Showing posts with label حقوق إنسان Human Rights. Show all posts
Showing posts with label حقوق إنسان Human Rights. Show all posts

Sunday, August 17, 2014

قراءة في تقرير هيومان رايتس واتش عن فض رابعة ... 10 خلاصات أساسية بشكل مبسط


انتهيت من قراءة تقرير هيومان رايتس واتش عما حدث في رابعة والصادر في 12 أغسطس الحالي بعد عام من التحقيقات أجرتها المنظمة الحقوقية الدولية المرموقة للوقوف قدر الإمكان على حقيقة ما يحدث.

وفيما يلي بعض أهم خلاصات بشكل مبسط.

أولا: نحن نتحدث عن تقرير علمي صادر عن أحد أشهر منظمات حقوق الإنسان في العالم، تقرير هو الأهم والأشمل والأكثر جدية حتى الآن، تقرير يحترمه كل عاقل في العالم، وينكره كل عبد العاطي في مصر.

المنظمة خاطبت سلطات الانقلابات للمشاركة بشهادتها في التقرير وتحديث مع مجلس حقوق الإنسان الانقلابي وقرأت تقريره عن رابعة وتابعة ما ذكره قادة الانقلاب وإعلامهم وسفرائهم ... ألخ. 

من يقول أن التقرير لم يأخذ وجهة النظر الفلانية، جاهل أو انقلابي، التقرير هو احترافي للغاية يتحدث حتى عن الانتهاكات التي ارتكبها المعتصمون.

ثانيا: ما تم كان مذبحة، جريمة ضد الإنسانية، قتل للمعارضين السياسيين بلا سبب أمني حقيقي في وضح النهار بقلب القاهرة بالمئات، ناس قتلت بدون سبب، جرحى تم الاجهاز عليهم، قوات الأمن كانت تفتش أحيانا عن الأحياء وسط الجرحى لتقتلهم، وربما حرقت بعضهم أحياء، وتم إعدام الأخرين ميدانيا وبعد استسلامهم للسلطات.

ثالثا: الجريمة كانت منظمة، لم تكن مجرد خطأ من قوات الفض، وهذا بشهادة الببلاوي والسيسي ومحمد إبراهيم ومساعديهم، والذي قالوا أن كان هناك خطة للفض، وكل شيء تمام، وأن القتلى كان أقل مما تصورا أو استعدوا له.

يعني كانوا مستعدين لقتل أعداد أكبر، ونظرا لكفاءة القوات تم قتل المئات فقط. 


رابعا: السلطات لم تحقق ولا يعنيها التحقيق ولا يعنيها المشاركة في أي تحقيقات، من قتل قد قتل، والسلطات الراهنة ليست معنية بالعدالة، أو بحقوق الانسان، حتى مجلس حقوق الانسان الانقلابي الذي عينوه لم يردوا على استفساراته. 

قوات الأمن التي فضت الاعتصام صورت الفض بالفيديو من مختلف الزوايا، حتى من الطائرات التي كانت تحوم فوق الميدان، لديهم الصور والتوثيق، ولن يقدموا الأدلة لأحد.


خامسا: الجيش والشرطة شاركوا في الفض، قناصة كانوا على أسطح المؤسسات الحكومية وبعضها كان تابع للجيش، طائرات تابعة للجيش كانت تحوم فوق رابعة، وبعضها أطلق النار على المتظاهرين وفقا لبعض الشهادات.


سادسا: من يريد التحقيق في الأمر، من كان جادا عليه أن يواجه المسئولين عن المجزرة ويوقفهم عن العمل فورا، وعلى رأسهم السيسي ومحمد إبراهيم وربما صدقي صبحي، هناك حاجة لإصلاح كامل لأجهزة الأمن المصرية.


سابعا: ما حدث في المقابل، هو أن من شاركوا في المذبحة تم مكافئتهم وتكريمهم وترقيتهم، حتى أنهم بنوا لهم نصب تذكاري في ميدان رابعة الذي حرقوه وأعادوا بنائه فورا ليخفوا أي أدلة. 


ثامنا: القانون غائب في مصر إلى حين، لا السلطات القائمة تطبقه، ولا هي تريد تحقيق العدالة، والمحاكمات التي تقيمها هزلية، والاستهداف للمعارضين السياسيين بالقتل والسجن، وحتى للإعلام الموضوعي لو أراد نقل الحقيقة.


تاسعا: التقرير حجة دولية قوية، ولكن الخارج لم يفعل الكثير، الخارج ليس مشغولا بالاعتبارات الاخلاقية أكثر من انشغاله بالمصالح السياسية.


عاشرا: مصر دخلت عصر الجرائم ضد الانسانية لأسباب سياسية، جريمة ضد الانسانية ارتكبت على أرض مصر، والعدالة غائبة، ولا يوجد حل عادل قريب، وهناك المئات ممن شاركوا في تلك الجريمة طلقاء وبعضهم في أرفع المناصب الأمنية والسياسية، الوضع مقلوب، والقانون منتهك، وكان الله في عون مصر والمصريين.


والله أعلم. 

Saturday, January 25, 2014

دولة القمع التي يكرسها النظام الجديد في مصر

مقال بقلم علاء بيومي، منشور على موقع مصر العربية في 25 يناير 2014

لست في حاجة لأن تصدقني، فقط اطلع على تقرير منظمة العفو الدولية الصادر منذ أيام عن أوضاع حقوق الانسان في مصر بمناسبة مرور ثلاثة سنوات على الثورة المصرية.

التقرير الواقع في 40 صفحة من القطع الكبير اختار له مؤلفوه بعناية عنوان "خريطة طريق القمع" لكي يوجهوا للسلطات الراهنة في مصر رسالتين، أولهما أن خارطة الطريق التي اقترحوها في 3 يوليو الماضي للتحول الديمقراطية تحولت لخريطة طريق للقمع وانتهاك حقوق الانسان وإهدار كل القيم التي قامت الثورة من أجلها.

أما الرسالة الثانية أو الوجه الأخر للصورة فهو أن السلطات تكرس ما يمكن تسميته بدولة "القمع" وهي دولة قائمة على أذرع ثلاث كما سماهم التقرير، وهي القوانين المجحفة بالحقوق والحريات والمؤسسات الأمنية التي لا تخضع لأي رقابة سياسية والقضاء المتواطئ من انتهاكات الانتظام، وهي معا تمثل الأعمدة الرئيسية لتطبيق القانون في أي مجتمع، ولكنها للأسف تحولت في ظل الانقلاب لأدوات قمعية، ومع اجتماعهم معا تصبح فرص الحياة الديمقراطية الكريمة صعبة للغاية.

(1) قوانين القمع

التقرير يقول أن القوانين التي تقرها الحكومة الانتقالية تعاني من مشكلتين على الأقل، أولهما أنها قمعية، يعني لا تراعي حقوق وحريات الناس، فالسلطات مثلا تقر قانون للتظاهر يعطي لوزارة الداخلية حق الموافقة على المظاهرات التي تخرج بالأساس اعتراضا على قمعها، وتعطي للداخلية الحق في مزيد من القمع، مع أن القوانين الدولية تحصر دور الداخلية في حماية المظاهرات وعدم التعرض لها إلا في أضيق الحدود وبما يضمن سلامة المتظاهرين بالأساس.

أما العيب الثاني في القوانين الصادرة من السلطات الانقلابية، فهي أنها تعطي الأولوية للقمع كذلك، فأولوية الحكومة الانقلابية تكمن في الحد من التظاهر، وفي الحد من حرية المنظمات الأهلية، ولكنها مثلا لا ترى أن العدالة الانتقالية أولوية، حتى أن التقرير يقول أن وزير العدالة الانتقالية المعين من الانقلاب أضطر  "العمل لشهور تقريبا بدون أي تفويض واضح، مكتب مخصص، موظفون أو موارد أخرى".

