Saturday, March 11, 2006

الأمريكي المتوسط: البحث غير العادي عن أكثر مواطن عادي بالأمة
بقلم: علاء بيومي

الناشر: الجزيرة نت، 11 مارس 2006، حقوق الطبع والنشر محفوظة للناشر

نص العرض

كتاب الأمريكي المتوسط كتاب ثقافي من الدرجة الأولي وقراءته مفيدة للغاية للراغبين في التعرف على المجتمع الأمريكي من الداخل

الكتاب يحاول الإجابة على سؤال هام كثيرا ما يتردد في أوساط غير الأمريكيين والأمريكيين على حد سواء، وهو: من هو المواطن الأمريكي العادي أو المتوسط؟ بمعني أخر ما هي خصائص المواطن الأمريكي العادي بعيدا عن السياسة وهوليود ووسائل الإعلام الأمريكية

منهج الكتاب

الكتاب عبارة عن عدد كبير من أحدث الإحصاءات الخاصة بطبيعة المجتمع الأمريكي، إذ يعود مؤلف الكتاب بشكل متكرر لعدد لا يحصى من الإحصاءات الخاصة بخصائص الأمريكيين وبتوجهاتهم اعتمادا على إحصاء السكان الأمريكي لعام 2000 وعلى عدد من أحدث الأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي العام الأمريكي

وفي كل مرة يسأل المؤلف نفسه سؤال رئيسي وهو إلى أي فئة ينتمي غالبية الأمريكيين، وبذلك يتمكن تدريجيا في العثور على خاصية من خصائص المواطن الأمريكي المتوسط أو الأمريكي العادي كما يسميه المؤلف أحيانا، فعلى سبيل المثال إذ وجد المؤلف أن غالبية الأمريكيين يعيشون في مكان إقامة واحد لأكثر من خمس سنوات فإنه يستثني الأمريكيين الذي يغيرون أماكن إقامتهم بشكل أكثر تكرار، ثم يبدأ في البحث عن خاصية أخرى من الخصائص التي يتمتع بها غالبية الأمريكية ليستثني الأمريكيين الذين لا يتحلون بها، وذلك بحثا عن شخص أمريكي نموذجي يتمتع بالغالبية العظمي من خصائص الفرد الأمريكي العادي أو المتوسط

الطريف هنا أن المؤلف لا يقتصر في دراسته على الإحصاءات فقط، ولو فعل ذلك لتحول كتابه إلى كتاب إحصائي مرهق وممل، في المقابل يعتمد المؤلف على عدد كبير من المقابلات التي يجريها من أشخاص أمريكيين عاديين لا يعرف بهم أحد وليسوا من الشخصيات المشهورة التي تتواجد على صفحات الجرائد الأمريكية، حيث يقوم بسؤالهم عن حياتهم وعن فهمهم لخصائص المواطن الأمريكي العادي وأسلوب حياته وشخصيته، ويؤكد المؤلف - خلال كتابه - على تأثره بأفكار هؤلاء الأشخاص وعلى أنه لعبوا دورا مهما في فهمه لشخصية المواطن الأمريكي العادي


فلسفة الكتاب

يتبنى المؤلف فلسفة متميزة في التعامل مع موقف المجتمع الأمريكي من المواطن الأمريكي العادي، فهو يرى أن احترام المجتمع الأمريكي للمواطن الأمريكي العادي بدأ في التراجع تدريجيا منذ منتصف القرن العشرين حتى أصبحت كلمة "المواطن الأمريكي المتوسط" عيبا أو سبة في حق صاحبها، إذ تحولت الثقافة الأمريكية تدريجيا من ثقافة تمجد حياة مواطنيها العاديين المكافحين إلى ثقافة تبحث عن الاستثناءات في كل شيء

وهنا يظهر أن المؤلف يتبنى وجهة نظر إيجابية نحو حياة المواطن الأمريكي العادي فهو يقول أن الإنسان لا يمكن أن يصبح مبدعا أو خلاقا أو متفوقا في مختلف جوانب حياته، فغالبية البشر عاديين في غالبية جوانب حياتهم، ومع ذلك تنظر الثقافة الأمريكية نظرة سلبية نحو الإنسان العادي والمتوسط وعادة ما تمجد الأفراد ذوي الخصائص غير العادية على مختلف المستويات مثل الجمال والرشاقة والذكاء والثروة وغير ذلك من معايير وخصائص البشر والحياة

