Showing posts with label الليبراليون الجدد. Show all posts
Showing posts with label الليبراليون الجدد. Show all posts

Tuesday, March 24, 2009

صانع صورة أوباما: هل خدع دايفيد أكسلرود العالم!؟
مقال بقلم: علاء بيومي

يمكن نشر المقال مع الإشارة إلى مصدره

www.alaabayoumi.com

نص المقال

القراءة عن دايفيد أكسلرود - كبير مستشاري الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما ومدير حملته الانتخابية - تشعرك أحيانا بأن أميركا عندما انتخبت أوباما فإنها في الحقيقة صوتت لأكسلرود أو لرجل من بنات أفكار دايفيد أكسلرود David ِAxelrod أهم خبراء العلاقات العامة والحملات السياسية داخل الحزب الديمقراطي في الوقت الراهن

وذلك لأن المقالات العديدة المنشورة عن أكسلرود في عدد من أكبر الصحف الأميركية والدولية تؤكد بلا هوادة على التشابه الكبير بين أفكار أوباما وأكسلرود وعلى دور الأخير في صناعة صورة أوباما التي خلبت أذهان الأميركيين والعالم خلال العامين الماضيين

فأكسلرود هو أقدم مساعدي أوباما ومستشاريه، فعلاقتهما تعود إلى عام 1992 عندما كان أوباما مجرد ناشط سياسي في شيكاغو، كما أن أكسلرود واحد من ثلاثة مستشارين هم الأقرب من أوباما كما تشير الصحف، وثاني هؤلاء الثلاثة هو رام إيمانويل كبير موظفي البيت الأبيض حاليا، والذي وقع أكسلرود على عقد زواجه مما يؤكد على الترابط بين أوباما وأكسلرود وإيمانويل

كما أن أكسلرود هو الرجل المسئول عن صناعة صورة أوباما في الإعلام فهو كبير مستشاريه الإعلاميين والإستراتيجيين وأكثرهم نفوذا في حملته الانتخابية الأخيرة، ويقال أن أوباما تمسك دائما بأكسلرود حتى في الفترات العصيبة التي شهدت منافسة حامية بين أوباما ومنافسته الشرسة خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية - هيلاري كلينتون - والتي باتت وزيرة خارجيته حاليا، فخلال الانتخابات التمهيدية تقدمت هيلاري على أوباما في أكثر من ولاية هامة مما أشعر حملة أوباما ومساعديه بالقلق وبالحاجة للنقد والتغيير ولكن أوباما تمسك دائما بكبير مستشاريه أكسلرود ووقف خلفه

أما أخطر ما في أكسلرود وعلاقته بأوباما فهو طبيعة تفكير أكسلرود السياسي نفسه والتي تتشابه كثيرا مع الصورة التي رسمها أكسلرود لأوباما خلال الانتخابات الأخيرة

حيث تشير المقالات المختلفة التي تتحدث عن أكسلرود إلى أنه يتخصص في حملات ذات طبيعة سياسية مثالية، فهو يرى أن الأميركيين لديهم فراغ روحي سياسي، فراغ نابع من غياب المثالية في العملية السياسية وغياب القادة الكبار الملهمين من أمثال الأخوين الديمقراطيين جون وروبرت كيندي اللذين ألهما مشاعر الأميركيين في الستينيات

وتقول المصادر المختلفة أن وعي أكسلرود السياسي تشكل في الستينيات مع حملة روبرت كينيدي الرئاسية والتي انتهت نهاية مؤسفة بمصرعه، فقد قتل كما قتل أخيه الرئيس الأميركي جون كيندي من قبل، ومنذ ذلك الحين وأكسلرود يبحث عن القادة الملهمين ويتبنى نزعة مثالية سياسية ظهرت بوضوح على حملاته الإعلامية والسياسية

خطورة هذا المنحي هو أنه يركز على شخصية المرشح لا سياساته، فهو يبحث في المرشح عن خصال شخصية لا سياسية فريدة، خصال شخصية يركز عليها خلال الحملة ويحول المرشح من مرشح سياسي يتحدث عن سياسات واضحة إلى بطل سينمائي يعجب الناس بشخصيته ويشعرون بالتعاطف معه وبأنه واحد منهم يمثل أمالهم ومعاناتهم وطموحاتهم كأبطال السينما تقريبا