يعني رفضوا حتى أن يعطوا للوزير مكاتب وموظفين وليس صلاحيات فقط، حتى أن الرجل نفسه خرج منذ أسابيع يقول أن العدالة الانتقالية ليست أولوية في الوقت الراهن.

مثال أخر على إهدار قيمة القانون هو إعلان الاخوان جماعية إرهابية، حيث يقول التقرير:

"تخشى العفو الدولية من أن قرار (إعلان الاخوان منظمة إرهابية) مدفوع بدوافع سياسية بهدف الموافقة على مزيد من القمع في حق الاخوان، حيث فشلت السلطات في تقديم أي دليل قائم على حقائق يربط بين الاخوان المسلمين وأي هجوم إرهابي وقع منذ 3 يوليو 2013.

مفوض الأمم المتحدة لحماية حقوق الانسان يؤكد أنه في حالة مواجهة الارهاب لا يجب منع جماعة بحجة كونها إرهابية إلا إذا أقرت بوضوح في وثائقها التأسيسية أنها تنوي استخدام وسائل إرهابية لتحقيق أهدافها، وفيما عدا ذلك لا يمكن حظرها إلا بناء على دليل على أنشطتها قائم على الحقائق ولا يجب أن يصدر قرار الحظر إلا من خلال هيئة قضائية مستقلة مع السماح دوما باستئناف قرار الحظر أمام هيئة قضائية."

وهذا يكشف بوضوح أن حكومة الانقلاب الشرعية لم تراع المعايير القانونية الدولية في إعلانها المسيس لأنه لا يقوم على أدلة من ناحية وليس صادرا من هيئة قضائية من ناحية أخرى، ومع ذلك يستمر العمل به إهدارا لمعنى القانون.

(2) سلطات أمن فوق المحاسبة

الضلع الثاني في مثلث دولة القمع بمصر حاليا هو قوات الأمن التي تعمل في حصانة شبه تامة عن أي محاسبة سياسية أو قانونية.

فالقوات المسلحة التي ارتكبت بعض عناصرها انتهاكات واضحة في حقوق الثوار منذ ثورة يناير 2011 لم تحاسب حتى الآن والدستور الجديد (ديسمبر 2013) يعطيها حصانة من القضاء المدني، إذا يجعل القضاء العسكري الرقيب الوحيد عليها، وهنا يذكر التقرير:

"الدستور الذي تم تبنيه حديثا في مصر يرسخ حصانة الجيش فيما يتعلق بأي انتهاكات لحقوق الانسان يرتكبها، وذلك من خلال منح المحاكم العسكرية سلطة قضائية مستمرة على القضايا الجرائم المتصلة القوات المسلحة"

أما عناصر الشرطة فلا تحاسب، وتقدر العفو الدولية عدد الذين قتلوا منذ الثورة بحوالي 1400 مصري، ناهيك عن عدد سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين الذين يقدر بالآلاف وتقارير عن حوادث تعذيب ومعاملة سيئة للمعتقلين ... ألخ.

كل هذا والشرطة لا تحاسب، ويقول التقرير أن كل الانتهاكات التي قامت بها الشرطة منذ 3 يوليو لم تؤدي إلى توجيه اتهام قانوني لأربعة من عناصرها في حادثة اعتداء على معتقلين في سيارة ترحيلات لسجن أبو زعبل مما أدى لمقتل 37 شخصا، ويتم أيضا التحقيق مع عنصرين أخرين للشرطة بسبب اتهامات متعلقة بحقوق الانسان والتعذيب.

الأدهى من ذلك وأمر أن السلطات أعطت للشرطة صلاحيات إضافية من خلال قانون التظاهر رغم أن المشكلة الأساسية والتي تعاني منها مصر قبل وبعد الثوري هي في عجز الشرطة المستمر عن الالتزام بمعايير الحقوق والحريات في عملها.

(3) القضاء المتواطئ

كل هذا يحدث والنظام القضائي لا يتحرك لمساعدة المتضررين من متظاهرين سلميين وضحايا للقمع، بل على العكس ترى العفو الدولية أن القضاء يوفر الضلع الثالث للقمع في مصر، فالسجون مليئة بالمعتقلين السياسيين، والقضايا يتم تحريكها ضدهم بسرعة كبيرة حيث تلحق لها عقوبات ضخمة بسبب أفعال ترتبط في أحيان كثيرة بالتعبير السلمي عن الرأي، في حين أن الأصل هو الافراج عنهم كمتعقلين سياسيين، في الوقت نفسه يترك عناصر الأمن والضالعين في انتهاكات بلا أدنى محاسبة.

بل أن القضاء بات يستهدف بعض المعارضين بتهم كإهانة القضاء، حيث يستخدم التقرير
مصطلح "التحرش القضائي" لوصف الملاحقة القضائية لبعض قادة الرأي والعمل السياسي المعارضين للانقلاب، ويقول أن هدفه إثبات عزم السلطات على قمع أي معارضة لهم بغض النظر عن خلفيتها السياسية

أضف إلى ذلك عدم وقوف القضاء لحماية حقوق المعتقلين، حيث يوضح التقرير حجم المأساة القائمة في المعتقلات، حيث يتم إلقاء المعارضين والتظاهرين وربما بعض المارة في السجون ويتم تجديد الحبس الاحتياطي، ليمكثوا في المعتقلات فترات طويلة دون أدنى أدلة تثبت تورطهم في جرائم وبلا تهم واضحة، حيث تقول المنظمة أن كثير من التهم الفضفاضة التي توجه للمعتقلين السياسيين في مصر لا ترقى لتعريفات القوانين الجنائية الدولية، وبعض الاعتقال يخضعون لظروف سجن غير إنسانية، ويحرمون من حقوقهم القانونية، فالنيابة تذهب للتحقيق مع المعتقلين داخل معتقلاتهم نفسها وفي غياب المحامين، ويتم تحدد مواعيد جزافيه للمحكمات في غياب المحامين.

الخلاصة

خلاصات عديدة يمكن أن نخرج بها من التقرير.

أولا: هذا رأي خبراء الحقوق والحريات الدوليين، وهو حجة قوية في وجه داعمي الانقلاب، تثبت بالأدلة وبالقوانين الدولية ومعايير حقوق الانسان أن الانقلاب قمعي ظالم ويسير بمصر نحو القمع رغم ادعاءاته زائفة.

ثانيا: أننا أمام دولة قمع متكاملة الاركان يلعب فيه الجاني دور القاضي والمشرع والشرطي، فيخنق ضحيته ويهدم معنى العدل والدولة.

ثالثا: أن مؤسسات الدولة المنوطة مهمة تطبيق القانون تبدو المنتهك الأول للقانون مهدرة معنى القانون والدولة من أساسيهما.

رابعا وأخيرا، أن مصر لا تستحق ذلك، والثورة المصرية ومن سقطوا من أجلها شهداء لا يستحقون ذلك، ومسار السلطات الراهنة في مصر يعاند كل هؤلاء ولا يبالي بدفع مصر مجددا نحو دولة القمع السياسي والصدام والفشل.

والله أعلم، ما رأيكم!؟ 

Friday, January 17, 2014

مصر: خسائر الانقلاب في معركة الاستفتاء


1) وداعا لادعاء الديمقراطية

وسائل الإعلام الدولية خرجت تقول أن الاستفتاء هو عودة للثورة المضادة وأن الجيش برعاية الديكتاتوريات في المنطقة يريد أن يعود بمصر لعهد مبارك.

(أنظر مقال صادر اليوم 17/1 لمحرر العلاقات الدولية بالفينانشيال تايمز دايفيد جارنز بهذا المعنى ... محررو بلومبرج نشروا مقال في 15 يناير بعنوان "مصر ستندم على دستورها الجديد)

2) الفشل في تنظيم انتخابات حرة ونزيهة

وسائل الإعلام الدولية مليئة بالتحذيرات للمنظمات الدولية القليلة التي بعثت مراقبين للمراقبة على الاستفتاء بعدم إضافة أي شرعية على ما حدث، الجميع يدرك أنها لم تكن عملية اقتراع حرة أو نزيهة، المعارضة لم تحصل على أي حرية والصناديق لم تخضع لرقابة المعارضة.

