Showing posts with label مصر Egypt. Show all posts
Showing posts with label مصر Egypt. Show all posts

Sunday, August 17, 2014

قراءة في تقرير هيومان رايتس واتش عن فض رابعة ... 10 خلاصات أساسية بشكل مبسط


انتهيت من قراءة تقرير هيومان رايتس واتش عما حدث في رابعة والصادر في 12 أغسطس الحالي بعد عام من التحقيقات أجرتها المنظمة الحقوقية الدولية المرموقة للوقوف قدر الإمكان على حقيقة ما يحدث.

وفيما يلي بعض أهم خلاصات بشكل مبسط.

أولا: نحن نتحدث عن تقرير علمي صادر عن أحد أشهر منظمات حقوق الإنسان في العالم، تقرير هو الأهم والأشمل والأكثر جدية حتى الآن، تقرير يحترمه كل عاقل في العالم، وينكره كل عبد العاطي في مصر.

المنظمة خاطبت سلطات الانقلابات للمشاركة بشهادتها في التقرير وتحديث مع مجلس حقوق الإنسان الانقلابي وقرأت تقريره عن رابعة وتابعة ما ذكره قادة الانقلاب وإعلامهم وسفرائهم ... ألخ. 

من يقول أن التقرير لم يأخذ وجهة النظر الفلانية، جاهل أو انقلابي، التقرير هو احترافي للغاية يتحدث حتى عن الانتهاكات التي ارتكبها المعتصمون.

ثانيا: ما تم كان مذبحة، جريمة ضد الإنسانية، قتل للمعارضين السياسيين بلا سبب أمني حقيقي في وضح النهار بقلب القاهرة بالمئات، ناس قتلت بدون سبب، جرحى تم الاجهاز عليهم، قوات الأمن كانت تفتش أحيانا عن الأحياء وسط الجرحى لتقتلهم، وربما حرقت بعضهم أحياء، وتم إعدام الأخرين ميدانيا وبعد استسلامهم للسلطات.

ثالثا: الجريمة كانت منظمة، لم تكن مجرد خطأ من قوات الفض، وهذا بشهادة الببلاوي والسيسي ومحمد إبراهيم ومساعديهم، والذي قالوا أن كان هناك خطة للفض، وكل شيء تمام، وأن القتلى كان أقل مما تصورا أو استعدوا له.

يعني كانوا مستعدين لقتل أعداد أكبر، ونظرا لكفاءة القوات تم قتل المئات فقط. 


رابعا: السلطات لم تحقق ولا يعنيها التحقيق ولا يعنيها المشاركة في أي تحقيقات، من قتل قد قتل، والسلطات الراهنة ليست معنية بالعدالة، أو بحقوق الانسان، حتى مجلس حقوق الانسان الانقلابي الذي عينوه لم يردوا على استفساراته. 

قوات الأمن التي فضت الاعتصام صورت الفض بالفيديو من مختلف الزوايا، حتى من الطائرات التي كانت تحوم فوق الميدان، لديهم الصور والتوثيق، ولن يقدموا الأدلة لأحد.


خامسا: الجيش والشرطة شاركوا في الفض، قناصة كانوا على أسطح المؤسسات الحكومية وبعضها كان تابع للجيش، طائرات تابعة للجيش كانت تحوم فوق رابعة، وبعضها أطلق النار على المتظاهرين وفقا لبعض الشهادات.


سادسا: من يريد التحقيق في الأمر، من كان جادا عليه أن يواجه المسئولين عن المجزرة ويوقفهم عن العمل فورا، وعلى رأسهم السيسي ومحمد إبراهيم وربما صدقي صبحي، هناك حاجة لإصلاح كامل لأجهزة الأمن المصرية.


سابعا: ما حدث في المقابل، هو أن من شاركوا في المذبحة تم مكافئتهم وتكريمهم وترقيتهم، حتى أنهم بنوا لهم نصب تذكاري في ميدان رابعة الذي حرقوه وأعادوا بنائه فورا ليخفوا أي أدلة. 


ثامنا: القانون غائب في مصر إلى حين، لا السلطات القائمة تطبقه، ولا هي تريد تحقيق العدالة، والمحاكمات التي تقيمها هزلية، والاستهداف للمعارضين السياسيين بالقتل والسجن، وحتى للإعلام الموضوعي لو أراد نقل الحقيقة.


تاسعا: التقرير حجة دولية قوية، ولكن الخارج لم يفعل الكثير، الخارج ليس مشغولا بالاعتبارات الاخلاقية أكثر من انشغاله بالمصالح السياسية.


عاشرا: مصر دخلت عصر الجرائم ضد الانسانية لأسباب سياسية، جريمة ضد الانسانية ارتكبت على أرض مصر، والعدالة غائبة، ولا يوجد حل عادل قريب، وهناك المئات ممن شاركوا في تلك الجريمة طلقاء وبعضهم في أرفع المناصب الأمنية والسياسية، الوضع مقلوب، والقانون منتهك، وكان الله في عون مصر والمصريين.


والله أعلم. 

Tuesday, May 13, 2014

من هو حمدين صباحي؟ قراءة في أهم مواقفه السياسية

مقال بقلم: علاء بيومي 13 مايو 2014 

سياسي مصري ناصري يرفع شعارات العدالة الاقتصادية والحياة الكريمة والديمقراطية والوحدة العربية واستقلال القرار الوطني.

يخوض صباحي الانتخابات الرئاسية المقبلة في مواجهة وزير الدفاع المصري السابق عبد الفتاح السيسي والذي يعتبره صباحي "شريكا" في "ثورة 30 يونيو" و"أحد أبطالها".[i]

يؤمن صباحي بأن أحداث 30 يونيو 2013 بمصر هي ثورة شعبية كثورة يناير انحاز فيها الجيش المصري للشعب كما انحاز للشعب في ثورة يناير 2011.

ويقدم صباحي نفسه على أنه الرجل الأقدر – مقارنة بالسيسي منافسه الوحيد في الانتخابات الرئاسية –  للحفاظ على النظام الجديد في مصر والذي تشكل في أعقاب الإطاحة بالنظام الديمقراطي و محمد مرسي - أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا - في 3 يوليو.

ويرى صباحي أنه الأقدر على حماية نظام 3 يوليو 2013 لأكثر من سبب، أولها خوفه – كما عبر أكثر من مرة – من أن فوز السيسي بالرئاسة سوف يدعم مقولة أن ما حدث في 3 يوليو هو انقلاب عسكري، وهي مقولة يروجها الاخوان وأنصارهم كما يردد صباحي.

وهنا يظهر أن صباحي وأنصاره المتجمعين فيما يعرف بالتيار الشعبي قد عارضوا ترشح السيسي للرئاسة، ورأوا أن ما حدث في 30 يونيو ثورة شعبية كان يجب بعدها منح السلطة للمدنيين الذين قاموا "بثورة 30 يونيو".

أما السبب الثاني لاعتقاد صباحي بأنه الأقدر على الحفاظ على نظام 3 يوليو فهو اعتقاده بأنه صاحب مشروع ثوري وداعم للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهنا يؤكد صباحي أن مشروعه السياسي هو امتداد لثورة يناير وهو القادر على إقصاء الإخوان على المدى الطويل ومنع عودتهم للسلطة، في اتهام مبطن للسيسي بأنه لا يمتلك مشروعا منحازا لمبادئ الثورة المصرية.

وفي هذا السياق يقدم صباحي نفسه كمرشح قادم من الثورة، مرشح شارك في ثورة يناير ومعروف بمعارضته لنظام مبارك، مرشح شارك فيما يسميه بثورة 30 يونيو، ومرشح مدعوم من بعض شباب الثورة.

إقصاء الاخوان المسلمين

وللحفاظ على نظام 3 يوليو يزايد صباحي على السيسي والنظام الانتقالي في الموقف من الاخوان المسلمين حيث يعلن دعمه لحل حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي للإخوان المسلمين والذي لم يتم حله من قبل النظام الانتقالي القائم في مصر، ويقول صباحي أنه لم يعد لجماعة الاخوان مكانا في مصر ولا لحزبها والذي يصفه بحزب ديني يجب حله.[ii]

كما يلصق صباحي بالإخوان تهمة "الإرهاب" حيث ذكر في مقابلة تلفزيونية أن "الاخوان مسئولة مسئولية سياسية كاملة عن الارهاب ... مسئوليتهم الجنائية يحددها القضاء" وكأن صباحي يقول أنه يحمل الاخوان المسئولية عن "الإرهاب" بشكل منفصل عن التوصيف القانوني لما يحدث.[iii]

وعلى المنوال نفسه يعبر صباحي عن رغبته في منع التمييز ضد الاخوان كأفراد ووقف التشويه الإعلام ضدهم وضد أنصار التيارات السياسية المتدينة الداعمة لهم، ولكنه في نفس الوقت يصف مظاهراتهم بالعنف بناء على روايات الإعلام، حيث ذكر في مقابلة تلفزيونية: "كل مظاهرات الاخوان منذ 30 يونيو مليئة بالتحرش والعنف فيما تنقله كل وسائل الإعلام ... أنا طبعا ما بشوفش مظاهراتهم على الأرض". [iv]

كما يعطي صباحي دعما ضمنيا لتطبيق إجراءات سياسية قمعية يرفضها بشكل عام، ولكنها يدعمها ضمنيا لو طبقت بشكل يستهدف الاخوان المسلمين ومظاهراتهم، فصباحي يرفض قانون التظاهر ومع ذلك ذكر في مقابلة إعلامية بخصوص قانون التظاهر المثير للجدل والذي يعارضه صباحي ويطالب بإبطاله، أن القانون طبقا خطئا لأنه تطبيقه لم ينحصر على المشاركين في مظاهرات الإخوان فقط، وهي مقولات تمييزية بوضوح تفتح الباب للتطبيق الانتقائي للقوانين ولسن قوانين قمعية تعيد الديكتاتورية تحت شعارات الصراع السياسي مع الاخوان، حيث ذكر صباحي:

"الخطأ الثاني طريقة استخدام القانون. أنت عملت قانون للتظاهر، جزء من حلف 30 يونيو ضده، لم تسمعه أو تستوعبه ... الحس الأمني جعل هذا القانون المعيب – قانون التظاهر – يستمر، لكن المشكلة تبقى في توظيفه، الشعب الذي طلب أن يصدر قانون للتظاهر، كان يقصد هذه المظاهرات التي تمتلئ بالعنف أو بإحداث حالة من الاحتقان بالشارع المسئول عنها جماعة الاخوان المسلمين وحلفائهم، فهل استخدم قانون التظاهر ضدهم؟ حقيقة قانون التظاهر استخدم لا ليواجه خصوم 30 يونيو وإنما ليضرب ويشقق جبهة 30 يونيو".[v]

وجدير بالذكر أن صباحي دعم فض رابعة ولكنه انتقد وقوع عدد كبير من الضحايا، ففي 2 أغسطس كتب صباحي على حسابه على موقع تويتر ينتقد "ما يجري في سيناء من إرهاب" ويعتبر "ما يجرب في رابعة والنهضة ظهير سياسي له"، وقبل القبض كتب على الموقع نفسه معلنا رفضه للوساطة الدولية لإيجاد مخرج من الأزمة والحيلولة دون فض رابعة بالقوة، حيث قال "استمرار التدخلات الأمريكية في الشئون المصرية ومحاولات فرض تسويات على حساب العدالة والقانون إهانة لن يقبلها شعب مصر". [vi]

وفي 14 أغسطس، أي يوم فض رابعة والنهضة بالقوة، كتب يقول: "حتى اكتمال النصر من عند الله، سنقف مع شعبنا القائد وجيشنا والشرطة نواجه إرهاب الذين احتقروا إرادة الشعب واحتكروا قدسية الدين واتجروا بدم الأبرياء".

كما انتقد حمدين صباحي استقالة محمد البرادعي نائب الرئيس المؤقت عدلي منصور بعد فض رابعة بالقوة، وكتب على تويتر بعد يوم واحد من فض رابعة يقول "على أوباما أن يدرك أن مصر الثورة لن تجدي معها لغة التهديد والوعيد".

ويؤكد صباحي وأنصاره في التيار الشعبي أنهم يرفضون الحوار مع الاخوان وأنصارهم ولا يريدون دعما منهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وباختصار يمكن تلخيص موقف صباحي تجاه الاخوان المسلمين وأنصارهم هو الترحيب بهم كأفراد في نظام سياسي جديد بشرط تخليهم عن تنظيم أنفسهم داخل الجماعة والحزب معا.

السياسة الخارجية

يرفع حمدين صباحي شعارات الوحدة العربية، حيث كتب في 21 فبراير 2014 على موقعه بتويتر يقول: "في ذكرى الوحدة المصرية السورية نجدد العهد والسعي نحو وطن عربي واحد من المحيط إلى الخليج"، وخص صباحي مواقف السعودية والإمارات الداعمة للانقلاب العسكري الحاكم في مصر بكثير من الثناء، حيث كتب في 16 أغسطس  2103 على تويتر يقول "تحية لموقف العاهل السعودي والموقف الإماراتي الداعم لمصر"، كما عبر في مقابلة صحفية معه مؤخرا عن اعتقاده بأن دول الخليج الداعمة للانقلاب سوف تستمر في دعمها لمصر لو تم انتخابه رئيسا للبلاد على حساب السيسي.

حيث ذكر أن دول الخليج التي تعطي لمصر مدركة "أنه يواجه خطر، لو كان النظام الذي اسقطه المصريين في 30 يونيو استمر كان نقل الحرب على الأنظمة اللي موجودة في الخليج العربي لعقر دارها، هم يدفعوا علشان تفضل الحرب بعيدة عن بيوتهم". [vii]

وبهذا يقدم صباحي نفسه لدول الخليج الداعمة للانقلاب كرجل مستعد لخوض حربا ما طويلة على أرض مصر منعا من وصولها إلى دول الخليج وفي المقابل يستحق استمرار مساعداتهم المالية.

أما بالنسبة للموقف من سوريا فيقف صباحي ضد أي تدخل أجنبي في سوريا وضد أيضا من يسمهم "بالمنتمين للفكر التكفيري"، حيث ذكر في أحد المقابلات الصحفية:

"إذا سمحت مصر بتقسيم سوريا ارضا او شعبا، او انها تتسرق من دورها المرتبط بالحس العروبي والوطني، ستكون مصر بتفرط  في امنها وعلى مصر حماية سوريا ضد اي عدوان اجنبي، عاوزين نساعد سوريا بأن ننتمي لحلم شعبها في إقامة دولة وطنية ديمقراطية ووقف إراقة الدم السوري على يد السلطة أو العصابات الاجرامية المسلحة التي سرقت الثورة السورية لمجموعة من المنتمين للفكر التكفيري".[viii]

وجدير بالذكر أن صباحي سبق وأن ظهر في وسائل إعلام قريبة من نظام بشار الأسد كقناة الميادين، كما ظهر تامر هنداوي المتحدث باسم حملة صباحي الرئاسية في مقابلة صحفية 3 أبريل على قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني.

كما رحب صباحي بزيارة السيسي كوزير دفاع لروسيا واعتبرها " خطوة لتصحيح دور مصر لأنها في حاجة لاتزان وتعدد الأقطاب".[ix]

وينتقد صباحي سياسات أميركا وإسرائيل بشكل متكرر في أحاديثه، ويعرف عن عزمه دعم المقاومة ضد إسرائيل، وعن رغبته أيضا في تعديل اتفاقية كامب دايفيد بين مصر وإسرائيل بما يسمح بمزيد من الوجود العسكري المصري بسيناء.

وذكر صباحي في برنامجه بالانتخابات الرئاسية لعام 2012:

"إذا كانت خيارات مصر وأولوياتها بالتأكيد لا تشمل على أي نحو الدخول في حروب خارجية على أجندتها، إلا أن إزهاق روح كامب دايفيد واتفاقية السلام مع إسرائيل ضرورة وطنية، وهناك مسافة شاسعة فاصلة بين التورط في حروب عسكرية وبين الدفاع عن الحقوق المشروعة وحفظ الكرامة ورفض سياسات المهانة والمذلة، وهناك أدوات سياسية ودبلوماسية متعددة يمكن استخدامها.

‘إننا مع دعم نضال الشعب الفلسطيني، ومن ثم يجب الوقف النهائي لسياسة بيع الغاز إلى إسرائيل وأن تتحول إلى الضفة الغربية وقاطع غزة، وأن تفتح أبواب الدخول إلى قطاع غزة بإجراءات ميسرة ووفقا للقوانين، وأن تدعم مصر النضال والمقاومة المشروعة للشعب الفلسطيني ضد الاحتلال وأن تدعم الوحدة الوطنية الفلسطينية وتؤكد إصرارها على تمكين الشعب الفلسطيني من الحصوص على حقوقه كاملة وخاصة حق العودة وحق إقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس."[x]

موقفه من الانتخابات المقبلة

في 14 ديسمبر 2012 وخلال حكم الرئيس محمد مرسي كتب صباحي على تويتر معلنا "لا قبول لنتائج الصندوق إلا بتوافر شروط النزاهة"، ومؤخرا ذكر في حديث صحفي أن مناخ الانتخابات الرئاسية السابقة (2012) "أكثر يسرا ومساواة من المناخ الموجود في هذه الانتخابات الرئاسية".[xi]

في 18 يناير 2014 كتب حسام مؤنس مدير حملة صباحي عن نتائج الاستفتاء على الدستور يتحدث عن " شحن وتوجيه وحشد" وعزوف للشاب عن التصويت وقال أن ما يهم هو خروج الناس للتصويت، حيث ذكر:

" اتفق أو اختلف مع ما جرى من شحن وتوجيه وحشد ، ضعه في إطار الضرورة الوطنية أو في إطار انتهاك معايير الديمقراطية .. لكن الأهم من ذلك كله ، أن الشعب المصري خرج مجددا ليملآ الشوارع ، هذه المرة أمام لجان وصناديق الاستفتاء ، ليقول رأيه وكلمته ، أسبابه ودوافعه متعددة وملتبسة ، لكن أهم وأبرز رسالة لا بد من الالتفات لها أن هذا الشعب حاضر وباق ، وسيكون دائما صاحب الكلمة الفصل ." [xii]

بمعنى أخر أن صباحي وأنصاره انتقدوا بشدة الانتخابات في عهد الاخوان حرصا على النزاهة، ولكن تسامحوا مع الانتخابات في عهد الانقلاب رغم أنها تتم في أجواء أسوأ، ورغم مخاوف من مقاطعي الانتخابات من أن تستخدم لترسيخ نظام استبدادي جديد، ويؤكد صباحي أنه لن ينسحب من الانتخابات إلا إذا تعرضت لتزوير فج مؤكدا أن الانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر هي "استكمال للثورة (30 يونيو) عن طريق الانتخابات".[xiii]

 




[viii] صباحي يدعو السيسي لمناظرة إعلامي، 15 فبراير 2014،
[ix] صباحي يدعو السيسي لمناظرة إعلامية، 15 فبراير 2014
http://almogaz.com/news/politics/2014/02/15/1340745
[xii] حسام مؤنس يكتب رسائل الاستفتاء، موقع يناير،  18 يناير 2014

Saturday, January 25, 2014

دولة القمع التي يكرسها النظام الجديد في مصر

مقال بقلم علاء بيومي، منشور على موقع مصر العربية في 25 يناير 2014

لست في حاجة لأن تصدقني، فقط اطلع على تقرير منظمة العفو الدولية الصادر منذ أيام عن أوضاع حقوق الانسان في مصر بمناسبة مرور ثلاثة سنوات على الثورة المصرية.

التقرير الواقع في 40 صفحة من القطع الكبير اختار له مؤلفوه بعناية عنوان "خريطة طريق القمع" لكي يوجهوا للسلطات الراهنة في مصر رسالتين، أولهما أن خارطة الطريق التي اقترحوها في 3 يوليو الماضي للتحول الديمقراطية تحولت لخريطة طريق للقمع وانتهاك حقوق الانسان وإهدار كل القيم التي قامت الثورة من أجلها.

أما الرسالة الثانية أو الوجه الأخر للصورة فهو أن السلطات تكرس ما يمكن تسميته بدولة "القمع" وهي دولة قائمة على أذرع ثلاث كما سماهم التقرير، وهي القوانين المجحفة بالحقوق والحريات والمؤسسات الأمنية التي لا تخضع لأي رقابة سياسية والقضاء المتواطئ من انتهاكات الانتظام، وهي معا تمثل الأعمدة الرئيسية لتطبيق القانون في أي مجتمع، ولكنها للأسف تحولت في ظل الانقلاب لأدوات قمعية، ومع اجتماعهم معا تصبح فرص الحياة الديمقراطية الكريمة صعبة للغاية.

(1) قوانين القمع

التقرير يقول أن القوانين التي تقرها الحكومة الانتقالية تعاني من مشكلتين على الأقل، أولهما أنها قمعية، يعني لا تراعي حقوق وحريات الناس، فالسلطات مثلا تقر قانون للتظاهر يعطي لوزارة الداخلية حق الموافقة على المظاهرات التي تخرج بالأساس اعتراضا على قمعها، وتعطي للداخلية الحق في مزيد من القمع، مع أن القوانين الدولية تحصر دور الداخلية في حماية المظاهرات وعدم التعرض لها إلا في أضيق الحدود وبما يضمن سلامة المتظاهرين بالأساس.

أما العيب الثاني في القوانين الصادرة من السلطات الانقلابية، فهي أنها تعطي الأولوية للقمع كذلك، فأولوية الحكومة الانقلابية تكمن في الحد من التظاهر، وفي الحد من حرية المنظمات الأهلية، ولكنها مثلا لا ترى أن العدالة الانتقالية أولوية، حتى أن التقرير يقول أن وزير العدالة الانتقالية المعين من الانقلاب أضطر  "العمل لشهور تقريبا بدون أي تفويض واضح، مكتب مخصص، موظفون أو موارد أخرى".

يعني رفضوا حتى أن يعطوا للوزير مكاتب وموظفين وليس صلاحيات فقط، حتى أن الرجل نفسه خرج منذ أسابيع يقول أن العدالة الانتقالية ليست أولوية في الوقت الراهن.

مثال أخر على إهدار قيمة القانون هو إعلان الاخوان جماعية إرهابية، حيث يقول التقرير:

"تخشى العفو الدولية من أن قرار (إعلان الاخوان منظمة إرهابية) مدفوع بدوافع سياسية بهدف الموافقة على مزيد من القمع في حق الاخوان، حيث فشلت السلطات في تقديم أي دليل قائم على حقائق يربط بين الاخوان المسلمين وأي هجوم إرهابي وقع منذ 3 يوليو 2013.

مفوض الأمم المتحدة لحماية حقوق الانسان يؤكد أنه في حالة مواجهة الارهاب لا يجب منع جماعة بحجة كونها إرهابية إلا إذا أقرت بوضوح في وثائقها التأسيسية أنها تنوي استخدام وسائل إرهابية لتحقيق أهدافها، وفيما عدا ذلك لا يمكن حظرها إلا بناء على دليل على أنشطتها قائم على الحقائق ولا يجب أن يصدر قرار الحظر إلا من خلال هيئة قضائية مستقلة مع السماح دوما باستئناف قرار الحظر أمام هيئة قضائية."

وهذا يكشف بوضوح أن حكومة الانقلاب الشرعية لم تراع المعايير القانونية الدولية في إعلانها المسيس لأنه لا يقوم على أدلة من ناحية وليس صادرا من هيئة قضائية من ناحية أخرى، ومع ذلك يستمر العمل به إهدارا لمعنى القانون.

(2) سلطات أمن فوق المحاسبة

الضلع الثاني في مثلث دولة القمع بمصر حاليا هو قوات الأمن التي تعمل في حصانة شبه تامة عن أي محاسبة سياسية أو قانونية.

فالقوات المسلحة التي ارتكبت بعض عناصرها انتهاكات واضحة في حقوق الثوار منذ ثورة يناير 2011 لم تحاسب حتى الآن والدستور الجديد (ديسمبر 2013) يعطيها حصانة من القضاء المدني، إذا يجعل القضاء العسكري الرقيب الوحيد عليها، وهنا يذكر التقرير:

"الدستور الذي تم تبنيه حديثا في مصر يرسخ حصانة الجيش فيما يتعلق بأي انتهاكات لحقوق الانسان يرتكبها، وذلك من خلال منح المحاكم العسكرية سلطة قضائية مستمرة على القضايا الجرائم المتصلة القوات المسلحة"

أما عناصر الشرطة فلا تحاسب، وتقدر العفو الدولية عدد الذين قتلوا منذ الثورة بحوالي 1400 مصري، ناهيك عن عدد سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين الذين يقدر بالآلاف وتقارير عن حوادث تعذيب ومعاملة سيئة للمعتقلين ... ألخ.

كل هذا والشرطة لا تحاسب، ويقول التقرير أن كل الانتهاكات التي قامت بها الشرطة منذ 3 يوليو لم تؤدي إلى توجيه اتهام قانوني لأربعة من عناصرها في حادثة اعتداء على معتقلين في سيارة ترحيلات لسجن أبو زعبل مما أدى لمقتل 37 شخصا، ويتم أيضا التحقيق مع عنصرين أخرين للشرطة بسبب اتهامات متعلقة بحقوق الانسان والتعذيب.

الأدهى من ذلك وأمر أن السلطات أعطت للشرطة صلاحيات إضافية من خلال قانون التظاهر رغم أن المشكلة الأساسية والتي تعاني منها مصر قبل وبعد الثوري هي في عجز الشرطة المستمر عن الالتزام بمعايير الحقوق والحريات في عملها.