لذا يسعى المؤلف من خلال كتابه إلى رد الاعتبار للمواطن الأمريكي العادي مؤكدا على أنه هو نفسه أمضى فترة طويلة من حياته هاربا من أن يكون عاديا باحثا عن الاستثناء ولم يجني من ذلك سوى الإرهاق وعدم الاستمتاع بما في داخله من ميول للحياة العادية التي يرى أن حياة ممتعة ومتعاونة وجميلة

الأمريكي المتوسط

لو حاولنا تجميع غالبية تلك الخصائص في فرد واحد لكان لازما عليه أن يكون حاصلا على الجنسية الأمريكية، وأن يكون مقيما في نفس محل إقامته لأكثر من خمس سنوات، وأن يكون مقيما في نفس الولاية التي تربى فيها، وأن يكون مقيما في مجتمع محلي تتوافر في غالبية أبناءه شروط المواطن الأمريكي العادي التي نحن بصدد رصدها

كما ينبغي عليه أن تكون الأسرة بالنسبة له أمرا هاما جدا أو شديد الأهمية، وأن يكون حاصلا على شهادة الثانوية العامة على الأقل، وأن يكون معتمدا على عمله الشخصي لاكتساب رزقه، وأن يكون ذو أشقاء أو شقيقات، وأن يكون مواظبا على الذهاب للفراش قبل منتصف الليل، وأن يكون مؤمنا بوجود إله، وأن يكون مسيحيا، وأن يحترم الأديان الأخرى، وأن يواظب على حضور الكنيسة مرة واحدة على الأقل كل شهر، وأن يكون الدين أمرا شديد الأهمية في حياته، وأن يحترم جميع الأجناس والأعراق

كما يجب عليه أن يكون معتادا على الذهاب إلى السنيما مرة واحدة على الأقل في العام، وأن يعيش في منزل مستقل (غير ملاصق لمنازل أخرى)، وأن يمتلك سيارة أو أكثر، وأن يعيش بأسرة مكونة من 2-4 أفراد، وأن يكون معتادا على وضع حزام السيارة قبل القيادة، وآلا يحاول أن يكون معروفا على مستوى الولايات المتحدة، وأن يدعم قوانين حرية الإجهاض ولكنه في نفس الوقت يؤمن بأن الإجهاض خطأ، وأن يدعم تشديد قوانين حماية البيئة، وأن يشعر بالسعادة في حياته العادية، وأن يكون مؤمننا بأن المال لا يشتري السعادة، وأن يتراوح دخله السنوي بين 100 ألف و300 ألف دولار، وأن يكون مؤمنا بحق الأفراد في حملة الأسلحة الخاصة، وأن يكون قد قامر بأمواله مرة واحدة على الأقل خلال العام الماضي مؤمنا بأن المقامرة أسلوب مقبول للتسلية، وأن يتبرع للمشاريع والهيئات الخيرية كل عام، وأن يتبرع ببعض وقته للأعمال الخير كل عام، وأن يتمتع بثروة تتراوح بين 30 ألف و300 ألف دولار أمريكي

كما يجب على المواطن الأمريكي العادي أو المتوسط أن يعيش في منطقة تتساقط فيها الثلوج، وأن يتراوح عمره بين 18 و53 عاما، وأن يقضي معظم أوقات فراغه بمنزله، وأن يمارس بعض الرياضة الخفيفة أسبوعيا، وأن يمتلك تأمين صحي، وأن يزن ما بين 135 و205 رطلا، وأن يعيش في مدينة أو ضاحية من ضواحي المدن الأمريكية، وآلا تتعدى المساحة التي يعيش عليها فدانين من الأرض

كما ينبغي عليه أن يدعم القوات الأمريكية وأن يحب شرب المياه الغازية وأن يشرب القهوة بشكل معتاد أو غير معتاد، وأن يقتني آلة صناعة القهوة بمنزله، وأن يأكل الخبز كجزء من طعامه كل أسبوع، وأن يؤمن بأن الموسيقى قادرة على التقريب بين أفراد الأسرة، وأن يرتدي نظارات أو عدسات، وأن يتمتع بحواسه الخمسة، وأن يكون قادرا على قراءة الإنجليزية وعلى حديثها بطلاقة، وأن يعيش في مجتمع محلي يعكس التنوع العرقي بالولايات المتحدة، وأن يكون قد زار المحيط، وأن يعيش على مسافة لا تتعدى 100 ميلا من المحيط

هذا إضافة إلى أن يكون قد سبق له

للإطلاع على النص الكامل للمقال، يرجى زيارة

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/A0C9D7C8-9006-48E2-9011-07D3ACBCCB85.htm

No comments: