تضع أمريكا بعيدا عن بقية البلدان الغربية التي تمتلك شعوبها رؤى أكثر توازنا ونقدا لبلدانها ولسياساتها ولثقافتها

وهنا يبدأ ليفين بتقديم حجة كتابه الرئيسية والخاصة بطبيعة القومية الأمريكية، حيث يعبر ليفين عن اعتقاده بأن طبيعة القومية الأمريكية هي التي سمحت للشعب الأمريكي بالاعتقاد في الرؤى السابقة عن نفسه وعن بلده، وهي التي سمحت للرئيس جورج دبليو بوش بالحصول على موافقة الشعب الأمريكي والطبقة الحاكمة على شن حرب العراق

إذ يرى ليفين أن القومية الأمريكية تتكون بشكل دائم من نظريتين أو مجموعتين كبيرتين من الأفكار الرئيسية المتضادة، ويطلق ليفين على أحدى هذه المجموعات "النظرية الأمريكية"، ويطلق على نقيضتها "النظرية الأمريكية المضادة"

ويعتقد ليفين أن "النظرية الأمريكية" و"النظرية الأمريكية المضادة" تعيشان معا في وجدان غالبية الشعب الأمريكي، وهو ما يعني أن الصراع على تعريف القومية الأمريكية هو صراع دائم لا ينتهي محكوم بموقف الشعب الأمريكي والنخب الحاكمة تجاه هذا الصراع، فغض النظر عن هذا النزاع والأطراف المشاركة فيه قد يؤدي إلى سير القومية الأمريكية في طريق مسدود يضر بأمريكا ومصالحها

النظرية الأمريكية

يستخدم ليفين مصطلح "النظرية الأمريكية" للتعبير عن الجانب الإيجابي من عناصر القومية الأمريكية والتي تسمى عادة "العقيدة المدنية الأمريكية" وترى هذه العقيدة أمريكا كبلد منفتح على العالم يقبل بالأخر ويتعامل معه بعقلانية وفقا لمبادئ الحرية والدستور والقانون والديمقراطية، ومن ثم تنادي هذه النظرية بالانفتاح على الأخر وبالتعددية وترفض الإمبريالية وتنادي بحق شعوب العالم في تحديد مصيرها

ويرى ليفين أنه يعيب هذه العقيدة إيمان الأمريكيين القوي بها لدرجة رفضهم لأي نقد موجهة للعقيدة المدنية الأمريكية وحالها حتى لو كان هذا النقد قادم من داخل الولايات المتحدة ومن الطبقات الحاكمة ذاتها، كما تختلط هذه النظرية برؤية مثالية لطبيعة الشعب الأمريكي كبلد برئ بطبيعته طيب مثالي يريد خير العالم اختاره الله لقيادة العالم لكل ما هو خير، وللأسف تدعم هذه المثالية نفسها برؤى دينية مسيحية وبقدر كبير من التعميم والإيمان بالمبادئ المطلقة وربطها بأمريكا دون فهم معانيها أو تطبيقاتها الواقعية

ويرى ليفين أن النخب الحاكمة في الولايات المتحدة عمقت هذه الرؤى في فكر ومشاعر المواطن الأمريكي من خلال المناهج التعليمية وذلك لحاجة هذه النخب لبعض الأساطير القومية التي يمكن أن توحد الأمريكيين حولها، وقد أدت هذه العوامل إلى امتلاك المواطن الأمريكي فهم سطحي وعام لتاريخ بلده يركز على الجانب المثالي من هذا التاريخ ويغفل الجوانب السلبية خاصة المتعلقة بخبرة الأقليات كالأفارقة الأمريكيين والهنود الحمر وفيما يتعلق بتاريخ سياسة أمريكا الخارجية وتبعاتها

إضافة لما سبق يؤمن الأمريكيون بقوة بأن أمريكا بلد صاحبة رسالة، فأمريكا من وجهة نظرهم بلد ليست كمثل بقية بلدان العالم، فهي بلد قائدة منقذة تقدم نموذج حضاري مثالي ينبغي على الآخرين تقليده، وهنا يؤكد ليفين على أن الأفكار السابقة ذات طبيعة خيرة ومثالية ولكنها أيضا أفكار سطحية ترفض النقد وترفض وجود بدائل لها، كما يرى ليفين أن هذه وجود هذه الأفكار يفسر غياب الجدل الحقيقي داخل أمريكا بخصوص قضايا السياسة الخارجية وضعف فهم الأمريكيين للعالم ولتاريخه، فالأمريكيين الذين يعتقدون أن بلدهم هو أكثر نموذج حضاري متقدم في العالم لا يشعرون بالحاجة لفهم تاريخ وخبرات الشعوب الأخرى

النظرية الأمريكية المضادة

وتزداد طبيعة القومية الأمريكية تعقيدا – كما يرى مؤلف الكتاب – عند أخذ "النظرية الأمريكية المضادة" في الحسبان، إذ يرى ليفين أن الوجه الرئيسي الثاني للقومية الأمريكية هو وجه شديد السلبية مليء بالمخاوف وبمشاعر القلق تجاه الآخر والناتجة عن الخبرة التاريخية السلبية لبعض الجماعات الكبرى المكونة للشعب الأمريكي، ويحدد ليفين هذه الجماعات في أربعة فئات رئيسية، وهي المواطنين الأمريكيين البيض من الأصول الأنجلو-ساكسونية، وسكان الجنوب الأمريكي البيض، والجماعات البروتستانتينية الأصولية، وبعض الأقليات والجماعات الإثنية وعلى رأسها اللوبي الموالي لإسرائيل

إذ يرى ليفين أن لكل جماعة من الجماعات السابقة ماضي أسود قائم في الولايات المتحدة أو في العالم لم يمحوه الزمن من ذاكرتها، مما جعلها حتى اليوم تشعر بالهزيمة والمرارة والألم المدفون في وعيها ونفسيتها

فالنسبة للبيض الأنجلو-ساكسون يرى ليفين أن الطبقة الأمريكية البيضاء عانت أشد المعاناة على مدى التاريخ الأمريكي بسبب عجلة الاقتصاد الرأسمالي الطاحنة وصراع الطوائف الدينية والإثنية البيضاء مع بعضها البعض وخبرتهم مع اليهود الحمر الذين استئصلوهم وخبرتهم مع العبيد الأفارقة، كل هذه العوامل جعلت الطبقة الأمريكية البيضاء المتوسطة تشعر بمرارة تاريخية لا تنتهي وبرغبة مستمرة في امتلاك أدوات القوة وعدم الانصياع لأحد

هذا الشعور يتركز في الجنوب الأمريكي والذي كان المقر الرئيسي لصناعة العبودية، والذي تعرض لهزيمة مذلة أمام الشمال الأمريكي في الحرب الأهلية الأمريكية والتي راح ضحيتها خمس رجال الجنوب، كما تميز أهل الجنوب بتجانسهم النسبي مقارنة بأهل الشمال وبعدم انفتاحهم على الأخر، وتتميز ثقافة الجنوب وتأثيرها على القومية الأمريكية بنوع من القسوة والخوف من الأخر ورفض الطبقات الثرية والمثقفة واضطهاد الأقليات والشعور بالاستعلاء العرقي، كما يشعر أهل الجنوب بالدونية الثقافية وبشعور دفين بالذنب على ممارستهم في حق الأفارقة

كما أن الجنوب هو مركز الحركات الدينية الأصولية التي انتشرت في أمريكا منذ السبعينات وأصبحت تمثل قوة سياسية لا يستهان بها حاليا إذ ينتمي ربع أعضاء الكونجرس الأمريكي تقريبا للتوجه الأصولي الأمريكي، ويضيف التدين للقومية الأمريكية قدرا من صرامة التقاليد والمعتقدات ومعاداة الأفكار العقلانية، ويزيد من شعور الأمريكيين بأنهم شعب صاحب رسالة يقف دائما على جانب الخير

أما الرافد الرابع "للنظرية الأمريكية المضادة" فهو الأقليات الأمريكية ذات الذاكرة التاريخية السلبية وعلى رأسها اليهود الأمريكيين، فشعور اليهود الأمريكيين بالمرارة لما تعرضوا له تاريخيا من مآسي دفعهم – كما يرى ليفين – لاستغلال وتضخيم بعض أسوء عناصر "النظرية الأمريكية المضادة" لصالحهم مثل الربط في عقلية المواطن الأمريكي بين إسرائيل والمستعمرين الأمريكيين الأوائل في مقابل تصوير الفلسطينيين على أنهم أشبه بالهنود الحمر كشعب بلا حقوق ينبغي استئصاله، واستغلال الدين لتعبئة الأصوليين الأمريكيين لمساندة إسرائيل، واستغلال شعور الأمريكيين بالذنب تجاه ما تعرض له اليهود من مآسي، وتحويل علاقة أمريكا بإسرائيل إلى قضية لا يمكن إخضاعها للنقاش العام

لذا يرى ليفين أن ممارسات اللوبي الموالي لإسرائيل تضر بأمريكا لسببين أولهما الأضرار بعلاقة أمريكا بالعالم الإسلامي وبأوربا والتي بدأت في رفض المساندة الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل، أما السبب الثاني هو أن اللوبي الموالي لإسرائيل يضر بالثقافة السياسية الأمريكية وبالقومية الأمريكية بإحيائه وتضخيمه لبعض أسوء أبعادها

المستقبل

فيما يتعلق بالمستقبل يبدو ليفين متشائما حيث يرى أن الصراع بين العقيدة المدنية الأمريكية والنظرية الأمريكية المضادة حسم في الماضي لصالح الأولى بسبب رسوخ المبادئ والمؤسسات الديمقراطية في الولايات المتحدة، وبسبب عوامل أخرى مثل عدم تعرض أمريكا لتهديدات خطيرة على أراضيها، وعدم انخراطها طويل المدى في حروب خارجية، وقوة الاقتصاد الأمريكي النسبية، وهنا يرى ليفين أن العوامل السابقة تراجعت نسبيا خلال الفترة الأخيرة وخاصة منذ ولاية الرئيس جورج دبليو بوش والذي استغل هو وإدارته بعض أسوء أبعاد القومية الأمريكية لترويج سياسته، كما يرى ليفين أن أحداث 11/9 أفقدت التعددية الأمريكية توازنها لفترة، كما أن من شأن السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط تعميق التردي في علاقة أمريكا بالعالم، هذا إضافة إلى التردي الراهن في الاقتصادي الأمريكي وزيادة مشاعر عدم الأمان الاقتصادي والاجتماعي في أوساط الطبقة الوسطي الأمريكية، ويرى ليفين أن العوامل السابقة قد تقود المواطن الأمريكي والقومية الأمريكية للأسف لتوجه أكثر راديكالية وتشددا، مما يؤكد حاجة أمريكا الشديدة لفكر قومي جديد يؤكد على الجوانب الإيجابية من العقيدة الأمريكية