Wednesday, July 24, 2013

أخطاء فادحة ارتكبها السيسي في خطابه

أولا: شق تحالفه السياسي، فكان ينبغي على السيسي أن يدرك أن تحالف 30 يونيو متنوع وربما هش به انقسامات.

فهو يتضمن تيارات سياسات منافسة للإخوان وأخرى كارهه لها، وثالثة ثورية معارضة للإخوان لا تكرههم، وفئات شعبية عانت من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي شاركت في إحكامها نخب معادية للإخوان. 

والأن الأزمة الاقتصادية الخانقة فرجت وبسرعة أكثر مما كان يتصور مما أثار شكوك داخلية وخارجية من أنها كانت مصطنعة، خاصة فيما يتعلق بأزمة البنزين.

والمواطن العادي قد يعارض الإخوان سياسيا أو يختلف معهم ولكنه ليس كارها لهم، خاصة وأن لهم أنصار بالملايين، والشعب المصري متدين محافظ يخشى عدم الاستقرار.

أما التيارات الثورية فهي لم تكن كارهة للإخوان، والأن ستشعر بخشية كبرى على مستقبل الثورة وخاصة فيما يتعلق ببند الحقوق والحريات ودور العسكر في الحياة السياسية.

ثانيا: خطاب السيسي سيضر بصورة نظام 3 يوليو الدولية والداخلية، فحتى الأن الجدل لا ينتهي حول ما إذا كان ما حدث في 3 يوليو هو ثورة أو انقلاب أم شبه انقلاب أم ماذا؟

وخروج السيسي بهذا الشكل ولعبه دور القائد السياسي سوف يضغط على صورة الحكومة الانتقالية سلبيا في عيون العالم وسيظهرها بصورة حكومة انقلابية أتت للحكم على ظهر الدبابات ويحميها قادة الجيش من خلف الستار كما يقول الإخوان وأنصارهم.

ثالثا: خطاب السيسي ينعكس سلبيا مهنيا وسياسيا عليه وعلى قادة الجيش والمؤسسات الأمنية، فالأمن الداخلي ليس حربا، وهو لا يحتاج تفويض شعبي للتعامل معه، ولفظ الإرهاب والحرب على الإرهاب مذمومة دوليا بعد حروب بوش، والعالم لا يريد من قادة الدول أن يستعيروا مفردات الحرب على الإرهاب مرة أخرى، والشرق الأوسط به ما يكفيه من المشكلات والعالم لا يريد مزيد من الاستقرار بالشرق الأوسط.

رابعا: الانتخابات أظهرت أن للإخوان وأنصارهم أتباع بالملايين، وتيار كهذا لا تصلح ضده الحروب الأمنية، والعقل يقول أن الحل يكمن في العمل بهدوء لاستمالته سياسيا، أما شن حرب أمنية عليه فسيثير مخاوف دولية كثيرة وربما حالة معارضة وضغط ورفض ... ألخ.

خامسا: السيسي حمل نفسه والحكومة الانتقالية المسئولية كما قد يحدث من تطورات مؤسفة، فتحذيره وطلبه تفويض شعبي وهو تقليد لا تعرفه الدول الديمقراطية سيظهرانه في صورة المبادر بالأزمة والتصعيد والاجراءات غير الاعتيادية، ومن ثم سيسهل تحميله جزء كبير من أي أخطاء تحدث.

وكانت السرية والضبابية العمل من خلف الستار أنفع له، ولكنه خطأ قاتل وكاشف.

سادسا: خطاب السيسي ضغط بشدة على حلفائه وخاصة الأزهر والكنيسة للخروج بحل للأزمة أو تبرئة أنفسهم من مواقف السياسي ومأزقه الاستراتيجية.

سابعا: شبح العنف ودور الجيش المتزايد في السياسية سيزيد من المعارضة التي يواجهها نظام 3 يوليو داخليا وخارجيا ومن قنوط الناس منه.

ثامنا: إعلاميا، سوف تتوجه كاميرات العالم وميكرفوناته بشكل مركز إلى القاهرة للبحث والتنقيب في خطاب السيسي والتحالف المساند له والإعلام الحكومي والإعلام الخاص الداعم له بحثا عن مظاهر التجييش ضد الإخوان والتعبئة ضدهم وبث كراهيتهم وقمع المعبرين عن أصواتهم.

تاسعا: غطى الخطاب سلبيا على دعوات الحوار، ففي الوقت الذي إلتقى فيه الرئيس المؤقت عدلي منصور ونائبه محمد البرادعي ببعض القوى السياسية لإطلاق الجلسة الأولى للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، وفي ترقب مصري للمبادرة وعناصرها، خرج السيسي بخطاب ليطغى على الأحداث وعناوين السياسة والأخبار، وليزيد المخاوف وليدفع دعاوى الحوار والمصالحة إلى الخلفية حتى حين، والله أعلم، ما رأيكم!؟ 

Sunday, July 07, 2013

الإنقلاب (الجون) للي كان قاعد في البلكونة

واحد كان قاعد في البلكونة أو بره ولسه راجع بيسألني هوا الجون (الإنقلاب) جه إزاي؟

شوف يا سيدي، الجون جه من هجمة اعتباطية من هجمات منتخبنا القومي المعتادة، يعني جه مش من خلال جملة تكتيكية أو لعبة منظمة، ولكن من خلال سلسلة أخطاء واللعب العشوائي من الهجوم والدفاع وخط الوسط، والفريق المنافس كمان.

وربنا يستر لأن كده وضعنا حيبقى صعب في التصفيات، وممكن تحصل كوارث لو لم نتدارك الأمر ونستعد للجولة القادمة من التصفيات.

يعني اللعبة بدأت برئيس فاز بـ 7 ملايين صوت من خارج حزبه في الانتخابات الرئاسية، ولما فاز تنكر ليهم وقال أنا جبت الجون لوحدي، أنا الرئيس وأحسن لاعب في البلد.

وبعدين راح شكل حكومة ضعيفة واعتمد على "خبراء" أو "محترفين" من داخل حزبه مع أن حزبه ولا فيه محترفين ولا حاجة، كله زي بقية اللعيبة في مصر على باب الله، وأهي ماشية بالستر، وخلي الطابق مستور.

شوية وشفناه بيلف استاد القاهرة في عربية مفتوحة والناس بتصفق وبتقول هيه وهيصة وزمبليطة ونضفنا البلد وحسنا المرور وخلاص بقينا زي برشلونة وحنوصل كاس العالم، والبلد زي ما هي، والناس عرفة وشايفة كل حاجة.

بعد ربع ساعة من المطش، راح راقع الناس إعلان دستوري خرج من نافوخهم، ومحدش لغاية دولقتي عارف مين اللي كتبه، وده جنن الناس، وطفش شوية لعيبة فيهم الخير من الفريق.

وكل شوية تلاقي خطاب طايش يخبط يمين، يخبط شمال مش مهم، وفي النهاية أوت.

بين الشوطين الجمهور صفر وزمجر وناس كثيرة نصحتهم بطعموا الفريق ببعض الخبرات أو يحطوا خطة للعدالة الانتقالية أو يصلحوا الشرطة أو يوسعوا جمهورهم من خلال تحالف سياسي أفضل، ولا حد إهتم.

في الشوط الثاني قالوا حنغير راحوا جايبين نفس اللعيبة ونفس المحترفين بتوعهم، اللي هم ولا محترفين ولا حاجة، الجمهور بدأ يصفر والناس بدأت تغضب وتزهق والهجمات المرتدة كترت، وأصحابنا ولا هم هنا.

في الوقت الضائع الجيش أنذرهم، قالوا لن يحدث انقلاب ولا حاجة، الناس حذرتهم قالوا لن نغير، وحنلعب بالطريقة نفسها واللي عاجبه عاجبة، واللي مش عاجبه يخبط دماغة في الحيط.

واللي زاد وغطي راحوا في أخر فرصة رقعوا الناس خطاب ساعتين ونص وقالوا حنقبض على الواد بتاع المعادي والناس بتوع جراكن البنزين، ومحدش من الناس فهم حاجة.

وفي نهاية المطش العشوائي الكل ضرب لخمة والناس نزلت الملعب، وهوب  الجيش غير الرئيس  (جووووووون).

ناس تقول جون وناس تقول إنقلاب، يعني وكأن كل اللي كان بيحصل من أول الماتش ده ما كانش إنقلاب.

طبعا محدش راضي باللعب ولا بالنتيجة، وفي العادة كله بيلوم بعضه، وكعادتنا محدش عايز يعترف بخطأه، ومفيش روح رياضية، يعني فاكرينها ماتش محلي، أهلي وزمالك، ومش عارفين حنعمل إيه في التصفيات، وربنا يسترها.

والله أعلم، إيه  رأيكم!؟

Saturday, July 06, 2013

قبل أن ننسى أو تزيف الحقائق ... من انقلب على مرسي؟


1)      الجيش الذي رفض مرسي محاسبة قادته المسئولين عما تعرض له شباب المتظاهرين في محمد محمود ومجلس الوزراء وغيرها من انتهاكات منذ الثورة، بل وقربهم منه رغم العديد من التقارير الحقوقية الداخلية والخارجية التي طالبته بذلك.

2)      الشرطة التي وصفها مرسي بشركاء العبور الثاني ورفض مقترحات عديدة لإصلاحها وتطهيرها، حتى مجلس الشورى أعد تقريرا حول إصلاح الشرطة، ومع ذلك تجاهل مرسي إصلاح الشرطة لأنه كان مشغولا بمواجهة خصومه وتمنى أن تقف الشرطة بجانبه أو على الأقل لم يرد إغضابها.

3)      الدولة العميقة وبيروقراطية الدولة المصرية التي تحالف معها مرسي والإخوان كما ذكر قادة تياره بوضوح رافضين التحالف مع شركائهم في الثورة وارادوا حكم البلاد بمفردهم، حيث ذكر رفيق حبيب النائب السابق لرئيس حزب الإخوان وأحد أكبر منظري الإخوان في مقال روجه له الإخوان على مواقعهم أن الإخوان أردوا الحكم من خلال "خبراء" الحرية والعدالة بالتحالف مع بيروقراطية الدولة المصرية لأن المعارضة لم يكن بها خبراء ولأن البيروقراطية هي جماعات تبحث عن مصالحها ويمكن التحالف معها.  

4)      قادة الإخوان الذين أشاروا عليه بالسياسات السابقة وغيرها من السياسات وبخطاباته التي لم يشيد بها سواهم، وروجوا لكل ما سبق من خلال سياسية التبرير والتطبيل الذي أفقدتهم تعاطف شركائهم في الثورة.

5)      مستشارو مرسي من الإخوان الذين أحاطوا به حتى اللحظة الأخيرة ورأوا كل ما يحدث أمام أعينهم ومع ذلك لم ينصحوه بتغيير سياسته أو لم ينصحوه بالوفاء بعوده أو بالانفتاح على حلفائه في الثورة أو حتى بإنقاذ نفسه بالتراجع في اللحظة الحاسمة. أحاطوا به وبرروا كل شيء وصورا ما يخالفهم بالمؤامرة الإعلامية.

6)      جهاز الإعلام الإخواني الذي أعاش الناس في عالم من التبرير والتطبيل وروج لأصوات مضللة، مما منع مرسي من تدارك المشكلات، وزاد من سخط فئات واسعة من المصريين عليه.

إعلام الإخوان ترك بعض أفضل الأصوات الأصيلة داخل التيار الديني في مصر ترك مفكرين كبار مثل طارق البشري الذي عارض كثير من مواقف الإخوان القانونية وربما السياسية أيضا، وانساقوا وراء أسماء غير معروف بفكر ولا تأصيل ولا رؤية لأنها راحب تطبل وتبرر لسياسات مرسي الخاطئة.

تحول إعلام الإخوان لإعلام استقطابي روج لأفكار كالحروب الدينية التي تهدم المجتمعات والحضارات والأمم وذلك من أجل أهداف سياسية محدودة وضيقة للغاية بل وخاطئة مضرة أيضا.

7)      حلفائه من التيار الديني الذي ورطوه بحديث عن "سحق" المعارضين و"الثورة الإسلامية" والإساءة لطوائف أخرى تحت سمع وبصر قادة الإخوان. والعجيب هنا الإخوان تحولوا خلال فترة قصيرة جدا من تيار كان يعتقد أنه يمثل وسط التيار المتدين في مصر إلى تيار يتحالف مع أقصى يمين التيار الديني ويترك منابره وفي حضور رئيس الجمهورية لكي تستخدم للإساءة لمذاهب دينية أخرى، ورفع الإخوان شعارات الحروب الدينية بشكل مفزع ومؤسف أفقدهم تعاطف الكثيرين حول العالم.

8)      معارضو مرسي من الذين شاركوا في حرب الاستقطاب والتأليب وتفزيع الناس، وخاصة من خلال بعض وسائل الإعلام المصرية التي مارست صور مقيتة من الحرب الدعائية ضد الإخوان لدرجة اتهامهم بأنهم خطر على الهوية المصرية وبأنهم ينتمون لهويات أخرى غير مصرية، في حالة من نزع الإنسانية والتخوين المؤسفة، ومرت هذه الأفكار اليمينة المتشددة أمام مسمع ومرأى الجميع ومازالت تمر وكأنها شيئا عاديا.

9)      معارضو مرسي ممن فقدوا الأمل في الإصلاح السياسي في عهده، فحتى بعض أفضل جماعات شباب الثورة المصرية التي تحالفت مع الإخوان ودعمتهم خاصة الانتخابات الرئاسية انقلبت عليهم بعد أن مارس الإخوان في حقهم أسوأ أنواع التشويه والإساءة والعزل السياسي.

كما استقال بعض أفضل مستشارو الرئيس مرسي ممن امتلكوا الرؤية والوعي، وبقى حوله المبررون، وقام الإخوان بتشويه مؤسف للمستشارين المستقيلين.

10)   مرسي نفسه الذي وافق على ما سبق وقاد عملية تحول سياسي شديدة السوء، وتأخر في الإصلاح ولم يدرك الأمر إلا بعد فوات الأوان، مرسي الذي نصحه كثير من المخلصين بتغيير خاطبه وسياسته والاستعانة بمستشارين أكفاء، ولكنه ظل معبرا عن أجندة استحال على غير الإخوان فهمها أو الدفاع عنها.

11)  المواطن العادي المقهور الذي أرهقه كل ما سبق، ارهقه عامان ونصف من الصراع على السلطة في مصر، في ظل فقر منتشر وظروف معيشية صعبة وخطاب سياسي استقطابي لم يدرك أن تزايد حدة الصراع سوف يعود سلبيا على الجميع.

هذه شهادتي، والله أعلى وأعلم، ما رأيكم!؟