(3) القضاء المتواطئ

كل هذا يحدث والنظام القضائي لا يتحرك لمساعدة المتضررين من متظاهرين سلميين وضحايا للقمع، بل على العكس ترى العفو الدولية أن القضاء يوفر الضلع الثالث للقمع في مصر، فالسجون مليئة بالمعتقلين السياسيين، والقضايا يتم تحريكها ضدهم بسرعة كبيرة حيث تلحق لها عقوبات ضخمة بسبب أفعال ترتبط في أحيان كثيرة بالتعبير السلمي عن الرأي، في حين أن الأصل هو الافراج عنهم كمتعقلين سياسيين، في الوقت نفسه يترك عناصر الأمن والضالعين في انتهاكات بلا أدنى محاسبة.

بل أن القضاء بات يستهدف بعض المعارضين بتهم كإهانة القضاء، حيث يستخدم التقرير
مصطلح "التحرش القضائي" لوصف الملاحقة القضائية لبعض قادة الرأي والعمل السياسي المعارضين للانقلاب، ويقول أن هدفه إثبات عزم السلطات على قمع أي معارضة لهم بغض النظر عن خلفيتها السياسية

أضف إلى ذلك عدم وقوف القضاء لحماية حقوق المعتقلين، حيث يوضح التقرير حجم المأساة القائمة في المعتقلات، حيث يتم إلقاء المعارضين والتظاهرين وربما بعض المارة في السجون ويتم تجديد الحبس الاحتياطي، ليمكثوا في المعتقلات فترات طويلة دون أدنى أدلة تثبت تورطهم في جرائم وبلا تهم واضحة، حيث تقول المنظمة أن كثير من التهم الفضفاضة التي توجه للمعتقلين السياسيين في مصر لا ترقى لتعريفات القوانين الجنائية الدولية، وبعض الاعتقال يخضعون لظروف سجن غير إنسانية، ويحرمون من حقوقهم القانونية، فالنيابة تذهب للتحقيق مع المعتقلين داخل معتقلاتهم نفسها وفي غياب المحامين، ويتم تحدد مواعيد جزافيه للمحكمات في غياب المحامين.

الخلاصة

خلاصات عديدة يمكن أن نخرج بها من التقرير.

أولا: هذا رأي خبراء الحقوق والحريات الدوليين، وهو حجة قوية في وجه داعمي الانقلاب، تثبت بالأدلة وبالقوانين الدولية ومعايير حقوق الانسان أن الانقلاب قمعي ظالم ويسير بمصر نحو القمع رغم ادعاءاته زائفة.

ثانيا: أننا أمام دولة قمع متكاملة الاركان يلعب فيه الجاني دور القاضي والمشرع والشرطي، فيخنق ضحيته ويهدم معنى العدل والدولة.

ثالثا: أن مؤسسات الدولة المنوطة مهمة تطبيق القانون تبدو المنتهك الأول للقانون مهدرة معنى القانون والدولة من أساسيهما.

رابعا وأخيرا، أن مصر لا تستحق ذلك، والثورة المصرية ومن سقطوا من أجلها شهداء لا يستحقون ذلك، ومسار السلطات الراهنة في مصر يعاند كل هؤلاء ولا يبالي بدفع مصر مجددا نحو دولة القمع السياسي والصدام والفشل.

والله أعلم، ما رأيكم!؟ 

Friday, January 17, 2014

مصر: خسائر الانقلاب في معركة الاستفتاء


1) وداعا لادعاء الديمقراطية

وسائل الإعلام الدولية خرجت تقول أن الاستفتاء هو عودة للثورة المضادة وأن الجيش برعاية الديكتاتوريات في المنطقة يريد أن يعود بمصر لعهد مبارك.

(أنظر مقال صادر اليوم 17/1 لمحرر العلاقات الدولية بالفينانشيال تايمز دايفيد جارنز بهذا المعنى ... محررو بلومبرج نشروا مقال في 15 يناير بعنوان "مصر ستندم على دستورها الجديد)

2) الفشل في تنظيم انتخابات حرة ونزيهة

وسائل الإعلام الدولية مليئة بالتحذيرات للمنظمات الدولية القليلة التي بعثت مراقبين للمراقبة على الاستفتاء بعدم إضافة أي شرعية على ما حدث، الجميع يدرك أنها لم تكن عملية اقتراع حرة أو نزيهة، المعارضة لم تحصل على أي حرية والصناديق لم تخضع لرقابة المعارضة.

في أي مرة أخرى سيعقد فيها النظام الحالي – لو استمر - تصويتا فسينظر له العالم نظرة شك من البداية لأن التجربة باتت تقول أن النظام لا يؤمن بحرية أو نزاهة العمليات الانتخابية.

(محرر التلجراف البريطانية للشئون الدولية دايفيد أوبراين كتب مقالا في 13 يناير بعد عودته من القاهرة يقول أن الطريقة التي نظم بها الاستفتاء (عار). محررو الواشنطن بوست وصفوا ما يحدث "بالديمقراطية المزيفة" في مقال لهم في 14 يناير مطالبين المراقبين الدوليين بالحذر من منحه أي شرعية).

3) مقاطعة الشباب

التحالف المعادي للانقلاب يزداد بشكل طبيعي، حتى الإعلام الداعم للانقلاب يعترف بإحجام مشاركة الشباب وبعضهم يحذر من أن الشباب ينتظر لحظة انفجار جديدة.


4) خروج السيسي للصدارة

بعد أن فض ادعاء إدارة المشهد من الخلفية، ومع خروج قائد الانقلاب للصدارة سيتحمل جزء أكبر من المسئولية وستزداد النظرة السلبية له في الداخل والخارج سوءا، وسيتحمل تدريجيا المسئولية الأكبر المصير السيء الذي يقود إليه البلاد.

5) ضغوط على شركاء الانقلاب في الخارج

مصر لا تسير للديمقراطية التي تحتوي الجميع التي طالب بها المجتمع الدولي، والإعلام الدولي بدأ في الحديث أكثر عن دور دول كالإمارات والسعودية في رفض جهود الشراكة السياسية في مصر.

فشل التحويل السياسي في مصر وما قد يترتب عليه من اضطرابات يضع مزيد من المسئولية على الدول الإقليمية التي تعيق التوصل لحل معقول للأزمة.

(أنظر مقال منشور على موقع بلومبرج في 16 يناير بهذا الخصوص)

6) سقوط نخب العسكر

والتي أيدت الانقلاب وروجت للدستور وبعضها تحول لمروجين للقمع وحكم العسكر، وتراجع قادتهم عن حتى منافسة السيسي في الانتخابات الرئاسية، انبطاحهم أمام العسكر فاضح.

7) غباء الانقلاب

يتضح كل يوم أكثر وبلا مجهود، الانقلاب يقوم بالقبض على الصحفيين الأجانب والنشطاء المعروفين والمعارضين الذين نزلوا للحشد بلا، نتيجة الاستفتاء والذي سيحصل على تأييد يفوق 90% ستضاف لأدلة غباء النظام، لأن هذه النسب لا توجد في النظم المحترمة.

والله أعلم، ما رأيكم!؟

المصادر المذكورة أعلاه بالترتيب:

http://www.ft.com/intl/cms/s/0/70e95c20-7eca-11e3-8642-00144feabdc0.html?siteedition=intl

لمتابعة مزيد من تحليلاتنا اليومية عن الشأن المصري، يرجى متابعة صفحتنا على فايسبوك أو تويتر

Sunday, September 08, 2013

ماذا فعل السيسي بموجة 30 يونيو الثورية!؟ حولها لانقلاب



يعني لو كنت تعتقد أن 30 يونيو موجة من موجات 25 يناير قامت للثورة على أخطاء الإخوان، وهو ممكن ومشروع وجائز، فهي للأسف لم تحكم، ووقعت مرة أخرى في قبضة قوى غير ثورية مثل العسكر وبعض متشددي جبهة الإنقاذ
. 


كل الأخطاء التي كنا نشتكي من وقوع الإخوان فيها وقع فيها الانقلاب العسكري وأكثر.



- إعلام التطبيل والتبرير الإخواني تحول لإعلام الحرب الأهلية
 و"الحرب على الإرهاب" و"إحنا شعب وانتم شعب"، و"تسلم الأيادي".


-
الشرطة التي كنا نشتكي من عدم إصلاحها أطلقت النار على مئات المتظاهرين في الشوارع، وتلقت الشكر من النظام الحاكم على ذلك، وعادت جيوش البلطجية للشوارع.


-
الاقتصاد الذي كنا نخشى عليه من عدم التوافق السياسي وعدم الاستقرار الداخل دخل في نفق مظلم، والاعتماد على القروض مستمر وفي زيادة مستمرة، ومستقبل السياحة والاستثمارات الأجنبية بات مقلق حقا.


-
نقد الإخوان للإٌعلام المعادي لهم تحول لإغلاق أكثر من عشرة قنوات في عهد السيسي، حتى الأصوات الإعلامية والصحفية المحترمة الداعمة لثورة 25 يناير اختفت. 


-
عشرات المتظاهرين الذين قتلوا عهد الإخوان تحولوا لمئات في عهد الانقلاب، ناهيك عن آلاف المعتقلين، وحالة الطوارئ.



-
الفلول الذين اشتكينا من تصالح مرسي معهم عادوا بقوة وباتوا من دعائم نظام السيسي.



-
الانقسام زاد، الجيش أصبح الحاكم الحقيقي للبلاد، وبدلا من استبداد الأغلبية بتنا نشتكي مما هو أسوأ وهو استبداد أقلية لا يعرفها أحد، من هو الببلاوي أو المسلماني أو مصطفى حجازي، من انتخبهم وما هي أحزابهم، وهل لهم قواعد جماهيرية!؟



- بالنسبة للسياسة الخارجية فيجب أن نسأل أين قضية ماء النيل؟ أين استقلال القرار الوطني؟ أين دعم القضية الفلسطينية؟ أين دعم الثورة السورية والربيع العربي؟ أين دعم كرامة المواطن المصري!؟ من تخدم سياسة السيسي الخارجية؟


لقد عدنا لسياسة مبارك الخارجية، سياسة الدفاع عن وجه النظام القمعي المستبد، سياسة الدور "الرائد" في عملية السلام وحلف الموالاة والتبعية الإقليمية والدولية والتقارب مع إسرائيل ولوبي إسرائيل في الخارج و مع اليمين الأميركي المتشدد، سياسة التودد لليمين الغربي المتشدد من خلال رفع شعار "الحرب على الإرهاب"!؟ 


30
 يونيو كانت للتغيير للأفضل، كانت لإصلاح أخطاء الإخوان لا للوقوع فيما هو أسوأ منها، 30 يونيو كانت لمزيد من الحريات والاستقرار والشراكة السياسية والتوافق. 



30 يونيو كانت للضغط على الأغلبية لإشراك الأقلية، وليس لتمكين أقلية سياسية متشددة لاستبعاد الأغلبية.
 


يبدو أن السيسي اختطف 30 يونيو كما اختطف طنطاوي 25 يناير حتى لو حاول الاختباء وراء وجوه شبابية كحركة تمرد - وهي أسوأ تمثيل ممكن للشباب المصري - أو خلف وجوه هرمة من قيادات جبهة الإنقاذ التي لا يعرفها أحد.


السيسي هو أكبر خطر على 25 يناير و30 يونيو، هو يريد اختطاف ثورة الشعب المصري لخدمة النظام القديم الذي يتبع له. 


السيسي وقادة المؤسسات الأمنية الحاكمة في مصر والتي لم تطالها ثورة يناير بتغيير يذكر هم جزء من نظام مبارك كبقية قيادات النخبة التقليدية الهرمة في مصر، هم جزء نخبوي يبدو أنه يدين بالولاء لنظام مبارك ويحاول الحفاظ عليه حفاظا على مزاياه أكثر من ارتباطه بأغلبية المصريين وحركة مجتمعهم الراغب في الثورة والحرية والتغيير.


يبدو أن كل ما يحاوله السيسي هو تعطيل الثورة والتغيير ولن يفلح.


أفيقوا يرحمكم الله، ذكروا الناس بأهداف الثورة الحقيقة، وكيف ابتعدنا عنها، والناس ستشعر بما خسرنا وهو كثير وعزيز، وستسعى للعودة إليها بكل قوتها، عودة الوعي بداية الحل.



والله أعلم، ما رأيكم!؟






Monday, August 12, 2013

الجنرال المتدين: قراءة في رؤية عبد الفتاح السيسي للتحول الديمقراطي بالشرق الأوسط



ليس لدينا كثير من المصادر المنشورة للوقوف على فكر عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع المصري الحالي والطريقة التي يفكر من خلالها في السياسة والمفاهيم الرئيسية التي تتحكم في تفكيره وممارساته السياسية.

وذلك لأن في مصر لا تنشر معلومات كافية عن قادة الجيوش ولا طريقة تفكيرهم، لذا منحنا الأميركيون فرصة نادرة لفهم كيف يفكر السيسي حين نشروا لنا دراسة أعدها خلال فترة دراسته هناك في 2006 عن الديمقراطية في الشرق الأوسط بأهم كلية من كليات الجيش الأميركي.

الدراسة كانت محظورة النشر، ولكن يبدو أن بعض المنظمات المعنية بمكافحة السرية بأميركا استطاعت الحصول على نسخة منها، فهم لا يحبون أن تحتفظ حكومتهم بأسرار حتى لو كانت مرتبطة بالخارج، ونحن كل شيء لدينا سر حتى لو كان له علاقة بالداخل.

عموما الدراسة بعنوان "الديمقراطية في الشرق الأوسط" وكتبها السيسي في مارس 2006 لكلية الحرب التابعة للجيش الأميركي بولاية بنسلفانيا الأميركية.

وهي تظهر بعض المفاهيم السياسية التي يفكر من خلالها، خاصة لو قارناها ببعض المؤتمرات الصحفية القليلة التي أجراها في مصر ومقابلة صحفية أجراها مع الواشنطن بوست في مطلع الشهر الحالي.

في البداية نحن أمام رجل متدين، وهذا ليس مستبعدا، فالمجتمع المصري أغلبه متدين، والتدين هو السمة الغالبة في مصر بتعريفات مختلفة، والأيدولوجيات العلمانية تراجعت كثيرا في مصر وحول العالم منذ السبعينيات.

السيسي يؤمن بدور للدين في السياسة على غرار النموذج الأميركي الذي لا يعادي الدين أو التدين، ويريد بناء ديمقراطية على أساس من العقيدة الإسلامية.

فهو يريد دورا للإسلام في الدستور، ويريد سلطات تطبق مبادئ الإسلام في عملها، ويريد دورا للعلماء وقادة التيار الديني في شرح العلاقة بين الديمقراطية والدين الإسلامي، ويريد أيضا مشاركة التيار الديني في السياسة.

وهنا يرى أكثر من باحث أميركي تناولوا دراسة السيسي بالتحليل أن تدينه قد يكون السبب الذي شجع الإخوان على التعاون معه في البداية، وقد يكون أيضا سبب انفتاحه على السلفيين، ويقولون أن من عرفوه خلال فترة دراسته بأميركا أشاروا إلى أنه متدين وأن أسرته متدينة.

ويكاد بعضهم يحذر من تدين السيسي، ويقول أنه يسعى لإنشاء دولة عسكرية متدينة!؟

للاطلاع على تصريحات السيسي التفصيلية بخصوص دور الدين في السياسة، رجاء قراءة:
https://www.facebook.com/AlaaBayoumi/posts/10151820240196271

ثانيا: يطالب السيسي بما يسميه بالإسلام الوسطي، وهو مفهوم لا يشرحه السيسي بوضوح في دراسته صغيرة الحجم (حوالي 11 صفحة من الحجم الكبير)، ولكنه يقول أنه الجماعات "المتطرفة" تريد عودة "الخلافة" أما الجمعات "الوسطية" فهي تريد دول ديمقراطية مبنية على التعاليم الإسلامية.

وهنا يتحدث السيسي عن رغبته في انتشار الديمقراطية بالدول العربية، ورغبته أيضا في ظهور اتحاد بين الدول العربية أشبه بالاتحاد الأوربي، يعني هو يتحدث عن صورة أكثر "عصرانية" أو "حداثة" من الإسلام ويخشى من المطالبين بصور تقليدية للإسلام والوحدة الإسلامية.

ثالثا: يخشى السيسي بوضوح من صعود جماعات مثل حماس بسبب امكانية تعرضها للعزلة الدولية بسبب عدم استعداد الغرب لها، ويقول أنه يجب إعطائها فرصة، ولكنه يعبر شكوك في إمكانية قبول المجتمع الدولي بها.
وهنا يتحدث السيسي عن ثلاثة سيناريوهات أمام التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط، حيث يقول:

" لو ظهرت ديمقراطيات (في الشرق الأوسط)، فكيف سيكون شكلها!؟ أتصور أن هناك ثلاثة بدائل:

الأول هو ديمقراطيات بتوجه متطرف، مثل حماس، يمكن أن تقود لأنهم ينظمون أنفسهم ويوفرون احتياجات المواطنين الذين يمثلون. والتحدي سيكون إذا كانوا سيتمكنون من المنافسة على الساحة الدولية بدون أن يقطعوا أنفسهم عن البيئة الدولية مما يؤدي في النهاية لعزل المواطنين الذين يمثلون.

الصيغة الثانية هي التقليد الوسطي كما في مصر ولبنان، حيث لا يوجد جاهزية لقبول أيدولوجيات متطرفة. وهنا نجد أن مشكلات الفساد داخل الحكومة غير معبر عنها بشكل كافي وليست مفهومة من الناس العادية. ولتجنب الانجذاب نحو الأيديولوجيات المتطرفة يجب على تلك النماذج أن توفر أسلوبا افضل للحياة لمواطنيها من خلال حكومات تمثيلية.

الصيغة الأخيرة والأقل احتمالا هي الديمقراطية الغربية. هي بديل سيمثل نموذجا للديمقراطية في الشرق الأوسط، ولكن تعقيدات الشرق الأوسط من الصعب أن تعكس الصورة الغربية (للديمقراطية)".

رابعا: يرى السيسي أن الديمقراطية يجب أن يتم تطبيقها بتدرج، فهو يرى أنها تحتاج نظام اقتصادي وتعليمي وإعلامي مساعد، فهو يرى أن الفقر قد يؤدي لشراء الأصوات من قبل الحكومة أو الأثرياء وتركيز السلطة، ويرى أن التنمية الاقتصادية وتحرير الاقتصاد سيصب في صالح عدم المركزية.

يرى أيضا ضرورة تحرير الإعلام، ويقول أن الإعلام في بلادنا "علماني" وأنه ينشر نظرة "ليبرالية" عن الحياة وأنها تتنافي مع الإسلام الوسطي وتعطي فرصة للتيارات "المتطرفة" لاستغلال وسائل إعلام مقابلة في نشر رؤى "متطرفة".

لقراءة تصريحات السيسي بخصوص الإعلام "العلماني" بالشرق الأوسط، يرجى زيارة:
https://www.facebook.com/AlaaBayoumi/posts/10151820151351271

يرى السيسي أيضا أن نشر التعليم ضرورة لنشر الديمقراطية.

ويخشى السيسي من أن التحول الديمقراطي السريع قد يؤدي لانفلات عقد الدول العربية وتفتتها ومواجهتها لصراعات داخلية كثيرة، لأن الديمقراطية تفتح الباب لصراعات وخلافات كثيرة في بداية التحول الديمقراطية  لم تعتاد عليها دول الشرق الأوسط.
كما يثير السيسي في دراسته مخاوف من عدم استعداد المؤسسات الأمنية للقبول بالتحول الديمقراطية وبسلطة الحكومات المنتخبة.

خامسا: لا يبدي السيسي ثقة كبيرة في الدور الدولي، ويقول أن الغرب يدعم إسرائيل ودول ديكتاتورية بالشرق الأوسط، وأنه يفضل استخدام القوة لتحقيق أهدافه، فقد أنفق مليارات في غزو العراق كان الأولى توفيرها لدعم التنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط والتي كانت ستصب في مصلحة تحرير الاقتصاد ومن ثم السياسية، ويرى أيضا أن الغرب يشك في الثقافة الإسلامية ولا يرحب بصعود ديمقراطيات إسلامية وهو مشغول أساسا بمصالح إسرائيل.

أخيرا بقى لنا أن نشير إلى أمرين، أولهما أن الدراسة قديمة، وأنها قد لا تكفي لفهم كيف يفكر السيسي؟ ولا كيف تطور تفكيره منذ ذلك الحين؟ ولا كيف ينظر لدوره في السياسة المصرية حاليا وفي المستقبل؟

ثانيا: الدراسة توضح أن السيسي لديه أفكار معينة ولا نعرف إذا كان الإخوان درسوا هذه الأفكار جيدا قبل تعيينه في منصبه، ومن حللوها من الأميركيين يشيرون لشخص يمتلك رؤية سياسية من المهم فهمها حاليا لعلنا نتوقع تصرفاته أو توجه مصر السياسي في الفترة المقابلة.

والله أعلم، ما رأيكم!؟ 

Wednesday, July 24, 2013

أخطاء فادحة ارتكبها السيسي في خطابه

أولا: شق تحالفه السياسي، فكان ينبغي على السيسي أن يدرك أن تحالف 30 يونيو متنوع وربما هش به انقسامات.

فهو يتضمن تيارات سياسات منافسة للإخوان وأخرى كارهه لها، وثالثة ثورية معارضة للإخوان لا تكرههم، وفئات شعبية عانت من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي شاركت في إحكامها نخب معادية للإخوان. 

والأن الأزمة الاقتصادية الخانقة فرجت وبسرعة أكثر مما كان يتصور مما أثار شكوك داخلية وخارجية من أنها كانت مصطنعة، خاصة فيما يتعلق بأزمة البنزين.

والمواطن العادي قد يعارض الإخوان سياسيا أو يختلف معهم ولكنه ليس كارها لهم، خاصة وأن لهم أنصار بالملايين، والشعب المصري متدين محافظ يخشى عدم الاستقرار.

أما التيارات الثورية فهي لم تكن كارهة للإخوان، والأن ستشعر بخشية كبرى على مستقبل الثورة وخاصة فيما يتعلق ببند الحقوق والحريات ودور العسكر في الحياة السياسية.

ثانيا: خطاب السيسي سيضر بصورة نظام 3 يوليو الدولية والداخلية، فحتى الأن الجدل لا ينتهي حول ما إذا كان ما حدث في 3 يوليو هو ثورة أو انقلاب أم شبه انقلاب أم ماذا؟

وخروج السيسي بهذا الشكل ولعبه دور القائد السياسي سوف يضغط على صورة الحكومة الانتقالية سلبيا في عيون العالم وسيظهرها بصورة حكومة انقلابية أتت للحكم على ظهر الدبابات ويحميها قادة الجيش من خلف الستار كما يقول الإخوان وأنصارهم.

ثالثا: خطاب السيسي ينعكس سلبيا مهنيا وسياسيا عليه وعلى قادة الجيش والمؤسسات الأمنية، فالأمن الداخلي ليس حربا، وهو لا يحتاج تفويض شعبي للتعامل معه، ولفظ الإرهاب والحرب على الإرهاب مذمومة دوليا بعد حروب بوش، والعالم لا يريد من قادة الدول أن يستعيروا مفردات الحرب على الإرهاب مرة أخرى، والشرق الأوسط به ما يكفيه من المشكلات والعالم لا يريد مزيد من الاستقرار بالشرق الأوسط.

رابعا: الانتخابات أظهرت أن للإخوان وأنصارهم أتباع بالملايين، وتيار كهذا لا تصلح ضده الحروب الأمنية، والعقل يقول أن الحل يكمن في العمل بهدوء لاستمالته سياسيا، أما شن حرب أمنية عليه فسيثير مخاوف دولية كثيرة وربما حالة معارضة وضغط ورفض ... ألخ.

خامسا: السيسي حمل نفسه والحكومة الانتقالية المسئولية كما قد يحدث من تطورات مؤسفة، فتحذيره وطلبه تفويض شعبي وهو تقليد لا تعرفه الدول الديمقراطية سيظهرانه في صورة المبادر بالأزمة والتصعيد والاجراءات غير الاعتيادية، ومن ثم سيسهل تحميله جزء كبير من أي أخطاء تحدث.

وكانت السرية والضبابية العمل من خلف الستار أنفع له، ولكنه خطأ قاتل وكاشف.

سادسا: خطاب السيسي ضغط بشدة على حلفائه وخاصة الأزهر والكنيسة للخروج بحل للأزمة أو تبرئة أنفسهم من مواقف السياسي ومأزقه الاستراتيجية.

سابعا: شبح العنف ودور الجيش المتزايد في السياسية سيزيد من المعارضة التي يواجهها نظام 3 يوليو داخليا وخارجيا ومن قنوط الناس منه.

ثامنا: إعلاميا، سوف تتوجه كاميرات العالم وميكرفوناته بشكل مركز إلى القاهرة للبحث والتنقيب في خطاب السيسي والتحالف المساند له والإعلام الحكومي والإعلام الخاص الداعم له بحثا عن مظاهر التجييش ضد الإخوان والتعبئة ضدهم وبث كراهيتهم وقمع المعبرين عن أصواتهم.

تاسعا: غطى الخطاب سلبيا على دعوات الحوار، ففي الوقت الذي إلتقى فيه الرئيس المؤقت عدلي منصور ونائبه محمد البرادعي ببعض القوى السياسية لإطلاق الجلسة الأولى للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، وفي ترقب مصري للمبادرة وعناصرها، خرج السيسي بخطاب ليطغى على الأحداث وعناوين السياسة والأخبار، وليزيد المخاوف وليدفع دعاوى الحوار والمصالحة إلى الخلفية حتى حين، والله أعلم، ما رأيكم!؟