فهو يحول المرشح السياسي لأسطورة يعجب الناس بجذورها وطبيعتها وخلفيتها ومعناها دون التدقيق كثيرا في مواقفها الحقيقية، لذا يرى البعض أن حملات أكسلرود هي نموذج لحملات "ما بعد الحداثة" السياسية، وهي حملات ترى أن الحداثة الأميركية والغربية فرغت الحياة من المعنى والقيمة بسبب إفراطها في التركيز على الكم والسياسة والاقتصاد والصراعات الحزبية، وأن المواطن الأميركي العادي بات تواقا لحملات ومرشحين من نوع جديد، حملات تركز على الثقافة والمشاعر والشخصية والجذور حتى ولو كانت غير ذات معنى في الواقع

وتقول المصادر أن أكسلرود تخصص في قيادة حملات سياسيين أفارقة أميركيين وسط ولايات ومدن يسيطر عليها البيض، وأنه نجح في ذلك وتخصص في الأمر حتى بها مشهورا به، وذلك لأن حملات الساسة الأفارقة الأميركيين الصاعدين الواعدين لا تخلو أبدا من رمزية ومعنى وثقافة ومفارقات تاريخية، وهي المواد الخامة التي تعيش عليها حملات أكسلرود وتنتعش

كما يقال أيضا أن أكسلرود نجح في قيادة حملات لساسة ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء بالتركيز على أسلوبه "ما بعد الحداثي" وإن ثبت أحيانا فشل مرشحيه بعد فوزهم في الانتخابات وأكتشف الناخبون أنهم سياسيون عاديون أو أقل من العاديين، ولكن بعضهم نجحوا وأثبتوا جدارتهم

هذا يعني أن حملات أكسلرود المثالية تخفي تحت غلافها القيمي التواق لسياسات "العصر الجميل" وجها براجماتيا صلدا وشرسا، لذا تحتوي قائمة عملائه السياسيين على قدر لا يستهان به من السياسيين المعروفين بصقوريتهم، وعلى رأسهم هيلاري كلينتون نفسها منافسة أوباما الشرسة، ورام إيمانويل صديق أكسلرود وأوباما وأحد مهندسي حملة الديمقراطيين الناجحة في انتخابات عام 2006 والمعروف بعدائه للمثاليات وجناح الحزب الديمقراطي اليساري وبحرصه على جمع التبرعات والتقرب من اليمين، وكذلك جون إدواردز المرشح الرئاسي الديمقراطي السابق والذي يتميز بحملات السياسية الداخلية المثالية وصقوريته على ساحة السياسة الخارجية

وهذا يعني أن مكانة أكسلرود الرفيعة داخل حملة أوباما الانتخابية توضح الكثير من خصائصها مثل تركيزها على شخصية أوباما وخلفيته وجذوره وبشرته ومغزى فوزه في الانتخابات والمثالية المفرطة التي لفت حملة أوباما الانتخابية الرئاسية

وهذا بالطبع يلقى بظلال من الشك على كثير من الخصال التي تميز بها أوباما وحملته الانتخابية في عيون مئات ملايين في أميركا وعبر العالم، ويؤكد مخاوف من رأوا أن أوباما شخص غامض وأن الأميركيين والعالم أفرطوا في التركيز على شخصيته ولم يركزوا بشكل كافي على سياسته المحدودة بطبيعة الأمر بحكم قصر عمر أوباما السياسي قبل وصوله إلى البيت الأبيض
ونحن هنا لا نقصد نفي الخصال السابقة عن أوباما، فأوباما كغيره من السياسيين الذين تخصص أكسلرود في قيادة حملاتهم والترويج لهم يمتلكون الخصائص الخام التي تقوم عليها حملات أكسلرود الدعائية مثل الخلفية الشخصية والجذور والتاريخ وحتى لون البشرة، ولا ننسى هنا قدرات أوباما الخطابية الفائقة، ولولا توافر تلك الخصال في مرشح كأوباما لما تمكن أكسلرود من بناء حملته الدعائية

وما نقصده هنا أمران، أولهما أنه ينبغي على الأميركيين - خاصة مسئولي الدبلوماسية العامة منهم - عدم الإفراط في التفاؤل في إمكانية أن يمثل انتخاب أوباما وما حظي به من زخم سببا كافيا لتحسين صورة أميركا وتغيير الرأي العام الدولي الناقد للسياسات الأميركية بعد نهاية عهد جورج دبليو بوش

ثانيا: أن العالم لن يصبر كثيرا على أوباما لأكثر من سبب كضيق العالم الشديد بسياسات بوش، ولأن أوباما أحاط نفسه بصقور من أمثال هيلاري كلينتون، ولأن حملات أكسلرود ما بعد الحداثية قد لا تنطلي كثيرا على العالم، فالعالم يبحث عن معني حقيقي على أرض الواقع، وسياسات أميركا واضحة لا تحتاج إلى تفسير، وبدون تغيير هذه السياسات سوف تعجز أميركا عن إضفاء أي معني جديد على سياساتها حتى لو كان هذه المعني هو "باراك أوباما" كما صوره عبقري خبراء العلاقات العامة والسياسية في الوقت الراهن دايفيد أكسلرود

Wednesday, March 11, 2009

من هم الليبراليون الجدد؟ ولماذا يسيطرون على إدارة أوباما؟
مقال بقلم: علاء بيومي

يمكن نشر المقال مع الإشارة إلى مصدره
www.alaabayoumi.com

نص المقال

"الليبراليون الجدد" هم الذراع اليميني للحزب الديمقراطي الأميركي، والذي يسيطر بالأساس على نخب الحزب وعلى قواعده الجماهيرية البيضاء المنتمية للبطقات الفقيرة والمتوسطة، ويميل أيدلوجيا نحو الحد من برامج الرعاية والدعم الحكومية على مستوى السياسة الداخلية ونحو دعم سياسة خارجية تدخلية على الساحة الخارجية

جذور "الليبراليين الجدد" داخل الحزب الديمقراطي الأميركي قديمة للغاية، ولكن تبلورهم الحديث يعود لنهاية الستينيات كرد فعل على صعود قوى "اليسار الجديد"، وهي الجناح اليساري والأكثر ثورية داخل الحزب الديمقراطي، والذي سيطر على قواعد الحزب الديمقراطي الجماهيرية بشكل طاغي منذ منتصف الستينيات وخاصة وسط المهاجرين والأقليات والنساء والشباب والمثقفين، في حين بقى كبار السن والمحافظين أخلاقيا والبيض من أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة أقرب ليمين الحزب الديمقراطي أو "الليبراليين الجدد

ونظرا لسيطرة "اليساريين الجدد" المتزايدة على الحزب الديمقراطي منذ عام 1964 انعزل جناح الحزب اليميني في تيار معارض بدأ يتبلور تدريجيا، ودخل في صراع مستمر مع "اليساريين الجدد" منذ عام 1968، وهو صراع كلف الحزب الديمقراطي خسارة سطوته على السياسة الأميركية

صراع "الليبراليين الجدد" مع "اليساريين الجدد" أضعف الحزب الديمقراطي كثيرا وكلفه انتخابات تلو الأخرى وساهم في صعود ريجان وقوى اليمين المسيحي السياسية، ومع استمرار الهزائم انشق عن "الليبراليين الجدد" بعض الليبراليين الذين استحال عليهم التعايش مع الحزب الديمقراطي في ظل سيطرة ونفوذ "اليساريين الجدد" عليه، وقد عرف هؤلاء الديمقراطيون التاركون للحزب الديمقراطي في أواخر السبعينيات "بالمحافظين الجدد"، وهو التيار الذي انضم لإدارة ريجان في بداية الثمانينات وبات مسيطرا على السياسة الخارجية لإدارة الرئيس جورج دبليو بوش وقادها إلى حرب العراق

عموما فضل "الليبراليون الجدد" البقاء داخل الحزب الديمقراطي وجذبه بإستمرار نحو اليمين مدفوعين بشعورهم العميق بالانهزام أمام قوي اليمين الأميركي المتدينة منها والعلمانية والتي باتت متعاظمة النفوذ

وقد دارت أفكار "الليبراليين الجدد" حول التخلي عن برامج الحكومة الكبيرة والبرامج الموجهة لمساعدة الفقراء وحول الاهتمام بمصالح رجال الأعمال والطبقات البيضاء المتوسطة، وكذلك حول تبني سياسة خارجية أكثر إحتراما للقوة العسكرية الأميركية والجيش الأميركي ولمصالح أميركا الدولية ولأهمية تبني سياسة خارجية تدخلية وصقورية إذا لزم الأمر

وجاء صعود بيل كلينتون في أواخر الثمانينات نتاجا لحركة "الليبراليين الجدد" وتجسيدا لها حيث إلتف حوله بعض شباب الحزب الذين أيدوا أجندة "الليبراليين الجدد" وبدأوا في تطبيقها تدريجيا بعد فوز كلينتون بالرئاسة الأميركية في 1992 مما أحدث صراعات عميقة بين نخب الحزب الديمقراطي الملتفة حول كلينتون وبين جذوره الملتفة شعوريا حول أفكار "اليساريين الجدد

رئاسة كلينتون جاءت تطبيقا لأفكار "الليبراليين الجدد" وتطويرا لها وأحدثت تطورا لا رجعة فيه على الحزب الديمقراطي وعلى أجندته السياسية لصالح "الليبراليين الجدد" إذا تخلى الديمقراطيون تدريجيا عن دعم البرامج الحكومية الكبيرة الموجهة نحو مصالح الطبقات الفقيرة والأقليات، وأصبحوا حزبا حريصا على موازنة الميزانية العامة والحد من عجز الميزانية وعلى مكافحة الجريمة وضمان مصالح الطبقة المتوسطة، كما تخلوا تدريجيا عن نزعتهم الإنعزالية على ساحة السياسة الخارجية وأصبحوا حزبا معنيا ببناء النظام العالمي الجديد بشكل يضمن استمرار نفوذ أميركا وهيمنتها

ومع هزيمة آل جور أمام جورج دبليو بوش في انتخابات عام 2000 عاد الديمقراطيون إلى المعارضة بعد أن سيطر "الليبراليون الجدد" بشكل متزايد وواضح على النخب السياسية للحزب الديمقراطي، والتي دعمت حرب العراق ولم تبدي أمامها مقاومة تذكر

وجاءت أخطاء بوش في العراق وحول العالم لتؤكد للأميركيين خطأ "المحافظين الجدد" و"الليبراليين الجدد" على حد سواء ولتعطي اليسار الجديد روحا جديدة ظهرت في انتخابات عام 2006 النصفية التي اكتسحها الديمقراطيون

وفي أوائل انتخابات 2008 انقسم الديمقراطيين بين مؤيدي هيلاري كلينتون مرشحة نخب الحزب الديمقراطي و"الليبراليين الجدد" ووريثة "الكلينتونية" الشرعية وبين مؤيدي باراك أوباما والذي تبنى أجندة "الليبراليين الجدد" على ساحة السياسة الداخلية ومال لأجندة "اليساريين الجدد" على ساحة السياسة الخارجية بسبب معارضته لحرب العراق وتفضيله للحوار مع دول مثل إيران وسوريا، وهي مواقف أزعجت "الليبراليين الجدد" بشدة ولكنهم استسلموا في النهاية لإرادة قواعد الحزب الديمقراطي الجماهيرية الأكثر يسارية والتي تميل بوضوح منذ 2006 على الأقل نحو "اليسار الجديد" وأجندته والتي رأت في أوباما ممثلا لها على ساحة السياسة الخارجية وتتويجا لطموح الأفارقة الأميركيين وحركة الحقوق المدنية الأميركية على الساحة الداخلية

لذا رفض "اليساريون الجدد" اختيار هيلاري كنائبة لأوباما ولم يرحبوا كثيرا بإختيار جوزيف بايدن كنائب لأوباما لأن بايدن بدوره من "الليبراليين الجدد" ولا يمثل التغيير المنشود بأي حال من الأحوال، ومن المؤكد أن "اليساريين الجدد" يشعرون بقدر كبير من الإحباط حاليا بعدما أحاط أوباما نفسه بشخصيات مثل هيلاري كلينتون والتي باتت وزيرة للخارجية الأميركية على الرغم من أن قواعد الحزب الديمقراطي اليسارية لفظت هيلاري وفضلت أوباما عليها للسبب نفسه، وهو سياستها الخارجية الصقورية

كما اختار أوباما شخصا مثل رام إيمانويل المعروف بشراسته السياسة وبصراعات مع يسار الحزب الديمقراطي ورموزه ككبير لموظفي البيت الأبيض

وتبدو اختيارات أوباما لمساعديه على ساحة السياسة الخارجية والداخلية وكأنها خضوعا تدريجيا ومستمرا "لليبراليين الجدد" وأجندتهم، ولما لا وهم أصحاب سيطرة كبيرة على الحزب ونخبه منذ عهد بيل كلينتون على أقل تقدير، ويجب هنا الإشارة إلى أن "المحافظين الجدد" ظلوا أقلية أو تيار محدود جدا داخل الحزب الجمهوري لا يمتلك قواعد جماهيرية تذكر، أما "الليبراليين الجدد" فيمتلكون نصف قواعد الحزب الديمقراطي الجماهيرية تقريبا

هذا يعني أننا في حاجة لدراسة "الليبراليين الجدد" وممثليهم في إدارة أوباما وحقيقة مواقفهم تجاه العالم العربي أكثر من التعويل على مواقف أوباما نفسه، خاصة أن مواقف أوباما تبدو غامضة في كثير من الأحيان لقلة ما يتوافر عنه من معلومات قد توضح مواقفه السياسية الحقيقة

وهذا يؤكد صواب الموقف الحذر الذي تبناه كثير من العرب تجاه أوباما والانتخابات الأميركية، حيث رأى هؤلاء أن السياسة الأميركية لا يصنعها أفراد إنما تصنعها مؤسسات ونخب وجماعات مصالح كبيرة ومتشعبة، ونحن هنا نرى أن "الليبراليين الجدد" هم نموذج لذلك وتطبيقا لصحة هذه النظرية، فمواقفهم السياسية لا تختلف أحيانا عن مواقف "المحافظين الجدد"، ونفوذهم داخل الحزب الديمقراطي قوي ومتشعب

هذا يعني أنه من الخطأ القفز إلى الأمام بالتركيز على شخصية أوباما، وأنه من الأفضل أخذ خطوة للخلف لدراسة الجماعات التي تسيطر على أجندة الحزب الديمقراطي الأميركي الحاكم

Thursday, March 05, 2009

عشية زيارتهما المرتقبة إلى سوريا ... مبعوثا إدارة أوباما لا يمثلان التغيير المنشود
مقال بقلم: علاء بيومي

يمكن نشر المقال مع الإشارة إلى مصدر
www.alaabayoumi.com

نص المقال

اختيار دان شابيرو وجيفري فيلتمان كأول مبعوثين من قبل إدارة أوباما لسوريا ضمن سياسة ما يعرف بالحوار أو التفاعل مع سوريا يحمل رسالة سلبية لسوريا ولكثير من العرب الذين عولوا على إدارة أوباما في إدخال تغيير حقيقي على سياسة أميركا تجاه الشرق الأوسط

فدان (دانيال) شابيرو – مسئول شئون الشرق الأدنى بمجلس الأمن القومي حاليا – هو أحد أهم مبعوثي أوباما لليهود الأميركيين خلال حملته الانتخابية، وواحد من دائرة صغيرة من أهم مستشاري أوباما الذين أحاطوا به طوال حملته الانتخابية ووثق فيهم لوبي إسرائيل على طول الخط، فوجود شابيرو بجوار أوباما كان ومازال موضع ترحيب ورضا من قبل لوبي إسرائيل كما يظهر من عشرات المقالات المنشورة بالصحف اليهودية الأميركية عن ذلك الأمر وبعضها حديث للغاية

ولا يفوت غالبية هذه المقالات أن تذكر دور شابيرو في حصد دعم الكونجرس الأميركي لقانون "محاسبة سوريا" في عام 2003 حيث عمل شابيرو كمساعد لأحد أعضاء الكونجرس

أما جيفري فيلتمان – والذي يشغل حاليا منصب القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشئون الشرق الأدنى - فهو معروف للمنطقة من خلال خدمته الحديثة ضمن إدارتي جورج دبليو بوش، حيث خدم في قنصلية أميركا بالقدس خلال الفترة من أغسطس 2001 حتى ديسمبر 2003، كما عين سفيرا لأميركا لدى لبنان من يوليو 2004 حتى يناير 2008

وهي بالطبع فترة صعبة وهامة، فخلال خدمة فيلتمان بالقدس طبقت أميركا سياسية عزل عرفات وتغييره، وهناك مقالات لوكالات الإنباء تشير إلى اجتماعات عقدها فيلتمان للضغط على قيادات فلسطينية في هذا الاتجاه

أما فترة خدمة فيلتمان بلبنان فكانت مليئة بالأحداث الصعبة وعلى رأسها حرب إسرائيل على لبنان في صيف عام 2006 والتي لامها فيلتمان على حزب الله، والواضح أن فيلتمان خلال خدمته في لبنان لم يقف على مسافة واحدة من الجماعات اللبنانية المختلفة حيث شهدت علاقته مع جماعات "المعارضة" اللبنانية توترا كبيرا صعد في كثير من الأحيان إلى السطح وإلى وسائل الإعلام

كما يظهر من شهادة أدلى بها فيلتمان أمام مجلس النواب الأميركي في صيف 2008 وبعد خروجه من منصبه كسفير لأميركا لدى لبنان مدى تشدد فيلتمان ضد سوريا ومدى صقوريته في نقد خصومه

وبالطبع يمكن القول أن رجل مثل فيلتمان تولي المهام التي تولاها في مثل هذا الفترة قد حاز بالفعل على ثقة إدارة بوش وصقورها والمحافظين الجدد، وأنه رجل لا يقف على مسافة واحدة من الأطراف والجماعات السياسية المختلفة والمتنازعة بالمنطقة، وأنه قد يكون عاجزا من الوقوف على مسافة واحدة أو مناسبة تجاه دولة مثل سوريا

ولهذا يصعب وربما يستحيل رؤية فيلتمان كرمز للتغيير الذي كان يتمناه العرب في إدارة أوباما، فالرجل يعد رمزا لعهد بوش ولسياسة عزل سوريا وعزل عرفات وتغيير النظام الفلسطيني

فكيف يمكن تصور أن يساعد وجود فيلتمان أو موثوق لوبي إسرائيل (دان شابيرو) على تحقيق التغيير الإيجابي المنشود أو المتصور في الشرق الأوسط

فأقصى ما يمكن تصوره هو أن يسعى هؤلاء لعزل سوريا عن إيران، والضغط على سوريا من أجل تغيير سياساتها تغييرا جذريا بأقل ثمن أو حتى بدون أي ثمن

وبهذا تكون إدارة أوباما قد اختارت أسوأ سيناريو للتغيير، سيناريو يريد بناء تحالف دولي و إقليمي لتصفية خصوم أميركا دبلوماسيا، فدبلوماسية أوباما تريد تبني الدبلوماسية لا كوسيلة لادخال تغيير جذري إيجابي نحو الحوار والتفاهم والمكاسب المتبادلة، ولكن كسلاح لعزل النظم المعارضة وحصارها والقضاء على معارضتها، وبالطبع يصعب تصور أن يكون ذلك مقابل ثمن سياسي مناسب، فمن الصعب أن نتصور أن يقبل أشخاص مثل شابيرو وفيلتمان إعطاء سوريا ثمنا سياسيا مناسبا لتغيير سياساتها

من الواضح أيضا أنه بات من الصعب استخدام عبارة "دبلوماسية أوباما" لوصف ما يحدث فنحن بوضوح أما دبلوماسية "الليبراليين الجدد" المحيطين بأوباما من أمثال هيلاري كلينتون وجوزيف بايدن ورام إيمانويل ودينيس روس، والذين اختاروا دان شابيرو وجيفري فيلتمان كأول مبعوثين لإدارة أميركية إلى سوريا منذ سنوات وكبداية لحوار أميركا المرتقب مع سوريا

وبهذا يصعب تصور أن يتغير الحال إلى الأفضل، فالإدارة الأميركية الجديدة تعطي إشارات سلبية واحدة تلو الأخرى، أشارات تقول أن العرب بالغوا في التفاؤل وعليهم الحذر، وتقول أيضا أن إدارة أوباما تبالغ في التفاؤل في إمكانية تحقيق التغيير بدون ثمن سياسي حقيقي تقدمه أميركا لدول المنطقة في المقابل

وهذا قد يعني العودة بنا مرة أخرى إلى حالة الاحتقان الدبلوماسي والسياسي التي عاشتها المنطقة في ظل إدارة جورج دبليو بوش والتي مازال طعمها المر عالقا في الأذهان وهو ما لا نتمناه

Tuesday, February 24, 2009

تعيين دينيس روس واكتمال عقد الليبراليين الجدد حول أوباما
مقال بقلم: علاء بيومي

يمكن نشر المقال مع الإشارة إلى مصدره

www.alaabayoumi.com

نص المقال

تعيين دينيس روس مستشارا للخارجية الأميركية بخصوص منطقة الخليج وإيران لم يكن مستغربا بل جاء تأكيدا لوجهة نظر تقول بأن إدارة باراك أوباما وضعت ملف السياسة الخارجية في أيدي الليبراليين الجدد الذين لا يقلون خطورة أحيانا كثيرة عن المحافظين الجدد الذين انشغل العالم بهم خلال عهد جورج دبليو بوش

فأوباما حير العالم خلال حملته الانتخابية بسبب خلفيته السياسية غير المعروفة وخطابه البراق، ويبدو أن أوباما - ومن خلفه مستشاره دايفيد أكسلرود - باعا للعالم خطابا براقا خلال الحملة الانتخابية، خاصة وأن أكسلرود معروف بقدرته على إدارة حملات انتخابية "ما بعد حداثية" تركز على شخصية المرشح لا على سياساته حتى أنه يمتلك شركة دعاية خاصة تتخصص في تصوير مصالح الشركات الخاصة على أن مصالح سياسية عامة تخدم المجتمع

وعندما فاز أوباما فضل السلامة ووضع سياسته الخارجية في أيدي الصقور وهم كثيرون حوله، وعلى رأسهم هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية وجوزيف يايدن نائب الرئيس ورام إيمانويل كبير موظفي البيت الأبيض وريتشارد هولبروك مبعوث أفغانستان ودينيس روس مستشار الخليج وإيران

المثير في هؤلاء جميعا هو أنهم ينتمون لنفس المدرسة الأيدلوجية ويسيطرون على أهم الملفات حساسية في عهد أوباما

فهم ينتمون جميعا لتيار الليبراليين الجدد والذي يتشابه كثيرا من حيث نشأته وأفكاره مع المحافظين الجدد، فالتياران ينتميان لمجموعة "البيض الليبراليين المحافظين" الذين رفضوا انحياز الحزب الديمقراطي منذ منتصف الستينيات لليسار الجدد، وكان المحافظون الجدد – وأبرز قادتهم من اليهود الأميركيين - أقل صبرا وأكثر ضيقا بهذا الانحياز فتركوا الحزب سريعا وانضموا للحزب الجمهوري خاصة عندما يرى أن اليسار الجدد ينحاز مع الاتحاد السوفيتي والعرب ضد أميركا وإسرائيل

أما الليبراليون الجدد فكانوا أكثر صبرا، لذا قرروا البقاء في الحزب الديمقراطي وتغييره من الداخل، وبالفعل تحقق لهم ذلك منذ منتصف الثمانينيات ومع صعود جيل جديد من القادة الشباب على رأسهم بيل كلينتون وآل جور وجوزيف ليبرمان، وتمكن كلينتون من الفوز بالرئاسية الأميركية في عام 1992 وبدأ في صياغة مبادئ الكلنتونية في فترة النظام العالمي الجديد

وقد دارت الكلنتونية على مستوى السياسية الخارجية حول أفكار تتشابه كثيرا مع أفكار المحافظين الجدد وعلى رأسها إعادة صياغة النظام العالم على شاكلة ترضي أميركا، والحفاظ على الأحادية القطبية لأطول فترة ممكنة، وتفضيل سياسة خارجية أميركية أكثر تدخلية

لذا أيد المحافظون الجدد بيل كلينتون لتدخله في الصومال والبوسنة وغيرها من مناطق الصراع الساخنة في التسعينيات، ولكنهم انتقدوه لأنه كان أقل طموحا منهم وأكثر ترددا في استخدام القوة العسكرية مقارنة معهم وفضلوا عليه صقور الحزب الجمهوري الصاعدين من أمثال جون ماكين والذي انتقد كلينتون بشدة لتردده في شن حرب حاسمة ضد النظام العراقي

الفارق هنا ضئيل للغاية بين الليبراليين الجدد والمحافظين الجدد، فالفارق يدور حول رفض الليبراليين الجدد لنزعة المحافظين الجدد العسكرية المفرطة، فهم يرون أن الميل المفرط للنزعة العسكرية يضر بصورة أميركا ومصالحها، ويفضلون في المقابل تغليب الدبلوماسية أو القوة الناعمة مع الاحتفاظ بتوجه صقوري تدخلي في السياسة الخارجية لا يتردد في خوض الحروب وهي المدرسة التي تمثلها بوضوح هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية حاليا ومنافسة أوباما اللدودة في انتخابات 2008 الرئاسية

ومن يرفض هذه الفكرة عليه أن يتذكر أن الليبراليين الجدد بقيادة هيلاري وبايدن وقيادات الديمقراطيين بالكونجرس أيدوا قرار حرب العراق، ورام إيمانويل والذي يعد أحد مهندسي صعود الديمقراطيين في انتخابات 2006 قال أنه كان سيدعم غزو العراق حتى لو علم مسبقا بعدم امتلاكه أسلحة دمار شامل، كما ساند إيمانويل بشدة جوزيف ليبرمان صقر الحزب الديمقراطي الذي دعم جون ماكين في انتخابات 2008، والمعروف أن ليبرمان ترك الحزب الديمقراطي بسبب صقوريته الأول المفرطة في انتخابات عام 2006، ولكن إيمانويل كبير موظفي البيت الأبيض وأحد المقربين لأوباما ساند ليبرمان في انتخابات 2006 على حساب هاورد دين رئيس لجنة الحزب الديمقراطي الأميركي المركزية في ذلك الحين وأحد أهم زعامات تيار اليساريين الجدد داخل الحزب

ولما فاز أوباما وتحول إيمانويل لكبير موظفي البيت الأبيض قرر هاورد دين زعيم تيار اليساريين الجدد وأكبر ناقدي حرب العراق منذ عام 2004 الاستقالة بعدما تحول الحزب الديمقراطي لحزب أغلبية بفضله وبفضل التيار المعادي للحرب لا بفضل أمثال إيمانويل كما يري الكثيرون، ولكن يبدو أن ثورة هاورد دين ورثها رام إيمانويل وجوزيف بايدن وهم أحد أكثر الديمقراطيين خبرة بقضايا السياسة الخارجية ومع ذلك دعم حرب العراق في 2002 وطرح خطة لتقسيمه بعد ذلك ووصف نفسه بأنه "صهيوني

أما هولبروك فهو أحد أهم دعاة الليبرالية الجديدة على ساحة السياسة الخارجية منذ أوائل الثمانينات حيث كتب يطالب الديمقراطيين بتبني سياسة خارجية صقورية توازي تشدد الجمهوريين في عهد ريجان، وذلك لكي يتمكنوا من العودة سياسيا بقوة وسحب البساط الجماهيري من تحت أقدام الجمهوريين الأكثر تشددا ضد الإتحاد السوفيتي في ذلك الحين، لذا لم يكن مستغربا أن تمنحه إدارة هيلاري وبايدن ملف أفغانستان وهو الملف الأكثر حساسية في عهد أوباما

أما روس فاسمه يرتبط مؤخرا بتقرير متشدد صدر بخصوص إيران صادر عن مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدني ويركز على ضرورة التنسيق بين أميركا وإسرائيل بخصوص إيران، ومن المثير أن التقرير حاز بتوقيع سوزان رايس سفيرة أوباما للأمم المتحدة، وجايمس جونز مستشار السياسة الخارجية، ومنذ ذلك الحين والتوقعات تشير لتولي روس ملف إيران في إدارة أوباما بشكل من الأشكال، وصدقت هذه التوقعات بإعلان تعيين روس لمنصب مستشار الخليج وإيران في وزارة الخارجية

هذا يعني أن أوباما وضع سياسته الخارجية في أيدي الليبراليين الجدد، وفضل السلامة على المخاطرة، ومال إلى السيناريو الأكثر تشددا، والذي ينادي بسحب القوات الأميركية من العراق في أسرع وقت لا لتصحيح أخطاء الاحتلال ولكن لتحريرها من قيود العراق واستخدامها كعامل ضغط على إيران، كما وضع أوباما الملفات الأكثر صعوبة مثل إيران وأفغانستان في أيدي صقور مثل روس وهولبروك، وترك إدارتهم لبايدن وهيلاري كلينتون

أما ملف الشرق الأوسط فتركه أوباما لجورج ميتشل الأقل صقورية وربما كمحالة لطمأنة العرب، ولكنه قد يعني في الحقيقة أن أوباما يريد تحريك ملف عملية السلام فقط لا حله فأولويته هي إيران وأفغانستان

ويبدو أن الإسرائيليين أدركوا ذلك سريعا وبكفاءة فدفعوا بصقورهم إلى الأمام في الانتخابات الأخيرة بتفضيل بنيامين نتانياهو، وفي ذلك رسالة هامة وقوية لأوباما مفادها "لا تعبث معنا، فنحن لسنا معنيين بخطابك البراق، ولا نريد أن نقدم لك أي تنازلات، فرجاء لا إزعاج، وإن كنت تريد العمل معنا، فنحن كذلك نريد العمل معك ولكن بخصوص إيران

والطريف أن إعلان تعيين روس جاء بعد فوز نتانياهو رغم أن التوقعات الخاصة بترشيحه قديمة للغاية، وكأن تعيين روس جاء طمأنة لنتانياهو بأن عين أميركا والليبراليين الجدد الحقيقية هي على إيران