Showing posts with label الإسلاموفوبيا. Show all posts
Showing posts with label الإسلاموفوبيا. Show all posts

Sunday, August 17, 2014

قراءة في تقرير هيومان رايتس واتش عن فض رابعة ... 10 خلاصات أساسية بشكل مبسط


انتهيت من قراءة تقرير هيومان رايتس واتش عما حدث في رابعة والصادر في 12 أغسطس الحالي بعد عام من التحقيقات أجرتها المنظمة الحقوقية الدولية المرموقة للوقوف قدر الإمكان على حقيقة ما يحدث.

وفيما يلي بعض أهم خلاصات بشكل مبسط.

أولا: نحن نتحدث عن تقرير علمي صادر عن أحد أشهر منظمات حقوق الإنسان في العالم، تقرير هو الأهم والأشمل والأكثر جدية حتى الآن، تقرير يحترمه كل عاقل في العالم، وينكره كل عبد العاطي في مصر.

المنظمة خاطبت سلطات الانقلابات للمشاركة بشهادتها في التقرير وتحديث مع مجلس حقوق الإنسان الانقلابي وقرأت تقريره عن رابعة وتابعة ما ذكره قادة الانقلاب وإعلامهم وسفرائهم ... ألخ. 

من يقول أن التقرير لم يأخذ وجهة النظر الفلانية، جاهل أو انقلابي، التقرير هو احترافي للغاية يتحدث حتى عن الانتهاكات التي ارتكبها المعتصمون.

ثانيا: ما تم كان مذبحة، جريمة ضد الإنسانية، قتل للمعارضين السياسيين بلا سبب أمني حقيقي في وضح النهار بقلب القاهرة بالمئات، ناس قتلت بدون سبب، جرحى تم الاجهاز عليهم، قوات الأمن كانت تفتش أحيانا عن الأحياء وسط الجرحى لتقتلهم، وربما حرقت بعضهم أحياء، وتم إعدام الأخرين ميدانيا وبعد استسلامهم للسلطات.

ثالثا: الجريمة كانت منظمة، لم تكن مجرد خطأ من قوات الفض، وهذا بشهادة الببلاوي والسيسي ومحمد إبراهيم ومساعديهم، والذي قالوا أن كان هناك خطة للفض، وكل شيء تمام، وأن القتلى كان أقل مما تصورا أو استعدوا له.

يعني كانوا مستعدين لقتل أعداد أكبر، ونظرا لكفاءة القوات تم قتل المئات فقط. 


رابعا: السلطات لم تحقق ولا يعنيها التحقيق ولا يعنيها المشاركة في أي تحقيقات، من قتل قد قتل، والسلطات الراهنة ليست معنية بالعدالة، أو بحقوق الانسان، حتى مجلس حقوق الانسان الانقلابي الذي عينوه لم يردوا على استفساراته. 

قوات الأمن التي فضت الاعتصام صورت الفض بالفيديو من مختلف الزوايا، حتى من الطائرات التي كانت تحوم فوق الميدان، لديهم الصور والتوثيق، ولن يقدموا الأدلة لأحد.


خامسا: الجيش والشرطة شاركوا في الفض، قناصة كانوا على أسطح المؤسسات الحكومية وبعضها كان تابع للجيش، طائرات تابعة للجيش كانت تحوم فوق رابعة، وبعضها أطلق النار على المتظاهرين وفقا لبعض الشهادات.


سادسا: من يريد التحقيق في الأمر، من كان جادا عليه أن يواجه المسئولين عن المجزرة ويوقفهم عن العمل فورا، وعلى رأسهم السيسي ومحمد إبراهيم وربما صدقي صبحي، هناك حاجة لإصلاح كامل لأجهزة الأمن المصرية.


سابعا: ما حدث في المقابل، هو أن من شاركوا في المذبحة تم مكافئتهم وتكريمهم وترقيتهم، حتى أنهم بنوا لهم نصب تذكاري في ميدان رابعة الذي حرقوه وأعادوا بنائه فورا ليخفوا أي أدلة. 


ثامنا: القانون غائب في مصر إلى حين، لا السلطات القائمة تطبقه، ولا هي تريد تحقيق العدالة، والمحاكمات التي تقيمها هزلية، والاستهداف للمعارضين السياسيين بالقتل والسجن، وحتى للإعلام الموضوعي لو أراد نقل الحقيقة.


تاسعا: التقرير حجة دولية قوية، ولكن الخارج لم يفعل الكثير، الخارج ليس مشغولا بالاعتبارات الاخلاقية أكثر من انشغاله بالمصالح السياسية.


عاشرا: مصر دخلت عصر الجرائم ضد الانسانية لأسباب سياسية، جريمة ضد الانسانية ارتكبت على أرض مصر، والعدالة غائبة، ولا يوجد حل عادل قريب، وهناك المئات ممن شاركوا في تلك الجريمة طلقاء وبعضهم في أرفع المناصب الأمنية والسياسية، الوضع مقلوب، والقانون منتهك، وكان الله في عون مصر والمصريين.


والله أعلم. 

Monday, July 30, 2012

تصريحات مؤسفة لمت رومني عن الربيع العربي أدلى بها عشية زيارته لإسرائيل

تصريحات أدلى بها رومني، المرشح الجمهوري للرئاسة، لجريدة إسرائيلية تدعى "إسرائيل هايوم" عشية زيارته لإسرائيل، وهي تعبر عن أجندة يمينية متشددة ليس فقط في مساندتها لإسرائيل ولكن أيضا في مواقفها ضد قضية الديمقراطية في العالم العربي وضد الثورات العربية واستخدامها مصطلحات مسيئة تنتشر بالأساس في دوائر الإسلاموفوبيا الأميركية، وفيما يلي ترجمة حرفية لأجزاء من حديثه للجريدة الإسرائيلية:

-          "الشرق الأوسط أصبح أكثر صخبا وخطورة بسبب تطورات العام الأخير".
-          "من الواضح أننا نشعر بخيبة أمل برؤية تونس والمغرب تنتخبان حكومات إسلامية. ونشعر بقلق شديد من رؤية القائد الجديد في مصر قائدا إسلاميا. أملنا أن ننقل هذه الأمم نحو رؤية أكثر حداثة للعالم وآلا تمثل تهديدا لجيرانها أو لبلدان أخرى في العالم."
-          "الربيع العربي هو تسمية غير دقيقة. لقد أصبح تطورا لمزيد من المخاوف".
-          "تهديد الإرهاب جزء من جهاد عنيف وراديكالي تشنه القاعدة ومنظمات إرهابية أخرى بما في ذلك حزب الله وحماس. ولهذا يجب أن نعترف أنه ليس عمل جماعة صغيرة من الأفراد ولكنه عمل حركة كبيرة للغاية تمثل تهديدا لسلام وأمن كوكبنا".
-          "سوف أتحد مع حلفائنا وأصدقائنا للتأكد من أن من يهددون أمن وسلام العالم يفهمون أننا متحدين في التزامنا بمنع الإرهاب والجهاد الإسلامي الراديكالي من تدمير حياتنا وسلامنا".
-          "سوف أعامل إسرائيل وفقا لكونها الصديق والحليف الذي تمثله حاليا. نحن تجمعنا ليس فقط مصالح مشتركة، ولكن أيضا قيما مشتركة. ولو كان هناك مواقف نختلف فيها، فسوف أحتفظ بهذه الخلافات للمحادثات خاصة لا للمنابر العامة. ولا أستطيع تصور الذهاب للأمم المتحدة – كما فعل أوباما – وانتقاد إسرائيل أمام العالم. أؤمن أنه كان على أوباما أن يتحدث بدلا من (نقده لإسرائيل) عن آلاف الصواريخ التي يتم إطلاقها من قطع غزة على إسرائيل".

Tuesday, January 10, 2012

شبكة الإسلاموفوبيا في أميركا




بقلم: علاء بيومي، الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، حقوق الطبع والنشر محفوظة للناشر،  http://dohainstitute.org/Home/Details?entityID=5d045bf3-2df9-46cf-90a0-d92cbb5dd3e4&resourceId=c107d17f-8c99-4632-bf8d-daed772809fc#
2012/01/10
عرض تقرير "شركة الخوف"
جذور شبكة الإسلاموفوبيا في أميركا
Fear, Inc.
The Roots of the Islamophobia Network in America
الصّادر عن مركز التقدّم الأميركي، في أغسطس 2011

يعدّ التّقرير الذي نستعرض أهمّ خلاصاته في المقال التالي عملًا بحثيًّا طال انتظاره، ويأتي في توقيتٍ مهمّ، بعد مرور عقدٍ كامل على أحداث الحادي عشر من أيلول / سبتمبر 2001، فهو يتقصّى جذور شبكة الإسلاموفوبيا في أميركا بطريقةٍ فريدة، حيث يرصد المشاركين فيها والدّاعمين لها على مستوياتٍ مختلفة كالفكر والتّمويل والإعلام والعمل الجماهيريّ والسياسيّ.

ولهذا، نحن أمام تقرير مهمّ يرصد أبعاد حملة الإسلاموفوبيا في أميركا من دون أن ينشغل كغيره من التّقارير بالتّفاصيل النظريّة المتعلّقة بتعريف ظاهرة الإسلاموفوبيا أو سياقها السياسيّ والحضاريّ. لذا نحن أمام عملٍ بحثيّ يستحقّ القراءة بدقّة وعناية والتّرجمة إلى اللغة العربيّة لشرح محتواه المهمّ للقارئ العربيّ المعنيّ بموضوعه.

فالتقرير الصّادر عن مركز التقدّم الأميركيّ (Center for American Progress)، وهو مركز أبحاث أميركيّ ليبراليّ التوجّه، يوضّح مدى تطوّر شبكة الإسلاموفوبيا في أميركا خلال السّنوات العشر الأخيرة، والنموّ السّريع والمتصاعد لتلك الظّاهرة، والتي تطوّرت بصفةٍ ملحوظة منذ عام 2001، ونمَت أكثر وبشكل مقلق خلال العامين الأخيرين.

فقبل عشر سنوات، لم تكن شبكة الإسلاموفوبيا بهذا الحجم، وما كانت تضمّ كلّ هؤلاء الإعلاميّين والكتّاب والسّياسيّين والقادة الجماهيريّين. ولم تكن أيضًا قد انتشرت في نواحٍ مختلفة من الحياة العامّة الأميركيّة، وخاصّة على المستوى السياسيّ الجماهيريّ كما يوضّح التّقرير وسنوضّح خلال عرضنا له. هذا يعني أنّنا أمام خطر حقيقيّ متنامٍ.

ولعلّ صدور هذا التّقرير في الفترة الحاليّة عن مركز أبحاث أميركيّ معروف نسبيًّا في واشنطن، هو جرس إنذار عالي الصّوت لكلّ المعنيّين بمكافحة الظّاهرة ومواجهتها، وهي التي تؤثّر يوميًّا في صورة الإسلام والمسلمين في أميركا وفي العلاقة بين الولايات المتّحدة ودول العالم الإسلاميّ.

تعريف الإسلاموفوبيا وخطورتها

تقول الدّراسة إنّ الإسلاموفوبيا هي "خوف، أو كراهية، أو عداء مبالغ فيه ضدّ الإسلام والمسلمين، وتقوم على صور نمطية سلبيّة، وتؤدّي إلى التحيّز ضدّ المسلمين والتمييز ضدّهم وتهميشهم وإقصائهم من الحياة الأميركيّة الاجتماعيّة والسياسيّة والعامّة".

وهذا يعني أنّ الإسلاموفوبيا ليست تحيّزًا عارضًا ضدّ الإسلام والمسلمين بسبب عدم المعرفة أو الجهل، وينتهي عند الشكّ البسيط القابل للزّوال في أقرب فرصة، إنّما الإسلاموفوبيا خوف وعداء مبالغ فيهما لا يتوقّفان فقط عند مستوى الشّعور أو الفكر، بل يتخطّيانه إلى مستوى العمل من خلال الحضّ على - أو المشاركة في - تهميش المسلمين والإسلام كجماعة ودين من الحياة العامّة الأميركيّة على مستوياتٍ مختلفة وتشويه صورتهم. وتشرح الدّراسة أمثلة عديدة لكتّاب وسياسيّين وكتب وسياسات ومظاهرات وحركات جماهيريّة شاركت في ذلك.

وتقول الدّراسة إنّ الإسلاموفوبيا هي امتداد لحركات الكراهية الأميركيّة. وهي حركات عديدة وقديمة قدم أميركا نفسها، وعانت منها تاريخيًّا جماعات أميركيّة مختلفة كالسّود وبعض المهاجرين وبعض الطّوائف الدينيّة المسيحيّة لأسبابٍ مختلفة، وهنا تقول الدّراسة:
"للأسف المسلمون الأميركيون والإسلام هما الفصل الأحدث في كفاح أميركيّ طويل ضدّ استخدام الآخرين 'كبش فداء‘ لأسبابٍ دينيّة وعرقيّة وعقائديّة".

وتقول أيضًا:

"شبكة الكراهية ليست حديثة في أميركا، ولكن قدرتها على التّنظيم والتّنسيق ونشر أيديولوجيّتها من خلال المنظّمات الجماهيريّة زادت دراماتيكيّا خلال السّنوات العشر الأخيرة. أكثر من ذلك، أنّ قدرتها على التّأثير في خطاب السياسيّين وقضاياهم الخلافيّة في انتخابات عام 2012 حوّلت أفكارًا كانت تعتبر في السّابق خطابًا متطرّفا إلى تيّار عامّ رئيسيّ".

وهذا يعني أنّ شبكة الإسلاموفوبيا لم تولد في أميركا بعد أحداث 11 أيلول / سبتمبر، فقد وُجدت قبل ذلك بسنوات. وتشير الدّراسة إلى كتابات بعض روّاد "شركة الإسلاموفوبيا" ومواقفهم كستيفن إمرسون (Steven Emerson) مؤسّس ومدير مركز المشروع التحقيقيّ عن الإرهاب (The Investigative Project on Terrorism) تعود إلى النّصف الأوّل من تسعينيّات القرن الماضي.

وكانت قفزة الإسلاموفوبيا الكبرى في أميركا على مرحلتين. المرحلة الأولى هي التالية لأحداث الحادي عشر من أيلول / سبتمبر، إذ شهدت نموًّا واسعًا لظاهرة الإسلاموفوبيا حيث امتدّت إلى عددٍ أكبرَ من الخبراء ووسائل الإعلام والحركات اليمينيّة الأميركيّة، ممّا أدّى إلى تدهورٍ كبير في صورة الإسلام والمسلمين. وتشير استطلاعات الرّأي الأميركيّة إلى أنّ الإسلام هو أكثر الأديان التي ينظر لها سلبيًّا في أميركا في الوقت الحاضر، حيث ينظر 37% فقط من الأميركيّين بنظرة تفضيليّة للإسلام، وهي النّسبة الأقلّ منذ عشر سنوات، وذلك وفقًا لاستطلاعٍ قامت به شبكة ABC NEWS وصحيفة واشنطن بوست في عام 2010. وهي نظرة تُرجمت في رفض مجتمعيّ أميركيّ للمسلمين الأميركيّين، حيث تشير الاستطلاعات إلى أنّ 28% من النّاخبين الأميركيّين لا يعتقدون أنّ المسلمين يحقّ لهم الخدمة في المحكمة العليا الأميركيّة، ويعتقد ثلث الأميركيّين تقريبًا أنه يجب منع المسلمين من الترشّح للرّئاسة، وذلك وفقًا لاستطلاع مجلّة تايم الأميركيّة في عام 2010. 

أمّا مرحلة النموّ الثانية، فهي الفترة منذ عام 2008 وحتّى الآن، إذ يتّضح من التّقرير الذي نحن بصدد عرضه أنّ خروج الجمهوريّين من الحكم وصعود نجم الرّئيس الأميركيّ الحالي باراك أوباما أدّى إلى تشدّدٍ كبير من جانب الحركات اليمينيّة الأميركيّة وتحرّر يدها في الهجوم على الإسلام والمسلمين، كما رأى بعضهم في باراك أوباما ومسلمي أميركا عدوًّا مشتركًا. إذ عمد هؤلاء إلى تصوير أوباما على أنّه مسلم أو مسلم مستتر يخفي إسلامه، أو شخص متعاطف مع المسلمين، وصبّوا غضبهم عليه وعلى المسلمين على أنّهم جزءٌ من مؤامرة ضدّ أميركا.

ويرصد التّقرير عددًا من المقولات الخطيرة في حقّ أوباما والمسلمين، إذ كتب فرانك غافني  (Frank Gaffney) - أحد أبرز أعضاء شبكة الإسلاموفوبيا في أميركا وفقًا للدّراسة - مؤسّس ومدير مركز سياسات الأمن (The Center For Security Policy)  مقالا بعنوان "أوّل رئيس مسلم لأميركا؟"، يقول فيه إنّ هناك "أدلّة متراكمة على أنّ الرّئيس ليس فقط مرتبطًا بالمسلمين، ولكنّه أيضا قد يكون لا يزال واحدًا منهم".

شبكة الإسلاموفوبيا

تشير الدّراسة الرّاهنة إلى أنّ الإسلاموفوبيا بمعناها السّابق لا تنتشر في أميركا بهذه السّرعة تلقائيًّا أو كنتيجة للتوتّر الذي تمرّ به العلاقات بين أميركا وبعض الدّول المسلمة، أو بسبب التحيّزات القديمة وأخطاء الإعلام الأميركيّ في تغطية قضايا الإسلام والمسلمين.

الدراسة تقول لنا إنّ الإسلاموفوبيا في أميركا مقصودة ويقف وراءها مجموعة من المؤسّسات اليمينيّة المتشدّدة، والتي تسمّيها الدّراسة "شبكة الإسلاموفوبيا".

هذا يعني أنّنا أمام عدّة مؤسّسات تعمل في تكاملٍ وعن قربٍ لنشر الإسلاموفوبيا على مستوياتٍ مختلفة. وهذا يعني أيضًا أنّها مؤسّسات مختلفة تقوم بوظائفَ متمايزة، فبعضها ينتج الأفكار وبعضها يموّل، وفريق ثالث ينشر الأفكار في الإعلام، ورابع ينشرها في أروقة السّياسة وفي أوساط الجماهير، وهناك أيضًا من يترجمها في صورة سياسات وقوانين وقرارات حكوميّة.

وهذا يوضّح أنّ مواجهة تلك الشّبكة ليست بعمليّة سهلة، لذا يقول مؤلّفو الدّراسة إنّ دراستهم هي بمثابة "خطوة أولى مطلوبة لفضح تأثير المؤسّسات والأشخاص والجماعات التي تكوّن شبكة الإسلاموفوبيا في أميركا". وتشير الدّراسة إلى أنّ شبكة الإسلاموفوبيا تتكوّن من ستّ حلقات رئيسة تتضمّن كلّ حلقة عددًا من المؤسّسات المتخصّصة.

الحلقة الأولى هي حلقة التّمويل، والتي تضمّ مجموعة من المؤسّسات الخيريّة التي تعمل في مجال تمويل الأعمال البحثيّة والعلميّة. وتوفّر هذه المؤسّسات ملايين الدّولارات للحلقة الثّانية من حلقات شبكة الإسلاموفوبيا والتي تتضمّن مجموعة من الخبراء المعنيّين بقضايا الإرهاب والإسلام والمسلمين الأميركيّين وعلاقة أميركا مع العالم الإسلاميّ. ويرتدي هؤلاء الخبراء "المزيّفون" زيّ رجال العلم وقبّعات الخبراء والمثقّفين، وفي الحقيقة هم يستخدمون بعض القدرات العلميّة في إنتاج أبحاثٍ ومقالات وكتبٍ غير علميّة ومليئة بالمغالطات عن الإسلام والمسلمين، وتكون هذه الموادّ القاعدة الفكريّة التي تبني عليها حلقات الإسلاموفوبيا الأخرى عملها في تشويه صورة الإسلام والمسلمين.

الحلقة الثّالثة هي حلقة اليمين الأميركيّ المتديّن، ويلعب فيها عدد من قادة هذا التيّار دورًا بالغ الخطورة في نشر الأفكار المعادية للإسلام والمسلمين في أوساط المسيحيّين المتديّنين، وذلك بالتّعاون مع الحلقة الرّابعة وهي حلقة المنظّمات الجماهيريّة، أو منظّمات العمل السياسيّ والجماهيريّ والتّعبئة الجماهيريّة المعنيّة بنشر الخوف من الإسلام والمسلمين في أميركا. وتتخصّص هذه المنظّمات في تنظيم الأفراد جماهيريًّا وسياسيًّا بالاستعانة بخبراء متخصّصين بالعمل السياسيّ في الولايات المتّحدة، يستخدمون أحدث الأساليب الحديثة (الإلكترونيّة والتقليديّة) في تعبئة الجماهير وتوحيدهم وإشراكهم في النّدوات والمؤتمرات والمظاهرات المعادية للإسلام والمسلمين في أميركا.

ولعلّ ظهور المؤسّسات السّابقة وانتشارها بهذا الشّكل جديدٌ وقد يعود إلى عام 2008 بالأساس، وخطورة هذه المؤسّسات تكمن في أنّها تحوّل الكراهية للإسلام والمسلمين إلى عملٍ جماهيريّ منظّم ممّا يساعد على نشره من ناحية، وعلى تحويل العداء للإسلام والمسلمين إلى حملة سياسيّة منظّمة من ناحيةٍ أخرى، وكأنّ الإسلام والمسلمين في أميركا خطرٌ شديدٌ محدق يحتم التحرّك ضدّه بعمل سياسيّ وجماهيريّ منظّم ومعادٍ. وأعتقد أنّ ظهور تلك المؤسّسات بالشّكل الذي تتحدّث عنه الدّراسة نذير خطر وقلق كبيرين.
أمّا الحلقة الخامسة من حلقات شبكة الإسلاموفوبيا في أميركا فتضمّ الإعلام اليمينيّ الأميركيّ المتشدّد الذي يستضيف خبراءَ الشّبكة ونشطاءَها الجماهيريّين وسياسيّيها ورجال الدّين الدّاعمين لدعوتها ويحوّلهم إلى قادة رأي تُنشر أخبارهم وتُوزّع على أوسع نطاق ويَرجع الإعلام إليهم كجزء أصيل من سعيه لتغطية الأخبار والأحداث، وبهذا تنتشر رسالة الإسلاموفوبيا ويتحوّل القائمون عليها إلى خبراء يُحتفى بهم.

أمّا الحلقة السّادسة والأخيرة والمؤسفة فهي حركة بعض السياسيّين الأميركيّين اليمينيّين الذين تبنَّوا دعاوى الإسلاموفوبيا وتحدّثوا عنها وحوّلوها أحيانًا إلى قواعدَ للسّياسات وجلسات الاستماع في الكونغرس الأميركيّ، وبهذا أعطَوا شبكة الإسلاموفوبيا مزيدًا من الصدقيّة، وسعوا إلى ترجمتها إلى قوانين وسياسات، وحوّلوها إلى قضيّة سياسيّة ينقسم بشأنها السياسيّون الأميركيّون بين مؤيّدٍ ومعارض.

قيادات شبكة الإسلاموفوبيا

الدّراسة مليئة بأمثلةٍ عديدة عن أهمّ الفاعلين في شبكة الإسلاموفوبيا، وبعضهم أكثر شهرةً من الآخرين. وهناك أيضًا أسماء جديدة كثيرة يصعب الوعي بها وبخلفيّاتها وبدورها إلا من قبل المعنيّين المتابعين من الدّاخل الأميركيّ نفسه، وهذا علامة على تنامي شبكة الإسلاموفوبيا المستمرّ.

وبالطّبع يصعب عرض جميع تلك الأسماء والمؤسّسات، لذا رأينا أن نلخّص في الفقرات التالية بعض أهمّ هؤلاء الفاعلين.
أوّلا: فيما يتعلّق بالتّمويل، تشير الدّراسة إلى سبع مؤسّسات خيريّة منحت مجموعة من مراكز الأبحاث المعنيّة بنشر الإسلاموفوبيا 42.6 مليون دولار بين عامي 2001 و2009، وهو رقم كبير يشير إلى قيمة التّمويل الذي تتمتّع به مراكز أبحاث تُذكي الإسلاموفوبيا، وبعض هذه الأبحاث معروفٌ بدعمه لقضايا اليمين الأميركيّ وإسرائيل، وبعضها أقلّ شهرةً.

وتموّل مصادر التّمويل ذاتها مراكز أبحاث يمينيّة معروفة مثل "هيرتاج فوندايشن" (Heritage Foundation) ومعهد "أميركان انتربرايز" (The American Enterprise Institute) المعروف بأنّه أحد أهمّ معاقل المحافظين الجدد في واشنطن.

ويقول التّقرير إنّ "هذه الأموال تمكّن جماعة صغيرة للغاية ومترابطة من الكتّاب والخبراء والمنظّمين النّشطاء الجماهيريّين اليمينيّين والراديكاليّين من صياغة وتشارك حزم من المعلومات الخاطئة عن الإسلام والمسلمين الأميركيّين".

ثانيًا: فيما يتعلّق بخبراء الإسلاموفوبيا، يركّز التّقرير على دانيال بايبس Daniel Pipes وفرانك جافني Frank Gaffney وستيفن إميرسون Steven Emerson وروبرت سبنسر Robert Spencer. ولكلّ واحد منهم حكاية طويلة مع الإسلام والمسلمين في أميركا وسلسلة من الكتابات المسيئة.

ويتبنّى هؤلاء أفكارًا تركّز على مهاجمة الشّريعة الإسلاميّة على أنّها "أيديولوجيّة سلطويّة" و"مبدأ سياسيّ قانونيّ عسكريّ". ويقولون إنّ الشّريعة هي المشكلة وإنّ المساجد هي "أحصنة طروادة" لإدخال الشّريعة إلى أميركا، وإنّ أميركا عرضة للجهاد، وإنّ "الجهاد الخفيّ" يسعى إلى نشر الشّريعة في أميركا.

ويركّز هؤلاء في هجومهم على جماعة الإخوان المسلمين في الأساس، فيرون أنّها تسيطر على منظّمات مسلمي أميركا، ويرون أنّ أوباما "مسلم متخَفٍّ.. وهو جزء من مؤامرة المسلمين لنشر الشّريعة في أميركا" وأنّه يحظى بدعم الإخوان الذين يموّلون 80% من المساجد في أميركا.

ويرى هؤلاء أنّ الحلّ هو منع المسلمين الأميركيّين من "التسلّل" إلى مؤسّسات الدّولة الأميركيّة ومحاربتهم ومحاربة الجماعات الأميركيّة التي تدعمهم، لذا يشنّون هجومًا شديدًا على بعض النّاشطين المسلمين الأميركيّين وبعض الشّباب المسلم الذي يعمل في واشنطن، وعلى السياسيّين الأمريكيّين الذين يدعمونهم.

وللأسف تجد هذه الأفكار طريقها من خلال حلقات شبكة الإسلاموفوبيا إلى المجتمع والسّياسة في أميركا، ونجدها تتكرّر حرفيًّا وفي تنوّعات مختلفة من خلال مؤسّسات شبكة الإسلاموفوبيا الإعلاميّة والجماهيريّة والدينيّة.

ثالثًا: على مستوى المنظّمات الجماهيريّة، يتحدّث التّقرير عن عددٍ من المنظّمات التي أُسّست حديثًا، وعلى رأسها منظّمة "أوقفوا أسلمة أميركا" (Stop the Islamization of America) وترْأسها باميلا جيلر Pamela Geller، ومنظّمة "تصرّفوا من أجل أميركا" (Act For America) ويرْأسها بريجيت جبريل Brigitte Gabriel، وعن تعاون تلك المنظّمات مع حركة حفلات الشّاي الأميركيّ (Tea Party Movements) الصّاعدة.

وتحوّل تلك المنظّمات أفكار خبراء الإسلاموفوبيا المغلوطة إلى حملات جماهيريّة مستخدمة أحدث أساليب التّعبئة الجماهيريّة والعمل السياسيّ، الإلكترونيّة منها والعمليّة، وتدّعي منظّمة "تصرّفوا من أجل أميركا" أنّها تمتلك 573 فرعًا عبر الولايات الأميركيّة، وأنّها تعدّ في صفوفها 170 ألف عضو، وقد بلغت ميزانيّة المنظّمة في عام 2009 نحو مليون دولار أميركيّ، وهي أموال تضاف إلى ميزانيّة وموارد شبكة الإسلاموفوبيا وأعضائها ونشاطاتها.

رابعًا: تستفيد الحلقات السّابقة من دعم قادة اليمين المسيحيّ المتشدّدين في أميركا، حيث تركّز الدّراسة على عددٍ من القادة الكبار الذين باتوا يلعبون دورًا متزايدًا في نشر الإسلاموفوبيا في أميركا، وعلى رأسهم بات روبتسون  Pat Robertson وجون هاغي John Hagee ورالف ريد Ralph Reed وفرانكلين غرام Franklin Graham، وهم جميعًا من القادة الدينيّين والسياسيّين المعروفين في أميركا، ولهم أتباعٌ ومريدون يقدَّرون بعشرات الآلاف وفقًا للتّقديرات المتحفّظة. ويتبنّى هؤلاء مقولات خبراء الإسلاموفوبيا ونشطائها، ويضفون عليها صدقيّة لدى أتباعهم.

خامسًا: يأتي دور وسائل الإعلام الأميركيّة اليمينيّة، حيث ترصد الدّراسة عددًا من الفاعلين الكبار وعلى رأسهم شبكة "فوكس نيوز"، وصحيفة "واشنطن تايمز"، ومجلّة "ناشيونال ريفيو"، وشبكة "سي بي إن" التّابعة لبات روبرتسون، وعددًا من نجوم البرامج الحواريّة الأميركيّة مثل رش ليمبو Rush Limbaugh، وشون هانيتي Sean Hannity وغلين بك Glenn Beck، وغيرهم.
وبالطّبع، تساهم تلك القنوات والأبواق الإعلاميّة في نشر أكاذيب الإسلاموفوبيا بشكلٍ سريع ومقلق من دون تدقيقٍ أو تمحيص في مصادرها وما تقوم عليه من أكاذيبَ أو حقائق.

سادسًا: يحلّ الدّور المؤسف لسياسيّين يتبنّون مقولات الإسلاموفوبيا ويردّدونها ويدعمونها سياسيًّا وتشريعيًّا، وعلى رأسهم النوّاب: بيتر كينغ Peter King، وسو ميريك Sue Myrick، وآلان وست Allen West، ورينيه آلمز Renee Elmers، وبول برون Paul Broun.

ويقول التّقرير إنّ السياسيّين يدعمون شبكة الإسلاموفوبيا بدرجةٍ كبيرة من خلال "ترويج أساطيرهم على أنّها حقائق، وصياغة حملات لجمع التبرّعات السياسيّة واجتذاب ناخبين جدد بناءً على معلوماتٍ كاذبة عن الإسلام والمسلمين".

ويشير التّقرير إلى عقد النّائب بيتر كينج جلسات استماع في الكونغرس في مارس 2011 بعنوان: "ما مدى راديكاليّة المجتمع المسلم الأميركيّ"، استخدم فيها معلومات مغلوطة من خبراء الإسلاموفوبيا تقول إنّ "80 إلى 85% من المساجد في أميركا يتحكّم فيها أصوليّون إسلاميّون".

خاتمة وتعليق

وفي النّهاية، بقي لنا أن نركّز على أربع خلاصات رئيسة:

أوّلًا: الإسلاموفوبيا في زيادةٍ في الولايات المتّحدة الأميركيّة، وهي الآن أكثر انتشارًا ممّا كانت عليه قبل عشر سنوات مضت، بل إنّها زادت بشكلٍ دراماتيكيّ منذ عام 2008.

ثانيًا: للإسلاموفوبيا تنظيمها الخاصّ، وتتمتّع بشبكةٍ من المنظّمات المتكاملة والمتعاونة في عملها وبميزانيّة ضخمة وخبراء ومناصرين.

ثالثًا: هذه الدّراسة التي نعرضها مفيدة للغاية وحافلة بالأمثلة العمليّة والحقيقيّة وبشرحٍ وافٍ ومحدّد عن أهمّ الفاعلين في شبكة الإسلاموفوبيا.

رابعًا: أهمّية هذه الدّراسة تتطلّب ترجمتها إلى العربيّة وربّما استفادت المؤسّسات العربيّة والإسلاميّة المعنيّة منها في خططها العمليّة لمواجهة خطر الإسلاموفوبيا المتصاعد.

النصّ الكامل للدّراسة موجود على الموقع التّالي:
جذور شبكة الإسلاموفوبيا في أميركا، مركز التقدّم الأميركيّ، آب / أغسطس 2011.

Thursday, August 19, 2010

مسجد نيويورك والموجة الجديدة للعداء للإسلام في أميركا

مقال بقلم: علاء بيومي

يمكن نشر المقال مع الإشارة إلى مصدره

www.alaabayoumi.com

نص المقال

في اعتقادي أن قضية مسجد نيويورك وما يثار حولها من جدل في الآونة الأخيرة هي مؤشر على موجة جديدة وخطيرة من موجات العداء للإسلام – أو الإسلاموفوبيا – في أميركا، موجة ظن المتابعون - قبل سنوات قليلة - أنها بعيدة عن شواطئ القارة الأميركية

الظاهرة التي أتحدث عنها هي صعود اليمين الراديكالي الجديد في الولايات المتحدة - والذي بات واضحا خلال العامين الأخيرين – مما هوى بحركة العداء للإسلام في أميركا حاليا إلى مستويات غير مسبوقة تثير القلق

فمن كان يتصور قبل عامين أو ثلاثة أن تشهد المدن الأميركية مظاهرات تعج بالمتظاهرين المطالبين بوقف بناء مسجد وترفع شعارات تهاجم الإسلام ذاته وتطالب بخروجه من أميركا تحت أعين الإعلام الأميركي، بل ويخرج سياسيون كبار لدعم تلك المظاهرات ومطالبها ونشرها في ولايات مختلفة

وذلك حتى باتت قضية مسجد نيويورك – والذي يسعى بعض المسلمين الأميركيين لتأسيسه بالقرب من موقع أحداث 11-9 – قضية سياسية وطنية أميركية بامتياز استدعت تدخل الرئيس الأميركي، والذي دعم حق المسلمين الأميركيين في البناء المسجد، مما عرضه لهجوم واسع من الجمهوريين وعلى أعلى مستوي، قبل أن يتراجع باراك أوباما في اليوم التالي عن تصريحاته نسبيا، ويعلن انتقاده لفكرة بناء المسجد ذاتها كفكرة "غير حكيمة"

أكثر من ذلك باتت قضية مسجد نيويورك قضية انتخابية بامتياز حيث أعلن سياسيون جمهوريون في ولايات مختلفة عن معارضتهم لبناء مسجد نيويورك، مع أن قضية المسجد كان من المفترض أن تكون قضية محلية خاصة بولاية نيويورك ذاتها، ولا تمت بصلة لسياسي مرشح في ولاية جنوبية

كما أن مؤسس المسجد – الإمام فيصل عبد الرؤوف – سبق وإن احتفلت به وسائل الإعلام الأميركية لسنوات وقدمته على أنه مسلم "معتدل"، نظر لتوجهاته "الصوفية"، في مقابل التوجهات الإخوانية والسلفية وبعض التوجهات الإسلامية الحركية الأخرى التي عادة ما ينتقدها الإعلام الأميركي باعتبارها توجهات "متشددة"

كما بدأنا أيضا نسمع عن حملات إعلانية تحرض على "ترك الإسلام" وعن كنيسة أميركية تريد "حرق القرآن" في ذكرى 11-9، وعن تنامي متزايد لمنظمات معادية لوجود الإسلام في أميركا بشكل أساسي، وذلك على غرار منظمتي "أوقفوا أسلمة أميركا" و"ترحك من أجل أميركا"، وعن صلات تنظيمية تربط سياسيين أوربيين متطرفين – ينتمون لليمين الأوربي الراديكالي الجديد – كالسياسي الهولندي جريت ويلدرز - والمنظمات الأميركية سابقة الذكر

أكثر من ذلك خرج سياسيون أمريكيين كبار على غرار نوت جينجريتش – قائد ثورة الجمهوريين في عام 1994 والطامح للتنافس على مقعد الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة (2012) - وسارة بيلين – نائبة جون ماكين في انتخابات الرئاسة الأميركية الأخيرة (2008) – لتأجيج الجدل الدائر حول مسجد نيويورك على الرغم مما ينطوي عليه من إساءة للإسلام

تطور حركة العداء للإسلام في أميركا

من يعتقدون أن التطورات الأخيرة عادية أو غير جديدة، وأن أنها مجرد ردة فعل لبناء مسجد بالقرب من موقع 11-9، أو أنها مجرد سوء فهم للإسلام والمسلمين، عليهم أن يعودوا بالذاكرة إلى الوراء بعض السنوات أو تحديدا لقبل أحداث 11-9

فمن خلال متابعتنا لظاهرة العداء للإسلام في أميركا على مدى أكثر من عقد، نعتقد أن تلك الظاهرة تنمو بمعدلات سريعة ومفاجئة – وربما صادمة

معدلات كان يصعب التنبؤ به في الماضي، مما يجعلنا نشعر بقلق جديد تجاه المستقبل

فقبل 11-9 لم تكن هناك "حركة" معادية للإسلام، ولم تكن هناك "إسلاموفوبيا"، فمستوى العداء للإسلام في تلك الفترة كان يدور حول مفاهيم وظواهر مختلفة تماما

كان الحديث في أوساط المنظمات المسلمة الأميركية المعنية والإعلام والأكاديميين عن بعض "الخبراء المتشددين" المعنيين بقضايا "الإرهاب" على غرار ستيفين إمرسون ودانيال بايبس والمرتبطين بأجندات خارجية واضحة، هذا بالإضافة إلى الحديث عن "صدام الحضارات" و"الخطر الأخضر" و"اندماج المسلمين الأميركيين" وربما "الإستشراق"

كان الأمر مختلفا تماما، ففي عقد التسعينيات كانت أميركا في زهو انتصارها في الحرب الباردة والقطبية الأحادية وثورة التكنولوجيا، كانت أميركا قوية لا تخشى أحدا

وعندما وقعت أحداث الهجوم على برج التجارة العالمي في 1993 وأوكلاهوما في 1995، توجه البعض للهجوم على الإسلام والمسلمين، وعكف البعض كإمرسون وبايبس على مهاجمة مسلمي أميركا ومنظماتهم ومحاولة ربطهم بقضايا السياسة الخارجية الأميركية كصراع الشرق الأوسط

ولكن ظل الجو العام هادئا و"تحت السيطرة"، وظل الإسلام والمسلمون في أميركا ظاهرة هادئة بعيدة عن دائرة الضوء، ظاهرة يقترب منها الخطاب السياسي الأميركي العام ببطء وتأني

فبعض المنظمات الحكومية والمدنية فتحت أبوابها أمام المسلمين وبعضها أغلقتها، لكن لم تكن قضية "وجود الإسلام والمسلمين في أميركا" قضية رأي عام أميركي، فوجودها الرئيسي كان بدوائر محدودة مهتمة ومدفوعة بأجندة خاصة سلبية أو إيجابية

قضية رأي عام

بعد 11-9 تغيرت الأمور كثيرا فقد تحولت قضية "العلاقة بين الإسلام وأميركا" إلى قضية "رأي عام أميركية" باقتدار

كما تبلور في الجدل الواسع الذي دائر بعد 11-9 تحت عنوان "لماذا يكرهوننا؟"، فهجمات 11-9 - والتي مثلت الهجوم الأكبر على الأراضي الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية - دفعت الأميركيين إلى التساؤل عن أسبابه

وبالطبع لم يكن المسلمون داخل أميركا أو خارجها مستعدين أو حتى مؤهلين بشكل كافي للارتقاء إلى مستوى الحدث أو للإجابة على هذا السؤال إجابة صحيحة وواسعة وحاسمة داخل أميركا وبلغة يفهمها الأميركيون

وحتى الآن يمكن القول أن المسلمين لم يجيبوا على السؤال السابق، فكل ما نشاهده هي محاولات محدودة – حتى لو كانت كبيرة نسبيا – لتوعية الأميركيين بموقف الإسلام والمسلمين من أحدث 11-9

بمعنى أخر فتحت أحداث 11-9 الباب على مصراعيه لكل من لديه أجندة معادية للإسلام والمسلمين لكي يروجها مستغلا جهل الأميركيين بالإسلام، وتهور قادتهم السياسيين (كما ظهر في حربي أفغانستان والعراق)، وضعف قدرة المسلمين على الرد والتعامل مع الرأي العام الأميركي

إرهاصات الإسلاموفوبيا الأميركية

في ذلك الوقت بدأت إرهاصات ظاهرة العداء للإسلام والمسلمين في الظهور، وبدأت البيئة الأميركية تتشكل لاستقبال تلك الظاهرة ورعايتها

على المستوى السياسي شنت الإدارة الأميركية حربين خارجيتين على أفغانستان والعراق مما ضمن استمرار المواجهة الدامية بين أميركا ودول عربية ومسلمة لسنوات مقبلة

كما شن بوش ووزيره عدله جون أشكروفت سلسلة حملات للتضييق على منظمات إغاثة مسلمة أميركية وبعض منظمات المسلمين الأميركيين، مما أسس لظاهرة "الخوف من الإسلام الداخلي" أو "الطابور الخامس" كما يحلو للبعض تسميتها

على المستوى الأكاديمي نشر برنارد لويس مقاله "لماذا يكرهوننا" ليؤسس لموجة أبحاث أكاديمية تنشر فكرة أن الخلاف بين أميركا والعالم الإسلامي قيمي ذا جذور بعيد وراسخة

كما انتعشت صناعة "خبراء الإرهاب" وباتت كتابات إمرسون وبايبس وغيرهم تدرس وتنشر على أوسع نطاق، وبالطبع تم ذلك برعاية المحافظين الجدد وبعض قيادات المسيحيين الصهاينة المقربين لبوش

مرحلة الإسلام الفاشي

في مرحلة تالية بدأت تحالف نخبوي يتشكل في واشنطن ويساهم في نشر ثقافة الخوف من الإسلام على أوسع نطاق دون أن يروج لها علانية ودون أن يتحول إلى حركة سياسية واضحة المعالم في الشارع الأميركي

هذا التحالف تكون من بعض كتاب المحافظين الجدد المشغولين بتبرير الحروب القائمة والمزيد منها، والمسيحيين الصهاينة المنتقدين للإسلام والداعين لسياسة أكثر تشددا في الشرق الأوسط، وخبراء الإرهاب الذي توغلوا وتوغلت كتاباتهم في المؤسسات الأمنية والسياسية الأميركية، وبعض قادة الحزب الجمهوري المنتمين للجناح الأكثر يمينية من الحزب

لذا طلت بعض التصريحات المسيئة للإسلام في خطابات الإدارة الأميركية مثل مصطلح "الإسلام الفاشي" و"الإسلام الراديكالي"

وكان ذلك إذانا بتوغل أفكار قطاع متشدد من "خبراء الإرهاب" و"المحافظين الجدد" والباحثين اليمنيين في الخطاب الرسمي للدولة

الجدل حول إسلام أوباما

يمكن القول أن أخطاء الإدارة الأميركية في العراق وداخل أميركا والتي صعدت على السطح بقوة - خلال الفترة من 2005 وحتى 2007 - غطت على خطاب الفريق السابق خلال الفترة ذاتها، حيث تراجعت الإدارة الأميركية للدفاع عن نفسها وتراجع معها أصوات اليمين الأميركي الأكثر راديكالية

ولكن خلال حملة انتخابات 2008 صعدت ظاهرة العداء للإسلام بقوة وتحولت لأول مرة لقضية رأي عام أميركي، وذلك من خلال الهجوم على جذور أوباما الإسلامية بسبب أبوه المسلم ونشأته في بلد مسلم (إندونيسيا)

حيث جعل تحالف الإسلاموفوبيا من خلفية أوباما الإسلامية هدفا لحملاته، والتي تعرضت للإسلام وجعلت منه "تهمة" تتطلب التنصل منها، كما تمكنت ظاهرة الإسلاموفوبيا ومفاهيمها من الدخول في الخطاب السياسي الأميركي على أعلى مستوى دون اعتذار أو تخفي

وبهذا أصبحنا أمام أزمة حقيقية جديدة تتمثل في تراجع ما يسميه الأميركيون بظاهرة "المقبول سياسيا"، وهي ظاهرة تحدد ما هو مقبول أو غير مقبول على مستوى الخطاب السياسي الأميركي

فنقد الإسلام بعد 11-9 كان يمثل ظاهرة "غير مقبولة" سياسيا لأنها تعرض صاحبها لنقد شديد من قبل السياسيين والإعلام ومنظمات المجتمع المدني في أميركا

لذا عندما اعترض أحد القساوسة المقربين لبوش على وصفه الإسلام بأنه "دين سلام" بعد 11-9، كان من السهل انتقاد القس وتصريحاته لأنه الخطاب السياسي الأميركي في تلك الفترة كان يرى أن وصف الإسلام وهو دين بهذه الطريقة هو "أمر غير مقبول سياسيا"

ويجب هنا الإشارة إلى أن تشكيل ما هو "مقبول" أو "غير مقبول" في الخطاب السياسي في دولة كبيرة كأميركا هو أمر في غاية الصعوبة يتطلب سنوات وربما عقود من العمل السياسي والإعلامي المنظم وعلى كافة المستويات

فالتغير في الخطاب السياسي الأميركي تجاه الأفارقة الأميركيين – على سبيل المثال – احتاج لقرون لكي تحسن

اليمين الراديكالي الجديد

كان من المفترض أن يساهم فوز أوباما بالرئاسة الأميركية في تراجع ظاهرة الإسلاموفوبيا داخل أميركا بسبب تصريحات أوباما الإيجابية في حق الإسلام كدين وفي حق الشعوب الإسلامية

ولكن يبدو أن خطاب الإسلاموفوبيا ونخبه والقوى السياسية الداعمة له وجدت حليفا جديدا دفع بالإسلاموفوبيا إلى أفاق بعيدة أو هوة ساحقة كان يصعب تخليها من قبل

فقد حظرت منظمات حقوقية مختلفة من صعود جماعات "كراهية تعد أكثر تطرفا من يمين الحزب الجمهوري

الجماعات السابقة تضاعفت خلال العقد الأخير وانتشرت بقوة في العامين الأخيرين بسبب الأزمة الاقتصادية الطاحنة بأميركا ومعدلات البطالة المرتفعة (حوالي 10%)، وهزائم أميركا في حروبها الخارجية، وتصاعد المنافسة الدولية لأميركا من الصين، وتراجع المكانة الأميركية في العام بشكل عام، وهي عوامل انعكست على ثقة الأميركيين في أنفسهم

ويبدو أن الأزمات السابقة أخلت بتوازن أميركا والمواطن الأميركي، لذا وقع بعضهم فريسة "لجماعات الكراهية" والتي تتشابه كثيرا مع ما "جماعات اليمين الراديكالي الأوربية"

الجماعات الأوربية انتشرت بوضوح في أوربا في أوائل العقد الحالي، وهي أحزاب تمثل امتداد للأحزاب العنصرية والفاشية والنازية الأوربية التي انتشرت في فترة ما بين الحربين العالميتين

الجماعات الأوربية الجديدة تبنت شعارات يمينية وطنية متطرفة معادية للأجانب، ولكنها رفعت في نفس الوقت شعارات الديمقراطية وحرية الرأي وحقها في تمثيل نفسها

بمعني أخر طالبت أحزاب اليمين الراديكالي الأوربي الجديد بحقها في النزول إلى الشارع وتمثيل أنفسها والعمل على السطح وخوض الانتخابات وفقا لمبادئ الديمقراطية

فلم ترفض الأحزاب الجديدة الديمقراطية أو تحاول الانقلاب عليها بل طالبت الديمقراطية الأوربية بأن تضمن لها حقها في العمل على السطح وتنظيم المظاهرات وتعبئة الناخبين لأجنداتها المتطرفة

أميركا ليست كفرنسا

الأميركيون كانوا ينظرون إلى تلك الجماعات على أنها بعيدة عن شواطئ أميركا، لذا عندما فرضت فرنسا قوانين تحد من حق مسلمات فرنسا في ارتداء الحجاب في المدارس العامة في عام 2004 كان رد الفعل الأميركي الرسمي والعام بالتندر والسخرية

بل عقد الأميركيون مئات المقارنات في وسائل الإعلام، وأرسلوا مسلمون أميركيون إلى أوربا ليشرحوا لمسلمي أوربا والعالم كيف أن أميركا لا تقبل بهذا التمييز ولا تعرف علمانية كعلمانية فرنسا ولا جماعات معادية للأجانب والمسلمين مثل فرنسا وبعض دول أوربا

الأميركيون كانوا يرون أن علمانيتهم ليست معادية للدين، وأن الحقوق والحريات المدنية والدينية مكفولة بالدستور، وأن البيئة الأميركية لا ترحب بالأحزاب اليمينية الراديكالية، وأن النظام الحزبي الأميركي لا يعرف سوى حزبين رئيسيين هما الحزب الجمهوري والديمقراطي، وأن إمكانية ظهور أحزاب يمينية راديكالية صغيرة على غرار ما يحدث في أوربا هو أمر مستبعد إن لم يكن من رابع المستحيلات

في المقابل رأي البعض أن ظروف الحزب الجمهوري الأميركي باتت متشددة بشكل يثير للقلق، وأن صعود الحزب الجمهوري خلال العقود الثلاثة الأخيرة جاء على حساب تنازله عن الوسطية والتحرك نحو مزيد من اليمينية والشعوبية والعداء للدولة

حفلات الشاي الأميركية

خلال عام 2009 عرفت أميركا ظاهرة ما عرف بحركة "حفلة الشاي" الأميركية، وهي حركة يمينية تقع سياسيا على يمين الحزب الجمهوري بسبب أفكارها الراديكالية والتي تكاد ترفض الحكومة وسياسياتها بشكل كامل

وهي حركة جماهيرية عرفت من خلال مظاهراتها وخلال قربها من سياسيين يمينيين - مثل سارة بالين - ومن خلال رفضها لمختلف سياسات الرئيس أوباما، وقد رأى البعض أن الحركة باتت تثمل الامتداد الراديكالي الأكثر شهرة لليمين الأميركي

ما نراه حاليا، هو أن جماعات "كحفلات الشاي" الأميركي والتي تلعب دوارا متزايدا في أوساط اليمين الأميركي وفي أزمة مسجد نيويورك، وأن بعض الجماعات المعادية للإسلام مثل "أوقفوا أسلمة أميركا" و"الحملات الإعلانية المسيئة للإسلام، هي جميعها مظاهر لدور اليمين الأميركي الراديكالي الجديد والذي كان يخشى من ظهوره في أميركا

ظهور تلك الحركات يعني أن ظاهرة الإسلاموفوبيا تحولت إلى "حركة جماهيرية" لها وجود على الساحة السياسة الأميركية، وتخطت حواجز ظاهرة "المقبول سياسيا" والتي تحطمت خلال حملة انتخابات الرئاسة الأميركية الأخيرة

هذا يعني أن ظاهرة الإسلاموفوبيا أو "العداء للإسلام" تطورت خلال السنوات التسعة الأخيرة بسرعة كبيرة، حيث تحولت من كتابات وتصريحات إعلامية يطلقها بعض "خبراء الإرهاب المتشددين" قبل 11-9، إلى بعض المصطلحات في خطاب الإدارة الأميركية وكتابات الأكاديميين بعد 11-9، ثم إلى قضية سياسية في حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، ثم إلى حركة سياسة جماهيرية في الوقت الراهن

نظرة قلقة نحو المستقبل

تبلور الإسلاموفوبيا بهذا الشكل وفي فترة وجيزة نسبيا – لا تتعدى 9 سنوات - يعني أننا أمام "حيوان سياسي" ينمو بسرعة مقلقة، وإننا قد نشاهد قريبا تطورات أخرى أكثر خطورة لظاهرة الإسلاموفوبيا في أميركا

فدخول مرشحي اليمين الراديكالي للمؤسسات السياسية الأميركية الكبرى مثل الكونجرس وربما البيت الأبيض قد يساعد على تحول أفكارهم إلى سياسات معادية للإسلام والمسلمين في أميركا وخارجها عن طريق سن قوانين وتشريعات معادية للأقلية المسلمة الأميركية أو للمهاجرين المسلمين إلى الولايات المتحدة، ناهيك عن تبعاتها على السياسة الخارجية الأميركية

وهنا يشير البعض أن موجة التشريعات السلبية الخاصة بالمهاجرين غير الشرعيين في ولايات مثل أريزونا قد لا تكون سوى مقدمة لحركات جديدة تستهدف الأجانب والمهاجرين، حملات بدأت بالأميركيين من أصل لاتيني وقد تضم المسلمين والمهاجرين من بلدان مسلمة في وقت قريب

كما نخشى أن تستفحل الظاهرة خلال حملة الانتخابات الأميركية المقبلة في نهاية العام الحالي، بأن تتحول ظاهرة بناء المساجد – على سبيل المثال – أو أي مظهر إسلامي أخر – إلى قضية سياسية يتنافس عليها المرشحون

وبهذا قد نسمع قريبا عن مرشح مع بناء مسجد وأخر ضده، أو عن مرشح مع بناء مدرسة إسلامية وأخر ضده، أو مرشح يسئ للإسلام وأخر ضده

نمو الإسلاموفوبيا بهذه السرعة يستدعي التدخل بكافة الوسائل لمواجهتها، وربما يكون أضعف الإيمان حاليا هو دراسة تلك الظاهرة وجذورها وعلاقاتها البينية

فنحن نعتقد أن دراسة العلاقات التي تربط بين الفاعلين الرئيسين في ظاهرة العداء للإسلام سوف يساعدنا على الأقل في فهم كيفية نمو هذه الجماعات بسرعة، وكيف تدعم بعضها بعضا، وكيف تتعاون مع نظيرتها الأوربية

أما العمل على الأرض الأميركية لمواجهة تلك الظاهرة فسوف يحتاج لمؤسسات وجهد منظم وأموال طائلة نخشى من عدم توافرها بسهولة مما قد ينذر بمستقبل أكثر تشاؤما

Thursday, October 29, 2009

مسلمو أميركا والصراع مع لوبيات واشنطن الاستئصالية
بقلم: علاء بيومي

يمكن نشر المقال مع الإشارة إلى مصدره
www.alaabayoumi.com

نص المقال

الحملة التي شنها بعض أعضاء الكونجرس اليمينيين في أوائل الشهر الحالي على مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) بتهمة أن المجلس يعمل على "زرع" متدربين مسلمين في لجان ومكاتب أعضاء الكونجرس "للتجسس عليهم" تستحق وقفة جادة من الجميع

الحملة تأتي بعد عشرين عاما تقريبا من جهود المسلمين الأميركيين لتنظيم أنفسهم على الصعيد السياسي والإعلامي عبر أميركا وخاصة في العاصمة واشنطن مركز القرار الأميركي السياسي والإعلامي

حيث تشير الدراسات المختلفة المتعلقة بتطور المسلمين الأميركيين السياسي أن أقلية نشطة سياسيا منهم رأت في نهاية الثمانينيات أن الوقت بات مناسبا لتفعيل جهود مسلمي أميركا على المستوى السياسي بعدما أنفقوا عقودا في أميركا في بناء مؤسساتهم الدينية والثقافية كالمساجد والمدارس الإسلامية والجمعيات الخيرية

لذا توجهت أقلية طموحة منهم إلى السياسة وقاموا ببناء عدة منظمات برز منها المجلس الإسلامي الأميركي ومجلس العلاقات الإسلامية الأميركية ومجلس الشئون العامة الإسلامية والاتحاد الإسلامي الأميركي والجمعية الإسلامية الأميركية

تبنت هذه المنظمات في غالبيتها أساليب العمل السياسي والإعلامي المعروفة في واشنطن والتي يتبعها الجميع والتي تقوم على تنظيم وتوحيد جهود المسلمين السياسية والإعلامية من الأسفل إلى أعلى - أي من المدن والقرى الأميركية وصولا إلى واشنطن

وبالطبع بعد أحدث 11/9 زادت الضغوط على مسلمي أميركا بشكل عام وعلى منظماتهم النشطة سياسيا بوجه خاص، وتم وضعهم جميعا تحت مجهر كبير، وتم استهداف منظماتهم المختلفة وعلى رأسها المنظمات الإغاثة ذات العلاقة المباشر مع دول العالم الإسلامي

وبالفعل أغلقت عدد من أكبر منظماتهم الإغاثة وقلت التبرعات بسبب الخوف وزادت حالات التمييز بشكل يفوق قدرات الأقلية المسلمة الأميركية ومنظماتها الحقوقية الناشئة وتعالت الحملة الإعلامية والسياسية ضدهم خاصة مع سيطرة تحالف المحافظين الجدد والمسيحيين الصهاينة واليمينيين المتشددين على مراكز هامة بدوائر صنع القرار السياسي والإعلامي بواشنطن خلال سنوات حكم جورج دبليو بوش

ولا نقول هنا أن مسلمي أميركا مثاليون منزهون عن الخطأ، فمنظمات مسلمي أميركا ظلت وسوف تظل لفترة منظمات جيل مؤسس، بناها مسلمون مهاجرون وأفارقة وبيض أسلموا، وهم جميعا طليعة أجيال المسلمين الأميركيين الأولى في أميركا، وبالطبع يعاني هؤلاء بشكل عام من جميع عيوب الأجيال المؤسسة في أي مجتمع، وعلى رأس تلك العيوب قلة الخبرة التنظيمية والسياسية، فالأجيال المؤسسة تأتي غالبا من المجتمع المدني ولا تأتي من منظمات السياسة والإعلام والحكم بواشنطن كحال قيادات اللوبيات الأميركية الأكثر رسوخا وتأثيرا

عموما المنظمات المسلمة الأميركية كانت تعمل على نشر أفكارها في أوساط الشباب وعلى البحث عن قيادات أصغر بينهم وعلى توطين مؤسساتها ورسالتها

كانت تبحث أيضا عن بناء جسور أفضل بين أميركا والعالم الإسلامي وعلى نشر ثقافة السلام والحوار والتعاطف بين المسلمين والأميركيين

ولكن للأسف لم تهتم لوبيات واشنطن المعادية والمتشددة لتلك المنظمات بكل ما سبق ولم ترد أن تمنح منظمات المسلمين الأميركيين الفرصة للتعلم وتطور نفسها، وذلك لسبب أساسي لا يتعلق بطبيعة تلك المنظمات وجوهرها وإنما يتعلق ببعض أهدافها الرامية إلى التأثير على سياسة أميركا تجاه الشرق الأوسط هذا إضافة إلى طبيعتها كمنظمات مسلمة تريد توعية الأميركيين بصورة الإسلام الحقيقية، وهو أمر لم يعجب المنظمات اليمينية المتشددة والتي رأت في ذلك تهديدا لنقاء القيم الأميركية التقليدية وجزء من حملة اليسار الأميركي لتحويل أميركا بعيدا عن تراثها التاريخي التقليدي كما يعرفه اليمين المتشدد

لذا بقت القيادات المسلمة دائما متهمة، ظلت دائما في عيون اللوبيات المعادية كلوبي إسرائيل وجماعات اليمين المتشددة والمسيحيين الصهاينة مدانة إلى الأبد حتى لو ثبتت براءتها

فهدف لوبيات واشنطن المعادية والاستئصالية دار دائما حول اتهام تلك قيادات مسلمي أميركا ومنظماتهم بالانتماء إلى أيدلوجية إسلامية سياسية معادية لأميركا، ثم بالانتماء لمنظمات الإسلامي السياسي الأجنبية المعروفة خارج أميركا، ثم بدعم ومساندة منظمات مسلمة تضعها أميركا على قائمة المنظمات الإرهابية، وهكذا تدريجيا حتى تتهم تلك المنظمات وقادتها بدعم القاعدة العدو اللدود لأميركا منذ 11/9

وبالطبع لا ترضى اللوبيات عن أحد، وتصنف الجميع في خانة واحدة، ولا تفرق بين أيدلوجيا وأخرى، وبين قائد مسلم أميركي وأخر، كما لا تفرق في نظرتها لجماعات الإسلام السياسي المختلفة عبر العالم العربي والإسلامي

فمع صعود أي قيادة مسلمة أميركية جديدة سياسيا أو إعلاميا يتم البحث عن خلفيها وعن المنظمات التي عملت بها وعن الصور التي ظهروا فيها في الإعلام وعن المظاهرات التي شاركوا فيها حيث تعثر اللوبيات على شبهة ولو بعيدة تضع هذا السياسي المسلم في قفص الاتهام والذي ينمو بلا حدود أو التوقف

عمليه الاتهام وإلصاق التهم هذه أو تشويه السمعة تتم بدرجة عالية من الحرفية والذكاء، كما يقوم عليها عدد كبير للغاية من المنظمات والصحفيين المتشددين والمتعاطفين مع اللوبيات

فلو شاركت في ندوة تسبقك اللوبيات إلى الندوة وترسل إلى منظميها اتهامات تشوه سمعتك، ثم تنشر الاتهامات الكاذبة نفسها في الصحف اليمينية وعلى الموقع الإلكترونية والمدونات التي لا تحصى، ولو شاركت في فعالية سياسية بواشنطن ترسل الاتهامات مرة أخرى إلى السياسي الراعي للقاء وتتصاعد الاتهامات شيئا فشيئا حتى تصير جبلا يصعب تخطيه، وهذا ما يسمى أحيانا في وسائل الإعلام الأميركية "باغتيال الشخصية"

كير هي أحد أهم المنظمات السياسية والإعلامية للمسلمين في واشنطن، ومنذ نشأتها في عام 1994 وهي محل ضغط وهدف لكبار محترفي اغتيال الشخصيات السياسية المسلمة

فنجاح المنظمة على الصعيد السياسي والإعلامي زاد من أعدائها، وقد سجلت أكبر وسائل الإعلام الأميركية سجل نجاحات كير على مدى سنوات عمرها الخمسة عشر، كما أني قرأت من المقالات التي كتبت لمهاجمة كير المئات وربما الآلاف على مدى السنوات العشر الماضية، وكنت أتوقع أن تنحسر تلك المقالات والاتهامات مع صعود الديمقراطيين إلى الحكم ومع تولي باراك أوباما الرئاسة

ولكن يبدو أن ميراث بوش ثقيل، وأن الليبراليين لا يدافعون بشكل كافي عن تلك المنظمات، وأن لوبيات واشنطن الاستقصائية لن تختفي بين عشية وضحاها، وأن الحملات تستمر وربما تتزايد، لذا أسفت لسماع اتهامات أعضاء الكونجرس لكير بزرع متدربين مسلمين بمكاتب أعضاء الكونجرس للتجسس عليهم

فكان من المفترض أن يرحب هؤلاء بالمتدربين المسلمين لأن وجودهم بالكونجرس سوف يسرع عجلة اندماج المسلمين الأميركيين في المجتمع الأميركي ومن ثم يحول دون العزلة أو التشدد إن وجدا في أوساط المسلمين الأميركيين

فأنت تسمع دائما أن أميركا تريد الحوار مع المسلمين وتريد دمج مسلمي أميركا وتريد كسر أي عزلة يعانون منهم وتريد مكافحة التشدد إن وجد، وأن أقصر طريق لتحقيق كل ما سبق – من وجهة نظر أميركا نفسها - هو المشاركة على كافة الأصعدة

ولكن يبدو أنها مشاركة مقننة، فلوبيات واشنطن الاستئصالية الاستبعادية تمارس لعبة مزدوجة وحقيرة، فهي تريد أن تعزل المخالفين لهم وتستبعدهم وتستأصلهم وتريد في نفس الوقت أن تتهمهم بالعزلة، تريد أن تلومهم على عدم المشاركة وتتهم في نفس الوقت بالخطر والتشدد وبأنهم طابور خامس إذا شاركوا

وبهذا تقضي تلك اللوبيات المنافقة على فرص الحوار والتعاون والسلام، فهي تريد أن تسيطر على واشنطن، وأن يسود بواشنطن صوت واحد فقط هو صوتها

الإيجابي في الأمر هو أن كير وجدت دعما من أعضاء كونجرس آخرين حيث كتب تجمع لأعضاء كونجرس من أصول أفريقية ولاتينية أميركية ومن خلفيات ليبرالية بيانا للدفاع عن كير في وجه معارضيها، ونحن نأمل أن تساعد جهودهم في دعم كير وغيرها من المنظمات السياسية الأميركية الأخرى

ولكن نبقى متشائمين لسببين، أولهما جهود لوبيات واشنطن الاستئصالية المتشددة التي لا تتوقف، وثانيهما موقف العالم العربي والإسلامي البعيد كثيرا عما يدور بواشنطن، فالعالم العربي يبدو مكتفيا إلى حد كبير بالتعامل مع أميركا من الخارج فقط وعلى مستوى نخبوي رسمي ومن بعيد

العالم العربي يبدو مشغولا بمشاكله الداخلية والصراعات بين جماعاته المختلفة بعضها بعضا، وبين تلك الجماعات والنظم الحاكمة لها، وكنا نأمل أن يعرف العالم الإسلامي في السنوات الأخيرة جهد أكثر وعيا بما يدور بواشنطن وبما يمكن فعله لمواجهة اللوبيات المعادية لهم في واشنطن وداخل واشنطن نفسها، ولكن أملنا هذا يبدو في الوقت الحالي ضعيفا فاترا

أخيرا نختم مقالاتنا هذه بأمر إيجابي وهو تزايد وعي الأميركيين بقضايانا وتعاطفهم معنا، وهو أمر يبدو باديا في تزايد التعاطف مع قضايا العالم العربي والإسلامي في أوساط الليبراليين والأقليات والمهاجرين والشباب والمتعلمين والجامعات بأميركا، ولعلنا نتمكن من حصد مزيد من دعمهم بقليل من الجهد والتنظيم الإضافي

لذا نعود نطالب مسلمي أميركا أنفسهم بمزيد من الجهد والمؤسسات والإصلاح، فأعداد منظماتهم مازالت قليلة، وقياداتهم محدودة، ونفوذهم السياسي قليل لا يتناسب مع إمكاناتهم البشرية، لذا نطالبهم بمزيد من الإصلاح والتطوير والتنظيم، فالتغيير يبدأ دائما من الداخل، ولعل السنوات القليلة المقبلة تشهد مفاجئات سارة

Sunday, November 02, 2008

مقال الأستاذ محمد ماضي عن تحول العرب والمسلمين إلى ضحية في الانتخابات الأميركية
عنوان المقال: جـهـالات أمريكية حوّلت العرب والمسلمين إلى ضحية للحملة الانتخابية

المؤلف: محمد ماضي

الناشر:
سويس إنفو، 30 أكتوبر 2008

مقتطفات من المقال

ويقول الباحث الأكاديمي علاء بيومي، مؤلف كتاب "جون ماكين والولاية الثالثة للمحافظين الجُـدد"، إن العنصرية التي يتعرّض لها العرب والمسلمون في غِـمار الحملات الانتخابية للرئاسة الأمريكية، تؤكِّـد أنها تنتمي لنوع خطير وتدعو إلى القلق الشديد، ليس فقط بسبب انتشارها وتورّط قادة الحزب الجمهوري فيها، ولكن لأن تلك العنصرية أصبحت مقبُـولة ومبرّرة لا تحرّك لها غالبية الأمريكيين ساكنا، بخلاف المعروف عن الثقافة الأمريكية من رفضها مُـمارسة العنصرية ضد أي فِـئة من فئات المجتمع، وكأن الإساءة للعرب والمسلمين باتت للأمريكيين أمرا مقبولا تحت غطاء ما يسمّى بالحرب على الإرهاب

ويضيف علاء بيومي: "كان من المُـفترض أن تتحوّل جذور أوباما، المولود لأب مُسـلِـم، إلى مِـيزة وليس عَـيبا، خاصة وأن صورة أمريكا في العالم الإسلامي تُـعاني من تدهْـور وبحاجة إلى مرشّـح مثله متعدّد الثقافات وله إلمام بالإسلام، وإن كان مسيحيا، ولكن وصل الأمر ببعض الجماعات المُـنضوية تحت لواء المحافظين الجُـدد وأنصار إسرائيل وبعض قادة البروتستانت التبشيريين وبعض غُـلاة الجمهوريين، إلى استغلال جذور أوباما الإسلامية في جانب منها لتخويف الناخبين الأمريكيين وإدّعاء أنه يخفي إسلامه في إطار مؤامرة إسلامية كُـبرى لتقويض أمريكا من خلال انتخاب رئيس مُـسلم يعمل على تدمير أمريكا، شأنه في ذلك شأن باقي المسلمين

للإطلاع على النص الكامل للمقال يرجى زيارة

http://www.swissinfo.org/ara/front.html?siteSect=108&sid=9907878&cKey=1225362805000&ty=st

Friday, October 24, 2008

التخويف من العرب والمسلمين في الانتخابات الرئاسية الأميركية الحالية
بقلم علاء بيومي

الناشر:
صحيفة البديل المصرية

نص المقال

العنصرية التي يتعرض لها العرب والمسلمون في موسم الانتخابات الرئاسية الأميركية الحالية والتي ظهرت على شاشات التلفاز عبر العالم ضمن تغطيتها للانتخابات أكدت مخاوف من حذروا لسنوات من أن العنصرية الموجهة حاليا ضد العرب والمسلمون في أميركا تنتمي لنوع خطير ومقلق للغاية ليس فقط بسبب انتشارها وتغاضي الساسة الأميركيون عنها ولكن - وهو الأهم - لأن تلك العنصرية باتت مقبولة مبررة لا تحرك لها نسبة كبيرة من الأميركيين ساكن

بمعني أخر المجتمع الأميركي لا يخلو من عنصرية موجهة ضد جماعات مختلفة لأسباب عديد بعضها عنصري والبعض الأخر اقتصادي أو ثقافي، ولكن المؤسف هنا أن الثقافة السياسية الأميركية ترفض تلك العنصريات وتسارع لانتقادها والنأي عنها في حالة ظهورها على السطح، ولكن للأسف لا يحدث الشيء نفسه عند الإساءة للعرب أو المسلمين، وكأن الإساءة لهم باتت أمرا مقبولا تحت غطاء ما يسمي بمواجهة "أعداء أميركا" أو "الحرب على الإرهاب

وبالطبع ما يحدث حاليا لم يظهر بين يوم وليلة، بل تراكم عبر سنوات وإن لم يكن عقود، فمنذ نهاية الحرب الباردة وهناك من يحاولون استخدام الإسلام والمسلمين والعرب كعدو جديد يوحدون أميركا ضده في فترة ما بعد سقوط الإتحاد السوفيتي، وجاءت أحداث 11-9 لتعطي دفعة قوية لهؤلاء، حتى أن صموئيل هنتينجتون الكاتب الأميركي المعروف كتب في 2004 كتاب بعنوان "من نحن؟ تحديات الهوية الوطنية الأميركية" يتحدث فيه صراحة عن حاجة الأميركيين وهويتهم الوطنية لعدو خارجي يتحدون ضده وعن إمكانية أن يحتل الإسلام والمسلمون هذا الدور

وبالطبع تلقفت تلك الدعاوي مجموعات سياسية أميركية ناشطة سياسيا وذات أجندات معادية للمسلمين والعرب لأسباب مختلفة كبعض المتطرفين من مساندي إسرائيل في أميركا، وبعض المحافظين الجدد، وبعض قادة البروتستانت التبشيريين، وبعض غلاة الجمهوريين واليمينيين في أميركا

وللأسف لم يمتلك مسلمو وعرب أميركا الإمكانات السياسية أو الإعلامية لمواجهة تلك الجماعات، ولم يتحرك العالم العربي أو الإسلامي لتنظيم مبادرات علاقات عامة جادة لمواجهة ما بات يعرف بالإسلاموفوبيا أو ظاهرة التخويف من الإسلام والمسلمين في أميركا، والتي تنال أيضا من العرب والدول العربية والإسلامية وكل ما له علاقة بالمسلمين والعرب من قريب أو بعيد في أميركا، فيكفي أن ترتدي ثوبا أو تحمل اسما أو تتمتع بملامح مشابهه لعربي أو لمسلم لكي تتحول لضحية محتملة للإسلاموفوبيا

ما حدث هذا العام أو على مدى العامين السابقين، هو أنه ولأول مرة ينحدر مرشح رئاسي أميركي من أصول مسلمة، وهو باراك حسين أوباما المرشح الرئاسي الديمقراطي، والذي ينحدر من أصول مسلمة بحكم أن أباه (حسين أوباما) مسلم، وذلك على الرغم من أن حسين ترك باراك وعمره عامين، وأن باراك لم يتربى كمسلم وأنه اعتنق المسيحية بعد تخرجه من الجامعة

وكان من المفترض أن تتحول جذور أوباما المسلمة لميزة لا عيب في الفترة الحالية بحكم أن صورة أميركا في العالم الإسلامي تعاني كثيرا، وأن أوباما يتمتع بشعبية دولية واسعة عبر العالم وليس في العالمين العربي والإسلامي فقط، ولكن ولأسباب عديدة تحولت خلفية أوباما المسلمة لأحد أهم أسباب الهجوم عليه، فالبيئة السياسية الأميركية التي يسيطر عليها التحزب والعنصرية الموجودة في بعض قطاعات المجتمع الأميركي وجماعات المصالح المتشدد لم تجد غضاضة في اللجوء لأحط الأساليب للهجوم على أوباما

وقد وصلت الحملة على أوباما وجذوره المسلمة إلى حد اتهام أوباما بإخفاء إسلامه ضد مؤامرة إسلامية كبرى لتقويض أميركا من الداخل من خلال انتخاب رئيس مسلم يخفي إسلامه ويعمل على تدمير أميركا فور فوزه بالرئاسة، وقد وصلت الحملة لمستويات مقلقة دفعت أوباما إلى إطلاق مواقع إلكترونية تنفي إسلامه وإلى إرسال مبعوثين إلى ناخبين أميركيين في ولايات هامة استهدفتهم تلك الحملات - كاليهود الأميركيين في فلوريدا - لنفي الشائعات السابقة، كما حرص أوباما على النأي بنفسه عن كل ما هو مسلم أو إسلامي في أميركا

وللأسف تنكشف أبعاد جديدة للحملة كل يوم، حيث تشير استطلاعات الرأي أن 12% من الأميركيين مازالوا يعتقدون أن أوباما مسلم، وأن الحملة بدأت منذ 2004 تقريبا حيث رأي بعض معارضي أوباما أن جذوره المسلمة وخلفيته الأجنبية (لكون أبوه كيني أسود مهاجر) وقلة معرفة الأميركيين به يمثلون جميعا فرصة للتشكيك في أوباما وفي خلفيته، ولما أعلن أوباما ترشيح نفسه للرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي في أوائل عام 2007 لم يتردد خصومه في استغلال الشائعات نفسها، حتى أن حملة هيلاري كلينتون فصلت أحد موظفيها بسبب ترويجه لتلك الشائعات، كما أصدرت منظمات يهودية أميركية كبرى بيانا تنتقد فيه بعض اليهود الأميركيين وبعض مساندي إسرائيل الذين يشاركون في تلك الحملات

ولكن مع الأسف استمرت الحملات حتى كشفت وسائل الإعلام الأميركية مؤخرا عن توزيع 28 مليون نسخة من فيلم وثائقي مسيء للإسلام يدعى (obsession) على ناخبين أميركيين في ولايات أميركية مفصلية خلال شهر سبتمبر الماضي كمؤشر خطير على ما وصلت إليه حملة الهجوم على أوباما و"التخويف من العرب والمسلمين" من مستويات غير مسبوقة ومقلقة

عموما ساهم في تلك الحملة موقف أوباما نفسه الذي انتقد تلك الحملات وما تمثله من إساءة للمسلمين والإسلام ولكنه فضل النأي بنفسه والابتعاد عن كل ما هو مسلم أو إسلامي بدل من اتخاذ موقف شجاع وإيجابي في الدفاع عنهم، حتى أن كيث أليسون أول عضو كونجرس أميركي مسلم (ديمقراطي عن ولاية مينسوتا) اشتكى لوسائل الإعلام من أن حملة أوباما ألغت بعض الأنشطة الرامية للتقريب بين أوباما ومسلمي أميركا خوفا من تبعاتها على حملة أوباما للفوز بالرئاسة الأميركية

وبالطبع تشير مصادر مختلفة إلى وقوف بعض غلاة الجمهوريين وراء تلك الحملة، خاصة وأن المرشح الجمهوري جون ماكين ونائبته سارة بالين لم يترددا شخصيا في محاولة تشويه سمعة أوباما وربطه "بالإرهاب" في سقوط وتدني سياسي مخيف

وللأسف يستخدم ماكين منذ أكثر من عقد لمصطلحات وأفكار مسيئة للإسلام والمسلمين، حيث يربط بين التشدد والراديكالية بالإسلام كدين في خطابه السياسي، كما يردد بعض أفكار الجماعات الأميركية المتشددة التي تنظر للعلاقات الدولية كصراع "أجيال مع عدو إسلامي يسعى لبناء خلافة إسلامية ضد الغرب" ويستخدم تلك الأفكار في النظر لعلاقات أميركا الخارجية خاصة تجاه الشرق الأوسط

كما لم تتحرك حملة ماكين لمواجهة الإساءة ضد المسلمين والعرب القادمة من أروقة الجمهوريين وأبواقهم خاصة في أوساط البروتستانت التبشيريين ومساندي إسرائيل والمحافظين الجدد ودعاة عسكرة السياسة الخارجية الأميركية

وبهذا يجد المسلمون والعرب الأميركيون أنفسهم بين مرشح ديمقراطي وهو باراك أوباما يخشى الدفاع عنهم وينأى بنفسهم عن كل ما يربطه بهم وبين مرشح جمهوري لا يتردد في استغلال موجة "التخويف منهم" في مهاجمة خصمه السياسي لأغراض انتخابية

عموما، لو فاز ماكين في الانتخابات فلن تبشر مواقفه السابقة بعلاقة إيجابية تربطه بالمسلمين والعرب في أميركا أو خارجها، خاصة وأن مواقفه السياسية تجاه قضاياهم الرئيسية لا تبشر بالخير فهي تعد امتدادا واضحا لسياسات جورج دبليو بوش والمحافظين الجدد

أما في حالة فوز أوباما بالرئاسة فسوف ينبغي عليه فعل الكثير للتكفير عن موقفه الراهن والذي يصعب وصفه بالشجاعة أو الإيجابية، وأنا أعتقد أن المتابعين لمواقفه في العالمين العربي والإسلامي سوف يتعاملون معه بحذر للتأكد من أنه لن يتحول كغيره من الساسة الأميركيين كأسير لجماعات المصالح الأميركية المعنية بالشرق الأوسط وسياسات أميركا السابقة البعيدة كثيرا عن مصالح وحقوق الشعوب المسلمة والعربية

أما العبء الأكبر والأهم في مواجهة الإسلاموفوبيا فيقع على المسلمين والعرب أنفسهم داخل أميركا وخارجها، وأعتقد أنهم يتقاسمون اللوم والمسئولية مع غيرهم، فنحن نترك للآخرين فرصة الإساءة إلينا والهروب بتلك الإساءة بلا عواقب أو تبعات، ونقف مكتوفي الأيدي متحسرين بين عرب ومسلمون أميركيون يفتقرون للقدرة على مواجهة ما يحدث، وكيانات عربية وإسلامية دولية ضخمة - من دول وشعوب ومنظمات - تبدو وكأنها تكتفي بمراقبة ما يحدث عن بعد، ولعل ما يجري بالانتخابات الحالية هو جرس إنذار للجميع يدعوهم لضرورة التحرك لمواجهة وضع خطير ومتفاقم

Tuesday, January 08, 2008

الإسلام والصراع على الجامعات الأميركية
مقال بقلم: علاء بيومي

الناشر:
الجزيرة نت، 7 يناير 2008

نص المقال

تطفو على السطح بين حين وأخر أخبار عن حملات تشنها قيادات ومنظمات أميركية يمينية وأخرى موالية لإسرائيل تتعرض بالنقد والتجريح للإسلام والمسلمين والعرب بالجامعات الأميركية

ومن بين تلك الحملات ما يعرف "بأسبوع التوعية بالإسلامي-الفاشي" وهي حملة ينظمها الناشط اليميني المتشدد دايفيد هورويتز خلال العام الدراسي الحالي بالجامعات الأميركية لتوعية الطلاب الأميركيين بمخاطر ما يسميه "بالإسلام-الفاشي" مما استدعى نقد منظمات المسلمين والعرب الأميركيين لجهود هورويتز وحملته، هذا إضافة إلى حملة "مراقبة الحرم الجامعي" والتي أطلقها الكاتب الأميركي المتشدد دانيال بايبس في عام 2002 بهدف مراقبة أساتذة الشرق الأوسط ورؤاهم المتعلقة بأميركا وسياساتها الخارجية التي قد يختلف معها بايبس المعروف بتشدده في مساندة إسرائيل، وعلى الصعيد نفسه شن مارتن كرايمر المدير السابق لمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب هجوما لاذعا على دارسات الشرق الأوسط بالجامعات الأميركية في أعقاب أحداث 11-9 متهما تلك البرامج بأنها "أبراج عاجية على رمال" معزولة عن الواقع وعاجزة عن التنبؤ بالإرهاب ومخاطره وسبل مواجهته ومتهمة بالتعاطف مع ناقدي أميركا

الحملات السابقة لم تكن عابرة بأي حال من الأحوال، فقد استرعت اهتمام فئات واسعة من الأميركيين، والتي رأت في تلك الحملات أحد معالم عالم ما بعد 11-9 الثقافية والأكاديمية، كما أنها وضعت الإسلام والمسلمين والعرب في قلب صراعاتها، مما يحتم علينا التساؤل حول طبيعتها وموقفها منا، فهل كان الهجوم على الإسلام والمسلمين والعرب هدفها؟ أما أن هدفا أوسع وأعم وأننا بتنا أحد ضحايا في عالم "الحرب على الإرهاب"

بين الثقافة والثقافة المضادة

الدراسات المعنية تؤكد أن مساعي الحملات السابقة للهيمنة على الجامعات الأميركية قديم يعود في جذوره لما يسمى بالصراع بين "الثقافة والثقافة المضادة" في أميركا، فالجماعات اليمينية الأميركية على مر التاريخ الأميركي ترى نفسها في موقع المدافع عن الثقافة الأميركية والحضارة الغربية والتقاليد الأميركية التقليدية الأصيلة في مواجهة "الثقافة المضادة" التي ينشرها اليسار الأميركي والتي تنادي بالتعددية وحقوق الأقليات والمهاجرين وبالانفتاح على العالم الخارجي والتعلم من ثقافاته

وقد أخذ الصراع بين الثقافة الأميركية والثقافة المضادة منحنيا جديدا في الفترة التالية للحرب العالمية الثانية والتي شهدت هزيمة قوى اليمين التقليدية وانتصار اليسار الجديد وأجندته المساندة لثورة الشباب وثورة الحقوق المدنية وحقوق المهاجرين والنساء والعدالة الاجتماعية ومعارضة حرب فيتنام والمطالبة بسياسة خارجية أكثر مهادنة

هزيمة اليمين الأميركي التقليدي الساحقة في الستينات دفعته لإعادة بناء صفوفه على مستويات مختلفة، فعلى الصعيد السياسي أعاد اليمين تنظيم صفوفه وتحالفاته السياسية مما ساهم في صعوده المستمر منذ بداية الثمانينات خاصة مع تولي ريجان الحكم ومن بعده جورج بوش الأب، وفي بداية التسعينات اكتملت سيطرة اليمين الأميركي السياسية فيما عرف "ثورة المحافظين" بقيادة نوت جينجريتش والتي تمكنت من السيطرة على مجلس النواب الأميركي لأول مرة منذ عقود مستفيدة من صعود قوى المسيحيين المتدينين السياسية

وعلى الجانب الثقافي استمرت الحرب بين اليمين واليسار الأميركيين على السيطرة على "عقول وقلوب" الأميركيين، وهي سيطرة ضرورية للغاية فهي تمثل الجانب المعنوي أو الناعم للحرب السياسية القائمة على السيطرة على القواعد الجماهيرية والمؤسسات السياسية، كما أنها تعد ضامنا محوريا لديمومة تلك السيطرة من خلال التأثير على التوجهات الرئيسية للشعب الأميركي

وقد سعت الثورة اليمينية المضادة منذ السبعينات في الفوز بالحرب الثقافية من خلال عدة إستراتيجيات رئيسية يأتي على رأسها بناء أكبر عدد من المؤسسات الإعلامية اليمينية والتي توجت بشبكات تلفزيون مثل فوكس نيوز وعدد كبير من المجالات والصحف اليمينية وصعود الإذاعات اليمينية والبرامج الحوارية هذا إضافة إلى مؤسسات الإنجليكيين الأصوليين الإعلامية، مما حقق لليمين الجديد قدر لا يستهان به من المكاسب على الساحة الإعلامية

وعلى ساحة أخرى سعى اليمين الجديد لإنشاء أكبر عدد من مراكز الأبحاث اليمينية مستفيدا من التبرعات السخية القادمة من المؤسسات الخيرية اليمينية، مما أدى لصعود عدد كبير من تلك المراكز بواشنطن وعبر أميركا وعلى رأسها هيرتاج فاويندايشين، ومعهد أميركان إنتربرايز، ومعهد هوفر، ومنبر أبحاث الشرق الأوسط

وبقت ساحة ثالثة لا تقل أهمية وهي ساحة الجامعات، وهنا يرى كثيرون أنها الساحة التي استعصت على اليمين الأميركي وباتت تمثل الحلقة الأضعف من حلقات سيطرته على المؤسسات الثقافية الرئيسية بالمجتمع الأميركي

عصر الحرب على الإرهاب

استعصاء الجامعات الأميركية على الرضوخ لقوى اليمين التقليدية والجديدة، دفعتها لشن حروبا ثقافية متكررة عليها يقسمها البعض لمراحل ثلاثة رئيسية، أولها مرحلة الحرب على الشيوعية والتي وصلت قمتها في بداية الخمسينات من خلال ما يعرف الآن بالمكارثية حيث سعى اليمين لملاحقة أساتذة الجامعات بتهمة مساندة الشيوعية، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الحروب الثقافية في الربع الأخير من القرن العشرين، والتي ركز فيها اليمين على تصوير الجامعات الأميركية على أنها معول يهدم الحضارة الأميركية من خلال ثقافتها الناقدة لتلك الحضارة ومؤسساتها التقليدية مثل الأسرة والجيش والحكومة المركزية والمؤسسات الدينية

أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة ما بعد 11-9، حيث تبنى اليمين الأميركي مبدأ أن الإرهابيين هاجموا أميركا لأنهم يكرهون القيم الأميركية، وأن الجيل الأميركي الجديد يحتاج أن يثق في قيمه وحضارته وثقافته وهويته وإلى أن يقف متوحدا وراءهم في مواجهة الإرهابيين الذي يكرهون أميركا وقيمها مستعدا للانضمام للجيش الأميركي للدفاع عنهما

حرب اليمين الأميركي للفوز بعقول وقلوب الشعب الأميركي في عصر الحرب على الإرهاب تميزت بعدد من الخصائص رصدتها مؤلفات مختلفة

أولا: أنها حرب سياسية تسعى لإحكام سيطرة اليمين على مقاليد الحكم في الولايات المتحدة من خلال السيطرة الثقافية، لذا نجد أن اليمين يرفع خلال هذه الحرب مبدأ المطالبة بجامعات أميركية متوازنة بين اليمين واليسار باعتبار أن التوازن مطلوب وقيمة في حد ذاتها، في الوقت الذي يرفضه فيه اليمين موازنة سيطرته على مؤسسات الحكم الأميركية المختلفة

ثانيا: تحالف قوي اليمين السياسية هي نفسها تقريبا المشكلة لتحالفه خلال صراع السيطرة على الجامعات الأميركية، ومن المعروف أن التحالف السابق يتكون من الإنجليكيين الأصوليين، والمحافظين الجدد، والمحافظين الرأسماليين والمعسكرين، وهي الفئات نفسها التي تمثل عصب النخبة اليمينية الحاكمة في الولايات المتحدة، والتي تترابط فيما بينها بروابط كثيرا، لذا لا عجب في أن تتردد أسماء مثل دانيال بايبس ومارتن كرايمر ودايفيد هورويتز على الصعيدين السياسي والثقافي بشكل متكرر ومترابط

ثالثا: تسعى قوى الحروب الثقافية لاستخدام السياسية وعوامل القوة السياسية لتنفيذ مهامها الثقافية، لذا نجد أن تلك الجماعات تتبنى أساليب العمل السياسي واللوبي وأدوات الاغتيال الإعلامي للشخصيات السياسية في صراعاتها الثقافية، حيث تبدأ الحملات بتسليط الضوء على مؤسسة أكاديمية أو جامعي بعين، مثل جوزيف مسعد البروفيسور المشارك بجامعة كولومبيا الأميركية، والذي تعرض لحملة واسعة من قبل تلك الجماعات حتى بات يمثل أحد رموز معاناة الأكاديميين بأميركا في فترة حروب ما بعد 11-9 الثقافية، وبعد تسليط الضوء على الجهة المستهدفة تنتشر الأخبار كالنار في الهشيم عن طريق منابر اليمين الإعلامية، ثم تتحول الحملة لقضية رأي عام ويضغط التحالف اليميني على المتبرعين والسياسيين لكي يضغطوا بدورهم على المؤسسات الأكاديمية المستهدفة، وبذلك يتحول الصراع من قضية أكاديمية يرد عليها بالرأي والرأي الأخر، إلى عمل سياسي تبرع فيه منظمات اللوبي والعلاقات العامة وشبكات الأثرياء والسياسيين، وتستخدم فيه أدوات سياسية مثل منع بعض الأساتذة الأجانب كطارق رمضان من دخول أميركا، أما هدف الحملة الأخطر فهو استصدار قوانين وتشريعات تراقب الجامعات الأميركي وتعاقبها ماليا في حالة عدم انصياعها لأجندة اليمين الثقافية

رابعا: ترفع قوى اليمين في حربها الثقافية الراهنة شعارات اليسار نفسه مع قلبها رأسا على عقب، فهي تدعي أن ما تقوم به هو من أجل حماية حقوق الطلاب والتعددية الفكرية بالجامعات وحماية الجيل الأميركي الجديد من عمليات غسيل الدماغ على أيدي أساتذة يساريين راديكاليين يكرهون أميركا

دراسات الشرق الأوسط

أما الساحة الفكرية الأهم لتلك المعارك في عصر "الحرب على الإرهاب" فهي ساحة العلوم الاجتماعية، وتحديدا ساحتي الدراسات الأميركية ودراسات الشرق الأوسط، فالقوي اليمين التقليدية تريد دراسات أميركية أقل نقدا للتراث الأميركي وأكثر تمجيدا للثقافة والهوية الأميركية بما يعبئ الجيل الأميركي الجديد لمساندة أميركا وجيشها في الحرب الراهنة

أما قوى اليمين غير التقليدية كالمحافظين الجدد فمحور اهتمامها هو الدراسات الدولية وتحديدا دراسات الشرق الأوسط والتي تمثل محور اهتمامها بشكل ملفت للنظر، حيث ترى تلك الجماعات أن دراسات المناطق والشرق الأوسط بالجامعات الأميركية باتت تكن العداء لأميركا ولإسرائيل، وتتعاطف مع أعدائهما، وتقوض قدرة أميركا على مواجهة أعدائها الخارجيين وهي مهمة كان من المفترض أن تمثل هدفا رئيسيا من وراء رعاية الجامعات الأميركية لتلك البرامج الأكاديمية، فأن لم تكن الجامعات في خدمة الدولة وأهدافها فما هي وظيفتها إذا!؟

وترى الجماعات السابقة أنها فقدت السيطرة على دراسات الشرق الأوسط منذ عقود وتحديدا بعد صعود إدوارد سعيد عدوها الأول ونظريته عن الإستشراق وما ترتب عليها من قيام علم "دراسات ما بعد الاستعمار" والذي سعى إلى تقويض العلاقة بين الجماعات الأميركية ومصالح الإمبراطورية الأميركية، حيث هاجم سعيد المستشرقون الأميركيون كبرنارد لويس معتبرا إياهم أكاديميون وضعوا علمهم في خدمة الإمبراطورية، ونجح سعيد في نقده لهم حتى بات من الصعب أن يعثر تلامذة وأتباع لويس من أمثال كرايمر وبايبس على وظائف في الجامعات الأميركية، لذا لجأ هؤلاء للجامعات التابعة للقوات المسلحة، أو لإنشاء مراكز الأبحاث الخاصة والتي لا تخضع لأي معايير أكاديمية، هذا إضافة إلى مراكز الأبحاث الإسرائيلية والتي واصلت الخط الإستشراقي في التعامل مع الشرق الأوسط

الإسلام في قلب حرب شرسة

وبهذا وجد الإسلام والمسلمون والعرب أنفسهم في قلب حرب قديمة متجددة للسيطرة على عقول وقلوب الشعب الأميركي خلال عصر "الحرب على الإرهاب" في ساحة أهم قلاع الفكر الليبرالي المنفتح بالولايات المتحدة آلا وهي الجامعات التي تلعب دورا شديد الأهمية في صياغة مستقبل أميركا من خلال صياغة فكر الجيل الأميركي الجديد، وهي حرب يرى البعض أن قوي اليمين الأميركيين استخدمت فيها استراتيجيات عدائية بالغة تقوم على التنبؤ بنوايا الخصم وإضفاء خصال الشر عليها بغض النظر عن توافر الأدلة، والسعي لردع الخصوم من خلال حشد أكبر قدر من مصادر القوة، وإجهاد الخصم من خلال الهجوم المتواصل عليه، والتشويش على الرأي العام الأميركي وعلى قدرته على فهم نوايا واستراتيجيات قوي اليمين الحقيقية، وتوحيد الصف الأميركي الداخلي من خلال التخويف من عدو خارجي يترصد بأميركا وعملاء له بالداخل إلى حد اتهام بعض أساتذة الجامعات الأميركية بعداء أميركا والتعاطف مع الإرهابيين

------

مقالات ذات صلة

إسلاموفوبيا أحزاب اليمين الراديكالي الأوربية الجديدة

صعود الإسلاموفوبيا بالمجتمعات الغربية: قراءة في أهم المظاهر والأسباب

الإستشراق الأسود: الأصول والإشكاليات

النخب الغربية وإعاقة اندماج مسلمي الغرب

مسلمو وعرب أميركا بين تبعات 11/9 والثورة اليمينية المضادة

صورة الإسلام في أميركا بعد خمس سنوات على 11/9