في أي مرة أخرى سيعقد فيها النظام الحالي – لو استمر - تصويتا فسينظر له العالم نظرة شك من البداية لأن التجربة باتت تقول أن النظام لا يؤمن بحرية أو نزاهة العمليات الانتخابية.

(محرر التلجراف البريطانية للشئون الدولية دايفيد أوبراين كتب مقالا في 13 يناير بعد عودته من القاهرة يقول أن الطريقة التي نظم بها الاستفتاء (عار). محررو الواشنطن بوست وصفوا ما يحدث "بالديمقراطية المزيفة" في مقال لهم في 14 يناير مطالبين المراقبين الدوليين بالحذر من منحه أي شرعية).

3) مقاطعة الشباب

التحالف المعادي للانقلاب يزداد بشكل طبيعي، حتى الإعلام الداعم للانقلاب يعترف بإحجام مشاركة الشباب وبعضهم يحذر من أن الشباب ينتظر لحظة انفجار جديدة.


4) خروج السيسي للصدارة

بعد أن فض ادعاء إدارة المشهد من الخلفية، ومع خروج قائد الانقلاب للصدارة سيتحمل جزء أكبر من المسئولية وستزداد النظرة السلبية له في الداخل والخارج سوءا، وسيتحمل تدريجيا المسئولية الأكبر المصير السيء الذي يقود إليه البلاد.

5) ضغوط على شركاء الانقلاب في الخارج

مصر لا تسير للديمقراطية التي تحتوي الجميع التي طالب بها المجتمع الدولي، والإعلام الدولي بدأ في الحديث أكثر عن دور دول كالإمارات والسعودية في رفض جهود الشراكة السياسية في مصر.

فشل التحويل السياسي في مصر وما قد يترتب عليه من اضطرابات يضع مزيد من المسئولية على الدول الإقليمية التي تعيق التوصل لحل معقول للأزمة.

(أنظر مقال منشور على موقع بلومبرج في 16 يناير بهذا الخصوص)

6) سقوط نخب العسكر

والتي أيدت الانقلاب وروجت للدستور وبعضها تحول لمروجين للقمع وحكم العسكر، وتراجع قادتهم عن حتى منافسة السيسي في الانتخابات الرئاسية، انبطاحهم أمام العسكر فاضح.

7) غباء الانقلاب

يتضح كل يوم أكثر وبلا مجهود، الانقلاب يقوم بالقبض على الصحفيين الأجانب والنشطاء المعروفين والمعارضين الذين نزلوا للحشد بلا، نتيجة الاستفتاء والذي سيحصل على تأييد يفوق 90% ستضاف لأدلة غباء النظام، لأن هذه النسب لا توجد في النظم المحترمة.

والله أعلم، ما رأيكم!؟

المصادر المذكورة أعلاه بالترتيب:

http://www.ft.com/intl/cms/s/0/70e95c20-7eca-11e3-8642-00144feabdc0.html?siteedition=intl

لمتابعة مزيد من تحليلاتنا اليومية عن الشأن المصري، يرجى متابعة صفحتنا على فايسبوك أو تويتر

Wednesday, July 24, 2013

أخطاء فادحة ارتكبها السيسي في خطابه

أولا: شق تحالفه السياسي، فكان ينبغي على السيسي أن يدرك أن تحالف 30 يونيو متنوع وربما هش به انقسامات.

فهو يتضمن تيارات سياسات منافسة للإخوان وأخرى كارهه لها، وثالثة ثورية معارضة للإخوان لا تكرههم، وفئات شعبية عانت من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي شاركت في إحكامها نخب معادية للإخوان. 

والأن الأزمة الاقتصادية الخانقة فرجت وبسرعة أكثر مما كان يتصور مما أثار شكوك داخلية وخارجية من أنها كانت مصطنعة، خاصة فيما يتعلق بأزمة البنزين.

والمواطن العادي قد يعارض الإخوان سياسيا أو يختلف معهم ولكنه ليس كارها لهم، خاصة وأن لهم أنصار بالملايين، والشعب المصري متدين محافظ يخشى عدم الاستقرار.

أما التيارات الثورية فهي لم تكن كارهة للإخوان، والأن ستشعر بخشية كبرى على مستقبل الثورة وخاصة فيما يتعلق ببند الحقوق والحريات ودور العسكر في الحياة السياسية.

ثانيا: خطاب السيسي سيضر بصورة نظام 3 يوليو الدولية والداخلية، فحتى الأن الجدل لا ينتهي حول ما إذا كان ما حدث في 3 يوليو هو ثورة أو انقلاب أم شبه انقلاب أم ماذا؟

وخروج السيسي بهذا الشكل ولعبه دور القائد السياسي سوف يضغط على صورة الحكومة الانتقالية سلبيا في عيون العالم وسيظهرها بصورة حكومة انقلابية أتت للحكم على ظهر الدبابات ويحميها قادة الجيش من خلف الستار كما يقول الإخوان وأنصارهم.

ثالثا: خطاب السيسي ينعكس سلبيا مهنيا وسياسيا عليه وعلى قادة الجيش والمؤسسات الأمنية، فالأمن الداخلي ليس حربا، وهو لا يحتاج تفويض شعبي للتعامل معه، ولفظ الإرهاب والحرب على الإرهاب مذمومة دوليا بعد حروب بوش، والعالم لا يريد من قادة الدول أن يستعيروا مفردات الحرب على الإرهاب مرة أخرى، والشرق الأوسط به ما يكفيه من المشكلات والعالم لا يريد مزيد من الاستقرار بالشرق الأوسط.

رابعا: الانتخابات أظهرت أن للإخوان وأنصارهم أتباع بالملايين، وتيار كهذا لا تصلح ضده الحروب الأمنية، والعقل يقول أن الحل يكمن في العمل بهدوء لاستمالته سياسيا، أما شن حرب أمنية عليه فسيثير مخاوف دولية كثيرة وربما حالة معارضة وضغط ورفض ... ألخ.

خامسا: السيسي حمل نفسه والحكومة الانتقالية المسئولية كما قد يحدث من تطورات مؤسفة، فتحذيره وطلبه تفويض شعبي وهو تقليد لا تعرفه الدول الديمقراطية سيظهرانه في صورة المبادر بالأزمة والتصعيد والاجراءات غير الاعتيادية، ومن ثم سيسهل تحميله جزء كبير من أي أخطاء تحدث.

وكانت السرية والضبابية العمل من خلف الستار أنفع له، ولكنه خطأ قاتل وكاشف.

سادسا: خطاب السيسي ضغط بشدة على حلفائه وخاصة الأزهر والكنيسة للخروج بحل للأزمة أو تبرئة أنفسهم من مواقف السياسي ومأزقه الاستراتيجية.

سابعا: شبح العنف ودور الجيش المتزايد في السياسية سيزيد من المعارضة التي يواجهها نظام 3 يوليو داخليا وخارجيا ومن قنوط الناس منه.

ثامنا: إعلاميا، سوف تتوجه كاميرات العالم وميكرفوناته بشكل مركز إلى القاهرة للبحث والتنقيب في خطاب السيسي والتحالف المساند له والإعلام الحكومي والإعلام الخاص الداعم له بحثا عن مظاهر التجييش ضد الإخوان والتعبئة ضدهم وبث كراهيتهم وقمع المعبرين عن أصواتهم.

تاسعا: غطى الخطاب سلبيا على دعوات الحوار، ففي الوقت الذي إلتقى فيه الرئيس المؤقت عدلي منصور ونائبه محمد البرادعي ببعض القوى السياسية لإطلاق الجلسة الأولى للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، وفي ترقب مصري للمبادرة وعناصرها، خرج السيسي بخطاب ليطغى على الأحداث وعناوين السياسة والأخبار، وليزيد المخاوف وليدفع دعاوى الحوار والمصالحة إلى الخلفية حتى حين، والله أعلم، ما رأيكم!؟ 

Monday, October 15, 2012


قراءة في تقرير العفو الدولية عن انتهاكات العسكر لحقوق الثوار في مصر


تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في أوائل شهر أكتوبر الجاري عن انتهاكات القوات المسلحة المصرية لحقوق الثوار بعد الثورة وحتى انتخاب مرسي يفتح جراحا كثيرة لم تندمل بعد، ويذكر من يحاول النسيان ويرسم صورة شديدة القسوة ويضع حملا ثقيلا على أكتاف من هم في السلطة الآن في مصر.

التقرير الصادر تحت عنوان "وحشية بلا عقاب ولا رادع" مليء بالمقابلات الشخصية والحكايات والأرقام عن ضحايا انتهاكات أفراد القوات المسلحة لحقوق المتظاهرين منذ تولي المجلس العسكري السلطة بعد تنحي المخلوع وحتى تولي مرسي.

التقرير يتحدث إلى طبيبات تعرضن للضرب والتحرش الجنسي، وعن متظاهر رأى ضابط جيش يطلق النار عليه مباشرة، وعن حفلات تعذيب تعرض لها الثوار على أيدي أفراد القوات المسلحة وعن كشوف العذرية التي تمت على المتظاهرات، وعن مسلحين بسكاكين طافوا مستشفى كان يعالج فيها مصابي مظاهرات العباسية، وكيف أنهم طعنوا أحد الجرحى فور وصوله للمستشفى وكيف كانوا يطاردون الملتحين للهجوم عليهم حتى أن أحد الأطباء حلق لحية مريض لإخفائه.

يتحدث عن متظاهرين وجهت إليهم تهم التأمر لقتل متظاهرين وعن جنازات لثوار قتلوا تم مهاجمتها من قبل مسلحين، وعن بلطجية أو مسلحين في زي مدني عملوا جنبا إلى جنب مع قوات الجيش في قمع المتظاهرين، وعن جيش وقف على الحياد وترك بلطجية مسلحين يعتدون على متظاهرين عزل.

ويطرح في كل هذا أسئلة عديدة وقاسية، فالتقرير يقول أن المتظاهرين لم يمثلوا خطرا يذكر على القوات المسلحة يستعدي كل ما تعرضوا له من انتهاكات، وخاصة القتل، المتظاهرون لم يشكلوا تهديدا لحياة من قتلوهم، ولم يقوموا بشيء يعرضهم للضرب المبرح والتعذيب من قبل أفراد القوات المسلحة وللتحرش الجنسي بمتظاهرات ومنهم أمهات وطبيبات وناشطات. 

ويقول أيضا أن بدلا من حماية المتظاهرين تعرضوا للانتهاكات السابقة وتم القبض عليهم ومحاكمتهم أمام محاكم عسكرية وحبسهم، ناهيك عمن قتلوا أو أصيبوا بعاهات مستديمة والتشويه الكبير الذي تعرض له المحتجون في الإعلام.



في المقابل لم يتم محاسبة أي من أفراد القوات المسلحة المسئولين عن تلك الفترة أو تقديمهم للمحاكمة سوى ثلاثة جنود يواجهون المحاكمة بتهمة "القتل الخطأ" لقيادتهم عربات مصفحة بسرعة وسط المتظاهرين فيما عرف بمظاهرات ماسبيرو التي وقع ضحيتها 27 قتيلا معظمهم من المتظاهرين المسيحيين وجنديا واحدا.

كما تم تبرئة المتهمين بإخضاع متظاهرات لكشوف العذرية.



بل قام مرسي بترقية بعض قادة القوات المسلحة التي شاركت في قمع المتظاهرين، مثل قائد قوات المظلات التي شاركت في أحداث مجلس الوزراء (ديسمبر 2011) وتم ترقيته لمنصب رئيس الحرس الجمهوري في عهد مرسي، كما تم إحالة قائد الشرطة العسكرية إلى التقاعد دون محاسبة بعد أن شاركت قواته في أحداث ماسبيرو، كما تمت إحالة رئيس المجلس العسكري وقائد قواته إلى التقاعد دون محاسبة أو مسائلة.



ويركز التقرير بالأساس على خمسة قضايا، وهي أحداث ماسبيرو (9 أكتوبر 2011) والتي راح ضحيتها 27 متظاهرا وجنديا واحدا، وأحداث مجلس الوزراء (النصف الثاني من ديسمبر 2011) وراح ضحيتها 17 متظاهرا قتل معظمهم بالرصاص الحي، واعتصام العباسية (نهاية إبريل وأوائل مايو 2011) وقتل أثناءها 12 شخصا قتل معظمهم بالرصاص الحي بالإضافة إلى جندي أصيب بطلق ناري.

كما يركز أيضا على استخدام العنف الجنسي ضد المتظاهرات وعلى استخدام التعذيب ضد المتظاهرين وما تعرضوا له على أيادي القوات المسلحة من تعذيب لدرجة كسر الأطراف وإجبار أحدهم على أكل قيئه بعد التقيؤ من شدة ما تعرض له من ضرب، هذا بالإضافة إلى تعذيب النساء من خلال كهربتهم في مناطق حساسة في أجسادهن كما يشير التقرير في أحد صفحاته.

ويقول التقرير لماذا لم يحاسب أحد!؟ ولماذا لا يحاسب أعضاء القوات المسلحة الذي تورطوا في جرائم ضد مدنيين أمام محاكم مدنية كما هو مفترض وليس أمام محاكم عسكرية كما هو جاري!؟



ونتيجة لما سبق تقدمت منظمة العفو الدولية وتقريرها بمطالب ستة رئيسية للمسئولين المصريين:



أولا: إجراء تحقيقات وافية ومحايدة ومستقلة في جميع حالات انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي القوات المسلحة خلال فترة حكم المجلس العسكري.



ثانيا: ضمان عدم منح أي مسئولي عسكري عن تلك الانتهاكات عفوا أو حصانة.



ثالثا: غربلة القوات المسلحة من منتهكي حقوق الإنسان والمتظاهرين.



رابعا: دعم عمل لجنتين شكلهما مرسي تختص أحدهما بجمع الأدلة في الجرائم التي تعرض لها المتظاهرون منذ بداية الثورة، وتختص الثانية بالتحقيق في أوضاع معتقلي الثورة والثوار.



خامسا: وقف المحاكمات العسكرية لجميع المدنيين فورا.

سادسا: الإفراج عن جميع المعتقلين لمشاركتهم في مظاهرات.

والواضح أن مرسي قد حقق على الأقل أحد هذه الشروط بإصداره قرار الإفراج عن المعتقلين والصادر في 8 أكتوبر وهو المطلب السادس الذي تقدمت به العفو الدولية.

والواضح أيضا أن المطالب الأخرى وخاصة ما يتعلق بمحاسبة العسكريين المتورطين في الأحداث والمسئولين عنها سوف تحتاج حشدا سياسيا ضخما ودعما من مختلف القوى السياسية، وسوف تضع أساسا لمرحلة جديدة من العلاقات المدنية العسكرية في مصر.



سوف تضع أساسا لمبدأ كرامة المدنيين وحقوقهم وعدم جواز الاعتداء عليها من قبل أي طرف حتى لو كان القوات المسلحة في فترة سيطرتها على حكم البلاد.



وبالطبع لا يخلو التقرير من مطالب إضافية هامة مثل التوقف فورا عن تعذيب المعتقلين.

ولا ننسى التأكيد على أهمية التقرير وتوقيت صدوره والفائدة التي قد تعود على من ينوي قراءته، وكيف أنه وثق أحداثا وانتهاكات على أعلى قدر من الأهمية لكي يقف ضد من يحاولون تشويه التاريخ أو التغطية على انتهاكات هائلة لحقوق المتظاهرين من خلال عوامل كالزمن والنسيان وقلب الحقائق، والله أعلم. 

بقلم: علاء بيومي