Tuesday, November 07, 2006

مسلمو أميركا والانتخابات: 2006
مقال بقلم: علاء بيومي

الناشر:
إسلام أون لاين، 7 نوفمبر 2006

نص المقال

يهدف المقال الراهن إلى تسجيل بعض أهم الظواهر المرتبطة بمشاركة المسلمين الأميركيين في فعاليات موسم الانتخابات الأميركية الراهنة والمزمع عقدها في السابع من نوفمبر الحالي، وعلى رأس تلك الظواهر روح النشاط والتعبئة التي دبت في أوساط المسلمين الأميركيين قبيل الانتخابات والتي رصدتها وسائل إعلامية أميركية مختلفة، وإمكانية أن تسفر الانتخابات عن فوز أول مسلم بعضوية الكونجرس الأميركي، وظاهرة تحول المسلمين الأميركيين نحو اليسار ونحو الحزب الديمقراطي والتي أكدتها استطلاعات حديثة لأراء الناخبين المسلمين الأميركيين، كما يسعى المقال للخروج بعدد من الدلالات المتعلقة بمستقبل المسلمين الأميركيين السياسي بناءا على مستوي نشاطهم بالانتخابات الراهنة

عودة الروح

وسائل الإعلام الأميركية التي تناولت أخبار مشاركة مسلمي أمريكا في فعاليات موسم الانتخابات الفيدرالية الحالي أجمعت على روح النشاط والتعبئة السياسية التي بثتها الانتخابات في صفوف المسلمين الأمريكيين، حيث أشار تقرير لوكالة ريليجيوس نيوز سيرفيس نشر مؤخرا إلى توقع مراقبين بأن يقوم المسلمون الأمريكيون بالتصويت "بأعداد كبيرة غير معتادة هذا العام"، كما نشرت جريدة ستار تلغرام (الصادرة بولاية تكساس) مقالا بعنوان "الناخبون المسلمون قد يغيرون دفة الانتخابات المتقاربة" في إشارة إلى تنامي أعداد الناخبين المسلمين الأميركيين وقدرتهم على التأثير على نتائج بعض المعارك الانتخابية المتقاربة، أما جريدة واشنطن تايمز – المعروفة بتوجهها اليميني المحافظ - فقد نشرت مقالا يقول في مقدمته أن "الناخبين المسلمين الأمريكيين يمثلون كتلة انتخابية شابة ومتعلمة وثرية وتميل نحو الديمقراطيين في نوفمبر المقبل"، وذلك في معرض تغطية الجريدة لنتائج استطلاع علمي صدر حديثا عن منظمة مسلمة أميركية – وهي مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) – حول توجهات الناخبين المسلمين الأميركيين

وسائل الإعلام الأميركية التي غطت استعدادات مسلمي أميركا للانتخابات رصدت بعض أسباب روح النشاط والتعبئة السياسية التي دبت في أوساط مسلمي أميركا ومنظماتهم قبيل الانتخابات، وعلى رأس تلك الأسباب ما يلي

عدم رضا فئات واسعة من المسلمين الأميركيين على سياسات الإدارة الأميركية الراهنة بخصوص عدد من القضايا التي تهمهم وعلى رأسها قضايا الحقوق والحريات المدنية وسياسة أميركا الخارجية تجاه الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بشكل عام

تأثر المسلمين الأميركيين بحالة التعبئة العامة داخل المجتمع الأميركي استعدادا للانتخابات المقبلة والتي ترتبط بقضايا هامة وعلى رأسها حرب العراق وسياسات الإدارة الأميركية وقيادات الجمهوريين بالكونجرس، هذا إضافة إلى توقع البعض أن يتمكن الحزب الديمقراطي من إنهاء سيطرة الجمهوريين على الكونجرس أو أحد مجلسيه خلال الانتخابات الراهنة مما يعطيها أهمية تاريخية خاصة ويزيدها إثارة سياسية

