Wednesday, February 02, 2011

من يحكم مصر؟

بقلم: علاء بيومي

www.alaabayoumi.com

الآن بات واضحا من يحكم مصر وكيف يحكمون.

على مدى أيام اختفى النظام، ورجال الحزب، ورجال الأعمال.

اختفى جمال مبارك وصفوت الشريف، وأحمد عز، وعلى الدين هلال، اختفى منظرو الحزب ووزرائه، اختفت الشرطة ورجال أمن الدولة، هرب من هرب خارج البلاد، وانسحب البعض انسحابا تدريجيا ليندسوا بين الناس ويهاجمون الأبرياء ويثيروا الرعب بينهم.

بقى مبارك والجيش وتلفزيون مبارك الكاذب الذي يذكرنا بإعلام الدول الشيوعية أو حتى النازية، دعاية كاذبة لإثارة الرعب في نفوس المصريين.

دعاية تبحث بأن طريقة عن كبش فداء للزعيم، مرة يهاجمون الحكومة، ومرة يهاجمون أحمد عز على أنه المشكلة، وكأن أحمد عز هو من خدع مبارك، مرة يهاجمون وسائل الإعلام الأخرى.

أغبياء يجهلون أن العالم كله يشاهدهم ويفهم ما يحدث ويعرف من الصادق ومن الكاذب.

وبعد الهزيمة الأولى والمستمرة عاد النظام من جديد، عاد أوفى من فيه ... مجموعة من البلطجية واللصوص والخارجين عن القانون، وكأن النظام يرسل رسالة إلى العالم قائلا نعم أنا من أرعى هؤلاء، أنا راعي البلطجية واللصوص في مصر ... هكذا حكمت وهكذا أحكم من خلال البلطجية واللصوص.

هكذا حكمت المصريين على مدى ثلاثين عاما، من خلال اللصوص والبلطجية والقتلة والأمن المركزي والفاسدين، من خلال إلقاء الرعب في قلوب المصريين الأبرياء ومن خلال إطلاق البلطجية على كل من لديه فكر أو كرامة أو كبرياء.

أن ما يحدث يحدث الأن في مصر تحت أعين مبارك وعمر سليمان وأحمد شفيق والتلفزيون المصري - الذي نشر تحذيرات مستمرة للمتظاهرين ليلة أمس بأنه يمتلك "معلومات مؤكدة" بأن مثيري الشغب يتوجهون إلى ميدان التحرير بكرات من النار.

والسؤال هو إذا كان التلفزيون يعلم ذلك والجيش والحكومة الجديدة ووزير داخليتها الجديد يعلمون، فلماذا لا يمنعوهم.

الحقيقة هنا باتت واضحة للجميع، الحقيقة هي أن قادة مصر هم المشكلة، قادة مصر يتحالفون مع البلطجية والرعاع، من يقودون مصر خانوها وظلموها وقتلوا أفضل ما فيها، رفعوا أسوأ ما فيها وخسفوا أفضل ما فيها لكي يحكمون.

رئيس مصر ووحكومته ورجال أعماله يطلقون أسوأ ما في مصر للهجوم على أفضل ما فيها، يطلقون بلطجية يركبون الخيول والجمال على شباب يمثل مستقبل مصر، شباب يجيد لغة العالم واسع الإطلاع متعلم، شباب قادر على التحدث لوسائل الإعلام الغربية ليشرح لهم قضايا بلادهم ويناصرها، ولكن النظام فضل قطع ألسنتهم حتى لو اضطر إلى قتلهم.

هذه قيادات مجرمة يجب محاكمتها ... يجب محاكمتها رسميا في المحاكم الدولية ... يجب محاكمة مبارك وحكومته وقادة حزبه ... ويجب محاكمتها شعبيا ... يجب محاكمة كل رجل أعمال وصحفي ومثقف وفنان وإنسان عادي تحيز لهؤلاء القتلة ودعمهم بأي طريقة.

مصر لم تعد كما كانت، والحياد لم يعد ممكنا، مصر اليوم ليست كمصر الأمس، مصر اليوم انقسمت بين مؤيد لشباب مصر الرائع البطل المثقف المتعلم صاحب الرؤية والرسالة والأخلاق السامية، وخصومهم البلطجية واللصوص والفاسدين والنظام الحاكم.

أما الأغلبية الصامتة فتتحمل الكثير من المسئولية ... فمبارك يحكم مصر لعقود من خلال البلطجية والجهل، من خلال الجهل والخوف والرعب والصمت المهيمن في صدور الملايين.

ديكتاتور يحكم من خلال الجهل والخوف بالأساس.

أما جيش مصر ... فالصامت عن الحق شيطان أخرس.

الآن بات واضحا من هزم مصر وكيف هزمت لعقود.

No comments: