Showing posts with label عروض تقارير بحثية. Show all posts
Showing posts with label عروض تقارير بحثية. Show all posts

Sunday, August 17, 2014

قراءة في تقرير هيومان رايتس واتش عن فض رابعة ... 10 خلاصات أساسية بشكل مبسط


انتهيت من قراءة تقرير هيومان رايتس واتش عما حدث في رابعة والصادر في 12 أغسطس الحالي بعد عام من التحقيقات أجرتها المنظمة الحقوقية الدولية المرموقة للوقوف قدر الإمكان على حقيقة ما يحدث.

وفيما يلي بعض أهم خلاصات بشكل مبسط.

أولا: نحن نتحدث عن تقرير علمي صادر عن أحد أشهر منظمات حقوق الإنسان في العالم، تقرير هو الأهم والأشمل والأكثر جدية حتى الآن، تقرير يحترمه كل عاقل في العالم، وينكره كل عبد العاطي في مصر.

المنظمة خاطبت سلطات الانقلابات للمشاركة بشهادتها في التقرير وتحديث مع مجلس حقوق الإنسان الانقلابي وقرأت تقريره عن رابعة وتابعة ما ذكره قادة الانقلاب وإعلامهم وسفرائهم ... ألخ. 

من يقول أن التقرير لم يأخذ وجهة النظر الفلانية، جاهل أو انقلابي، التقرير هو احترافي للغاية يتحدث حتى عن الانتهاكات التي ارتكبها المعتصمون.

ثانيا: ما تم كان مذبحة، جريمة ضد الإنسانية، قتل للمعارضين السياسيين بلا سبب أمني حقيقي في وضح النهار بقلب القاهرة بالمئات، ناس قتلت بدون سبب، جرحى تم الاجهاز عليهم، قوات الأمن كانت تفتش أحيانا عن الأحياء وسط الجرحى لتقتلهم، وربما حرقت بعضهم أحياء، وتم إعدام الأخرين ميدانيا وبعد استسلامهم للسلطات.

ثالثا: الجريمة كانت منظمة، لم تكن مجرد خطأ من قوات الفض، وهذا بشهادة الببلاوي والسيسي ومحمد إبراهيم ومساعديهم، والذي قالوا أن كان هناك خطة للفض، وكل شيء تمام، وأن القتلى كان أقل مما تصورا أو استعدوا له.

يعني كانوا مستعدين لقتل أعداد أكبر، ونظرا لكفاءة القوات تم قتل المئات فقط. 


رابعا: السلطات لم تحقق ولا يعنيها التحقيق ولا يعنيها المشاركة في أي تحقيقات، من قتل قد قتل، والسلطات الراهنة ليست معنية بالعدالة، أو بحقوق الانسان، حتى مجلس حقوق الانسان الانقلابي الذي عينوه لم يردوا على استفساراته. 

قوات الأمن التي فضت الاعتصام صورت الفض بالفيديو من مختلف الزوايا، حتى من الطائرات التي كانت تحوم فوق الميدان، لديهم الصور والتوثيق، ولن يقدموا الأدلة لأحد.


خامسا: الجيش والشرطة شاركوا في الفض، قناصة كانوا على أسطح المؤسسات الحكومية وبعضها كان تابع للجيش، طائرات تابعة للجيش كانت تحوم فوق رابعة، وبعضها أطلق النار على المتظاهرين وفقا لبعض الشهادات.


سادسا: من يريد التحقيق في الأمر، من كان جادا عليه أن يواجه المسئولين عن المجزرة ويوقفهم عن العمل فورا، وعلى رأسهم السيسي ومحمد إبراهيم وربما صدقي صبحي، هناك حاجة لإصلاح كامل لأجهزة الأمن المصرية.


سابعا: ما حدث في المقابل، هو أن من شاركوا في المذبحة تم مكافئتهم وتكريمهم وترقيتهم، حتى أنهم بنوا لهم نصب تذكاري في ميدان رابعة الذي حرقوه وأعادوا بنائه فورا ليخفوا أي أدلة. 


ثامنا: القانون غائب في مصر إلى حين، لا السلطات القائمة تطبقه، ولا هي تريد تحقيق العدالة، والمحاكمات التي تقيمها هزلية، والاستهداف للمعارضين السياسيين بالقتل والسجن، وحتى للإعلام الموضوعي لو أراد نقل الحقيقة.


تاسعا: التقرير حجة دولية قوية، ولكن الخارج لم يفعل الكثير، الخارج ليس مشغولا بالاعتبارات الاخلاقية أكثر من انشغاله بالمصالح السياسية.


عاشرا: مصر دخلت عصر الجرائم ضد الانسانية لأسباب سياسية، جريمة ضد الانسانية ارتكبت على أرض مصر، والعدالة غائبة، ولا يوجد حل عادل قريب، وهناك المئات ممن شاركوا في تلك الجريمة طلقاء وبعضهم في أرفع المناصب الأمنية والسياسية، الوضع مقلوب، والقانون منتهك، وكان الله في عون مصر والمصريين.


والله أعلم. 

Monday, November 12, 2012

مرسي وحقوق الإنسان: تقرير كاشف

بمناسبة مرور مائة يوم على حكم الرئيس محمد مرسي أصدر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان تقريرا حقوقيا يقيم فيه أداء مرسي خلال مائة يوم.


قرأت التقرير منذ فترة ولكن مغزاه الهام - الذي يتعدى موضوعه - لم يغب عن ذهني، لذا رأيت الكتابة عنه لأن دروسه تصلح لقضايا عديدة أخرى يواجهها مرسي غير قضايا حقوق الإنسان.


التقرير الصادر تحت عنوان "ما بعد المائة يوم للرئيس محمد مرسي مؤشرات سلبية على مستقبل حقوق الإنسان، وأزمات كبرى مفتوحة" يقول في خلاصته أن هناك تقدم ولكنه غير راض عن أداء مرسي لثلاثة أسباب رئيسية.


أولها أن قضية حقوق الإنسان لا تبدو من القضايا الأساسية الموجودة على أجندة مرسي للمائة يوم الأولي ومرسي يفتقر لخطة شاملة للتعامل معها. 

ثانيا: أن مرسي يرأس الآن جهاز حكومي بمؤسسات مختلفة من شرطة وجيش وبيروقراطية لها تراث من انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة.

أما السبب الثالث فهو أن هناك أيضا تراث من الاقتراحات الخاصة بسن تشريعات وقوانين وتطبيق سياسات من شأنها تحسين حالة حقوق الإنسان في مصر، ولكنها لم تطبق حتى الآن في عهد مرسي.

وأعتقد أن الأسباب الثلاثة السابقة هامة وتستحق الاهتمام من مساندي مرسي وخصومه – على حد سواء - فهي تكاد تنطبق على تحديات أخرى عديدة يواجهها الرئيس الجديد.


فأصل التحدي الذي يواجهه مرسي هو أنه ورث كم هائل من المشاكل والانتهاكات، ويرأس جهاز حكومي له ميراث في زيادة تلك المشاكل بشكل مستمر، والمجتمع المدني لديه مطالب عديدة متراكمة، ويريد أن يشعر أنه صوته مسموعا لدى مرسي الذي لم تضح سياساته حتى الآن بشكل مفصل، في حين تستمر الانتهاكات وتستمر المخاوف.