أشارت وسائل الإعلام لجهود مختلفة تقوم بها منظمات مسلمة أميركية قديمة معروفة وأخرى جديدة غير معروفة لتسجيل الناخبين وتوعيتهم سياسيا وتشجيعهم على الانتخابات، ويلاحظ هنا انتشار هذه المنظمات ونموها بشكل مستمر يصعب معه تتبعها وإحصاءها

ينشط المسلمون الأميركيون ببعض الدوائر التي ينافس فيها سياسيون معروفون بتصريحاتهم ومواقفهم المعادية للمسلمين، كما هو الحال بالدائرة الثالثة بولاية نيويورك حيث يعمل بعض الناخبون المسلمون على إسقاط النائب بيتر كينج الذي ادعى في تصريحات سابقة متكررة أن غالبية مساجد أميركا يديرها "متشددون"

ذكرت مؤسسة مسلمة أميركية وهي الاتحاد المسلم الأميركي (AMA) أن هناك 35 مرشحا مسلما ينافسون في الانتخابات الراهنة على مناصب مختلفة مما يمثل سببا إضافيا لتعبئة المسلمين الأمريكيين خلال موسم الانتخابات الحالي

أشارت تقارير أخرى لنشاط المسلمين الأميركيين في مجال التبرع لمرشحيهم المفضلين، ويظهر هنا أهمية وجود منظمات مسلمة تعمل على رصد تلك التبرعات والتي تذهب غالبيتها بشكل مباشر للمرشحين دون رصدها من قبل المؤسسات المعنية

أول عضو مسلم بالكونجرس

إضافة إلى الأسباب السابقة أبرزت وسائل الإعلام الأميركية سببا إضافيا من نوع خاص لنشاط المسلمين السياسي خلال موسم الانتخابات الحالي، وهو يتعلق بإمكانية أن تسفر الانتخابات الراهنة عن فوز أول مسلم بعضوية مجلس النواب الأميركي

السياسي المرشح لذلك هو كيث أليسون مرشح الحزب الديمقراطي لعضوية مجلس النواب الأميركي عن الدائرة الخامسة بولاية مينيسوتا، وقد ولد أليسون في الرابع من أغسطس 1963 في مدينة ديترويت بولاية مشيجان لعائلة أفريقية أميركية نشطة في حركة الحقوق والحريات المدنية، واعتنق أليسون الإسلام خلال دراسته الجامعية وهو في التاسعة عشر من عمره، وفي عام 1987 انتقل أليسون إلى ولاية مينيسوتا لدراسة القانون بإحدى جامعاتها حيث تخرج في عام 1990 وتوجه بعد ذلك إلى مزاولة المحاماة حتى تم انتخابه في عام 2002 لعضوية مجلس نواب ولاية مينيسوتا عن إحدى أكثر دوائر الولاية تعددية عرقية وإثنية

وخلال موسم الانتخابات الحالي خلى مقعد الدائرة الخامسة بولاية مينيسوتا، وهي دائرة معروفة بتوجهها الليبرالي، وهو توجه مكن النواب الديمقراطيون من السيطرة الكاملة على تمثيل الدائرة بمجلس النواب الأميركي منذ عام 1963، مما جعل الدائرة ذات بريق خاص في عيون السياسيين الديمقراطيين لأن فوز سياسي ديمقراطي ما بترشيح الحزب الديمقراطي بالدائرة ذات التوجه الليبرالي القوي يكاد يضمن له الفوز بالانتخابات العامة، ويكاد أيضا يضمن له الفوز في سنوات أخرى مقبلة عديدة، فالتنافس على تمثيل الدائرة هو تنافس داخل الحزب الديمقراطي بالأساس

وفي 21 سبتمبر 2006 فاز أليسون بترشيح الحزب الديمقراطي بنسبة 41% من الأصوات بعد انتصاره على ثلاثة مرشحين ديمقراطيين آخرين، حيث تميز أليسون – كما تشير تقارير صحفية – بكاريزميته وبمعرفته الجيدة بقضايا دائرته، وقد أعطى الفوز السابق دفعة قوية لكيث أليسون لكي يكون أول مرشح أفريقي أمريكي وأول مرشح مسلم يمثل الدائرة الخامسة بمينيسوتا بمجلس النواب الأميركي

ويخوض أليسون الانتخابات العامة المقرر عقدها في السابع من نوفمبر الحالي بأجندة ليبرالية تقدمية تركز على قضايا مثل زيادة ميزانية المدارس العامة وحماية الحقوق الحريات المدنية وحقوق المشردين والفقراء ورفع الحد الأدنى للأجور وحماية البيئة هذا إضافة إلى معارضته للحرب على العراق

ويواجه أليسون منافسة قوية نسبيا من مرشح جمهوري ومن مرشح أخر مستقل، وقد حاول منافسو أليسون مهاجمة خلفيته وتاريخه من خلال الربط المشوه بينه وبين جماعة "أمة الإسلام" وزعيمها لويس فرقان ومحاولة اتهام أليسون بالعداء للسامية، كما حول البعض اتهام أليسون بمساندة منظمات مسلمة أميركية متشددة وبتبني أجندة إسلامية متطرفة

وهي تهمة تعرض لها مرشح مسلم أخر لمجلس مدينة أناهيم بجنوب ولاية كاليفورنيا يدعى بلال دالاتي، حيث تعرض دالاتي وهو مرشح جمهوري لهجوم شرس من قبل زملاء له داخل الحزب الجمهوري نفسه، والذين أثاروا تساؤلات حول ولاء دالاتي ووطنيته بعد أن ساند سياسيين انتقدوا سياسات الرئيس جورج دبليو بوش بالعراق، كما انتقدوا مشاركة دالاتي في مظاهرة سلمية طالبت بوقف فوري لإطلاق النار في الهجوم الإسرائيلي على لبنان، على الرغم من مشاركة العديد من المسلمين والمسيحيين واليهود في المسيرة نفسها

وقد دافع قادة مسلمي كاليفورنيا ومنظماتهم عن دالاتي والذي أعلن مؤخرا عن تغيير توجهه الحزبي، كما دافع قادة مسلمي مينيسوتا وأمريكا عن أليسون معبرين عن دعمهم للمرشحين بناء على أجندتهما الإيجابية المدافعة حقوق المواطن الأميركي ومطالبين الناخبين الأميركيين بعدم الانزلاق وراء دعاوى العنصرية والتشويه التي يروجها بعض السياسيين لأغراض سياسية

في المقابل رأت وسائل إعلام أميركية مختلفة في معرض تغطيتها لأخبار حملة كيث أليسون ودلالات فوزه المحتمل في الانتخابات كأول عضو كونجرس مسلم أميركي إلى أن فوز أليسون سوف يترك أثار إيجابية على مسلمي أميركا فسوف يمثل نقلة نوعية كبيرة في تاريخ مشاركة مسلمي أميركا السياسية، كما سيرسل رسالة مليئة بالأمل في أوساط المسلمين الأميركيين وخاصة الشباب منهم، أما على المستوى العام فسوف يمثل فوز أليسون شهادة في حق النظام السياسي الأميركي، كما سيعجل أليسون سفيرا هاما لتقريب وجهات النظر بين صانع القرار الأميركي ورؤى ومصالح مسلمي الولايات المتحدة

خصائص الناخب المسلم الأميركي

السبب الأكثر إيجابية لزيادة نشاط المسلمين الأميركيين السياسي خلال موسم الانتخابات الجاري يرتبط بخصائص الناخبين المسلمين الأميركيين أنفسهم وهي خصائص تكشف عنها الاستطلاعات المعنية، ومن بينها استطلاع أجراه مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) في أواخر شهر أغسطس الماضي

حيث كشف استطلاع كير أن الناخبين المسلمين الأميركيين يتميزون بعدد كبير من الخصائص الإيجابية على رأسها أعمارهم الصغيرة حيث تتراوح أعمال 67% من الناخبين المسلمين الأميركيين المسجلين بالسجلات الانتخابية الأميركية بين 25-54 عاما، هذا إضافة إلى ارتفاع مستوى مسلمي أميركا التعليمي حيث يحمل 62% من الناخبين المسلمين الأميركيين شهادات جامعية على الأقل وهو ما يمثل ضعف المتوسط العام بالمجتمع الأميركي

كما يتميز الناخبون المسلمون الأميركيون برغبة قوية بالمشاركة السياسية والاندماج بالمجتمع الأميركي، حيث يصوت 89% منهم باعتياد، ويتطوع 42% منهم للمساعدة في مؤسسات المجتمع المدني الأمريكي وذلك مقارنة بنسبة 29% فقط من الأميركيين

كما أشار الاستطلاع إلى أن الناخبين المسلمين الأميركيين يتركزون في 12 ولاية رئيسية وهي ولايات كاليفورنيا (20%)، ألينيوي (8.9%)، نيويورك (8.6%)، تكساس (7%)، نيوجرسي (6.8%)، مشيجان (6.7%)، فلوريدا (6.4%)، فيرجينيا (6.3%)، ميرلاند (3.1%)، أوهايو (3%)، بنسلفانيا (2.9%)، ومينيسوتا (2.8%) مما يزيد من فرص المسلمين الأميركيين في التأثير على نتائج الانتخابات التي تدار بتلك الولايات

مستقبل المسلمين الأميركيين السياسي

أشار استطلاع كير إلى وجود توجه متزايد في أوساط مسلمي أميركا خلال الفترة الحالية لمساندة الحزب الديمقراطي (42%) مقارنة بالحزب الجمهوري (17%)، في حين عبرت نسبة لا يستهان بها من الناخبين المسلمين الأميركيين عن استقلاليتهم الحزبية (28%)

ويلاحظ هنا أن توجه المسلمين الأميركيين السياسي والأيدلوجي نحو اليسار هو في جزء منه ردا على سياسات الإدارة الأميركية الجمهورية الحالية تجاه عدد من قضاياهم وعلى رأسها قضايا الحقوق المدنية وسياسة أميركا تجاه الشرق الأوسط، كما يلاحظ أن بعض القادة المسلمين الأميركيين يفضلون النظر للناخبين المسلمين الأميركيين على أنهم ناخبين يرتبطون بقضاياهم أكثر من ارتباطهم بحزب معين مما يعطيهم حرية الحركة لمساندة تلك القضايا

في نهاية هذا المقال يجب الإشارة إلى أن المظاهر الإيجابية السابقة لنشاط مسلمي أمريكا السياسي خلال موسم الانتخابات الحالي لم تحدث في فراغ ولكنه وقعت في بيئة مليئة بالتحديات والضغوط وحملات التشويه التي استهدفت مسلمي أمريكا وصورتهم ومؤسساتهم خلال السنوات الخمس الأخيرة على أقل تقدير، ولكن على الجانب المشرق تمكن المسلمون الأمريكيون من بث روح النشاط والتعبئة السياسية في أوساطهم مرة أخرى رغم التحديات، ويعني ذلك أن مسلمي أميركا يمتلكون العديد من عناصر القوة والإرادة الداخلية وعلى رأسها أعمارهم الشابة ومستويات تعليمهم العالية وقدراتهم التنظيمية المتزايدة والتي يمكن أن تساعدهم في مسيرتهم الطويلة والصعبة فنشاط مسلمي أميركا في الانتخابات الحالية ليس إلا خطوة إيجابية على طريق طويل وشاق يتحتم عليهم قطعه

-----

مقالات ذات صلة

أين أخطأ اليمين الأميركي؟

مهمة الديمقراطيين الصعبة في الانتخابات الأميركية الراهنة

مسلمو وعرب أميركا بين تبعات 11/9 والثورة اليمينية المضادة

تحول المسلمين الأمريكيين نحو اليسار ونحو الداخل: مظاهر وأسباب

قضايا الناخب المسلم الأمريكي في انتخابات 2004

ماذا يعني فوز بوش وخسارة كيري للمسلمين الأمريكيين؟

أهداف مسلمي وعرب أمريكا من المشاركة في انتخابات 2004

الصوت المسلم الأمريكي فيما وراء تأييد كيري ومعارضة بوش

أهمية الصوت المسلم الأمريكي في انتخابات عام 2004

No comments: