Showing posts with label سياسة خارجية أمريكية. Show all posts
Showing posts with label سياسة خارجية أمريكية. Show all posts

Friday, December 14, 2012

أميركا ومصر والإخوان والديمقراطية مرة أخرى


انتهيت من قراءة أحدث تقارير خدمة أبحاث الكونجرس عن العلاقات المصرية الأميركية والصادر في 6 ديسمبر الحالي ليتحدث عن أزمة الإعلان الدستوري وتبعاتها.

وقد أصدرت الخدمة نفسها أكثر من تقرير عن مصر منذ الثورة، اطلعت عليها كلها، ليزداد اقتناعي بأن أمريكا غير مشغولة كثيرا بما يحدث في مصر من تحولات سياسية بقدر ما هي مشغولة بتأثير تلك التحولات على علاقات مصر الخارجية وخاصة تجاه إسرائيل.

فأميركا ترى مصر بالأساس بعدسات أمنية تهتم بدور الجيش المصري وتعهده بالسلام مع إسرائيل وبتبادل الاستخبارات معها وبحفاظ القيادة السياسية على معاهدة السلام وعلى العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة، ومن أجل هذا تقدم أميركا مساعدات مالية عسكرية (1.3 مليار دولار) تساعد مصر على دفع أكثر من 80% من تكلفة أسلحتها الجديدة.

كما تدفع أميركا أكثر من 200 مليون دولار في صورة مساعدات اقتصادية هدفها مساعدة الاقتصاد المصري وحماية مصر من عدم الاستقرار الاقتصادي، فالعلاقات الأمنية مع مصر تقتضي دولة متماسكة وقوية ومستقرة.

لذا اهتمام أميركا الأساسي ليس بالديمقراطية والمجتمع المدني وحقوق الأقباط وبصعود أو تراجع الإخوان والسلفيين، ولكنه بأمن سيناء والعلاقات مع إسرائيل ودور مصر كوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين والعلاقات العسكرية والاستخباراتية مع الجيش المصري.

ثم تأتي بعد ذلك أي قضايا أخرى كالقضايا التي تحدثنا عنها في بداية الفقرة السابقة، ولكنها قضايا ثانوية قد تتحول لشروط على المساعدات المقدمة لمصر، ولكنها لن تمنعها إلا إذا شعر الأميركيون بعدم التزام المصريين بالقضايا الأمنية الأساسية وما لم تحدث كارثة ديمقراطية أو طائفية في مصر.

يعني أمريكا تتبع مع التحولات السياسية المصرية سياسة النفس الطويل، وعيونها بالأساس على القضايا الأمنية والعسكرية.

وقد يتعارض هذا مع أصحاب نظرية الدعم الأميركي للإخوان المسلمين، فالواضح بالنسبة لي من التقارير السابقة أن أميركا معنية بالأساس بمصالح معينة ومستعدة للتعامل مع من يخدم مصالحها ويلتزم بها وتدرك أن التحول السياسي عملية صعبة ومستعدة للتسامح مع بعض التحديات مثل صعود تيارات دينية تحمل أجندات معادية لأميركا وسعي المسئولين المصريين الجدد في تحقيق قدر من الاستقلالية في علاقتهم مع الولايات المتحدة، كما يشير التقرير نفسه، والله أعلم. 

علاء بيومي 

Saturday, October 20, 2012

ماذا تريد أميركا من الجماعة وشبابها!؟ 



قراءة في تقرير مؤسسة راند الأميركية الصادر في 18 أكتوبر 2012 بعنوان "الأخوان المسلمون، شبابها، وتبعات للتواصل الأميركي". 

الموضوع باختصار يا عزيزي القارئ هو أن الجماعة كانت محظورة في مصر وأميركا معا، وأن الأمريكان كانوا يخشون رفع الحظر عن الجماعة حتى لا يغضبون مبارك ونظامه.

كما أن الإخوان جماعة معارضة لأميركا وسياستها في المنطقة أصلا، فهي تدعم جماعات مثل حماس، وتعارض سياسات أميركا في العراق وتعارض تدخل أميركا في شئون مصر والدول العربية الداخلية، وتريد سياسة مصرية أكثر استقلالا عن أميركا.

وإذا كان الأمر كذلك فماذا حدث!؟ وهل تغيرت العلاقة!؟ نعم تغيرت، منذ عام 2005 تقريبا، وبسبب فوز الجماعة بخمس مقاعد مجلس الشعب المصري، وقتها رأى الأميركيون إن عليهم التواصل مع الجماعة إذا كانوا يريدون التواصل مع الشعب المصري وممثليه ومستقبله.

فالأمريكان ناس عمليون، وهم رأوا في فوز الإخوان دليل على شعبية حقيقية ومستقبل سياسي في ظل نظام مبارك الهرم.

الإخوان أيضا كانوا يريدون الاعتراف الدولي بوجودهم السياسي، ولكنهم كانوا يخشون من تصوير مبارك لهم على أنهم مخلب لأميركا في مصر. 

لذا بدأت العلاقة بحذر، وفي عام 2007 التقى وفدان أميركيان مختلفان بقيادة أعضاء بالكونجرس بقيادات للإخوان المسلمين في البرلمان وعلى رأسهم سعد الكتاني، فقامت الدنيا داخل نظام مبارك ولم تقعد، وتوقفت الاتصالات الأميركية بالإخوان.


العلاقة بعد الثورة


واستمر التردد سمة العلاقة بعد الثورة لأن الإخوان كانوا يخشون الضغوط الشعبية وتصويرهم على أنهم أقل ثورية ورفضا للسياسات الأميركية من غيرهم أو تصويرهم على أنهم يحظون بدعم سياسي أميركي، والأمريكان أيضا كانوا يخشون من ردة فعل الكونجرس والجمهوريين واللوبيات المعارضة للتواصل مع الإخوان.

ولكن يبدو أن الواقع "الثوري" الجديد كان أقوى من الجميع، الأمريكان – وفقا لتقرير راند – تفاجئوا بضعف المعارضة الداخلية لتواصلهم مع الإخوان، وظهر قادة جمهوريون كبار مثل جون ماكين يشجعون هذا التواصل.

الأمريكان أرادوا التواصل مع القادة الجدد في مصر لمعرفة مواقفهم تجاه إسرائيل وقضايا الديمقراطية والحريات، والإخوان أيضا أراضوا الشرعية الدولية والتواصل حول مواقف أميركا من مستقبل مصر.

لذا ظلت العلاقة بين الأمريكان والإخوان في حالة تردد، وخوف من اللقاء حتى أغسطس 2011، ومن ساعتها أصبح الإخوان أكثر الأحزاب السياسية لقاءا مع الأمريكان – كما تقول الدراسة. 

شباب الإخوان 

ولكن هل انتهت القصة عند هذا الحد!؟ لا يا سيدي، القصة مازالت في بدايتها، فالتقرير يقول أن ما يحدث حاليا من تواصل بين الأمريكان والإخوان "هو ثورة في السياسة الخارجية الأميركية" لأنه أمر لم يكن متصورا من قبل بهذه الصورة أو الكثافة.

والثورة مازالت في بدايتها في مصر وفي سياسة أميركا التي تريد أن تعرف كل ما يمكنها معرفته عن قادة مصر الجدد وعلى رأسهم الإخوان لأنهم الجماعة الأقوى والأكثر فوزا في الانتخابات حتى الآن، التقرير يقولون أنهم يركزون هذه المرة على شباب الإخوان، وينصحون غيرهم بالتركيز على دور المرأة داخل الإخوان، وغيرها من الفئات الإخوانية. 

الأمريكان يريدون فهم الإخوان جيدا وفهم الفاعلين الرئيسيين وسطهم بما يمكن المسئولين الأميركيين من التأثير عليهم.


ولكن لماذا البداية بالشباب، لأن الشباب فرض نفسه خلال الثورة كما فرض الإخوان أنفسهم من خلال الانتخابات، الشباب كان طليعة الثورة و"عضلات" الميدان والمظاهرات والإخوان كما يصفهم التقرير، الشباب هم "جنود مشاة" الإخوان وفقا للتقرير أيضا، فهم من يشاركون في المظاهرات بكثافة وينظمون الحملات الانتخابية وينظمون أنشطة الجماعة الخيرية ويوزعون المظاهرات.


الشباب يمثلون 35 – 50% من الإخوان أو حوالي أكثر من 200 ألف إخواني - كما يقول التقرير وهم القطاعات الأكثر حماسة وقابلية للتغيير، لذا الأمريكان يريدون التواصل معهم لكي يضمنوا بناء علاقات مع مستقبل الإخوان.

ماذا يعرف الأمريكان عن شباب الإخوان!؟ 

قليل جدا، كما تقول الدراسة، التي ترى أن الأمريكان لا يعرفون الكثير عن الإخوان أو شبابهم، لذا يرون أن عليهم البداية بالدراسة المتعمقة، وهنا يشرح التقرير مؤسسات الجماعة المعنية بالشباب، وكيف تتضمن برامج للأشبال وزهرات دون العضوية الكاملة، ثم تضمهم كطلاب من المرحلة الإعدادية، ثم ينشط الإخوان كثيرا وسط طلاب الجامعات، وبعد ذلك يترقى الشباب كأعضاء عاملين في الجماعة بعد سنوات طويلة من العضوية والتعليم الديني في مقررات الإخوان.

ولكن الجماعة تقول أن شباب الإخوان مظلوم داخل الجماعة فهم المشاة والعضلات ولكن تمثيلهم في القيادة ضعيف، وخاصة على مستوى قيادات الجماعة والحزب، فمتوسط عمر قيادات مكتب الإرشاد هو 61 سنة، وأقل أعضائه سنا عمره 49، أما أصغر أعضاء النواب الإخوان في البرلمان المصري فهو 41 سنة.



وهذا يعني أن الإخوان لا يصعدون شبابهم لمواقع القيادة بشكل كافي على الرغم من أن حسن البنا أسس الإخوان وهو في الثانية والعشرين من عمره كما يشير التقرير، وعلى الرغم أيضا من دور الشباب في الثورة المصرية، وربما دفع هذا عدد من أفضل شباب الإخوان لترك الجماعة قبل وبعد الثورة، وهنا يرصد التقرير قصة المنشقين عن الجماعة، ولكنه يعود ويؤكد أن أغلبية الشباب الإخواني ملتزم بقواعد العمل داخل الجماعة، ولم ينشق بعد.

المنشقون عن الجماعة

ما هي حكاية المنشقين عن الجماعة!؟ وما علاقة الأمريكان بهم!؟ المثير هنا هو أن التقرير يدعو صانع القرار الأميركي لعدم المبالغة في تقدير أهمية المنشقين.

فهو يرى بالأساس أن المنشقين مجموعة من الارستقراط داخل الجماعة وأن أغلبية شباب الجماعة مازال داخلها ومتعايش مع نظمها الداخلية بل ربما يدعم توجهها المحافظ، ويقول أن أهمية المنشقين هو أنهم يمثلون عامل ضغط على الجماعة لتبني أجندتهم ولو بعد حين.


وهنا يشير التقرير إلى أن شباب الجماعة يقدرون بأكثر من 200 ألف عضو، ويبقى السؤال حول عدد المنشقين ونسبتهم لمجمل أعضاء الجماعة من الشباب. 


وهنا يشير التقرير لبعض الشباب الذين انشقوا عن الجماعة قبل الثورة بسنوات قليلة مثل إبراهيم الهضيبي حفيد أحد مرشدي الجماعة، وعبد المنعم محمود الصحفي حاليا، ومصطفى النجار النائب في مجلس الشعب المنحل عن مدينة نصر، ويقول أن الثلاثة يمثلون جيلا من المدونين الأكثر ذكاءا وإبداعا داخل شباب الجماعة وأنهم خرجوا منها لشعورهم بانغلاق الجماعة وضعف المساحة الممنوحة للقيادات الشبابية وللاختلاف.

أما الجيل الثاني من المنشقين فيمثله إسلام لطفي ومحمد القصاص ومحمد عباس وهو شباب لعبوا دورا قياديا في قيادة شباب الإخوان في الثورة ومثلوا حلقة ربط قوية بين الجماعة وشباب الثوار وخرجوا من الجماعة لشعورهم بترددها في الانفتاح وتوفير مساحة كافية للشباب والاختلاف السياسي داخلها.



ويقول أن الفريقين هما أحدث أجيال الجماعة المنشقة، فقد سبقهم إلى ذلك قيادات حزب الوسط، الذي استقلوا من أكثر من عقد من الزمن، ولكن الفارق الكبير بين الأجيال الجديدة هي أنها تنتمي لأجيال التسعينيات في حين قيادات الوسط تنتمي لجيل السبعينيات وهو جيل الوسط الذي ينتمي إليه غالبية القيادات السياسية للإخوان حاليا. 

ويقول أن ما يميز المنشقين الجدد هو أنهم يقودون أنفسهم كشباب في حين أن هناك حوالي 5 أحزاب موجودة على الساحة المصرية حاليا يقودها منشقون عن الجماعة مثل الوسط والنهضة والسلام والتنمية والريادة، ولكنها أحزاب يقودها جيل السبعينيات أما الجيل المنشق الجديد فيقود نفسه، حيث يقود إسلام لطفي (34 سنة) حزب التيار المصري، الذي يقوم على شباب في الثلاثينيات والعشرينيات من أعمارهم.



مشكلة المنشقين أمران، أولهما ضعف تمثيلهم السياسي، فالتيار المصري لم يفز بأي مقعد في انتخابات البرلمان الأخيرة، والوسط لم يفز إلا بعدد قليل جدا من المقاعد، مقارنة بالإخوان الذين يفوزون بمقاعد بالمئات.

وهذا يعني أن المنشقين عن الجماعة ظاهرة ضعيفة الوزن سياسيا، وإن كانت تمثل عامل ضغط مهم على الجماعة لتبني أجندتهم الأكثر انفتاحا على قضايا الحريات والأقليات والأكثر رغبة في الفصل بين الدعوي والسياسي، فالتقرير يقول أن الجماعة تتحرك ببطء نحو تبني أجندة المنشقين، ولكنهم لا يمثلون ثقلا سياسيا يذكر حتى الآن مقارنة بالجماعة.

السبب الثاني لضعف المنشقين وهو حقيقة أنهم يمثلون ظاهرة ارستقراطية، فالتقرير يقول أن أعدادهم قليلة للغاية مقارنة بعدد شباب الجماعة، وهم يمثلون الشباب الأكثر انفتاحا وهم شباب القاهرة والإسكندرية والمدن الكبرى.

أما شباب الأقاليم فهو دائما ما يعود بعد سنوات الجامعة – لو حدث ودرس في جامعة قريبة من العاصمة المنفتحة – ليجد واقعا محافظا، يطيع الجماعة وقياداتها، ويستفيد مما تقدمه الجماعة لأعضائها من خدمات، مثل شبكة التواصل الاجتماعي، والخدمات الاجتماعية، وكذلك ما تقدمه الجماعة من أهداف ورؤية للقضايا المختلفة، وقيادات وتنظيم لأعضائها. 

وهنا يقول التقرير أن الأمريكان عليهم التواصل مع الشباب المنشق الأكثر انفتاحا وكاريزما ولكن عليهم أيضا التواصل مع قيادات الإخوان بالجامعات ومع شباب الإخوان المحافظ الموجود في الأقاليم، وذلك لو كان الأمريكان جادين في التواصل مع شباب الجماعة.

أجيال الجماعة

وهنا تستعين الدراسة بكتابات الباحث المصري خليل العناني عن الجماعة في محاولة لفهم أجيالها والعلاقة بين التيارات المختلفة، ويمتلك العناني كتابا عن الجماعة يعتبر من أفضل وأحدث الكتب الميدانية التي كتبت عن الإخوان مؤخرا.

ويقسم العناني الأجيال داخل الجماعة إلى أربعة أجيال، وهي أجيال الستينيات، والسبعينيات، والثمانينيات، والتسعينيات، والمثير هنا أن العناني يرى أن أجيال الستينيات والثمانينيات داخل الجماعة هي أجيال محافظة، وهذه قضية على درجة عالية من الأهمية لا يفسرها التقرير بالدقة الكافية.

جيل الستينيات محافظ لأنه جيل المحنة التي تعرض لها سيد قطب والإخوان في تلك الفترة، وهو جيل محافظ يخشى الانفتاح، يحاول الحفاظ على كيان الجماعة ويميل للسرية والعمل المركزي ويخشى الاختلاف الداخلي وإظهاره للعلن، ويمثل هذا الجيل حاليا داخل الجماعة مرشدها محمد بديع.



الجيل الثاني هو جيل الوسط أو جيل السبعينيات، وهو الجيل الأكثر انفتاحا من الناحية السياسية والعلاقة مع الشباب، ويمثله عصام العريان وعبد المنعم أبو الفتوح وأبو العلا ماضي، وخيرت الشاطر، وبالطبع بعضهم ترك الجماعة وبعضهم مازال متمسكا بها، وهو الجيل الذي تربى سياسيا في السبعينيات في فترة انفتاح سياسي نسبي وتسامح مع الإخوان ومع قيادات العمل الديني لذا تجده أكثر انفتاحا على الشباب وقضاياهم.



أما جيل الثمانينيات فهو محافظ كما تشير إليه الدراسة وفقا لتقسيم العناني، ولا تشرح لماذا، ويبدو أنه الجيل الذي تربى في أوائل عصر مبارك بما عرف عنه من جمود سياسي والذي تأثر أيضا بصعود التيار السلفي المحافظ في مصر.

أما الجيل الجديد جيل الشباب والمدونون فهو جزء من جيل التسعينيات وليس كله، ويمثل طليعة هذا الجيل والفئة الأكثر انفتاحا، ولكن هناك قطاع واسع من الجيل نفسه محافظ، فالتكنولوجيا التي يستخدمها الجيل الجديد تحمل رسائل محافظة كما تحمل رسائل سياسية تعددية ومنفتحة، كما أن الجيل الأكثر انفتاحا داخل شباب الإخوان هو منفتح داخليا بالأساس على قضايا الحريات والعمل السياسي والأقليات ولكنه ليس أكثر تقاربا من السياسة الخارجية الأميركية أو انفتاحا عليها – كما يحذر التقرير.

ويبدو أنه جيل الثوار والمدونين محاط بقيادات الستينيات المحافظة وأجيال الثمانينيات المحافظة كذلك، ويرتبط هؤلاء الشباب ببعض قيادات السبعينيات المنفتحة، وهنا يقول التقرير أن الجماعة حاولت مؤخرا إطلاق مبادرات للتقارب من الشباب مثل مبادرة لخفض عمر المنضمين لمكتب الإرشاد إلى 25 سنة خاصة وأن حسن البناء أسس الجماعة وعمره 22 سنة، ويقود هذه المبادرة خيرت الشاطر، ولكن لا أحد من الذين قابلتهم الدراسة داخل الإخوان يعرف تفاصيلها على وجه الدقة ولا متى ستنفذ.



ماذا تفعل أميركا!؟


بناء عليه تقدم الدراسة مجموعة من التوصيات لصانع القرار الأميركي في كيفية الانفتاح على الجماعة وشبابها. 



التوصية الأولى: هي أن على صانع القرار الأميركي الانفتاح على مختلف فئات الإخوان وشبابهم، فالإخوان عادة ما يقدمون للمسئولين الأميركيين عدد قليل من قياداتهم مختارين بعناية للقاء معهم، وهم قيادات سياسية منفتحة وبعضها شباب يجيد الإنجليزية ويمتلك رؤى سياسية معتدلة ويدرك كيف يخاطب الغرب.


الأميركيون يريدون تخطي هؤلاء والبحث عن والوصول إلى شباب الإخوان في الأقاليم، الشباب المحافظ التقليدي، الأمريكان يريدون التعامل مع فئات الإخوان كما هي بلا تجميل.

ثانيا: الأمريكان لا يريدون إغضاب قيادات الجماعة ولا الأحزاب والتيارات السياسة الأخرى، فهم يريدون إحداث توازن بين انفتاحهم على الجماعة وغيرها من الجماعات والحركات في مصر، فليس هناك مبرر للانفتاح على الإخوان سوى حجمهم السياسي النسبي، ويجب الانفتاح على آخرين وفقا لحجمهم السياسي أيضا.

كما أن قادة الإخوان سوف يعارضون الانفتاح غير المنظم على شبابهم أو الانفتاح دون علمهم، لذا يوصي التقرير صانع القرار الأميركي بالتواصل مع قيادات الإخوان أولا بخصوص هذا الأمر حتى لا يمنعوا شبابهم من التواصل مع الأميركيين.

أما التوصية الثالثة، فهي ضرورة الانفتاح الذكي والمنظم من خلال مبادرات من الدبلوماسية الشعبية، تركز على الشباب، أو بالأخرى تفعيل مشاركة شباب الإخوان من مختلف الخلفيات ضمن برامج الدبلوماسية الشعبية الأميركية المطبقة في مصر، وبهذا يضمن الأمريكان إصابة أكثر من هدف بحجر واحد، فهو انفتاح منظم، وشعبي يتخطى المسئولين، ويحدث بشكل علني، ويوفر فرص للتواصل مع الشباب وتغيير رؤاهم تجاه أميركا وسياساتها.

خلاصات

وفي النهاية وبعد عرض محتويات التقرير، نريد أن نطرح على القارئ الكريم قضيتين مرتبطتين بموضوع الدراسة. 

القضية الأولى هي أن مختلف المؤسسات السياسية والاجتماعية المصرية في حاجة للانفتاح على شبابها بشكل منظم والسماح بمساحة من الاختلاف الداخلي، يعني يجب تغيير القوانين الداخلية في تلك المؤسسات للسماح باعتلاء الشباب مواقع القيادة مبكرا، ويجب السماح أيضا بالظهور العلني لأجنحة مختلفة داخل الجماعات مادامت تلتزم بالقيم العليا للجماعة، فليس من المنطقي أن يكون الطرد مصير من يختلف سياسيا مع الجماعة.


ثانيا: تبدو الدراسة في بعض جوانبها أكثر موضوعية في التعامل مع الإخوان مقارنة ببعض ما يشاع عن الإخوان في الجدل السياسي المصري الداخلي، فناشر الدراسة هو مؤسسة راند الأميركية وهي مؤسسة بحثية تميل إلى اليمين الأميركية ولم تسلم من النقد السياسي في الماضي، ولكن مع ذلك قامت بعمل بحثي جيد وموضوعي إلى حد كبير عن الإخوان سعيا لفهمهم بشكل جاد بهدف التأثير عليهم بما يحقق مصالح أميركا.


وخرجت الدراسة ببعض الصور الإيجابية عن الإخوان دون تجميل، فهي تقول أن الجماعة متنوعة داخليا، وتتطور وتريد التركيز على مصالح المصريين الرئيسية وعلى رأسها الاقتصاد وتتعامل مع الأميركيين بحذر خوفا على سمعتها الداخلية والتزاما بقضايا المصريين.

وبهذا تبدو راند أكثر موضوعية من أقلام مصرية لا تتردد في نقد الجماعة بصفات مبالغ سعيا لإحراجها سياسيا بغض النظر عن الحقيقة والموضوعية وتبعات ذلك من استقطاب، ويبدو أن حرص الأميركيين على الفهم الجيد للأطراف المختلفة يمر عبر بوابة الموضوعية، في المقابل الصراع السياسي الدائر بين التيارات المصرية قد يمنعهم من الفهم الجيد لبعضهم ومن ثم يعيق التواصل والتأثير والتأثر، والله أعلم. 

Monday, September 17, 2012


حالة العلاقات المصرية الأميركية: قراءة في أحدث تقارير خدمة أبحاث الكونجرس عن مصر والصادر في 13 سبتمبر 2012


التقرير الصادر خلال أزمة الفيلم المسيء يحاول الوقوف على أحدث تطورات العلاقات المصرية الأميركية ليرفعها إلى أعضاء الكونجرس الأميركي. 



لذا يمثل كعادة تقارير خدمة أبحاث الكونجرس – وهي الذراع البحثي للكونجرس الأميركي - تلخيصا جيدا لنظرة أميركا لمصر كما يمكن أن يقتنع بصانع القرار الأميركي. 


التقرير كالعادة يعود للتاريخ ليفسر الواقع ويرصد أهم المواقف والأرقام.

كامب دايفيد والمساعدات 

ولكي نفهم موقف إدارة أوباما الراهن من مصر، نذكر القارئ سريعا بأن الفصل الراهن للعلاقات المصرية الأميركية كتب في عام 1979، حيث وقعت اتفاقية كامب دايفيد بين مصر وإسرائيل، وبات الحفاظ عليها ركيزة العلاقات المصرية الأمريكية.


فمنذ عام 1979 بدأت أمريكا في منح مصر مساعدات عسكرية واقتصادية ضخمة حتى بلغ مجموع ما قدمته أميركا لمصر من مساعدات منذ 1948 وحتى 2011 حوالي 71.6 مليار دولار أمريكي، معظمها تم منحه بعد 1979.


ويذهب معظم هذه المساعدات في صورة مساعدات للجيش المصري بلغ مجموعها خلال الفترة ذاتها 40.5 مليار دولار أميركي، ومازالت أميركا تقدم لمصر 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية كل عام.

ويقول التقرير مخاطبا أعضاء الكونجرس أن المساعدات العسكرية الأميركية لمصر قد تمثل حوالي ثلث ميزانية القوات المسلحة المصرية وينفق جزء كبير منها على التسليح، وأن هذا الإنفاق يمثل جزء كبير (قد يصل لـ 80% ) من إنفاق مصر على التسليح - كما يتوقع التقرير. 

أما المساعدات الاقتصادية فهي أقل، حيث بلغ مجموعها خلال الفترة نفسها (1948-2011) حوالي 31 مليار دولار فقط، وتقدم أميركا لمصر حاليا 250 مليون دولار أمريكي سنويا فقط في صورة مساعدات اقتصادية.

فمنذ عام 1998 بدأت أميركا في تخفيض مساعداتها الاقتصادية لمصر بحجة تخفيض الإنفاق على المساعدات الخارجية، وقامت بتخفيض نسبي للمساعدات الاقتصادية لإسرائيل ولكنها زادت المساعدات العسكرية لها.

حتى وصل مجموع ما ستحصل عليه إسرائيل من مساعدات من أميركا هذا العام حوالي 3 مليار دولار في حين لن تحصل مصر سوى عن 1.55 مليار دولار فقط.

بين بوش وأوباما 

وكان بوش قد خفض المساعدات الاقتصادية لنظام مبارك لحوالي 200 مليون دولار فقط، وكان أيضا يصر على تقديم بعضها في صورة مساعدات لمنظمات مجتمع مدني تعمل في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان بدون العودة للحكومة المصرية وفقا لأجندة نشر الديمقراطية بالشرق الأوسط التي تبناها.

يعني كان بوش يصر على أن تنفق أميركا جزء من المساعدات الاقتصادية المقدمة لمصر في صورة مساعدات تقدم مباشرة لمنظمات مصرية تعمل في مجال نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني دون المرور على الحكومة المصرية والحصول على موافقة منها رغم معارضة نظام مبارك.

ويقول التقرير أن مع صعود أوباما للحكم قرر التراجع عن أجندة الديمقراطية ورفع المساعدات الاقتصادية لتصل إلى 250 مليون دولار وذلك رغبة منه في تهدئة الأمور مع دول الشرق الأوسط بعد سنوات بوش العاصفة. 

كما أصبحت المساعدات تقدم تباعا أو تقليديا لهدفين أولهما كامب دايفيد وهو الأهم وثانيهما نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتحولت هذه الأهداف إلى شروط فرضت من الكونجرس مؤخرا على الإدارة الأميركية ثم على مصر، حيث يطالب الكونجرس الإدارة الأميركية بالتأكد من التزام مصر بتحقيق الهدفين السابقين قبل صرف المساعدات.

ثورة يناير 

ويقول التقرير – ما معناه - أن أميركا تريد الحفاظ على مصر من أجل كامب دايفيد، لذا حرصت على تقديم المساعدات في موعدها منذ الثورة رغم عدم الاستقرار السياسي الذي عاشته مصر في ظل حكم العسكر.

كما حرصت أميركا على تقديم حزمة مساعدات لمصر في مايو 2011 من أجل دعم مصر وصناع القرار الجدد وضمان الاستقرار في مصر، ومع صعود القوى المدنية وخاصة انتخاب الرئيس المدني حرصت أميركا على التعامل "بتوازن" بين القوى المدنية وبين العسكر، حيث يقول التقرير:

"المسئولون الأميركيون تعاملوا بحذر مع الحكومة المصرية الجديدة وحاولوا موازنة مصالح الحفاظ على علاقات قريبة من الجيش مع الحاجة للاعتراف بشرعية القادة المدنيين المنتخبين مثل الرئيس مرسي".

وهذا يوضح مركزية الجيش المصري والعلاقات العسكرية في العلاقات المصرية الأميركية، فالعلاقات تبدو عسكرية في مقامها الأول.

ولكن يبدو أيضا أن أميركا أيضا ترددت في تقديم المساعدات التي وعدت بها مصر في مايو 2011 ضمن حزمة من المساعدات التي وعدت بها بلدان الربيع العربي حتى صعود حكومة مدنية منتخبة، وهنا يقول التقرير أن "تجميع مرسي السلطة في إدارته ... على حساب الجيش هو تطور كان يصعب تصوره منذ شهور قليلة". 

ومع تجمع السلطات في يد المدنيين بدأت أميركا في تقديم مساعداتها الموعودة والتي تتضمن إعفاء مصر من حوالي مليار دولار من القروض غير المسددة، والعمل على تخصيص صندوق لدعم رجال الأعمال المصريين وتعميق العلاقات الاقتصادية بين البلدين دعما لتحول مصر نحو الديمقراطية وحكم المدنيين والاستقرار.

واستمرت أميركا في مراقبة التطورات في مصر عن كثب، ، وفي مراقبة مواقف المسئولين المصريين تجاه أميركا، حيث دأب المسئولون الأميركيون على القول أنهم "يحكمون" على السياسة المصرية والساسة المصريين الجدد "وفقا للأفعال لا الكلمات". 

لذا يحتوي التقرير تلخيصا ببعض أهم التطورات السياسية في مصر مثل كتابة الدستور والموقف من حرية الإعلام والتيارات الدينية والوضع الاقتصادي وأزمة السيولة وقرض صندوق النقد، وغيرها من القضايا السياسية والاقتصادية الرئيسية في مصر حاليا. 

كما حرصت إدارة أوباما على التعاون والتنسيق مع إدارة مرسي في عدة قضايا مثل "الدعم الاقتصادي وأمن سيناء"، ولكنها كانت أيضا ترصد بعض الظواهر المقلقة لها مثل "التعبير أكثر عن العداء لأميركا، سياسات إسلامية راديكالية، الكراهية لإسرائيل، والطائفة"، كما يسميها التقرير.

المستقبل وأزمة الفيلم المسيئ

ويقول التقرير أيضا أن الاعتداء على السفارة الأميركية خلال وجود وفد اقتصادي أميركي في القاهرة لزيادة الاستثمار بين البلدين "قد يكون نذير تنافر في العلاقات المصرية الأميركية لسنوات قادمة". 


ويقول أن أوباما ربما شعر "بالإحباط" من "رد مصر الباهت" على حادثة الاعتداء على السفارة مما دفعه للقول بأنه لا يعتبر مصر حليفا أو عدوا.  


ولكن يعود التقرير ويقول التالي عن المستقبل:

"إذا أخنا بعين الاعتبار ظاهرة العداء لأميركا المتفشية والمتخللة للسياسات المصرية في اللحظة الراهنة والخشية العامة من نوايا الإخوان المسلمين في مصر، قد يطالب بعض المشرعين بتخفيضات في المساعدات لمصر في المستقبل، ولكن وفقا لأحد التقارير، بعض المسئولين الأميركيين والإسرائيليين "سعوا للتأكيد على أعضاء الكونجرس بخصوص ضرورة استمرار المساعدات رغم التحفظات الخاصة بصعود الإخوان المسلمين. كانت حجتهم أن نسب البطالة العالية والمستمرة وخاصة وسط النساء والشباب يمكن أن تقوض حكومة مرسي مما يسبب مزيد من عدم الاستقرار في مصر وما ورائها". 


وبهذا تتضح بعض جوانب الصورة فمركزية المصالح الإسرائيلية في نظر الإدارة الأميركية تجاه مصر يجعل من استمرار المساعدات ضرورة حفاظا على كامب دايفيد والعلاقات العسكرية المصرية الأميركية أولا، وحفاظا أيضا على استقرار مصر، فأميركا لا تريد أن تعاني مصر من مزيد من عدم الاستقرار أو البطالة أو الفقر مما قد يصل لمستويات خطيرة تسبب تهديدا للمنطقة وخاصة إسرائيل.


وهنا يبدو كيف دارت العلاقات المصرية الأميركية حول محور إسرائيل لأكثر من ثلاثة عقود، ويكاد الحديث عن طبيعة أخرى للعلاقات وعن رؤى مصرية وأميركية أخرى يندر أو ينعدم – كما يظهر من التقرير على الأقل، لذا يبقى السؤال حول رؤية مصر لمصالحها مع أميركا وكيفية إعادة صياغتها تحت حكم المدنيين.

فمن الواضح أن الاعتماد العسكري والاقتصادي المصري على أميركا سيستمر لفترة، لذا يجب علينا أن نسأل أنفسنا إذا كنا راضين عن العلاقات في صورتها الحالية!؟ وإذا كنا نرغب في صياغة العلاقات مع أميركا وهي الدولة العظمى الأهم حاليا في العالم في اتجاه أخر يضمن مصالح الشعب المصري القريبة والبعيدة!؟ وكيف!؟ 

هل  سيتبنى المسئولون المصريون الجدد رؤية مختلفة لعلاقتهم مع أميركا تضمن تعظيم مصالحهم!؟ وكيف سيعلمون على تحقيقها في ظل هيمنة المنظور الإسرائيلي على تلك العلاقات داخل واشنطن!؟ والله أعلم. 

علاء بيومي

Tuesday, August 21, 2012

In response to Dennis Ross’s August 20th Washington post article on Egypt

Dennis Ross’s August 20th article on Egypt and its elected president is unfair and distorts reality.


Instead of helping American readers understand reality in Egypt, Ross is launching a classical attack by pro Israel lobby on Egypt, its new democracy and president.

Ross is using same old strategies and distortions, which may not be useful or constructive in the era of the Arab spring and youth revolutions.

Basically, Dennis Ross is trying to say that the Muslim Brotherhood is the one in charge in Egypt, it is untrustworthy, it might annoy Israel, and the US should waive the big stick now and very high.

Ross does not want to waste time or opportunity and wants to make sure that the American stick is already and waived as high as possible and hitting.
 
To achieve that Ross is distorting reality and denying American public opportunity to see it.

For example, Ross does not tell his readers is that Morsi is now the first elected president by Egyptian people ever and people need time to build their own democracy and institutions after living decades under dictatorship.

Ross does not tell his readers that Morsi has a diverse team and many are not MB members, including his vice president, and his about to announce a more diverse team of presidential advisors.

Ross does not tell his readers that Neither Morsi, his team, or the MB are fully in charge in Egypt because many of the most influential political and economic institutions in the country are still controlled by Mubarak loyalists and this will be the case for years to come.

Ross does not tell his readers that Netanyahu has driven his own president (Obama) and most Arab and international leaders nuts because of his unwillingness to negotiate and ever expanding settlement policy and that at this moment no one in the Middle East really knows what does Netanyahu’s peace plan looks like if any.

Ross does not tell his readers that all pro revolution groups in Egypt lack political experience and knowledge and need help and time to learn and grow.

Finally, Ross does not tell his readers that America has a great opportunity to really work with the Egyptian people, reach out to them and improve relations.

Alaa Bayoumi

Monday, July 30, 2012

تصريحات مؤسفة لمت رومني عن الربيع العربي أدلى بها عشية زيارته لإسرائيل

تصريحات أدلى بها رومني، المرشح الجمهوري للرئاسة، لجريدة إسرائيلية تدعى "إسرائيل هايوم" عشية زيارته لإسرائيل، وهي تعبر عن أجندة يمينية متشددة ليس فقط في مساندتها لإسرائيل ولكن أيضا في مواقفها ضد قضية الديمقراطية في العالم العربي وضد الثورات العربية واستخدامها مصطلحات مسيئة تنتشر بالأساس في دوائر الإسلاموفوبيا الأميركية، وفيما يلي ترجمة حرفية لأجزاء من حديثه للجريدة الإسرائيلية:

-          "الشرق الأوسط أصبح أكثر صخبا وخطورة بسبب تطورات العام الأخير".
-          "من الواضح أننا نشعر بخيبة أمل برؤية تونس والمغرب تنتخبان حكومات إسلامية. ونشعر بقلق شديد من رؤية القائد الجديد في مصر قائدا إسلاميا. أملنا أن ننقل هذه الأمم نحو رؤية أكثر حداثة للعالم وآلا تمثل تهديدا لجيرانها أو لبلدان أخرى في العالم."
-          "الربيع العربي هو تسمية غير دقيقة. لقد أصبح تطورا لمزيد من المخاوف".
-          "تهديد الإرهاب جزء من جهاد عنيف وراديكالي تشنه القاعدة ومنظمات إرهابية أخرى بما في ذلك حزب الله وحماس. ولهذا يجب أن نعترف أنه ليس عمل جماعة صغيرة من الأفراد ولكنه عمل حركة كبيرة للغاية تمثل تهديدا لسلام وأمن كوكبنا".
-          "سوف أتحد مع حلفائنا وأصدقائنا للتأكد من أن من يهددون أمن وسلام العالم يفهمون أننا متحدين في التزامنا بمنع الإرهاب والجهاد الإسلامي الراديكالي من تدمير حياتنا وسلامنا".
-          "سوف أعامل إسرائيل وفقا لكونها الصديق والحليف الذي تمثله حاليا. نحن تجمعنا ليس فقط مصالح مشتركة، ولكن أيضا قيما مشتركة. ولو كان هناك مواقف نختلف فيها، فسوف أحتفظ بهذه الخلافات للمحادثات خاصة لا للمنابر العامة. ولا أستطيع تصور الذهاب للأمم المتحدة – كما فعل أوباما – وانتقاد إسرائيل أمام العالم. أؤمن أنه كان على أوباما أن يتحدث بدلا من (نقده لإسرائيل) عن آلاف الصواريخ التي يتم إطلاقها من قطع غزة على إسرائيل".

Tuesday, July 03, 2012

واشنطن ومرسي إلى أين تسير العلاقة!؟

الخاصية الأساسية للسياسة الأميركية تجاه مصر في الفترة الحالية ليست رضا واشنطن عن المجلس العسكري أو عن الرئيس المصري الجديد محمد مرسي وجماعته (الأخوان المسلمين)، ولكنها سعي واشنطن لبناء علاقتها مع القاهرة على أسس جديدة، فماذا ستفعل القاهرة!؟


واشنطن متفقة ومنقسمة في آن واحد: فهي متفقة على أن المرحلة السابقة من العلاقات المصرية الأميركية ولت، فمبارك اختفى ولن يعود، ونظامه يصارع من أجل البقاء ولن يعود كما كان، وهذا يعني أن عليها أن تنفض عن سياستها وعقولها الإستراتيجية الغبار وتبحث عن سياسات جديدة.


بمعنى أن عليها أن تدرس الفاعلين المصريين الجدد والبيئة المصرية والموارد الأميركية جيدا وأن تعيد صياغة سياساتها تجاه مصر.


فواشنطن تدرك على سبيل المثال – وكما تشير تقارير عديدة - أن علاقة مصر السابقة مع إسرائيل انتهت وأنه يصعب الاعتماد على دور مصر كوسيط بين الإسرائيليين والفلسطينيين كما كانت تفعل في عهد مبارك، كما تدرك أن زمن استخدام النظام المصري في الضغط على حماس قد ولى، وأن مصر الجديدة سوف تسعى لبناء علاقات جديدة مع إيران وعلاقات إقليمية أكثر توازنا مع دول الجوار، وسوف تبحث عن توازن إقليمي جديد.


ولكن هذا لا يعني أن واشنطن سعيدة بما يحدث أو تعرف كيف تتعامل معه، فواشنطن كانت تتمنى استمرار الحال على ما هو عليه ضمانا لمصالحها ومصالح حلفائها في الشرق الأوسط والذين بات عليهم الآن التكيف مع دور مصر الجديد وما سيطرأ عليه من تغيرات وربما مفاجئات – كما يخشى البعض، كما أن واشنطن غير راضية عن الفاعلين الجدد بمصر، وتكاد تكون منقسمة على نفسها.

فاليمين الأميركي والمحافظون يدعمون المجلس العسكري في مصر لأنهم يرون في سياسته استمرارية لسياسات عصر مبارك، والمجلس العسكري والمخابرات العسكرية المصرية هم الآن من يحافظون على التواصل السياسي مع المسئولين الإسرائيليين والتنسيق الأمني معهم بخصوص سيناء وغيرها من القضايا الأمنية الهامة بين الطرفين.


ويرى هؤلاء أو الصقور منهم أن أميركا أخطأت أصلا بالتخلي عن مبارك، وأخطأت بعدم دعم القوى العلمانية في مصر، وأخطأت أيضا بترك الإخوان والسلفيين يصعدوا سياسيا في مصر وأميركا تقف متفرجة كما يرى هؤلاء، لذا يرفضون أي ضغوط إضافية قد تمارسها الإدارة الأميركية على بقايا نظام مبارك في مصر والمحافظين على تلك البقايا.  


أما الديمقراطيون فبعضهم يدعم التحول الديمقراطي في مصر ويرى أن على أميركا الوقوف بجانب الجماعات السياسية الجديدة في مصر رغبة في نقل السلطة إلى المدنيين وتحقيق استقرار جديد في القاهرة والشرق الأوسط، وكان يتمنى هؤلاء أن تكون القوى العلمانية والليبرالية في مصر أقوى وأكثر تنظيما لأنهم حلفاء إيدلوجيين طبيعيين لهم، ولكن العلمانيين المصريين أضعف من اللازم ويصعب التعويل عليهم، لذا لا يجد الديمقراطيون الآن بديلا عن التعاون مع الإخوان المسلمين.


هذا يعني أن واشنطن في مرحلة بحث عن حلفاء جدد في مصر وسياسات جديدة وأن هذه المرحلة قد بدأت ولن تنتهي قريبا وستعيش السياسة الأميركية تجاه مصر فترة تحول ممتدة على المدى المنظور، وقد تطغى على هذه المرحلة الملامح التالية:

أولا: سعي واشنطن للتواصل مع مختلف الفاعلين المصريين وبناء علاقات معهم ودراسة الوضع المصري جيدا، وسيشتد الصراع داخل واشنطن على تشكيل صورة القوى السياسية الجديدة أو تشويها أمام الرأي العام وصانع القرار الأميركي، فهناك قوى سوف تسعى إلى شيطنة الإخوان في واشنطن كما يفعل لوبي الإسلاموفوبيا واليمين المتشدد حاليا، وهناك قوى أخرى سوف تسعى لتشويه كل ما هو مصري بهدف الضغط على موقف صانع القرار الأميركي بخصوص كل ما يتعلق بمصر. 

ثانيا: ستحرص واشنطن والمؤسسة الرسمية على بناء علاقات متوازنة مع أكبر فاعلين سياسيين في مصر حاليا وهما المجلس العسكري وجماعة الإخوان المسلمين وحزبها والرئيس مرسي.


ثالثا: سوف تستمر واشنطن في تواصلها مع مختلف القوى السياسية خاصة الشباب والقوى العلمانية ولكن بتعويل سياسي أقل.


رابعا: سوف يظهر عصر المشروطية الأميركية على المساعدات المقدمة لمصر، فالواضح أن الجدل القائم في واشنطن حاليا بخصوص العلاقات مع مصر يتجه نحو وضع مزيد من الشروط على المساعدات الاقتصادية والعسكرية المقدمة لمصر للأسباب التي شرحناها سابقا، فواشنطن ترى أن الفاعلين الرئيسيين في مصر هم فاعلون جدد يمكن تشكيل مواقفهم، وأنها غير راضية عن أي منهم بشكل كامل، وأنه يجب عليها أن تأخذ زمام المبادرة في صياغة علاقات جديدة.

وتتحدث وسائل إعلام أميركية كثيرة عن الضغوط التي تعرضت لها الإدارة بسبب إفراجها عن المساعدات العسكرية لمصر في شهر مارس الماضي بعدد أن هدد الأميركيون بوقف هذه المساعدات بسبب أزمة المنظمات الأجنبية.

ويرصد أحدث تقارير خدمة أبحاث الكونجرس عن العلاقات المصرية الأميركية والصادر في الحادي والعشرين من شهر يونيو الماضي قائمة طويلة من الشروط التي يريد أن يضعها أعضاء الكونجرس على المساعدات المقدمة لمصر، وهي شروط ترتبط بأجندة أميركا في مصر وعلى رأسها حماية أمن إسرائيل واتفاقية كامب دايفيد والحدود المصرية الإسرائيلية، ثم قضايا الديمقراطية مثل حقوق الإنسان والمجتمع المدني وحقوق الأقباط والتحول الديمقراطي في مصر.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف ينبغي أن تتصرف مصر، وأعتقد أن أمام مصر خياران، أولهما العزلة وثانيها الرد بإستراتجية انفتاحية جديدة.


ولا يخفي على أحد أن أداء مجلس الشعب المصري خلال عمره القصير لم يرتق لمستوى التوقعات خاصة فيما يتعلق بتصريحات بعض أعضاءه المعادية لأميركا والغرب بدون أجندة واضحة أو نقاش كافي لأهمية العلاقة مع أميركا وسبل إعادة بناءها، خاصة أنها علاقة مركبة تؤثر ليس فقط على عتاد وتسليح الجيش المصري وعلى سياسات مصر الإقليمية والدولية ولكن على الاقتصاد المصري بسبب تأثير واشنطن على المؤسسات الدولية المانحة وحركات الاستثمار الدولية.

ونحن هنا لا نحاول إلقاء اللوم على تجربة مجلس الشعب المصري قصيرة العمر، فلها مزايا ولها عيوب بعضها خارج عن أرادتها. 

كما لا نريد أيضا التقليل من أهمية بعض الجهود التي قامت بها الأحزاب الرئيسية كحزب الحرية والعدالة في بعث مبعوثين وسفراء إلى واشنطن للحديث مع المؤسسات الرسمية والشعبية على حد سواء، وهي جهود هامة وإيجابية.

لذا أعتقد أن مصر بقيادة محمد مرسي في حاجة للرد على دبلوماسية المشروطية الأميركية النشطة الجديدة بدبلوماسية نشطة تقوم على ما يلي:


أولا: الانفتاح الدبلوماسي على واشنطن من خلال دبلوماسية شعبية وإعلامية تبني تحالفات جديدة وقوية مع مختلف الفاعلين السياسيين في واشنطن، وخاصة في الأوساط المتعاطفة مع مصر تقليديا مثل لوبيات السلام والمصريين والعرب في أميركا والقوى الليبرالية والداعمة للديمقراطية.

وتحتاج مصر إلى خطة علاقات عامة جيدة للتعامل مع الإعلام الأميركي وخاصة لمواجهة لوبي الإسلاموفوبيا والمحافظين واليمين الأميركي المتشدد وجهود المستمرة لتشويه صورة الرئيس المصري وحزبه والأحزاب المصرية الجديدة ووضع ضغط على صناع القرار الأميركي في كل ما يتعلق بمصر والمصريين.

ثانيا: التركيز على البعد الاقتصادي في العلاقات بين البلدين، فواشنطن تدرك أنها ركزت بشكل مبالغ فيه على المساعدات الأمنية والعسكرية لمصر وأنها عليها أن تنفتح على المجتمع المصري بمساعدات تعليمية واقتصادية وربما تكنولوجية، ويجب أن تستفيد مصر من ذلك في صورة مساعدات واستثمارات أميركية ودولية. 

ثالثا: الحفاظ على المساعدات العسكرية الأميركية لمصر والتي باتت تمثل ركيزة هامة لتسليح الجيش المصري والذي يعتمد على التسليح الأميركي بشكل رئيسي منذ عقود، ومن ثم ليس هناك معنى لإحداث تغيير مفاجئ في ذلك الجانب من العلاقة بما يضر بمصالح الجيش المصري خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر والتي قد تؤدي لتراجع ميزانية الدفاع المصرية من 4.5 مليار دولار أميركي في عام 2011 إلى 4.1 مليار في عام 2012 كما يشير أحد التقارير الدولية، وهي عموما ميزانية منخفضة مقارنة بالدول المحيطة وتأتي بعد دول مثل السعودية وتركيا وإسرائيل والإمارات وإيران. 


رابعا: ملف العلاقات مع إسرائيل هو الملف الأكثر تأثيرا على علاقة مصر مع واشنطن ويجب أن يخضع لنقاش جدي في دوائر صنع القرار بالرئاسة المصرية لضمان الوصول إلى حلول مبتكرة وجادة في كيفية التعامل معه حتى لا تقع مصر في أخطاء كالإهمال أو التجزئة والتلفيق أو غياب إستراتيجية واضحة متفق عليها وفاعلة، ولهذا أعتقد أن على مصر أن تبادر بدبلوماسية نشطة في واشنطن لبناء رأي عام أميركي مساند لمصر في ظل التغييرات القادمة على سياساتها الإقليمية.


خامسا: نجاح مصر في إتباع سياسات إقليمية متوازنة قامة على الاحترام المتبادل سوف يمثل الأساس لانطلاق دبلوماسيتها الدولية.

ولا ننسى أن نؤكد في النهاية على خطر وخطأ العزلة على سياسة مصر تجاه واشنطن أو مواجهة المشروطية الأميركية الجديدة بسياسات مواجهة وصراع، فعلينا أن ندرك أن الفترة الحالية فترة تحول وأن كل طرف يبحث عن مصالحه ويغلفها إعلاميا ودبلوماسيا في أحسن صورة، وهو ما ينبغي عليها فعله، والله أعلم. 

علاء بيومي 

Saturday, June 23, 2012

كيف تنظر واشنطن لما يحدث في مصر حاليا!؟
قراءة في أحدث تقارير خدمة أبحاث الكونجرس عن العلاقات المصرية الأميركية
الصادر في 21 يونيو الحالي

صدر تقرير جديد عن خدمة أبحاث الكونجرس – الذراع البحثي للكونجرس الأميركي – عن مصر في 21 يونيو الحالي أي في خضم الأحداث المتسارعة والصعبة التي تشهدها البلاد ويحمل رؤى أميركية هامة وجديدة بخصوص الأحداث يجب رصدها.

والمعروف أن تقارير خدمة أبحاث الكونجرس تعد لأعضاء الكونجرس بالأساس من قبل باحثين أميركيين متخصصين، وأنها تحتوي على بعض الرؤى الهامة ووجهات النظر والسياسيات الأميركية الجديدة بخصوص الدول المعنية، فهي تعد لأعضاء الكونجرس لتحتوي أحدث وأهم المعلومات التي تساعدهم على صناعة قراراتهم.

وسوف نركز في المقال التالي على إبراز النقاط الجديدة في التقرير الجديد، ونحيل القارئ لكتابات سابقة لنا في الموضوع ذاته لمتابعة أشمل لتاريخ العلاقة بين البلدين.

1)       يقول التقرير أو مؤلفه الباحث جيرمي شارب والمتخصص في الشئون المصرية أن محمد مرسي "يظهر" وكأنه الفائز في الانتخابات الرئاسية على الرغم من تأخر إعلان النتائج النهائية ولا ينسى الإشارة إلى إعلان منافسه أحمد شفيق فوزه في نفس الوقت.
2)       أن المجلس العسكري بمساعدة محاكم "يسيطر عليها قضاة عينوا في حكم مبارك أخذوا خطوات هامة للحد من سلطة الرئيس".
3)       أن المجلس العسكري يبني حساباته على اعتقاده بأنه مدعوم من "مصريين كثيرين داخل النخب العلمانية (في الجيش والقطاع الخاص والمجتمع القبطي)"، وأن شعبية الإخوان في تراجع، وأن المتظاهرين "ارهقوا"، وأن المجتمع الدولي بات يخشى انتشار الفوضى في الشرق الأوسط.
4)      أن "في النهاية وبعد 16 شهرا من الانتقال الفوضوي، الجيش - والذي يرى نفسه كحامي الدولة المصرية - يظهر غير راغب في التخلي عن مقاليد السلطة للإخوان المسلمين".
5)      أن الإخوان يرون أن معركتهم مع "الدولة العميقة" سوف تستغرق 7-10 سنوات "لنزع قبضة الجيش عن الدولة" أو مؤسسات الدولة بالأحرى، وهذا يعني أنهم يفضلون التدرج في التعامل مع الجيش ويدركون أنه لن يفك قبضته بسرعة وأن الأمر يحتاج تدريج ووقت.

6)      يبدو أن هناك عدم الرضا الأميركي عن التحولات الأخيرية حيث يشير التقرير إلى أن المشير طنطاوي لم يخبر وزير الدفاع الأميركي في اتصال بينهما يوم 15 يونيو عن نية المجلس إصدار إعلان دستوري مكمل، ويشير التقرير هنا إلى تصريحات هيلاري كلينتون قبل الانتخابات أنه "لا رجعة عن التحول الديمقراطية"، وإلى تصريحات الرئيس الأميركي جيمي كارتر في 19 يونيو عن "التحول (التوجه) غير الديمقراطي الذي أخذته (تتوجه إليه) مصر".

ويقول التقرير أنه "ستكون في الغالب هناك تبعات سلبية لتحركات المجلس العسكري الأخيرة" وأن "على الرغم من الجهود الواسعة للتواصل مع الإخوان المسلمين وفاعلين سياسيين أخرين في مصر، تظل علاقات أميركا الأقرب مع الجيش المصري الذي يحصل على مساعدات سنوية تقدير بـ 1.3 مليار دولار"، وهو ما يعبر عن عدم ترحيب صانع القرار الأميركي بأي تدهور في علاقتها بالجيش المصري وقادته.
7)      الحزب الوطني المنحل "كان رمزا لنظام فاسد بالنسبة للكثيرين، ولكنه في الشهور الأخيرة عاد ببطء بقيادة وزير الطيران المدني ورئيس الوزراء السابق أحمد شفيق".
8)      الجماعات الثورية الشبابية التي فجرت الثورة وقادتها نظمت نفسها في حركات غير حزبية ولم "تتمكن من ترجمة مظاهراتها الناجحة في سياسات ما بعد الثورة، وتم تباعا تهميشها من قبل القوى الأكثر تأسيسا".
9)      يقول التقرير أن "محمد مرسي عرف ببرجماتيته وأنه خلال عصر مبارك احتفظ بحوار مع الأمن الداخلي من أجل التأكد من إبقاء اضطهاد الإخوان في حدود دنيا".
10)  السفارة الإسرائيلية بالقاهرة باتت تحتفظ بالحد الأدنى من الوجود الدبلوماسي في مصر، وأنها توزع موظفيها على مكاتب في المعادي والقاهرة الجيدة وبالقرب من مطار القاهرة.
11)  أن أميركا تخشى من تراجع دور مصر كوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين، وهي خسارة كبيرة لأميركا في هذا المجال، كما تخشى إسرائيل من دعم "الإسلاميين" المصريين للوحدة الوطنية بين الفلسطينيين.
12)  يتحدث التقرير بإسهاب عن التراجع الأمني في سيناء بعد الثورة مما أدى لاستفحال مشكلة الفراغ الأمني واستغلال فئات مختلفة لها في التهريب والعمليات المسلحة، ولكنه يقول أن التواصل بين المسئولين المصريين والإسرائيليين مستمر بهذا الخصوص وتبادل المعلومات مستمر للحد من المشكلة.
13)  يعبر التقرير عن قلق الأميركيين من ميل الحكومة المصريين و"المشرعين الإسلاميين الجدد" لإلقاء اللوم على أميركا وإسرائيل، ويرى أنه بمثابة هروب من المشاكل الداخلية، ويشير إلى قرارات صوت عليها مجلس الشعب المصري في مارس الماضي للمطالبة بوقف المساعدات الأميركية لإسرائيل وبسحب السفير المصري من تل أبيب.
14)  يقول التقرير أن "المسئولين الأميركيين وأعضاء الكونجرس هددوا ليس فقط بوقف المساعدات الثنائية ولكن أيضا بإعاقة قرض صندوق النقد الدولي لمصر" إذا ما لم تحل قضية المنظمات الحكومية ويرفع حظر السفر عن موظفيها في شهري فبراير ومارس الماضيين.
15)  يلقى التقرير اللوم على من يسميهم "بالسياسيين المصريين الانتهازيين كما تمثلهم (يتمثلون في) الوزيرة فايزة أبو النجا والذين سعوا إلى (إيجاد) كبش فداء أجنبي لتشتيت الانتباه عن مخاوف (مشاكل) البلد الاقتصادية" وذلك بخصوص حديثه عن قضية المنظمات الأجنبية، ويقول أن الحملة التي أطلقها المحلس العسكري وبعض الجماعات الإسلامية لجمع تبرعات لإحلال المساعدات الأميركية لم تجمع حتى الأن سوى "10 ملايين دولار أميركي".
وفي النهاية يتحدث التقرير المختصر (24 صفحة من القطع الكبير) عن تأثير كل ما يحدث على المساعدات الأميركية لمصر، ويوضح أن الضغوط السابقة تدفع الكونجرس في اتجاه وضع مزيد من الشروط على تقديم مساعدات مستقبلية لمصر (في عام 2013) تضمن احترام الحكومة لإتمام نقل السلطة للمدنيين واحترام الحقوق الدينية وحقوق الأقباط وحقوق منظمات المجتمع المدني وقبل هذا كله احترام اتفاقية السلام مع إسرائيل والتزاماتها.

هذه هي رؤيتنا لأهم النقاط التي وردت في التقرير الجديد، ونترك للقارئ الحكم على محتواه والاطلاع على نصه الكامل إذا أراد على الموقع التالي: http://www.fas.org/sgp/crs/mideast/RL33003.pdf

علاء بيومي 23 يونيو 2012

Monday, March 19, 2012


قراءة في أحدث تقارير خدمة أبحاث الكونجرس عن تأثير الثورات العربية على سياسة أميركا في المنطقة

أميركا خسرت مصر كراعي لعملية السلام وترى صعوبة في إحلال الأردن مكانها
الولايات المتحدة تستعد لتنحي أيدلوجية الإسلاميين جانبا والتركيز على سياساتهم
وإسرائيل تشعر بالعزلة وأميركا تتخوف من مسئولية تقديم مزيد من الدعم لها
أميركا تفكر في كيفية حماية مخازن الصواريخ والأسلحة غير التقليدية في سوريا في حالة سقوط نظام الأسد

في السابع من مارس الحالي أصدرت خدمة أبحاث الكونجرس – وهي الذراع البحثي للكونجرس الأميركي – دراسة بحثية هامة تعد بمثابة كشف حساب مفصل بتعبات الثورات العربية
على مصالح أميركا وسياساتها في المنطقة.

التقرير كتبه ستة من خبراء الشرق الأوسط بخدمة أبحاث الكونجرس وتناول مختلف القضايا التي تدور في عقلية صانع القرار الأميركي بخصوص الثورات العربية مثل علاقتهم بمصر وسوريا والإسلاميين ودول الخليج وإيران وتأثير الثورات على إسرائيل.

التقرير موجه بالأساس لأعضاء الكونجرس ويحتوي على تصورات وأفكار جديدة تدور في عقل صناع القرار الأميركي مما يحتم قراءتها بعناية، وفيما يلي ملخص بأهم هذه الأفكار كما وردت في التقرير.

مصالح أميركا

التقرير يبدأ بتلخيص مصالح أميركا في المنطقة والتي تتقدمها المصالح الأمنية والعسكرية والاقتصادية وتتذيلها قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، فالتقرير يلخص مصالح أميركا بالترتيب في قضايا ستة أساسية، وهي:

-        منع الصراعات التي تهدد حلفاء أميركا في المنطقة وعلى رأسهم إسرائيل وتهدد مصالح أميركا الأخرى.
-        حماية تدفق النفط والتجارة وهي أمور حيوية لمصالح أميركا والاقتصاد العالمي.
-        ضمان وصول وسهولة حركة الجيش الأميركي وعملياته في المنطقة ومنافذها الهامة.
-        مكافحة الإرهاب.
-        الحد من انتشار الأسلحة التقليدية وغير التقليدية.
-        دفع عجلة النمو الاقتصادي ونشر الديمقراطية وحقوق الإنسان.

ويعود التقرير ليؤكد على تضارب مصالح أميركا في المنطقة، فلديها على سبيل المثال تحالفات قوية مع بعض الدول العربية ومع إسرائيل في نفس الوقت، ويقول أيضا حماية مصالح أميركا العسكرية والأمنية والاقتصادية تتعارض أحيانا كثيرة مع الدفاع عن حقوق وحريات شعوب المنطقة، وأن واشنطن نادرا ما انتصرت للحقوق والحريات على حساب المصالح – كما يشير التقرير بوضوح في صفحته الثانية.

تأثير الثورات العربية

ويقول التقرير أن سياسة أميركا في المنطقة اعتمدت لعقود على فرضيات أو تصورات سياسية معينة، وأن الثورات قوضت بعض أهم هذه الفرضيات وعلى رأسها ما يلي:

أولا: يقول التقرير أن "الجماهير التي احتلت الميادين وأسقطت النظم أسقطت معها فرضية أن الخارج يمكنه أن يفهم العالم العربي ويتعامل معه جيدا من خلال التفاعل مع النخب فقط"، وهذا يعني أن الولايات المتحدة بدأت في ادارك القيمة الكبيرة للرأي العام العربي بعد الثورة والدور الذي سوف يلعبه في التأثير على السياسات.

ثانيا: أدت الثورات إلى صعود عدد كبير من الفاعلين السياسيين الجدد وعلى رأسهم التيارات الدينية وهي تيارات لم تتعود أميركا التعامل معها.

ثالثا: أضعفت الثورات من سلطة أجهزة الأمن في الدول التي قامت بها مما يفتح الباب لصعود عدد من التحديات الأمنية كتهريب السلاح وعدم الاستقرار خاصة على الحدود وفي مناطق الأطراف.

رابعا: فتحت الثورات عدد من الملفات السياسية الصعبة للغاية وعلى رأسها ما يحدث في سوريا والتي يرى التقرير أنها القضية الأصعب والأكثر تأثيرا على أكبر عدد من توازنات القوى الدولية والإقليمية في المنطقة.

خامسا: دفعت الثورات العربية كما يرى التقرير في اتجاه تراجع ملف علمية السلام، فإسرائيل - كما يرى التقرير - باتت أقل رغبة في الدخول في مفاوضات حول التنازل عن الأراضي المحتلة لأنها لا تعرف ماذا سيحدث في المستقبل، كما أن الثورات دفعت الفلسطينيين في اتجاه الوحدة الوطنية.

هذا ناهيك عن تزامن الثورات العربية مع انسحاب القوات الأميركية من العراق في نهاية عام 2011 وصعود التوتر بخصوص الملف النووي الإيراني.

ويشير التقرير أيضا – في نصيحة إلى أعضاء الكونجرس – إلى أن قضية الكرامة بمستوياتها المختلفة من كرامة شخصية ووطنية وما تعنيه اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا تمثل أحد أهم مبادئ الثورات العربية وأنها قضية مرشحة لأن تكون محور هام لسياسات النظم العربية الجديدة في الداخل والخارج، وأنها قد تدفع القادة العرب الجدد لاتخاذ سياسات أكثر تحديا للخارج مما يحتم على الكونجرس وصناع الأميركي الوعي بذلك.

مصر

بعد انتهاء التقرير من جزءه الأول - الذي يوفر مقدمة مختصرة عن مصالح أميركا في المنطقة وتبعات الثورات العربية عليها - يفرد التقرير أجزاء خاصة للحديث عن عدد من أهم القضايا والدول المعنية مثل مصر وسوريا وإسرائيل ودول الخليج، وفيما يتعلق بمصر يشير التقرير إلى أربعة تغيرات رئيسية.

أولا: يقول التقرير أن الثورة المصرية فتحت الباب لصعود قوتين سياسيتين أساسيتين، وهما المجلس الأعلى للقوات المسلحة والإسلاميين وأن المعسكرين سوف يتنافسان معا في المدى المنظور على صياغة سياسات مصر وأن على أميركا أن تستعد لتحول السلطة بعيدا عن المؤسسات الأمنية والعسكرية والتعامل مع نخب مدنية جديدة لا تعرفها ولم تتعاون معها في المستقبل، وربما لم تكن ترغب في التعامل معها.

ثانيا: يشير التقرير إلى تعاون نظام مبارك مع أميركا في قضايا مكافحة الإرهاب وضد جماعات مثل الجماعة الإسلامية والتي أصبحت جزء من النظام السياسي حاليا، في إشارة إلى تراجع هذا الجانب من الشراكة المصرية الأميركية.

ثالثا: يقول التقرير أن "سياسة أميركا نحو مصر قد تركز بشكل أكبر على احتواء مناطق النزاع المحتملة مثل غزة وسيناء"، وذلك في سياق صعود الرأي العام المصري وأهميته ورفضه لسياسات إسرائيل في غزة، ولم يوضح التقرير ماذا يقصده بسياسة الاحتواء في تلك المنطقة وخاصة سيناء.

رابعا: يقول التقرير أن أميركا فقدت مصر كراعي إقليمي رئيسي لعلمية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وأن الأردن قد تحاول ملء الدور المصري السابق ولكنها لا تمتلك نفس وزن مصر السياسي.

دول الخليج

يشير التقرير لدول الخليج كمنطقة تقدم فيها أميركا مصالحها الأمنية والاقتصادية على قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية، ويقول أن أميركا ترتبط بمعاهدات دفاعية هامة مع جميع دول الخليج، وأن هذه المعاهدات تتضمن التزام أميركي ضمني بالدفاع عن دول الخليج ضد أي اعتداء خارجي.

ويشير التقرير إلى وجود أربعين ألف جندي أميركي في الخليج حتى بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، حيث يتواجد 23 ألف جندي في الكويت، و7500 جندي في قطر، وخمسة آلاف جندي في البحرين، و3 آلاف جندي في الإمارات، وأعداد أقل بكثير من الجنود في كل من السعودية وعمان.

ويقول أيضا أن الوجود العسكري الأميركي في البحرين هو الأهم لأميركا في المنطقة نظرا لأهمية القاعدة العسكرية الأميركية البحرية هناك، ويشير إلى التعاون العسكري الوثيق بين أميركا ودول المنطقة، حيث تبيع أميركا للإمارات أهم ترسانة من صواريخها الدفاعية والمعروفة باسم THAAD لتمكنها من الدفاع عن نفسها ضد إيران، كما تبيع للسعودية صفقة الأسلحة الأكبر في تاريخ صفقات السلاح الأميركية حيث يقدر ثمنها بستين مليار دولار.

ويعبر التقرير عن قلق أميركي لما يجري في البحرين بسبب نشاط المعارضة السياسية الشيعية هناك، وشعور أميركا بضغوط دولية على موقفها تجاه البحرين.

ويقول أن المعارضة الكويتية هي الأصعب على الفهم و"التوصيف" لأنها تأخذ صورة اعتراضات تحدث على فترات وتهدف إلى دعم أعضاء برلمان على خلاف مع العائلة المالكة، ولكنها معارضة لا تؤثر على مصالح أميركا وأهدافها في البحرين.

ويقول أيضا أن السعودية حليف قوي لأميركا ولكن يصعب التنبؤ بسياساتها - في إشارة إلى تدخل القوات العسكرية السعودية في البحرين خلال العام الماضي.

وفيما يتعلق بقطر يذكر التقرير أن "إدارة العلاقات مع قطر أصبحت أكثر تعقيدا بسبب تحقيق قادة قطر أهدافهم الطموحة المتعلقة بالتنمية الاقتصادية بشكل تتابعي وأنهم أصبحوا أكثر ثقة وتأكيدا على الساحة الدولية"، هذا بالإضافة إلى دعم قطر لقيادات إسلامية كبيرة ودعمها الدولي "لجماعات وقيادات سنية إسلامية محافظة" مما يطرح "مخاوف معقدة" خاصة في ظل حالة التغيير والتنافس السياسي الجارية في المنطقة.

سوريا والإسلاميين وإسرائيل

بخصوص سوريا يقول التقرير أن ما يحدث في سوريا يمكن أن يغير بشكل جذري حسابات مختلف الفاعلين الإقليميين والدوليين في المنطقة، وأن عواقب تغيير النظام السوري ليست مضمونة لإسرائيل، ويقول أن أميركا قد تفكر في الاستعداد لاستجابة سريعة في حالة سقوط النظام السوري تهدف إلى تأمين مخازن الصواريخ والأسلحة غير التقليدية في سوريا.

أما بخصوص الإسلاميين فهو يقول أن الأميركيين يخشون من طبيعة الأحزاب الإسلامية ومدى التزامها بالديمقراطية وبقضايا كحقوق الإنسان والمرأة والأقليات، ولكنه يعود ويقول أن تركيز أميركا على مواقف الإسلاميين في مصر يركز على نظرتهم لإسرائيل، وأن إدارة أوباما قررت أن التركيز على سياسات الإسلاميين أهم من التركيز على أيدلوجياتهم.

أما إسرائيل فالتقرير يقول أن الأحداث الجارية تزيد من شعور قادة إسرائيل بالعزلة وتضع المسئولين الأميركيين في مأزق لأنهم سيتعرضون لضغوط داخلية (من لوبي إسرائيل) لزيادة مساعداتهم الضخمة لإسرائيل وزيادة الضمانات العسكرية المقدمة لها، والتي تضمن - من بين ما تضمن - عدم تزويد أي دولة من دولة المنطقة بأسلحة قادرة على تحدي سيطرة إسرائيل العسكرية النوعية وليست الكمية، بمعني أن القوانين الأميركية تسمح بتصدير كميات كبيرة من الأسلحة للدول العربية ولكنها كثرة لا تؤثر على التفوق العسكري الإسرائيلي بسبب نوعية الأسلحة التي تمتلكها إسرائيل.

ويقول أن تدخل أميركا لمنح إسرائيل مزيد من المساعدات والضمانات سوف يجعلها في نظر العرب والرأي العام العربي مسئولة بشكل أكبر عن تصرفات إسرائيل في المنطقة مما سيزيد من أعباء السياسات الأميركية أمام الرأي العام العربي الصاعد.

وفي النهاية يقول التقرير أن إدارة أوباما تتبنى نوع من السياسة الهادئة تجاه المنطقة وشعوبها الثائرة تتجنب الظهور بمظهر الساعي للتأثير على التغيرات الجارية حتى لا تثير مزيد من مخاوف الرأي العام العربي الثائر والساعي للكرامة الوطنية والمتخوف من التدخل الأجنبي والأميركي.  

بقلم: علاء بيومي، يمكن نشر المقال مع الإشارة إلى مصدره www.alaabayoumi.com

---

المصدر: تقرير "التغيير في الشرق الأوسط: تبعات على السياسة الأميركية"، خدمة أبحاث الكونجرس، 7 مارس 2012، http://www.fas.org/sgp/crs/mideast/R42393.pdf