وقد يقول قائل أن على الجميع الصبر، وقد يقول آخرون أن الصبر ممكن ولكن بعد التأكد من السير على الطريق الصحيح وتوافر تصور شامل للإصلاح، وهذا يعيدنا مرة أخرى للتقرير.

على الجانب الإيجابي يشيد التقرير بقرارات لمرسي مثل تشكيل لجنة لبحث أوضاع من صدر ضدهم أحكام في مجالس عسكرية أو مدنية والمعتقلين من المتظاهرين، ولجنة أخرى لجمع المعلومات وتقصي الحقائق بخصوص قتل والشروع في قتل المتظاهرين، وقرار العفو الشامل عن بعض الجرائم المرتكبة خلال الثورة بهدف مساندتها، وقرار العفو عن الحبس الاحتياطي للصحفيين في جرائم النشر.


على الجانب السلبي يشير التقرير لعدة قضايا حقوقية تسترعي انتباه الجميع، كالتالي:

أولا: غياب حل كامل لمشاكل الإعلام الحكومي وعدم تحريره في ظل شكاوى من منع بعض الكتاب والمقالات بسبب أرائهم المنتقدة لمن هم في السلطة الآن.


ثانيا: استمرار انتهاكات الشرطة لحقوق المواطنين بالاعتداء عليهم وقتل وتعذيب سجناء، مع الاعتراف بحدوث "تراجع في انتهاكات الشرطة لحقوق الإنسان بالمقارنة مع ممارسات الشرطة قبل الثورة".

ثالثا: فض بعض الاعتصامات بالقوى والاختفاء القسري لبعض الناشطين. 

رابعا: استمرار حملات التشويه التي تتعرض لها الجمعيات الأهلية من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية على غرار اتهام بعض الجمعيات تمويلا من جهات لها علاقة بإسرائيل، دون تسمية الجمعيات المقصودة مما يساهم في تشويه صورة المجتمع المدني وجمعياته.


خامسا: الاستمرار في إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية في ظل حكم مرسي.


لذا يقدم التقرير عدد من التوصيات لمرسي على أهمها تطوير "خطة متكاملة" لرعاية حقوق الإنسان في عهده، ويقول التقرير أن هناك سياسات مطلوبة مثل الشروع في إصلاح القطاع الأمني وفقا للمبادرات المقدمة من منظمات حقوق الإنسان، ووقف الحملات الأمنية الإعلامية ضد نشاط الجمعيات الأهلية، والبدء في اتخاذ الخطوات اللازمة لإنهاء سيطرة الحكومة على وسائل الإعلام المملوكة للدولة.

وتقول أيضا أنها هناك تشريعات مطلوبة مثل تعديل قانون القضاء العسكري لمنع مثول المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وقانون استقلال القضاء وقوانين لإصلاح عمل الجمعيات الأهلية تبنتها منظمات حقوقية في السابق وناقشتها لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب المنحل.

ويتضح مما سبق أن مرسي قد يواجه صعوبة في تطبيق تلك السياسات لأكثر من سبب مثل غياب السلطة التشريعية وإعلانه العزم على عدم استخدام صلاحياته التشريعية إلا في أضيق الحدود حرصا على عدم الطغيان عليها، أما السبب الثاني هو أن بعض الإصلاحات هي محل نقاش مجتمعي مثل تحرير الإعلام الحكومي، وبعضها يحتاج وقت مثل إصلاح الجهاز الأمني.


وهنا يظهر التحدي الذي تعيشه مصر ومؤسساتها السياسية والمدنية في الوقت الراهن، فالمشاكل كثيرة، والمطالب أكثر، ومرسي قد لا يمتلك خططا شاملة للإصلاح بعد، ومؤسسات الدولة وعلى رأسها البرلمان غير مكتملة، والقائم منها لم يتم إصلاحه بعد، ويبدو أن الحاجة هي لشراكة أكبر بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسات المدنية والسياسية المختلفة للعبور بمصر خلال هذه المرحلة الصعبة، والله أعلم. 

بقلم: علاء بيومي

للإطلاع على نص التقرير، يرجى زيارة الوصلة التالية: http://www.cihrs.org/?p=4523

Sunday, June 24, 2012

نظرة على عالم الحركات الثورية السورية المسلحة ومستقبلها!؟

قراءة في تقرير لضابط استخبارات أميركي

المعلومات القادمة من سوريا عن وضع ثوراتها وثوارها ونظامها والقوى الموالية له كثيرة ومتفرقة للغاية إلى درجة عصية على الفهم وبناء الصورة الكلية الواضحة، ولكن يبدو أن هناك من يتابع ويرصد جيدا، ويبحث عن توازنات القوى ومستقبل الصراع.


ومن هنا تأتي التقرير الذي بين أيدينا والذي سنسعى لعرضه خلال هذا المقال، وهو صادر منذ أيام قليلة عن مركز أبحاث أميركي يسمى "مركز دراسات الحرب" وهو تابع - وفقا خلفية القائمين عليه - إلى المحافظين الجدد، ومقره العاصمة الأميركية واشنطن.

التقرير من تأليف ضابط حالي في الجيش الأميركي عمل في الاستخبارات العسكرية خلال الفترة من يونيو 2006 إلى سبتمبر 2011 وخدم في العراق وأفغانستان، ويدعى جوزيف هوليداي.

التقرير بمثابة دعوة إلى صانع القرار الأميركي لإدراك حقيقة الموقف الذي وصلت إليه الأوضاع في سوريا والتصرف بناء عليها، فهو يقول بوضوح أن المعارضة الثورية السورية المسلحة باتت تتسلم كميات مستمرة من الأسلحة والمال وأنه بات لها قيادات وقدرات محلية وتسيطر على مساحات واسعة وإنها قد تتحكم في الجزء الأكبر من سوريا قريبا إذا استمر وصول المساعدات لها.

وأن على أميركا التصرف على هذا الأساس وأن تسعى لتحقيق هدف أساسي وهو التحكم في تدفق المساعدات المالية والعسكرية للمعارضة المسلحة بما يضمن مركزية هذه المعارضة وقدرتها على تحقيق الأمن في المناطق التي تسيطر عليها وتقديم بديل للنظام السوري الذي بات عاجزا عن السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي السورية وخاصة في شمال ووسط سوريا ولم يعد أمامه سوى قذف المدن السورية بالمدافع والطائرات لأنه لم يعد قادرا على التواجد على الأرض في المناطق التي تنشط فيها الحركات الثورية المسلحة ولم يعد قادرا على بسط نفوذه وطرد الحركات الثورية من مناطق واسعة.

ويروي التقرير قصة عسكرة الثورة السورية، فهو يقول أن بوادر الحركات السورية الثورية المسلحة بدأت في جسر الشغور في محافظة إدلب شمال سوريا في يونيو 2011، ولكن قوات النظام السوري تمكنت من هزيمتها.


ويبدو أن نقطة التحول بدأت في شهري فبراير ومارس من العام الحالي، فبسبب سياسة القمع والقتل العنيفة التي يتبعها النظام السوري والقوات الموالية له بدأت الحركات الثورية السورية في التسلح لحماية أنفسها، وبدأت في التمركز داخل المدن الثائرة للدفاع عنها مثل حمص وإدلب والزبداني والرستن وغيرها، وكان لحملة جيش النظام السوري العنيفة لقمع بعض المدن السورية الثائرة في شهري فبراير ومارس أبلغ الأثر في تحويل دفعة الصراع المسلح لصالح الجماعات الثورية المسلحة.


حيث مثلت حملة النظام السوري لقمع بابا عمرو في حمص نموذجا لذلك ونقطة تحول أساسية، فبابا عمرو مركز هام للثوار وللحركات الثورية وخاصة لكتيبة الفاروق وهي من أشهر كتائب المقاومة السورية المسلحة، ويبدو أن محاصرة قوات النظام لبابا عمر لأسابيع وضربها بالأسلحة الثقيلة لمحاولة القضاء على الحركات الثورية المسلحة كان نقطة تحول.


حيث اضطر الثوار المسلحون للانسحاب من بابا عمرو تحت شدة الحصار وقوة النيران وسعة الدمار، ولكنهم تعلموا الدرس وتحولوا لما هو أخطر، حيث تحولت الحركات السورية المسلحة من تكتيك التواجد داخل المدن لحماية المدنيين إلى تكتيك حرب العصابات، وخلال هذه الفترة تضاعفت الحركات الثورية المسلحة وانتشرت في مساحات واسعة في مناطق الأرياف في الوسط والشمال، حتى بات عددها يقدر بحوالي 40 ألف مقاتل حاليا - وفقا للتقرير - وباتت تسيطر على مساحات يصفها التقرير بأنها "أمنة" من الوسط والشمال خاصة في حمص وريفها وإدلب وحماة وريف حلب. 


ويقول التقرير أن القوات الثورية المسلحة باتت أكثر قدرة إلى إلحاق خسائر مؤلمة بالقوات الموالية للنظام السوري والتي مازلت تسيطر على بعض المدن الكبرى ولكنها لم تعد قادرة على التحرك على الأرض أو السيطرة على الأرياف ولم يعد بإمكانها سوى قذف المدن بالصواريخ والقذائف والطائرات.


ويقول أيضا أن القوات الثورية المسلحة ألحقت خسائر عديدة بقوات النظام السوري وتفاقم عددها وباتت أكثر قدرة على شن هجمات على مواقع القوات السورية وقطع طرق إمدادها، حتى أنه في أوائل شهر يونيو الحالي شن الثوار المسلحون حملة على مركز لقوات النظام في كفر زيتا بحماه بلغ عدد القوات الثورية المشاركة فيها 500 مقاتلا، ولكنهم لم يتمكنوا من اقتحام معسكر قوات النظام لأخطاء سنذكرها تباعا في التقرير.


إذا نود أن نوضح الآن كيف تسبب عنف النظام السوري في مضاعفة المقاومة المسلحة له – كما يشير التقرير، فقذف المدن يؤدي لمزيد من العسكرة المضادة، وحملات "الشبيحة" والقتل الطائفي - كما يشير التقرير - تؤدي لرغبات انتقامية، وقمع المعارضة التي تحمي المدن يؤدي لتحولها لحرب عصابات، ويقول التقرير أن تكتيكات حرب العصابات والحركات المتمردة كالكمائن والهجمات المفاجئة زادت بأكثر من الضعف في الفترة من يناير إلى أبريل من العام الحالي، وأن "عدد جماعات المعارضة المسلحة التي أسست في فبراير ومارس أكبر من الجماعات المسلحة التي شكلت خلال الشهور العشرة الأولى من الاحتجاجات".


ويقول المؤلف أن استمرار وصول المساعدات المالية والأسلحة للثوار السوريين خاصة من دول الخليج كالسعودية وقطر يعني مواصلة الثوار في سيطرتهم وقدراتهم مما قد يمكنهم قريبا من السيطرة على مساحة أكبر من سوريا مقارنة بالمساحة التي يسيطر عليها النظام والذي يسعى للحصول على مزيد من الإمدادات من إيران وروسيا – كما يقول التقرير أيضا – لمواجهة الحركات الثورية المسلحة.

ويرى المؤلف أن النظام لن يتمكن من القضاء على الحركات الثورية هذا العام وفقا لموازين القوى القائمة وغاية أهدافه المنظورة هو تحرير بعض مدن حمص التي تسيطر عليها المعارض المسلحة وخاصة الرستن والقصير والتي تسبب صداعا شديدا للنظام بسبب قربها من العاصمة ولأنها مفتاح المحافظات الشمالية مثل حلب وحماة وإدلب.

ولو استطاع النظام من السيطرة على الرستن والقصير وهي مراكز هامة للمقاومة المسلحة في حمص سيتوجه لقمع مراكزها في حماة وإدلب بهدف حماية اللاذقية وحلب من امتداد الثورة المسلحة إليهما، وتبقى اللاذقية وطرطوس قواعد هامة للنظام بسبب التواجد العلوي الكبير هناك – كما يرى التقرير – كما أن سيطرة النظام مازالت قوية على دمشق بسبب مراكز القوة الموالية له داخل العاصمة.

في المقابل يرى التقرير أن المعارضة المسلحة لن تتمكن أيضا من الزحف على دمشق وفقا لموازين القوى الحالية، وأقصى أهدافها هو السيطرة على مناطق الأرياف في الشمال والوسط وتضييق الخناق على النظام.


لذا يرى المؤلف أن الوضع الحالي يحتم ضرورة التدخل الأميركي للتواصل مع المعارضة السورية المسلحة لضمان قدرتها على الحفاظ على أمن واستقرار المناطق الكبيرة التي باتت تسيطر عليها.


ويقول المؤلف أن الحركات الثورية الأهم في سوريا هي الحركات الداخلية، فالحركات المسلحة محلية وليست مفروضة من الخارج وتظهر وتتطور بشكل طبيعي وظهرت عليها علامات النضج والقوة، وأن تعامل أميركا مع ثوار الخارج ومجالسهم لا يكفي.

فثوار الداخل هم الأهم والأقوى ولديهم مجالس ثورية محلية سياسية وعسكرية تابعة لجماعات كبرى كالمجلس الوطني السوري والجيش السوري الحر، والمجالس العسكرية باتت المراكز الحقيقية للثورة المسلحة وهي تتلقى دعم مالي وعسكري من ثوار الخارج ولكنها تتحرك عسكريا بحرية واستقلال كبيرين. 


ويقول المؤلف أن المجالس العسكرية المحلية تعاني من مشاكل فالمعارضة السورية في الخارج ليست متحدة بما يكفي، فهناك الجيش السوري الحر بقيادة رياض الأسعد وهناك المجلس العسكري الأعلى بقيادة مصطفى الشيخ، كما أن داخل المعارضة السورية هناك نشاط كبير للإخوان المسلمين وخاصة في جهود الإغاثة وهناك أيضا دور لجماعات سلفية وجماعات أخرى لا تنتمي للتيار الديني.

وفي بعض الحالات ظهر التنافس بين الجماعات الثورية المسلحة على الحصول على الموارد خاصة الأسلحة، وعلى توزيع المهام القتالية، كما أن هناك عامل الخوف والشك في الجماعات الثورية الجديدة والخوف من العملاء، وهناك أيضا اختلاف في الآراء حول طبيعة المهام العسكرية ودور القوى الثورية المسلحة وما هو مقبول وغير مقبول من ممارسات.

ويقول التقرير أن الحركات الثورية المسلحة تتمتع بقدرة جيدة على التنسيق بينها، ولكنها لا تصل لحد الانضباط والتنظيم والمركزية، وكان هذا سبب فشل 500 من عناصر الحركات الثورية لمعركة كفر زيتا في الهجوم على معسكر الجيش الموالي للنظام هناك والسيطرة عليه، بالإضافة إلى ضعف التسليح المناسب.

لذا يؤكد التقرير في خلاصته الرئيسية على ضرورة التدخل الأميركي للتحكم في مسار المساعدات المالية والعسكرية الموجهة لقوات المعارضة الثورية السورية المسلحة لضمان ضمان قدر من المركزية والسيطرة حتى تتمكن تلك القوات من الحفاظ على استقرار وأمن المناطق التي تسيطر عليها لأن معركة سقوط النظام السوري ستمتد وفقا للتقرير لما بعد العام الحالي وسقوط النظام لن يكون سهلا ولا سريعا فهو سيتمسك لأخر لحظة رغم الدمار التي تتعرض له بلاده مما قد يعرض سوريا نفسها للانهيار لو لم توحد قوات المعارضة السورية المسلحة في الداخل بالأساس جهودها بشكل أكبر لضمان أمن واستقرار البلاد ومنعها من الوقوع في الفوضى.

للإطلاع على النص الكامل للتقرير الأصلي يرجى زيارة الوصلة التالية:


علاء بيومي 24 فبراير 2012


يمكن نشر المقال مع الإشارة إلى مصدره www.alaabayoumi.com

Saturday, June 23, 2012

كيف تنظر واشنطن لما يحدث في مصر حاليا!؟
قراءة في أحدث تقارير خدمة أبحاث الكونجرس عن العلاقات المصرية الأميركية
الصادر في 21 يونيو الحالي

صدر تقرير جديد عن خدمة أبحاث الكونجرس – الذراع البحثي للكونجرس الأميركي – عن مصر في 21 يونيو الحالي أي في خضم الأحداث المتسارعة والصعبة التي تشهدها البلاد ويحمل رؤى أميركية هامة وجديدة بخصوص الأحداث يجب رصدها.

والمعروف أن تقارير خدمة أبحاث الكونجرس تعد لأعضاء الكونجرس بالأساس من قبل باحثين أميركيين متخصصين، وأنها تحتوي على بعض الرؤى الهامة ووجهات النظر والسياسيات الأميركية الجديدة بخصوص الدول المعنية، فهي تعد لأعضاء الكونجرس لتحتوي أحدث وأهم المعلومات التي تساعدهم على صناعة قراراتهم.

وسوف نركز في المقال التالي على إبراز النقاط الجديدة في التقرير الجديد، ونحيل القارئ لكتابات سابقة لنا في الموضوع ذاته لمتابعة أشمل لتاريخ العلاقة بين البلدين.

1)       يقول التقرير أو مؤلفه الباحث جيرمي شارب والمتخصص في الشئون المصرية أن محمد مرسي "يظهر" وكأنه الفائز في الانتخابات الرئاسية على الرغم من تأخر إعلان النتائج النهائية ولا ينسى الإشارة إلى إعلان منافسه أحمد شفيق فوزه في نفس الوقت.
2)       أن المجلس العسكري بمساعدة محاكم "يسيطر عليها قضاة عينوا في حكم مبارك أخذوا خطوات هامة للحد من سلطة الرئيس".
3)       أن المجلس العسكري يبني حساباته على اعتقاده بأنه مدعوم من "مصريين كثيرين داخل النخب العلمانية (في الجيش والقطاع الخاص والمجتمع القبطي)"، وأن شعبية الإخوان في تراجع، وأن المتظاهرين "ارهقوا"، وأن المجتمع الدولي بات يخشى انتشار الفوضى في الشرق الأوسط.
4)      أن "في النهاية وبعد 16 شهرا من الانتقال الفوضوي، الجيش - والذي يرى نفسه كحامي الدولة المصرية - يظهر غير راغب في التخلي عن مقاليد السلطة للإخوان المسلمين".
5)      أن الإخوان يرون أن معركتهم مع "الدولة العميقة" سوف تستغرق 7-10 سنوات "لنزع قبضة الجيش عن الدولة" أو مؤسسات الدولة بالأحرى، وهذا يعني أنهم يفضلون التدرج في التعامل مع الجيش ويدركون أنه لن يفك قبضته بسرعة وأن الأمر يحتاج تدريج ووقت.

6)      يبدو أن هناك عدم الرضا الأميركي عن التحولات الأخيرية حيث يشير التقرير إلى أن المشير طنطاوي لم يخبر وزير الدفاع الأميركي في اتصال بينهما يوم 15 يونيو عن نية المجلس إصدار إعلان دستوري مكمل، ويشير التقرير هنا إلى تصريحات هيلاري كلينتون قبل الانتخابات أنه "لا رجعة عن التحول الديمقراطية"، وإلى تصريحات الرئيس الأميركي جيمي كارتر في 19 يونيو عن "التحول (التوجه) غير الديمقراطي الذي أخذته (تتوجه إليه) مصر".

ويقول التقرير أنه "ستكون في الغالب هناك تبعات سلبية لتحركات المجلس العسكري الأخيرة" وأن "على الرغم من الجهود الواسعة للتواصل مع الإخوان المسلمين وفاعلين سياسيين أخرين في مصر، تظل علاقات أميركا الأقرب مع الجيش المصري الذي يحصل على مساعدات سنوية تقدير بـ 1.3 مليار دولار"، وهو ما يعبر عن عدم ترحيب صانع القرار الأميركي بأي تدهور في علاقتها بالجيش المصري وقادته.
7)      الحزب الوطني المنحل "كان رمزا لنظام فاسد بالنسبة للكثيرين، ولكنه في الشهور الأخيرة عاد ببطء بقيادة وزير الطيران المدني ورئيس الوزراء السابق أحمد شفيق".
8)      الجماعات الثورية الشبابية التي فجرت الثورة وقادتها نظمت نفسها في حركات غير حزبية ولم "تتمكن من ترجمة مظاهراتها الناجحة في سياسات ما بعد الثورة، وتم تباعا تهميشها من قبل القوى الأكثر تأسيسا".
9)      يقول التقرير أن "محمد مرسي عرف ببرجماتيته وأنه خلال عصر مبارك احتفظ بحوار مع الأمن الداخلي من أجل التأكد من إبقاء اضطهاد الإخوان في حدود دنيا".
10)  السفارة الإسرائيلية بالقاهرة باتت تحتفظ بالحد الأدنى من الوجود الدبلوماسي في مصر، وأنها توزع موظفيها على مكاتب في المعادي والقاهرة الجيدة وبالقرب من مطار القاهرة.
11)  أن أميركا تخشى من تراجع دور مصر كوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين، وهي خسارة كبيرة لأميركا في هذا المجال، كما تخشى إسرائيل من دعم "الإسلاميين" المصريين للوحدة الوطنية بين الفلسطينيين.
12)  يتحدث التقرير بإسهاب عن التراجع الأمني في سيناء بعد الثورة مما أدى لاستفحال مشكلة الفراغ الأمني واستغلال فئات مختلفة لها في التهريب والعمليات المسلحة، ولكنه يقول أن التواصل بين المسئولين المصريين والإسرائيليين مستمر بهذا الخصوص وتبادل المعلومات مستمر للحد من المشكلة.
13)  يعبر التقرير عن قلق الأميركيين من ميل الحكومة المصريين و"المشرعين الإسلاميين الجدد" لإلقاء اللوم على أميركا وإسرائيل، ويرى أنه بمثابة هروب من المشاكل الداخلية، ويشير إلى قرارات صوت عليها مجلس الشعب المصري في مارس الماضي للمطالبة بوقف المساعدات الأميركية لإسرائيل وبسحب السفير المصري من تل أبيب.
14)  يقول التقرير أن "المسئولين الأميركيين وأعضاء الكونجرس هددوا ليس فقط بوقف المساعدات الثنائية ولكن أيضا بإعاقة قرض صندوق النقد الدولي لمصر" إذا ما لم تحل قضية المنظمات الحكومية ويرفع حظر السفر عن موظفيها في شهري فبراير ومارس الماضيين.
15)  يلقى التقرير اللوم على من يسميهم "بالسياسيين المصريين الانتهازيين كما تمثلهم (يتمثلون في) الوزيرة فايزة أبو النجا والذين سعوا إلى (إيجاد) كبش فداء أجنبي لتشتيت الانتباه عن مخاوف (مشاكل) البلد الاقتصادية" وذلك بخصوص حديثه عن قضية المنظمات الأجنبية، ويقول أن الحملة التي أطلقها المحلس العسكري وبعض الجماعات الإسلامية لجمع تبرعات لإحلال المساعدات الأميركية لم تجمع حتى الأن سوى "10 ملايين دولار أميركي".
وفي النهاية يتحدث التقرير المختصر (24 صفحة من القطع الكبير) عن تأثير كل ما يحدث على المساعدات الأميركية لمصر، ويوضح أن الضغوط السابقة تدفع الكونجرس في اتجاه وضع مزيد من الشروط على تقديم مساعدات مستقبلية لمصر (في عام 2013) تضمن احترام الحكومة لإتمام نقل السلطة للمدنيين واحترام الحقوق الدينية وحقوق الأقباط وحقوق منظمات المجتمع المدني وقبل هذا كله احترام اتفاقية السلام مع إسرائيل والتزاماتها.

هذه هي رؤيتنا لأهم النقاط التي وردت في التقرير الجديد، ونترك للقارئ الحكم على محتواه والاطلاع على نصه الكامل إذا أراد على الموقع التالي: http://www.fas.org/sgp/crs/mideast/RL33003.pdf

علاء بيومي 23 يونيو 2012

Monday, March 19, 2012


قراءة في أحدث تقارير خدمة أبحاث الكونجرس عن تأثير الثورات العربية على سياسة أميركا في المنطقة

أميركا خسرت مصر كراعي لعملية السلام وترى صعوبة في إحلال الأردن مكانها
الولايات المتحدة تستعد لتنحي أيدلوجية الإسلاميين جانبا والتركيز على سياساتهم
وإسرائيل تشعر بالعزلة وأميركا تتخوف من مسئولية تقديم مزيد من الدعم لها
أميركا تفكر في كيفية حماية مخازن الصواريخ والأسلحة غير التقليدية في سوريا في حالة سقوط نظام الأسد

في السابع من مارس الحالي أصدرت خدمة أبحاث الكونجرس – وهي الذراع البحثي للكونجرس الأميركي – دراسة بحثية هامة تعد بمثابة كشف حساب مفصل بتعبات الثورات العربية
على مصالح أميركا وسياساتها في المنطقة.

التقرير كتبه ستة من خبراء الشرق الأوسط بخدمة أبحاث الكونجرس وتناول مختلف القضايا التي تدور في عقلية صانع القرار الأميركي بخصوص الثورات العربية مثل علاقتهم بمصر وسوريا والإسلاميين ودول الخليج وإيران وتأثير الثورات على إسرائيل.

التقرير موجه بالأساس لأعضاء الكونجرس ويحتوي على تصورات وأفكار جديدة تدور في عقل صناع القرار الأميركي مما يحتم قراءتها بعناية، وفيما يلي ملخص بأهم هذه الأفكار كما وردت في التقرير.

مصالح أميركا

التقرير يبدأ بتلخيص مصالح أميركا في المنطقة والتي تتقدمها المصالح الأمنية والعسكرية والاقتصادية وتتذيلها قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، فالتقرير يلخص مصالح أميركا بالترتيب في قضايا ستة أساسية، وهي:

-        منع الصراعات التي تهدد حلفاء أميركا في المنطقة وعلى رأسهم إسرائيل وتهدد مصالح أميركا الأخرى.
-        حماية تدفق النفط والتجارة وهي أمور حيوية لمصالح أميركا والاقتصاد العالمي.
-        ضمان وصول وسهولة حركة الجيش الأميركي وعملياته في المنطقة ومنافذها الهامة.
-        مكافحة الإرهاب.
-        الحد من انتشار الأسلحة التقليدية وغير التقليدية.
-        دفع عجلة النمو الاقتصادي ونشر الديمقراطية وحقوق الإنسان.

ويعود التقرير ليؤكد على تضارب مصالح أميركا في المنطقة، فلديها على سبيل المثال تحالفات قوية مع بعض الدول العربية ومع إسرائيل في نفس الوقت، ويقول أيضا حماية مصالح أميركا العسكرية والأمنية والاقتصادية تتعارض أحيانا كثيرة مع الدفاع عن حقوق وحريات شعوب المنطقة، وأن واشنطن نادرا ما انتصرت للحقوق والحريات على حساب المصالح – كما يشير التقرير بوضوح في صفحته الثانية.

تأثير الثورات العربية

ويقول التقرير أن سياسة أميركا في المنطقة اعتمدت لعقود على فرضيات أو تصورات سياسية معينة، وأن الثورات قوضت بعض أهم هذه الفرضيات وعلى رأسها ما يلي:

أولا: يقول التقرير أن "الجماهير التي احتلت الميادين وأسقطت النظم أسقطت معها فرضية أن الخارج يمكنه أن يفهم العالم العربي ويتعامل معه جيدا من خلال التفاعل مع النخب فقط"، وهذا يعني أن الولايات المتحدة بدأت في ادارك القيمة الكبيرة للرأي العام العربي بعد الثورة والدور الذي سوف يلعبه في التأثير على السياسات.

ثانيا: أدت الثورات إلى صعود عدد كبير من الفاعلين السياسيين الجدد وعلى رأسهم التيارات الدينية وهي تيارات لم تتعود أميركا التعامل معها.

ثالثا: أضعفت الثورات من سلطة أجهزة الأمن في الدول التي قامت بها مما يفتح الباب لصعود عدد من التحديات الأمنية كتهريب السلاح وعدم الاستقرار خاصة على الحدود وفي مناطق الأطراف.

رابعا: فتحت الثورات عدد من الملفات السياسية الصعبة للغاية وعلى رأسها ما يحدث في سوريا والتي يرى التقرير أنها القضية الأصعب والأكثر تأثيرا على أكبر عدد من توازنات القوى الدولية والإقليمية في المنطقة.

خامسا: دفعت الثورات العربية كما يرى التقرير في اتجاه تراجع ملف علمية السلام، فإسرائيل - كما يرى التقرير - باتت أقل رغبة في الدخول في مفاوضات حول التنازل عن الأراضي المحتلة لأنها لا تعرف ماذا سيحدث في المستقبل، كما أن الثورات دفعت الفلسطينيين في اتجاه الوحدة الوطنية.

هذا ناهيك عن تزامن الثورات العربية مع انسحاب القوات الأميركية من العراق في نهاية عام 2011 وصعود التوتر بخصوص الملف النووي الإيراني.

ويشير التقرير أيضا – في نصيحة إلى أعضاء الكونجرس – إلى أن قضية الكرامة بمستوياتها المختلفة من كرامة شخصية ووطنية وما تعنيه اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا تمثل أحد أهم مبادئ الثورات العربية وأنها قضية مرشحة لأن تكون محور هام لسياسات النظم العربية الجديدة في الداخل والخارج، وأنها قد تدفع القادة العرب الجدد لاتخاذ سياسات أكثر تحديا للخارج مما يحتم على الكونجرس وصناع الأميركي الوعي بذلك.

مصر

بعد انتهاء التقرير من جزءه الأول - الذي يوفر مقدمة مختصرة عن مصالح أميركا في المنطقة وتبعات الثورات العربية عليها - يفرد التقرير أجزاء خاصة للحديث عن عدد من أهم القضايا والدول المعنية مثل مصر وسوريا وإسرائيل ودول الخليج، وفيما يتعلق بمصر يشير التقرير إلى أربعة تغيرات رئيسية.

أولا: يقول التقرير أن الثورة المصرية فتحت الباب لصعود قوتين سياسيتين أساسيتين، وهما المجلس الأعلى للقوات المسلحة والإسلاميين وأن المعسكرين سوف يتنافسان معا في المدى المنظور على صياغة سياسات مصر وأن على أميركا أن تستعد لتحول السلطة بعيدا عن المؤسسات الأمنية والعسكرية والتعامل مع نخب مدنية جديدة لا تعرفها ولم تتعاون معها في المستقبل، وربما لم تكن ترغب في التعامل معها.

ثانيا: يشير التقرير إلى تعاون نظام مبارك مع أميركا في قضايا مكافحة الإرهاب وضد جماعات مثل الجماعة الإسلامية والتي أصبحت جزء من النظام السياسي حاليا، في إشارة إلى تراجع هذا الجانب من الشراكة المصرية الأميركية.

ثالثا: يقول التقرير أن "سياسة أميركا نحو مصر قد تركز بشكل أكبر على احتواء مناطق النزاع المحتملة مثل غزة وسيناء"، وذلك في سياق صعود الرأي العام المصري وأهميته ورفضه لسياسات إسرائيل في غزة، ولم يوضح التقرير ماذا يقصده بسياسة الاحتواء في تلك المنطقة وخاصة سيناء.

رابعا: يقول التقرير أن أميركا فقدت مصر كراعي إقليمي رئيسي لعلمية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وأن الأردن قد تحاول ملء الدور المصري السابق ولكنها لا تمتلك نفس وزن مصر السياسي.

دول الخليج

يشير التقرير لدول الخليج كمنطقة تقدم فيها أميركا مصالحها الأمنية والاقتصادية على قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية، ويقول أن أميركا ترتبط بمعاهدات دفاعية هامة مع جميع دول الخليج، وأن هذه المعاهدات تتضمن التزام أميركي ضمني بالدفاع عن دول الخليج ضد أي اعتداء خارجي.

ويشير التقرير إلى وجود أربعين ألف جندي أميركي في الخليج حتى بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، حيث يتواجد 23 ألف جندي في الكويت، و7500 جندي في قطر، وخمسة آلاف جندي في البحرين، و3 آلاف جندي في الإمارات، وأعداد أقل بكثير من الجنود في كل من السعودية وعمان.

ويقول أيضا أن الوجود العسكري الأميركي في البحرين هو الأهم لأميركا في المنطقة نظرا لأهمية القاعدة العسكرية الأميركية البحرية هناك، ويشير إلى التعاون العسكري الوثيق بين أميركا ودول المنطقة، حيث تبيع أميركا للإمارات أهم ترسانة من صواريخها الدفاعية والمعروفة باسم THAAD لتمكنها من الدفاع عن نفسها ضد إيران، كما تبيع للسعودية صفقة الأسلحة الأكبر في تاريخ صفقات السلاح الأميركية حيث يقدر ثمنها بستين مليار دولار.

ويعبر التقرير عن قلق أميركي لما يجري في البحرين بسبب نشاط المعارضة السياسية الشيعية هناك، وشعور أميركا بضغوط دولية على موقفها تجاه البحرين.

ويقول أن المعارضة الكويتية هي الأصعب على الفهم و"التوصيف" لأنها تأخذ صورة اعتراضات تحدث على فترات وتهدف إلى دعم أعضاء برلمان على خلاف مع العائلة المالكة، ولكنها معارضة لا تؤثر على مصالح أميركا وأهدافها في البحرين.

ويقول أيضا أن السعودية حليف قوي لأميركا ولكن يصعب التنبؤ بسياساتها - في إشارة إلى تدخل القوات العسكرية السعودية في البحرين خلال العام الماضي.

وفيما يتعلق بقطر يذكر التقرير أن "إدارة العلاقات مع قطر أصبحت أكثر تعقيدا بسبب تحقيق قادة قطر أهدافهم الطموحة المتعلقة بالتنمية الاقتصادية بشكل تتابعي وأنهم أصبحوا أكثر ثقة وتأكيدا على الساحة الدولية"، هذا بالإضافة إلى دعم قطر لقيادات إسلامية كبيرة ودعمها الدولي "لجماعات وقيادات سنية إسلامية محافظة" مما يطرح "مخاوف معقدة" خاصة في ظل حالة التغيير والتنافس السياسي الجارية في المنطقة.

سوريا والإسلاميين وإسرائيل

بخصوص سوريا يقول التقرير أن ما يحدث في سوريا يمكن أن يغير بشكل جذري حسابات مختلف الفاعلين الإقليميين والدوليين في المنطقة، وأن عواقب تغيير النظام السوري ليست مضمونة لإسرائيل، ويقول أن أميركا قد تفكر في الاستعداد لاستجابة سريعة في حالة سقوط النظام السوري تهدف إلى تأمين مخازن الصواريخ والأسلحة غير التقليدية في سوريا.

أما بخصوص الإسلاميين فهو يقول أن الأميركيين يخشون من طبيعة الأحزاب الإسلامية ومدى التزامها بالديمقراطية وبقضايا كحقوق الإنسان والمرأة والأقليات، ولكنه يعود ويقول أن تركيز أميركا على مواقف الإسلاميين في مصر يركز على نظرتهم لإسرائيل، وأن إدارة أوباما قررت أن التركيز على سياسات الإسلاميين أهم من التركيز على أيدلوجياتهم.

أما إسرائيل فالتقرير يقول أن الأحداث الجارية تزيد من شعور قادة إسرائيل بالعزلة وتضع المسئولين الأميركيين في مأزق لأنهم سيتعرضون لضغوط داخلية (من لوبي إسرائيل) لزيادة مساعداتهم الضخمة لإسرائيل وزيادة الضمانات العسكرية المقدمة لها، والتي تضمن - من بين ما تضمن - عدم تزويد أي دولة من دولة المنطقة بأسلحة قادرة على تحدي سيطرة إسرائيل العسكرية النوعية وليست الكمية، بمعني أن القوانين الأميركية تسمح بتصدير كميات كبيرة من الأسلحة للدول العربية ولكنها كثرة لا تؤثر على التفوق العسكري الإسرائيلي بسبب نوعية الأسلحة التي تمتلكها إسرائيل.

ويقول أن تدخل أميركا لمنح إسرائيل مزيد من المساعدات والضمانات سوف يجعلها في نظر العرب والرأي العام العربي مسئولة بشكل أكبر عن تصرفات إسرائيل في المنطقة مما سيزيد من أعباء السياسات الأميركية أمام الرأي العام العربي الصاعد.

وفي النهاية يقول التقرير أن إدارة أوباما تتبنى نوع من السياسة الهادئة تجاه المنطقة وشعوبها الثائرة تتجنب الظهور بمظهر الساعي للتأثير على التغيرات الجارية حتى لا تثير مزيد من مخاوف الرأي العام العربي الثائر والساعي للكرامة الوطنية والمتخوف من التدخل الأجنبي والأميركي.  

بقلم: علاء بيومي، يمكن نشر المقال مع الإشارة إلى مصدره www.alaabayoumi.com

---

المصدر: تقرير "التغيير في الشرق الأوسط: تبعات على السياسة الأميركية"، خدمة أبحاث الكونجرس، 7 مارس 2012، http://www.fas.org/sgp/crs/mideast/R42393.pdf

Wednesday, April 20, 2011

القنوط الأميركي من اليمن ونظامه

قراءة في أحدث تقارير خدمة أبحاث الكونجرس عن اليمن الصادر في 22 مارس 2011
تحت عنوان "اليمن: خلفية والعلاقات الأميركية"


بقلم: علاء بيومي

نص المقال:

أحدث تقارير "خدمة أبحاث الكونجرس" بخصوص اليمن وموقف أميركا تجاه ما يجري هناك يكشف – من وجهة نظري - عن حالة مقلقة مما يمكن وصفه "بالقنوط" الأميركي من اليمن وأزمته الراهنة ونظامه الحكم.

سبب القنوط الأميركي – كما يتضح من التقرير الصادر في 22 مارس الماضي - هو نظرة أميركا بشكل عام لليمن وعلاقتها به في الوقت الحاضر، وهي نظرة ذات جذور عميقة بشكل يصعب تغييره في المستقبل المنظور.

علاقة أمنية

التقرير المكتوب من وجهة نظر أميركية يرى أن مصالح أميركا الإستراتيجية في اليمن قليلة، فلا توجد مصالح اقتصادية أو عسكرية كبيرة لأميركا في اليمن، فالتعاون العسكري محدود، وسلاح اليمن روسي وصيني بالأساس، كما يفتقر اليمن للثروات الاقتصادية التي يتمتع بها جيرانه الخليجيون – حلفاء أميركا.

ويزيد الأمر تعقيدا ضعف العلاقات السياسية بين أميركا ونظام علي عبد الله صالح، حيث يشير التقرير إلى أن دعم صالح لغزو صدام حسين للكويت أضر بعلاقات اليمن بدول الخليج وأميركا خلال التسعينيات مما أضعف العلاقات السياسية بين اليمن وأميركا لدرجة كبيرة.

ولم تعد اليمن إلى الأجندة السياسية الأميركية إلا في عام 2000 وبسبب حادثة الهجوم على السفينة الحربية الأميركية "كول" قرب سواحل اليمن، ثم تعاونت أميركا واليمن بعد أحداث سبتمبر 2001 فيما يعرف بالحرب على الإرهاب.

وهذا يعني أن اليمن عادت إلى الأجندة السياسية الأميركية لأسباب أمنية بالأساس، وأن قضايا الأمن – وعلى رأسها القاعدة - هي المحفز الرئيسي لعلاقة أميركا باليمن في الوقت الراهن.

لذا تزايد هذا التحالف بعد نشاط القاعدة في اليمن وتهديدها للأراضي الأميركية منذ عام 2009، لذا ضاعفت أميركا مساعداتها لليمن، ولكن تلك المساعدات (290 مليون دولار إجمالي مساعدات عسكرية واقتصادية في عام 2010) تبقى أقل كثيرا من التي تحصل عليها دول عربية حليفة لأميركا في المنطقة وعلى رأسها مصر والأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية.

أزمة ثقة

المشكلة هنا أنه حتى تعاون أميركا مع اليمن ضد القاعدة تواجهه تحديات كبيرة، فمنذ البداية ترى أميركا – وفقا للتقرير – أن خطر القاعدة باليمن أقل كثيرا من خطره في دول أخرى تشغل أميركا حاليا أكثر، وعلى رأس تلك الدول بلدان كأفغانستان وباكستان والعراق، وهذا يعني احتلال اليمن أولوية متأخرة على قائمة مواجهات أميركا ضد القاعدة.

ثانيا: يقول التقرير أن هناك انقسام وسط الأميركيين حول درجة خطورة القاعدة في اليمن، حيث يخشى البعض من أن يكون اهتمام أميركا بالقاعدة في اليمن مجرد "تسرع" سرعان ما يخفو، وأن تظل سياسة أميركا نحو اليمن متذبذبة دون وعي كافي.

ويرى هؤلاء أن القاعدة في اليمن تجد دعما محليا بسبب تقاليد القبائل اليمنية التي تحض على إيواء وحماية أبنائها وجيرانها إذا لجئوا إليها، وأن هذا لا يعني بالضرورة أن اليمنيين يدعمون القاعدة، كما يرى أصحاب هذا التوجه أن القبائل اليمنية تتمتع بقدر كبير من البرجماتية وأنها سوف تلفظ القاعدة إذا مثلت عبئا عليها أو حاولت التدخل في شئونها، ويرى هؤلاء أن على أميركا التعامل مع القاعدة في اليمن بهدوء وتريث وعلى مدى طويل.

ثالثا: هناك شعور – يتكرر عبر التقرير - بضعف الثقة في الحكومة اليمنية، وذلك إلى درجة اعتقاد كثير من المحللين الأميركيين – كما يقول التقرير – بأن "الرئيس صالح دعم شعار "الحرب على الإرهاب" من أجل أن يجذب أميركا بالقرب من اليمن وأن يحصل على أكبر قدر ممكن من الدعم العسكري والاستخباراتي".

وتعود عدم الثقة هذه لأسباب عديدة تمثل أحد أهم خلاصات التقرير، والذي يقول أن الحكومة اليمنية عبرت بشكل مستمر عن مواقف معارضة لأميركا، وأنها دعمت إسلاميين مسلحين – وخاصة العرب الأفغان – بشكل متكرر، ومازالت تحمي بعضهم، وأنها تعاني من عدم الشفافية والفساد، وتعاني أيضا من السلطوية والديكتاتورية.

بمعني أخر يسود اعتقاد لدى المسئولين الأميركيين – وفقا للتقرير – بصعوبة مساعدة اليمن وبغياب شريك يمني رسمي يمكن الاعتماد عليه، وهنا يقول التقرير أن "الولايات المتحدة دخلت في شراكة مع الرئيس صالح وقواته الأمنية لعدم وجود بدائل أخرى ذات مصداقية في الوقت الراهن".

رابعا: يعطي التقرير انطباعا هاما وخطيرا بقنوط أميركا أمام مشاكل اليمن الكبيرة، فأميركا كما ذكرنا في السابق لا ترى أن لديها مصالح اقتصادية أو عسكرية كبيرة في اليمن، بل ترى على النقيض أن اليمن عبئ ومليء بالمشكلات المتدهور والمرشحة للانفجار.

وهنا يظهر مصطلح الدولة الفاشلة، ويطل برأسه على مساحات واسعة للتقرير.

مشاكل اليمن

إذ يرصد التقرير مشاكل اليمن العديدة والصعبة للغاية، وعلى رأسها نشاط القاعدة المتزايد على أراضيها، والحرب مع الحوثيين، والحراك الجنوبي الهادف إلى تحقيق أكبر قدر من الحكم الذاتي أو الانفصال.

ويفرد التقرير مساحات واسعة للحديث عن المشكلات السابقة، ويعطي الاهتمام الأكبر للقاعدة في اليمن، حيث يهتم بتاريخها وقاداتها وقدراتها المحتملة.

وفي كل مناسبة يؤكد التقرير على التحديات الراهنة التي تواجه اليمن على كل جبهة من الجبهات السابقة، وكيف أن كل جبهة مازالت مرشحة لمزيد من التدهور، فالقاعدة – وفقا للتقرير – تحتوي على خلية دولية تخطط لهجمات خارجية بهدوء، والحوثيون في صعدة يشعرون بالتهميش وبأن الدولة لم تحقق مطالبهم، والحراك الجنوبي يشعر أيضا بظلم النظام والشمال وبالتهميش.

ويقول التقرير أن المشاكل السابقة على رغم من أهميتها تبدو أقل أهمية إذا قورنت بمشاكل اليمن الاقتصادية، وعلى رأسها تراجع عائدات النفط بشكل مستمر وتوقع نضوبه، وتكاليف الدعم (على سبيل المثال يستهلك دعم المحروقات 11% من الدخل القومي) والوظائف الحكومية التي ترهق الميزانية (35% من الاستهلاك الداخلي يذهب لمرتبات موظفي القطاع العام)، وشح المياه (يبلغ عجز مياه الشرب مليار متر مربع سنويا) وارتفاع تكاليف توفير مزيد منه في المستقبل.

أضف إلى ذلك القات وما يترتب عليه من مشاكل اقتصادية واجتماعية وتنموية، حيث يهدر فرص يمنية عديدة للتقدم والتنمية لكونه يلتهم باستمرار دخول وأوقات اليمنيين، وهنا يشير التقرير إلى أن زراعة القات تستهلك 40% من مصادر المياه التي تذهب للزراعة، وإلى أنه يستهلك 10-30% من دخول اليمنيين وحوالي 90% من أوقات فراغهم.

كما ينتقد التقرير الرئيس اليمني لوضعه عدد كبير من أفراد عائلته في مناصب حكومية كبيرة، حيث يشير إلى تقدير مؤسسة أميركية يقول أن صالح وضع 34 من أقربائه في مناصب حكومية وعسكرية رفيعة.

وهنا يبدو – من التقرير – أن أميركا تخشى من تحول اليمن لدولة فاشلة على غرار الصومال وما قد يترتب على ذلك من تحديات أمنية دولية لأميركا (بسبب القاعدة) ولدول الخليج (بسبب القاعدة والنازحين)، وربما للعالم (بسبب مخاوف من انتشار أعمال القرصنة وتهريب الأسلحة وتهديد حركة نقل النفط عبر باب المندب).

وبهذا يتحول اليمن من شريك استراتيجي لأميركا – كحال بعض دول الخليج – إلى دولة عبئ تهرب منها أميركا على غرار الصومال وغيرها من الدول التي تعاني من مشاكل صعبة ولا تتمتع بمزايا إستراتيجية.

الموقف من صالح

نتيجة لما سبق تبدو أميركا قانطة من اليمن، وتفضل التعاون معه على ثلاثة مستويات أساسية، أولها التعاون القريب مع اليمن في مكافحة القاعدة، من خلال التعاون الاستخباراتي وتقديم مساعدات عسكرية (تبدو محدودة) لليمن، وتعاون الطرفين في القضاء على قادة القاعدة.

على مستوى ثاني تريد أميركا تقديم بعض المساعدات الاقتصادية لليمن على المستوى الطويل والمتوسط لدعم التنمية.

على مستوى ثالث تريد أميركا التعاون مع حلفائها في الخليج وفي أوربا لدعم اليمين، وهنا تظهر الرغبة الأميركية في عدم تحمل عبئ اليمن وحدها، وكيف أنها تبحث عن تعاون دولي في اليمن، وربما تفضل تقليص دورها لصالح دور دولي وإقليمي قوي.

فأميركا تشعر – كما يظهر التقرير – بوجود رفض شعبي لمزيد من التوغل والدور الأميركي، كما أن أميركا نفسها ترى أن لديها أولويات أخرى وأن مصالحها الإستراتيجية في اليمن – فيما عدا قضايا الأمن – ضعيفة، كما تشعر الحكومة الأميركية "بمحدودية معرفتها بالوضع السياسي الداخلي في اليمن".

لذا – وبناء على ما سبق – تفضل أميركا تشجيع دور إقليمي لدول الخليج وعلى رأسهم السعودية في اليمن على أن تأخذ أميركا مقعد خلفي وراء تلك الدول في الجوانب غير الأمنية.

كما تبدو أميركا منفتحة على يمن بلا علي عبد الله صالح، وهنا يقول التقرير أن استمرار الوضع السياسي القائم في اليمن أو تدهوره سوف يدفع إدارة أوباما للشعور "بالخوف من غياب شريك يمني قادر على التحرك في فترة وجيزة إذا تم كشف تهديد إرهابي".

ويتحدث التقرير نفسه – عند تناوله للأزمة السياسية الحالية – عن ثلاثة قيادات يرى أنها مرشحة (بشكل محتمل) لقيادة اليمن بعد صالح، وعلى رأسها صادق الأحمر، وحميد الأحمر، وعلى محسن، ويبدي التقرير بعض الشكوك الأميركية نحو محسن بسبب علاقته بالإسلاميين (كما يقول التقرير)، ويذكر التقرير أيضا أن عائلة الأحمر تتمتع "بقبول السعودية، ولكن بعض شباب المتظاهرين يعارضون ترشيح حميد الأحمر ويبحثون عن قيادات جديدة.

وبهذا تبقى أميركا منفتحة على مرحلة ما بعد صالح وعلى البدائل السياسية المقترحة، ولكنها تبدو أيضا قانطة من مشاكل اليمن وخائفة من المستقبل ومن أي تحدي قد يعرض البلاد لمزيد من عدم الاستقرار أو قد يفاقم مشكلاته في الوقت الراهن.

وهنا يقول التقرير أن "قادة الدول الغربية والسعودية يخشون من أن تخلي (صالح) عن السلطة أو الإطاحة به سوف يترك فراغ سلطة ويهدد التعاون ضد القاعدة في شبه الجزيرة العربية ... وفي جميع الاحتمالات سوف يواجه أي رئيس يمني مستقبلي تحديات اجتماعية واقتصادية طاغية والتي سوف تحد من فعالية أحسن الحكومات نية".

في النهاية لا ننسى أن نؤكد على أننا لا ندعم وجهة نظر التقرير بالضرورة، وأن التقرير يعبر بالأساس عن وجهة نظر أميركية، وأننا حرصنا على عرضه بأكبر قدر من الموضوعية لأهميته ولإجلاء مضمونه للمعنيين بالقضية اليمنية.

يمكن نشر المقال مع الإشارة إلى مصدره: www.alaabayoumi.com

----

للإطلاع على النص الكامل للتقرير، يرجى زيارة: http://www.fas.org/sgp/crs/mideast/RL34170.pdf